لأنـــــ ــــــــ ــــي
لِأنّي هُنا الآن
أمتلكُ نقطَة مَاء فِي امتدَاد الآتي
أرسمُ صُورتِي بحطَب النَّايات
وأصعدُ بيْن أطيَاف المطَر
وخطَوات منْ يرقبُون الغَابة تشتَعلُ بالحَرائق
وأصفِّف مجرَّات ضِيائي كمَا أشتَهي
لنهَار قدْ يَأتي ..
ويسْقي أغصَان قَلبي
لِأنّي هُنا الآن
لَا أسمعُ إلَّا شَهيقَ الدُّروب
وصَليل الظُّلمة
أبحثُ عنِّي..
طينٌ / بشرٌ /غبارٌ / جماجمٌ
صورٌ تتطايرُ
تَعلُو – تهبطُ
عطشٌ يَنزُّ منَ العَظم
تاريخُ الخَرس يَأتِي
طواحينُ النَّفي تشتعلُ ذاكرةً
يَأتي الحُرّاس/السَّيافُ/جنيرالاتُ القَتل
يتَّكئُ السَّرابُ عليَّ
أختلطُ بسَائلِ القَحط
يَتدحرجُ الضَّوءُ منِّي شاحباً
فأصطدمُ بانقِلاب الفُصول
وأحتملُ المأسَاة.. !
لأَنِّي ..،آمنتُ يوماً بالنَّهار
وكانَ عُمري
دُروبي .. وكُلُّ مَاحَولي
سُلَّةً طَافِحةً بأشْلاءٍ وبأوهَامٍ أُصغِي إِليهَا
مَا أقسَى الوَحدة
في فَضاء يَقودهُ الفَراغ وشَطحُ الرِّياح !
ماأوجعَ النَّفي ..
وهَذا الضَّوءُ داخِلي يُحدِّثُني عنِ النُّجوم !
ما أفظعَ الحقيقةَ لغةً :
زمنٌ غيابٌ وهَاوية
لَا شَيءَ فيهِ يحيَا إلَّا المَوت
فَلتصمُتْ أيهَا النُّواح
فَلتصمُتْ ..!
لِأني نَضجتُ بمَا يَكفي
في فُرن المَاء
أَشتعلُ بالتحلُّل الصَّامت ..
بالفَراغ الأبيَض
باللَّعنَة أقذفُها في وجْه الذئَاب
وبالتّداخُل في ظلَال العُزلة
تَفتحُ أبوَاب المعنَى
وتخطُو بصَدر مَفتُوح لرصَاصِ الوقْت
لأَنّي هُنا الآن
قدْ يُراسلُني الغَمامُ بمَا لا يفْهمُه سِيَّاسيُّ القَطيع
بمَا.. يبْقى سِرّاً يَغفُو في دَهشَة المَاء
ويَتصاعدُ أصدافَ موج
مِن عُيون امْرأة تعشَقُ الشَّمس
وتُغنِّي ..
لذِكرَى القَنادِيل البَعيدَة
:
للجمَال في جَوفِ الظُّلمة يَغزلُ النُّور
لأنّي هُنا الآن..
أقفُ رمَادا أعمَى هُناك..
هناكَ فقَط
علَى رأسِ صَدعٍ في جِدار اللَّيل يخلُقه الجُنون
يحيكُ نجماً للشَّجر الحَالم المَذبوح
ويَرفضُ الآتي..مَاضِيا يُكرِّرُ الآن وجْههُ
ويُعفِّنُ بيَاضَ العَالم
/
/



عبد الأحد بودريقة
تعليق