لا عذرا .. أيهُّا التاريخُ
( تماهيا و قصيدة عذرا أيها التاريخ للشاعرة مالكة حبرشيد )
عُذرًا لي
لنا
كُنتَ فخًّا ..
حدَّدتُ له :
الرِّقاعَ
الطُّعْمَ
اللّونَ
أكتبُني :
شهيدًا
مغمورًا
بائسًا
مطمورًا ..
في ترابِ القادمينَ
من غرقى الطوفانِ
من أمعنوا في الغوصِ نحو منابتِ الماء
قاذفينَ نوحًا
بجبلٍ عاصمٍ
لم يكن سوى خُدعةٍ
لهم
له
لنا
لا عذرَ لك
لا عذرًا
و أنتَ بالهوى تُبيحُ
مالا يُباحُ
تُعطِي نفسكَ
حسبما تقتضي طبيعةُ اللا طبيعة
خاضعًا ذليلا بين سنابكِ
الملوكِ و الأدعياءِ
متهالكا كغانيةٍ
قتلتّها حمأةٌ
لا فرق أن أثخنَها كريمٌ
أم لئيمٌ
يغتالُ الزهورَ في صدورِ الحدائق
بشحنِ نوباتِ جنونها
بالقيظِ
و الموتِ الجبانِ
في تيهِ العُشبةِ اللئيمةِ
العشبةِ المباحةِ
ناقعةِ المسِّ
الخضوعِ
الذلِ
الموتِ
قطيعٌ يستدرجُه رعاتُه
قطيعُ ذئابٍ
خرافٍ
قطيعٌ محشوٌّ بالقشِّ وبقايا الصحافِ
شائهُ المنِّ
بإعجازٍ أُعطي ذاتَ موتٍ
للشجرِ المقاومِ
لخروجِه المعجزةِ
أعلنتَ
و لم تعلنِِ الغائبَ
في زينةِ القومِ
كأننا ما كنا
سوى
محضِ حجارةٍ على أبوابِ بابلٍ
مصرَ القديمةِ
ربعِهمُ الخالي
أثينا المحترقةِ
غبارًا
هوامَ
لا معنى لها
تُعطي جسارةَ الفعلِ
لما أنتَ خاضعٌ به
للشعبِ ربٌّ لم يكنْ
و للموتِ ربٌّ حاضرٌ
أبدًا حاضرٌ
إيييييييييه
يا تاريخَ النوائبِ
الملوكِ
الأنبياءِ
السبايا
الحجارةِ التي لم تكنْ
إلا غضبَ النكايةِ
يا كذبتي
لوني المخادعَ
المسرفَ في العمى
المقبضَ في الذُّلِ
وقصِّ العرائسِ
نوائبِ الحيلِ
تخمةِ الفراغِ
في صحراءِ متاهةٍ
بلا عهودٍ
ولها كلُّ
العهودِ
وكلُّ رقاعِك
ورقيّةٌ
جولوجيّةٌ
فيسولوجيّةٌ
انطولوجيّةٌ
(ميتا) برديّة
(ميتا) خزفيّة
(ميتا) جلديّة
(ميتا) حجريّة
(ميتا ميتا)
موتوا موتوا
لكم المجدُ بلا أسماء
و لنا الموتُ
بلا معنى
ما بين حصى الجزيرةِ
ولطماتِ الإباحةِ
في كُميانِ قلوبِها
وثلجِ ناطحاتِ الوهمِ
في صدورِ البُغاةِ
وتلك التميمةُ المدلاةُ
من أعلى صرخةٍ للكذبِ
حيث يضاجعُ العلماءُ
معاملَهم
لإنجابِ ما يُثلجُ أفئدةَ الخسةِ
تكونُ أنتَ
رقيبًا وحسيبًا
عبدًا رقيقًا
محاطًا بالكيدِ كأعجوبةٍ
أو كمسخٍ
ما بين الجُلفةِ و النّطاعةِ
تلهثُ
تُوزّعُ أنخابَك
بركاتِك
غريبًا عني
غريبًا علىّ
تتجهّمُني
و أسعى إليكَ
تلوّثُني
و أطهّرُك بماءِ العمرِ
كخادمٍ
كعبدٍ آبقٍ
كمسخٍ
كأنتَ
أنا و أنتَ مجرمانِ
اكتفيتُ بالظلِّ
و قوتِ الخديعة
وحين لويتُ فضولَك المريبَ
رأيتَ
ثمّ رأيتَ
من ينامون في طلِّ الشتاء
و موتِ الفصول
بين عششِ الفَلِّ
قننِ صفائحِ الصاج
معادنِ السموم
في المنافي
مخيماتِ الإغاثةِ
كهوفِ الجبالِ
أوكارِ الحاوياتِ
أعلنتَ نفورَك
دناءةَ من يحكمُونك
دون خجلٍ
لا شفقةَ
تلك عملةٌ لا تروقُ الحُبّاكُ
ليس إلا الإبادةَ
الجوعَ حدَ الموتِ
العطشَ حد الموت
العرى حد الموت
الموتَ حد الموت
لتنامَ الجزيرةُ هانئةً
وناطحاتُ السماءِ
دون إزعاجٍ
دون آنةِ شكوى
صرخةِ فوضى
ترنيمةِ جوع
تُعطى في مساءاتِ الوحشة
حكايا قبل النوم
و بعد النوم
وما بين الاثنتين
لذاتِ القطيعِ
كوحشٍ أو كآفةٍ تلوكُ
لحمَها حيا وميتا
فلا عذرًا
يا تاريخَ النطاعة
و نفوسِ الصحراء !
تعليق