وارثُ النَّاياتِ
شعر : مختار الكمالي
على شاطئِ الأحلامِ .. ما خُضْتُها بَعْدُ
شِراعي و مجدافي التَّحَمُّلُ و الكَدُّ
أُعَلِّلُ فُلْكَ العُمْرِ بالـمَوجِ عالياً
فَلا الـمَوجُ أعلاها و لا فَعَلَ الـمَدُّ
و لي شِبْرُ أفراحٍ تَوَعَّدَني فتًى
فَيا شيبَ أعوامي أَلَمْ يَحِنِ الوَعْدُ ؟!
لَئِنْ كُنتُ أعدو خَلْفَ فَجري فَإنَّني
تَتَبَّعْتُهُ دهراً و ها هوَ ذا يعدو !
و ألقيتُ نَرْدَ الحُبِّ في رُقْعَةِ الورى
فَخابَتْ رِهاناتي و ضاعَ الهوى النَّرْدُ !
فَيا رُكْبَةَ الغيمِ التي بَلَّلَ النَّدى
تنانيرَها حتَّى تمثَّلَها الوَرْدُ
و يا رِعشَةَ القنديلِ في كَفِّ عاشِقٍ
عَناوينُهُ الـموَّالُ و اللَّيلُ و الوَجْدُ
هُوَ الظَّمَأُ الكَونِيُّ أبْدَعَ وَحشَتي
معي كُلُّ أهلِ الأرضِ لكنَّني فَرْدُ !
تَبَخَّرتُ مُرتابَ الـمشاعرِ غاضِباً
فَمِنْ رِيْبَتي بَرْقٌ و مِنْ غَضَبي رَعْدُ !
أُفَتِّشُ عَنْ وَجْهٍ بريءٍ فَلا أرى
-عداكِ- عَدَا وَجْهٍ يُقَنِّعُهُ الوِدُّ
و خَلْفَ قِناعِ الوِدِّ ألفُ عداوةٍ
و بغضاءَ أنماها و أَكْبَرَها الحِقْدُ
فَهَلْ تُرْجِعُ الأيَّامُ ما كانَ بينَنا ؟
إذ اللَّيلُ بالنَّجوى يطولُ و يمتَدُّ
و إذْ قُلتِ لي : إنِّي عَجِبْتُ منَ الهوى
فَبيداؤُهُ نَهْرٌ و حنظَلُهُ شَهْدُ
يرانيَ أترابي بنارٍ و حُرْقَةٍ
منَ الشَّوقِ آهاتي تروحُ و تَرْتَدُّ
أُقَلِّبُ طَرْفَ القَلْبِ بينَ عواطِفي
فَألقى هُياماً فيكَ ليسَ لهُ حَدُّ
كَأَنْ نارَ إبراهيمَ أَشْعَلْتَ في دَمِي
فَحَرَّى أُرَى مِنْها و لَكِنَّها البَرْدُ !
*
و وادٍ مِنَ الذِّكرى مَرَرْتُ بهِ على
مَمَالِكِ نَمْلٍ لا يُحَطِّمُهُ الجُنْدُ !
وقفتُ بهِ حيناً مِنَ الحُلْمِ ذاهِلاً
أراقِبُني شَمْعَاً يُذَوِّبُهُ الفَقْدُ
"وقوفاً بهِ صَحْبي عَليَّ مَطِيُّهُمْ
يقولونَ : لا تَهْلِكْ !".. و ها طالَ بي عَهْدُ
أنا وارِثُ النَّاياتِ , جَدِّي هُنَا بَكَى
فَأنْبَتَني الدَّمْعُ الذي ذَرَفَ الجَدُّ
أَرُشُّ على عينِ الخَلِيِّينَ حَفْنَةً
مِنَ الضَّوءِ كي تُشْفَى بها الأعيُنُ الرُّمْدُ
و عمَّا قليلٍ لي حَفيدٌ مُؤَجَّلٌ
إلى دَمْعَةٍ حمراءَ ما ذُرِفَتْ بَعْدُ
و لي نَجْمَةٌ تاهَتْ منَ الخُلْدِ عُمْرَهُ
لِأَمنَحَها عُمري فَعُمري هُوَ الخُلْدُ
***
البوكمال 2011
هوامش :
1- هذه القصيدة من مجموعة (في غيابة الحبِّ) الصادرة عن دائرة الثقافة و الإعلام بالشارقة - 2012م.
2- في عجز البيت التاسع إشارة إلى قصيدة د.وليد الصرّاف (ذاكرة الملك المخلوع).
شعر : مختار الكمالي
على شاطئِ الأحلامِ .. ما خُضْتُها بَعْدُ
شِراعي و مجدافي التَّحَمُّلُ و الكَدُّ
أُعَلِّلُ فُلْكَ العُمْرِ بالـمَوجِ عالياً
فَلا الـمَوجُ أعلاها و لا فَعَلَ الـمَدُّ
و لي شِبْرُ أفراحٍ تَوَعَّدَني فتًى
فَيا شيبَ أعوامي أَلَمْ يَحِنِ الوَعْدُ ؟!
لَئِنْ كُنتُ أعدو خَلْفَ فَجري فَإنَّني
تَتَبَّعْتُهُ دهراً و ها هوَ ذا يعدو !
و ألقيتُ نَرْدَ الحُبِّ في رُقْعَةِ الورى
فَخابَتْ رِهاناتي و ضاعَ الهوى النَّرْدُ !
فَيا رُكْبَةَ الغيمِ التي بَلَّلَ النَّدى
تنانيرَها حتَّى تمثَّلَها الوَرْدُ
و يا رِعشَةَ القنديلِ في كَفِّ عاشِقٍ
عَناوينُهُ الـموَّالُ و اللَّيلُ و الوَجْدُ
هُوَ الظَّمَأُ الكَونِيُّ أبْدَعَ وَحشَتي
معي كُلُّ أهلِ الأرضِ لكنَّني فَرْدُ !
تَبَخَّرتُ مُرتابَ الـمشاعرِ غاضِباً
فَمِنْ رِيْبَتي بَرْقٌ و مِنْ غَضَبي رَعْدُ !
أُفَتِّشُ عَنْ وَجْهٍ بريءٍ فَلا أرى
-عداكِ- عَدَا وَجْهٍ يُقَنِّعُهُ الوِدُّ
و خَلْفَ قِناعِ الوِدِّ ألفُ عداوةٍ
و بغضاءَ أنماها و أَكْبَرَها الحِقْدُ
فَهَلْ تُرْجِعُ الأيَّامُ ما كانَ بينَنا ؟
إذ اللَّيلُ بالنَّجوى يطولُ و يمتَدُّ
و إذْ قُلتِ لي : إنِّي عَجِبْتُ منَ الهوى
فَبيداؤُهُ نَهْرٌ و حنظَلُهُ شَهْدُ
يرانيَ أترابي بنارٍ و حُرْقَةٍ
منَ الشَّوقِ آهاتي تروحُ و تَرْتَدُّ
أُقَلِّبُ طَرْفَ القَلْبِ بينَ عواطِفي
فَألقى هُياماً فيكَ ليسَ لهُ حَدُّ
كَأَنْ نارَ إبراهيمَ أَشْعَلْتَ في دَمِي
فَحَرَّى أُرَى مِنْها و لَكِنَّها البَرْدُ !
*
و وادٍ مِنَ الذِّكرى مَرَرْتُ بهِ على
مَمَالِكِ نَمْلٍ لا يُحَطِّمُهُ الجُنْدُ !
وقفتُ بهِ حيناً مِنَ الحُلْمِ ذاهِلاً
أراقِبُني شَمْعَاً يُذَوِّبُهُ الفَقْدُ
"وقوفاً بهِ صَحْبي عَليَّ مَطِيُّهُمْ
يقولونَ : لا تَهْلِكْ !".. و ها طالَ بي عَهْدُ
أنا وارِثُ النَّاياتِ , جَدِّي هُنَا بَكَى
فَأنْبَتَني الدَّمْعُ الذي ذَرَفَ الجَدُّ
أَرُشُّ على عينِ الخَلِيِّينَ حَفْنَةً
مِنَ الضَّوءِ كي تُشْفَى بها الأعيُنُ الرُّمْدُ
و عمَّا قليلٍ لي حَفيدٌ مُؤَجَّلٌ
إلى دَمْعَةٍ حمراءَ ما ذُرِفَتْ بَعْدُ
و لي نَجْمَةٌ تاهَتْ منَ الخُلْدِ عُمْرَهُ
لِأَمنَحَها عُمري فَعُمري هُوَ الخُلْدُ
***
البوكمال 2011
هوامش :
1- هذه القصيدة من مجموعة (في غيابة الحبِّ) الصادرة عن دائرة الثقافة و الإعلام بالشارقة - 2012م.
2- في عجز البيت التاسع إشارة إلى قصيدة د.وليد الصرّاف (ذاكرة الملك المخلوع).
تعليق