الوصية المنظومة للآستاذ عبد السلام ياسين ليلة وفاته
وهذي الوصية من مرمسي :
بُنيّة روحيَ أخت الجهاد +++ إليكِ كساء من السندس
إليكم عُصارةَ عُمر مضى +++ تصرم في النُّجح والمبأس
إليكم وصيةَ من قد ثوى +++ دجى القبر شخص له ونُسي
ويبقى إله الورى شاهدا +++ رقيبا على من عَرِي أو كُسي
ألا هل أتاكم صِحابي، ألاَ +++ أمن ذاكر منكمُ ونَسي؟
حديثُ السباق إلى مقعدٍ +++ قريب من الله في القُدُس
فإنك إن لم تَجد مَرْفِقا +++ وخِلاّ قريبا من المقْبِس
تعُد مُهجٌ حائراتٌ +++ ببعض المِراءِ وبالأبْخَس
تُفضِّلُ يا صاحبي لَفحةً +++ من الهجر أو نفحة المؤنِس؟
وأينَ تَباب إذا حشرجت +++ ولما تنل حضرة الأُنس!
ولما تفُزْ بمقام الرجال +++ ومُت وقلبك في حِنْدِس
وجيءَ بزيد إلى القبر وعمرو ودعْدٍ +++ وسائر من مرّ من أجْنُس
وجئت إلى القبر في ظُلمة +++ إلى ظلمة الضّيق والمحبِسِ
وفي ساحة الحشر يا حسرتا +++ على صفقةٍ صَفقَةِ المفلس!
وقيل هلموا كتابكم +++ إلى السعد أنتم أو المتعس
مضى العُمر في غفلة، ما زكت +++ نُفيسة زيد ولم تأتَس
شَرى الغِرُّ لهو الحياة الشهيّة +++ بالثمن الأنفس
وتلك الغريرةُ ما قدّمت +++ من الزهو في حُلل الملبَس
وما أنفقت في حليِّ الفخار +++ وفي جوهر الدُّمْلُج الألمسي
شباب مضى بغضارته +++ وذا خَشبُ الشَّيب في يَبس
كأن غصونَكِ ما أينعت +++ وماءُ شبابك لَم يبْجُس
فلِلبان حيّتْه ريح الصبا +++ تمايُل من بات في عُرُسِ
وبانُك يا زهرة ذبُلت +++ كأنْ غصنه قطُّ لم يَمِسِ
بلون الرماد اكتسى خدّ من +++ بلون الوُريدة كان كُسي
وللأعين النُّجل يوما مضى +++ بريق حكى ومْضة النرجِس
وها هي ذي في مساءِ الحياة +++ تَكَدَّرُ تقتُم في غلس
تشمط شعرك يا جدتي +++ فأبديه إن شئت أو فادسُسي
فبالأمس كانت ظفائركم +++ تخضَّب من ظلمة الحِنْدِسِ
علاها ذَرورُ المشيب فأمْست +++ ثُغاماً على بَسْبَس
فيا أُخت لا تفزعي أن أتَى +++ نذير الرحيلِ من المحبِسِ
إلى جنة الخُلد فاسعي كما +++ سعى المومنات ولا تُبْلِسِي
ألاَ فامتطي همة الصالحات +++ طموحا إلى المقعد الأقدس
ألاَ فاشْمخي في الذُّرى العاليات +++ ولا تستكيني ولا تخنسي
وأنتَ، أخي يا سَليل الأباة +++ إلى النور فابْرُز من العسعس
وقم فادع لله لا ينثني +++ بك العزْمُ نِكسا من النُّكَّس
تطهَّر، أُخَيَّ، فمالك من +++ ثَواءٍ مع الرُّجَّس النُّجَّس
وأقْبل على الله في معشر +++ لِباسهُم الطّهرُ لم يَدنَس
مع المحسنين اتخذ صحبةً +++ وأحسِن برفقتهم، ولا تُسِي
فهم، إن تقفّيت خطوهمُ +++ دليلُك للمطلب الأقدس
إلى الله تسعى رِكابهمُ +++ فحِبَّهمُ تَنْجُ لا تُبْلسِ
تفُز معهم برضاء الإله +++ ومن نور قلبهم تقْبِسِ
من الذكر زادك في مجلس +++ بصفْو شرابهِمُ تحتسي
وتنعم في وارف من ظلال +++ الملائك حفّتك في المجلس
إذا ضجَّ قوم بشتى الفِجاج +++ وغذاهم هَوَسُ المُهْوس
فَخِفَّ إلى حيث تنفح من +++ طمأنينة النفَس الأنْفس
عبير المصلين والذاكرين +++ وطيبُ المساجد والأحْلُسِ
مع الباذلين تمد يد +++ العون للبائس الأبأس
مع العالمين تثير اجتهادا +++ وأنتِ مع العالمين ادرسي
مع العاملين تشمر جهدك +++ لاتبتَئِسْ قطُّ لا تيأس
مع العاملات تكونين +++ قدوة خير بِك الجَفْلَى تأتسي
وسمتَك طَهِّر من القِرْديَّات +++ ومن عبث الماجن المفلس
ويا أختُ إن حجاب الحياء +++ ألبسك الله لا تَبْأسِي
ولا تغوينّكِ زينة من +++ غدتْ مضغة في لُها الأضْرُس
فإن الأفاعي ذات السموم +++ مزركشة رطبة الملمس
مع الصابرين اتئدْ واتَّزِن +++ ولا تَكُ مِروحة النُّعَّس
فحلم المجاهد إن لم يكن +++ مع الحزم في قرَن يُبْخس
تيمَّم سبيلَ النبي وجدِّدْ +++ صُوَى الأَرْسُم الدُّرُسِ
وبالصحب والسلف الصالحين +++ اقتدِهْ دائما وقِسِ
فهو قُدوتي في الحياة وهم +++ لي نصير وهو تُرُسي
وكن في الجهاد الرفيقَ الحكيمَ +++ تلطَّف رحيما ولا تعكسِ
مع المسلمين رحيما فكن +++ وصِلْ بالوَرى ليّنَ الأَمرُس
وقولَ الحقائق فاصدع به +++ وبالمنطق الكيِّس الأسلس
وكالليث كم إن بغاك العِدا +++ خنُوع منكّسة الأرؤُس
جهاد متنًى شديد المِراسِ +++ كما للفتى القُدْمُس
وآخر تدعو به الناس مِن +++ جهالة جَهل ردٍ مُطمَسِ
إلى النور تدعو وتهدي +++ الأناسي من سُدَف العسعس
تقرب إلى الله في فرضه +++ وبالنفل أقبِل ولا تيأسِ
إلى الخُلد أبْرِزتَ من عدم +++ لتبلى بدار دُنى الهوس
فلا تك في مرية من لقا +++ إلهك في نُزُلٍ مؤنِس
تأهب ليومك في معرضٍ +++ به تُجتلى كتُب الأَنفُس
فهذي عروس تُزَف إلى +++ جنان الخلود وهذي تُسِي
فتحشَر في قَرن واحد +++ مع الجاحدين، مع النُّجَس
وتلك ارتقت عقبات الكمال +++ تميس هناك مع المُيَّس
وفي مقعد الصدق ذاك ارتقى +++ وفَى بالأمانة لم يخِسِ
صلاتك ربِّ على المصطفى +++ من الجوهر الأبرك الأنفس
على الآل والصحب أُسد الحمى +++ سلام جماعتنا الأحمسي
تاريخ النشر: السبت 15 دجنبر/كانون الأول 2012
عن موقعه : "Yassine.net"
تعليق