ليلى و البريء 4

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نجيب السعداوي
    عضو الملتقى
    • 29-03-2008
    • 32

    ليلى و البريء 4

    الرسالة الرابعة
    يا مريم....يا أبهى الناس و أغلى الناس...قد يتسائل متسائل لماذا أحبّك كلّ هذا الحب....أنا نفسي لا أعرف لماذا أحبّك كلّ هذا الحبّ...لا أدر و ربّما أدر....أتذكرين ....كنت إبن إحدى عشرة عاما و كنت عروسا في يومها الأوّل من حياتها الجديدة....لقد أجبرتني أمّي على الدخول عليك و ما إن رأيتك حتّى دخلت قلبي بشكل لا يوصف...لقد كنت تمازحينني و تلاطفينني حتّى أجبرتيني على الضحك و التكلّم ....و حين خرجنا من عندك سألت أمّي هي وين تعرفني...من يومها و أنا أحبّك بشكل لا يوصف....أحسست أنّ خالي قد أتاني بأخت و أحسست بأنني قد أصبحت مثل كلّ البني آدم عندي أخت...و كانت رسالة منّي إلى خالي...بكلّ رسائلك إليّ....
    كانت لقطات جميلة و لمسات حنونة ربّما أنت قد نسيتيها...لكن أنا أبدا لن أنساها...كنّا في دار والدك و كنت وحيدا مع أحزاني حين جئت أنت،جلست على ركبتيك أمامي و مضيت تحكين معي...تأثّرت إلى حدّ البكاء...كانت مأساة قلبي إحساسي بالوحدة و العزلة عن كلّ الناس...إحساسي أنّ كلّ الناس لا يهتمّون لأمري...و توالت اللمسات الحنونة منك...كنت تحضرين عرس في مارث وفور سماعك بمرضي حتّى ناديت خالي و طلبت منه مغادرة العرس فورا ...تركتم العرس و زرتموني و حين علمت أنني منذ ثلاثة أيّام لم أذق شيئ،قشرت بيضة،قدّمتيها لي بطريقة مغرية،رفضت خوفا من الداء لكن رفضي لم يطل ،لم أستطع أن أقاوم إبتسامتك..قاومت قليلا و لم تدم مقاومتي طويلا...لقد أكلت البيضة و شفيت....ذكريات كثيرة جميلة ،ربّما غيري يعتبر تلك اللمسات بسيطة و غير كافية لأحبّك كلّ ذلك الحب،لكن أنا لم أكن أريد من الناس غير تلك اللمسات...أنا في أعماق أعماقي طفل صغير محتاج إلى الكثير من الحنان....طفلا لم يكن يطلب من الناس إلاّ أن يحسّوا بوجوده...و أنا هذا كلّ ما طلبته من ليلى...و إنّ ليلى قد فهمتني جيّدا و عرفت نقطة ضعفي و أصبحت تتلاعب كما تريد بعواطفي.. مرّة في قمّة اللطف و الحنان ومرّة في قمّة القسوة و العناد ....
    " كم أنت حسّاس..." قالتاه لي ذات مرّ ة...إنّها تعرف مدى حساسيتي لكنّها لم تحترم أبدا حساسيتي...و حتّى لا أظلمها أقول أنّها نادرا ما احترمت حساسيتي...أنا في لحظات المحاسبة للنفس هل أنا أتعبتها بحساسيتي الزائدة...ربّما نعم...و ربّما لا...هي لو احترمت مشاعري لما كانت إلى آخر لحظة تعاند حول الرسائل و تعمل دون علمي و تواعد صعلوك....
    و بعد يا مريم ،علّك تتسائلين هل أنا حاقد عليها شامت بها...لا... و أقسم أن لا،و كلّ ما في الأمر أنني أحاسب نفسي،أريد أن أعرف هل أنا مذنب في حقّها...ها أنا ظلمتها،و إنني منذ أيّام سمعت الشريرة أمّها حاقدة عليّ ،و إنّها بحقدها تظيف مظلمة أخرى إلى مظالمها لي...إنني أتّهمها بأنّها أفسدت العلاقة بيني و بين ليلى...إنني أتّهمها بأنّها لم تحسن تربية إبنتها...أنت قارني بين مبروكة التي منعت ابنتها من الذهاب في جحفة عادل قائلة بأنّها في ذمّة رجل و بين التي تعرض ابنتها على الرجال و إنني مرّة قلت لأمّي .: " أنا لم أعد أفهم شيئا...المخطوبة دائما تتسكّع و تقضي شؤون الدار بينما أخواتها الغير مخطوبات محجوبات في الدار..." و إنّ ذلك اللباس الفاضح ما كانت لتلبسه لو نصحتها أمّها،و أنا أستغرب كيف أنّ أخواتها يلبسن لباسا محترم محتشم بينما تلبس هي لبائس مائع فاضح،و قد عاهدتني مرارا على أن لا تلبس ذلك اللباس المائع،لكنّها كانت دائما تخلف عهودها....إنّ الذي يدمّرني أنّ إعتداءات ليلى و أمّها كانت مجانية لا هدف لها سوى قهري و إذلالي ،تحمّلت و تحمّلت و حين فاض بي كأس الصبر قررت أن أواجه،و إنّ أمّها التي كأنّها تتهمنني بقتل ليلى تقول بأنّه أرسل لها رسالة فانتحرت،هل قالت لك ماذا في الرسالة؟ ..و إنّه مهما كان محتوى الرسالة فهي لا يمكن أن تكون مبررا للإنتحار....إلاّ إذا كانت إبنتها مريضة....و حتّى إن كانت مريضة فما ذنبي أنا و هم قد أخفوا عنّي مرضها،بل ما ذنبي و الرسالة لم تكن موجّهة إليها....
    مريم... يا أختي...لقد إشتقت كثيرا إلى رامي،لكنني لا أستطيع أن أزوره خوفا من الذكريات...ذكريات ليلى....عندما أتخلّص من ذكرياتي سأزوركم كثيرا...سأزوركم حتّى تملّوا منّي...تذكرت تلك التي قالت " هل توجد حبيبة تملّ من حبيبها...." هل ستقولين لي أنت " هل توجد أخت تملّ من أخوها..."
    سلامي إلى رامي
يعمل...
X