الحوارية التاسعة ( العشاء الأخير ) محمد الخضور / ربيع عقب الباب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25791

    الحوارية التاسعة ( العشاء الأخير ) محمد الخضور / ربيع عقب الباب

    العشاء الأخير


    في آخرِ الأَمرِ . .
    لا بُدَّ من سماءٍ تُـوزِّعُـنا على النهاياتِ
    بعدالةٍ لا تقوى عليها الأَرضُ المُثخنةُ . .
    بالتضاريسِ وتأْويلاتِ الكَـهَـنَةِ وجُـثثِ البراكين

    حكايـتُـنـا تبحثُ عن إطارٍ يرافـقها إلى جدارٍ هادئٍ
    يستأثرُ بالشمسِ فيمنعُـها من الدخولِ إِلى الغرفِ المُعتمةِ
    قادرٍ على حمايتنا من المفاجآت وأَخطاء المؤرِّخين

    فتعالَ نحملُـنا إِلى حدثٍ حياديٍّ
    كأنْ نُرتِّب الأَمر فيما بيننا . . ونقتسمُـني !
    آخذُ ما أَتاحَ لي ليلُكَ من النجوم والرؤى
    وتأخذُ ما أَباحني لك من الوقتِ
    فنتخلَّصُ من عقدةِ الانتصارِ
    ثم نأوي إلى موتٍ يُحرِّرنا من الأَماكن والهواء
    غريمـيْـنِ . . يخسرانِ أَنفاسهما على مائدةِ القمارِ
    فيجنحانِ إِلى السلمِ . . والاختناق

    شمعةُ عشائِنا لا يكفيها خيطٌ واحدٌ
    لإِكمالِ دائرتها على السقفِ . .
    واستدراجِ الفراشاتِ الحزينةِ إلى غفوةٍ بلا مُسَكِّـنات !
    تتراكمُ فوق تجاعيدها . .
    وتبحثُ في عروقِـنا عن شيءٍ قابلٍ للاحتراقِ
    قابلٍ . . للالتصاقِ بالخشب

    سأَتـركُ لكَ جسدي كُـلَّـهُ على المائدة . .
    فأَنـا . . . لا آكلُ الترابَ !
    ولا أَكترثُ كثيرًا بنصيبي من الموتِ
    كما لا تكترثُ السماءُ بِـأَنـاقَــتِــنـا حين نتسامى إِليها
    هاربينَ من بشاعةِ الأَعمار

    سوفَ أُودِّعُـكَ بعدَ موتِـنا بقليل
    فأَنـا . . لم أَكتملْ بعدُ
    لم أُجـرِّب نكهةَ القهوةِ كيفَ تكونُ بلا حسابٍ للزمن !
    لم أَعثر بعدُ على امرأةٍ أقول لها "كل شيء"
    ولم أَتـعلَّم بعدُ . . طريقةً مُـرَّةً للبكاء

    سوف أُكمِلُـني بِطينٍ أَجمعُهُ من تـلَّـةٍ عذراءَ
    وأرميني في الكون نذرًا تـقطـعُـهُ على نفسِها الأَرضُ . .
    أَن تشربَ البحارَ كُـلَّـها إِن عَـثَـرتْ عليَّ
    وعهدًا على أَوديـتـهـا إِن أَضاعـتـني مرةً ثانيةً . .
    أَن لا يُذيـبـَني المطرُ
    وأَن يفديني الخيالُ بِحُلمٍ مُـؤسِفٍ
    تنساهُ القبورُ عند الصباح
    فأَجيءُ كالفجرِ . . طفلًا
    تضعُـني العتماتُ الباردةُ على أَوَّلِ الشمسِ
    أُغَـيِّـرُ أَسمائي كيفما ساقني الظلُّ . .
    ولا أَشيخُ . . عند الغروب !
    فعلى مرمى الحكاياتِ المشلولةِ . .
    يتوقَّـفُ الزمنُ قليلًا
    يُـلملِمُ ما ضاعَ منه فينا . . ويمضي !!!

    تعال إذن . .
    إلى حَدثٍ أَكثرَ حياديَّـةً من الليلِ . .
    في توزيعِ المخاوفِ والأُحجيات
    نُـرتِّـبُ الأَمر فيما بيننا . . ونقتسمني
    لكَ ما أَحـبَّـكَ مـنِّـي فماتَ على يديك
    ولي ما أَحـبَّـني من الكونِ فعشتُ على يديه . .

    (( شجرةٌ أَعادتْ تقديمَ نفسِها للمُـتـعَـبـين من الظلالِ . .
    على هيئةِ مقعدٍ خشبيٍّ ! ))

    (( قرنفلةٌ طـيِّـبةٌ أَجَّلتْ تَـفـتُّـحَـها إِلى حينِ عودتي منك ! ))

    (( قلمٌ وورقةٌ يكفيانِ . . لكي أَكتبَ لأُمي رسالةً
    أَقولُ فيها : "إنني بخير" ))
    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 18-12-2012, 14:18.
    sigpic
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25791

    #2
    في أولِ الأمرِ
    أكانَ لنا حقُّ الحرثِ
    في الماءِ و الريحِ
    قبلَ أنْ تتشكّلَ الأسماءُ
    تُوضعَ الريحُ على مفازةِ الطَّلْحِ
    و الماءُ بين قبضتينِ
    و حجرٍ
    ألاَّ تكونُ الأرضُ صادقةً
    ويعتذرُ للحجرِ مرتينِ
    ولي خمسَ
    ولآدم سبعَ




    أواثقٌ أنتَ ..
    أنك لا تركضُ على صدرِ سماءٍ
    وتلك الخيمةُ المخضودةُ
    تُثيرُ الرُّعبَ و الشَّفقةَ
    رغم تهالكِ عناقيدِها
    ما هي .. سوى أرضٍ أخرى
    و أن من أطلق عليها وعورتَها ..
    ربما أضلَّهُ الطاووسُ المتعكزُ على عصا آدمٍ
    مُذ أسقطتُّهُ الغوايةُ
    سلِ الجدارَ المتهالكَ تحتَ نفخةِ الوليِّ
    كيف ارتقى من خلفِهِ
    صَبيّانِ ناعمَانِ
    تّفجَّرُ من عيونِهما الشمسُ ؟




    ليظلَّ بيننا ما نَقْتَرِعُه
    دون صلبٍ للنجوى
    أو بهلوانيةٍ رعناء ..
    لن تأتي مُجددًا بما هو مفقودٌ بيننا
    سوى أنكَ في نهايةِ الأمرِ .. ماضٍ إلي حتفٍ
    لنبدأَ من حيثُ انْقسمّْنَا :
    سمراءٌ
    بيضاءٌ
    كليلةٌ
    ماضيةٌ
    عجفاءٌ
    وارفةٌ
    هذي بكفٍّ
    وتلك بالأخرى
    يمينًا شَمالًا
    شمالًا يمينًا
    سوف أناشدُ عملِي بعدمِ التَّهورِ
    كي نحظى بمائدةٍ مباركةٍ
    لنطلقَ الروحَ في فضاء مالكها
    ثم نعجن الوعاءين تحت نار مشاغبة
    هكذا .. نُقيمُ بعضَ عدلٍ
    لم يكنْ للأرضِ ..
    و لن يكونَ لي حين يطاردُك جُحودي اللئيم
    سوف نحتاجُ لبعضِ مشهِّياتٍ
    خارجَ نطاقِ عصياننا
    على زعمِ حزنِك
    كلٌّ على قدمٍ وريحٍ .. فقط تعوزُنا
    سرقةُ بعضِ الملائكةِ
    لترقصْنَ و تغنينَ .. لكن
    دلني .. من على أيِّ جبلٍ في جلبابِ أبينا ؟
    دموعُك لا تتركُ لي فرصةً لرؤيةٍ أنقع
    لنقتلعَها إذًا من فمِ الشيخِ
    وكتابِ الأسماءِ ..


    تركتُني في بركانٍ
    وسوف يأكلُّني
    إن لم أكلّهُ
    و آنَ وقتُ العشاءِ
    ليس من مهربٍ
    لي .. و لكَ
    كُلْ عدلِي
    أليسَ أجملَ .. و أليقَ ؟
    إني أناديك
    أنادي عدلَك و عدلَ السماءِ
    و الأرضِ إن شئت
    أكان علىّ أن أضاجعَ أنفاسي من دُبرٍ
    ثم أعطها لك لتأتيها من قبلٍ
    و تكونُ دولةً بيننا
    أم أن تكونَ أنتَ ... وليمتي ؟!


    العشاءُ لم يطبْ لك
    و لا لي
    جاذبيةُ الحجرِ تخنقُ اصطباري
    فلنتركَهُ للرّيحِ ..
    لأرضٍ أخرى
    لا تنجبُ سوى ثقوبٍ .. نتسلَّلُ إليها
    حين أطاردُنِي .. أطاردُنا
    أكنتُ جريمتي
    حين خلفتنُي هناك
    بقعًا على صدرِ الريحِ
    أعطيتُها اسمًا و لونًا
    كما أعطيتُنِي ..
    كي ننسى جريمتَنا ..
    دون أن نشعرَ بوخزِ الالتباسِ
    أو نرجمَ ما حلّ في بطنِ الشجرة
    حين ذُبحتْ
    فتطايرتْ من هولِ .. ما هَمُّوا بها
    ربما لم أكنْ سوى ذاك الاسمِ
    و في تلك الجغرافيا
    لكنني رأيتُني .. بذاتِ الحزن
    أحملُ فأسي
    أبحثُ عني ..
    لأجدَني .. قبضةً سابحةً في الغروب
    ولوعةً في صدرِ امرأةٍ تسكنُّني
    تخشى العشاءاتِ ..
    تغزلُني علي أصابِعها
    ديمةً مهاجرةً .. وقلبًا غارقًا في ريحِ الصبا !
    sigpic

    تعليق

    • بسمة الصيادي
      مشرفة ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3185

      #3
      الله
      الله
      الله
      ما هذا السحر هنا؟؟
      حوارية خرافية الجمال ..
      للتثبيت ..
      للتأمل ..
      للحلم ...
      للجنون .. .
      وأنا سأقف طويلا أمام هذه اللوحة الزيتية المتكاملة
      وأمارس كل الجنون وكل الضياع فيها .. وكل الذوبان
      عملاقان يحترفان قتل القارئ ..
      أستاذي الكبير الشاعر ربيع عقب الباب
      الشاعر المتألق محمد الخضور
      أرفع لكما قبعتي ..وأنحني
      .
      .
      في انتظار ..هدية من السماء!!

      تعليق

      • نجاح عيسى
        أديب وكاتب
        • 08-02-2011
        • 3967

        #4
        أستاذيّ الكريمين الشاعرين الكبيرين
        ألأستاذ ربيع ، ولأستاذ الخضور ..
        لست هنا لأقول رأياً أو اخط تزكية لهذه اللوحات والمنمنمات الرائعة
        والمرسومة بريشة القمر ..
        فهذا البهاء والألق أكبر وأكثر توهجاً من أن اقول فيه رأياً بقلمي الخجول ..
        ولكنني اقف بهذا البستان ..كي أقول ..اللـــــــــــــــــــه ...............وأمضي .!!!

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25791

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
          الله
          الله
          الله
          ما هذا السحر هنا؟؟
          حوارية خرافية الجمال ..
          للتثبيت ..
          للتأمل ..
          للحلم ...
          للجنون .. .
          وأنا سأقف طويلا أمام هذه اللوحة الزيتية المتكاملة
          وأمارس كل الجنون وكل الضياع فيها .. وكل الذوبان
          عملاقان يحترفان قتل القارئ ..
          أستاذي الكبير الشاعر ربيع عقب الباب
          الشاعر المتألق محمد الخضور
          أرفع لكما قبعتي ..وأنحني
          .
          .
          لمرورك عبق البهجة
          و رائحة أول الشتاء
          رأيت فيها لبنان بجمالها الفاتن
          وروحها الكريمة النبيلة

          شكرا بسمة على المرور الأروع
          sigpic

          تعليق

          • مالكة حبرشيد
            رئيس ملتقى فرعي
            • 28-03-2011
            • 4543

            #6
            من عمق الفوضى
            يخرج الوجع حاملا شمعة
            على خد دمعة
            وكلمات تسابق السراب
            نحو الشمس
            ابحث بين كثيف الغمام
            عن ابتسامة .. ترسم الطريق
            نحو عالم فسيح
            يهتز بالغناء
            انتقاما من همهمات العتمة
            وموائد الطعام..
            حيث تأكل الأصابع
            نكاية في قصيدة
            رسمت وجه المحال
            على تباريح الماء
            مدت جدائلها
            نحو منابع النار

            علينا أن نكتب
            كلما أمعن الصمت في الوخز
            كلما زاد اليقين فينا
            من عقم الحلم
            الصغار الذين نهدهد
            لا ينتمون إلى ليالي الأرق
            إنما هم بعض لقطاء غفوة
            ارتكبنا بها إثم الرش بالمر
            على الخواطر المكلومة
            لنطيبها قبل حلول اليقظة

            هو ارتجاج الأسطورة
            في زمن العوم على متن
            جزيرة التوهان
            زادُنا بضعُ كلمات
            وكثيرُ نزيف
            يصلح لرسمِ حقيقةٍ
            بلا رأس
            خيالٍ واسعٍ
            بسبعةٍ أقدام
            قلبٍ معاقٍ
            يعدو فيما يشبه الزحفَ
            في رمال متحركة

            هل يمكن للاجدوى
            فتح
            معابر الخيبة
            فك رموز كلمات متقاطعة
            قتلت عزم الأمس
            على صفحات الورق ؟

            ها هو الشعر ملقى بين الأرصفة
            يدوسه العابرون
            بعدما محت يد الحسرة
            كل الحروف المنقوشة
            على الشاهد
            لتضيع آثار الجريمة
            وتحرمه حتى من قبر .. كجندي مجهول

            كلماتنا باتت عطشى .. للأطلال
            ورمال العشق التي
            أغنت قريحة :
            قيس
            عنترة
            عمر بن أبي ربيعة
            تلفظ آخر أنفاسها
            بين أيدي قطاع البلاغة
            ومهربي الإحساس
            لابد أن أضع قيدا على مشاعري
            لئلا أقع في إغراء النثر
            فأنتهي كما الحرف
            في ظلمات البحر الميت

            الحب .. كائن يتيم
            يتسكع في شوارع العولمة
            بعيدا عن القلب
            يعوزه الجوع إلى
            نظرة
            همسة
            سمفونية شوق
            تشعل فتائل مصابيحه
            في وادي الموت
            على الضفاف حقول خرساء
            لا تشبع هوس الهائمين
            بحثا عن لحظات صفاء
            النبض ملوث
            لا يقنع الطريق بفتح صفحاته السرية
            أي سلاح هذا الذي
            بعثر نضارة الأرواح
            حمامات النزق ..
            أطفأ كل ما يستدرج
            لقاء الشمس..
            ودغدغة خيوطها الذهبية

            هو قلق باطل للفرح
            منجب للأرق
            يبذرنا في حقول لا تعبرها الفصول
            فننمو أجنة معاقة
            لا تنتظم في صورة
            ولا في لغة
            لا تغذي جوعا
            لا تبعث فرحة
            كيف يحدث ؟
            وقد نسي الشتاء اجتياحها
            ولو ببعض فتات من زخات
            التعديل الأخير تم بواسطة مالكة حبرشيد; الساعة 18-12-2012, 20:07.

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25791

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة نجاح عيسى مشاهدة المشاركة
              أستاذيّ الكريمين الشاعرين الكبيرين
              ألأستاذ ربيع ، ولأستاذ الخضور ..
              لست هنا لأقول رأياً أو اخط تزكية لهذه اللوحات والمنمنمات الرائعة
              والمرسومة بريشة القمر ..
              فهذا البهاء والألق أكبر وأكثر توهجاً من أن اقول فيه رأياً بقلمي الخجول ..
              ولكنني اقف بهذا البستان ..كي أقول ..اللـــــــــــــــــــه ...............وأمضي .!!!
              أسعدني مرورك أيتها الشاعرة الرائعة بما يكفي و تحبير صفحات و صفحات
              لقزح إبداعك الجميل الذي قرأت
              و أيضا لقصك المدهش الذي ينبع من معين طيب و قلب حساس للغة و الكلمة و الناس

              شكري الكثير لمرورك علينا
              sigpic

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25791

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة مالكة حبرشيد مشاهدة المشاركة
                من عمق الفوضى
                يخرج الوجع حاملا شمعة
                على خد دمعة
                وكلمات تسابق السراب
                نحو الشمس
                ابحث بين كثيف الغمام
                عن ابتسامة .. ترسم الطريق
                نحو عالم فسيح
                يهتز بالغناء
                انتقاما من همهمات العتمة
                وموائد الطعام..
                حيث تأكل الأصابع
                نكاية في قصيدة
                رسمت وجه المحال
                على تباريح الماء
                مدت جدائلها
                نحو منابع النار

                علينا أن نكتب
                كلما أمعن الصمت في الوخز
                كلما زاد اليقين فينا
                من عقم الحلم
                الصغار الذين نهدهد
                لا ينتمون إلى ليالي الأرق
                إنما هم بعض لقطاء غفوة
                ارتكبنا بها إثم الرش بالمر
                على الخواطر المكلومة
                لنطيبها قبل حلول اليقظة

                هو ارتجاج الأسطورة
                في زمن العوم على متن
                جزيرة التوهان
                زادُنا بضعُ كلمات
                وكثيرُ نزيف
                يصلح لرسمِ حقيقةٍ
                بلا رأس
                خيالٍ واسعٍ
                بسبعةٍ أقدام
                قلبٍ معاقٍ
                يعدو فيما يشبه الزحفَ
                في رمال متحركة

                هل يمكن للاجدوى
                فتح
                معابر الخيبة
                فك رموز كلمات متقاطعة
                قتلت عزم الأمس
                على صفحات الورق ؟

                ها هو الشعر ملقى بين الأرصفة
                يدوسه العابرون
                بعدما محت يد الحسرة
                كل الحروف المنقوشة
                على الشاهد
                لتضيع آثار الجريمة
                وتحرمه حتى من قبر .. كجندي مجهول

                كلماتنا باتت عطشى .. للأطلال
                ورمال العشق التي
                أغنت قريحة :
                قيس
                عنترة
                عمر بن أبي ربيعة
                تلفظ آخر أنفاسها
                بين أيدي قطاع البلاغة
                ومهربي الإحساس
                لابد أن أضع قيدا على مشاعري
                لئلا أقع في إغراء النثر
                فأنتهي كما الحرف
                في ظلمات البحر الميت

                الحب .. كائن يتيم
                يتسكع في شوارع العولمة
                بعيدا عن القلب
                يعوزه الجوع إلى
                نظرة
                همسة
                سمفونية شوق
                تشعل فتائل مصابيحه
                في وادي الموت
                على الضفاف حقول خرساء
                لا تشبع هوس الهائمين
                بحثا عن لحظات صفاء
                النبض ملوث
                لا يقنع الطريق بفتح صفحاته السرية
                أي سلاح هذا الذي
                بعثر نضارة الأرواح
                حمامات النزق ..
                أطفأ كل ما يستدرج
                لقاء الشمس..
                ودغدغة خيوطها الذهبية

                هو قلق باطل للفرح
                منجب للأرق
                يبذرنا في حقول لا تعبرها الفصول
                فننمو أجنة معاقة
                لا تنتظم في صورة
                ولا في لغة
                لا تغذي جوعا
                لا تبعث فرحة
                كيف يحدث ؟
                وقد نسي الشتاء اجتياحها
                ولو ببعض فتات من زخات
                و الوجع فسيح .. فسيح سيدة الشعر الجميل
                ليجيب عني ضعفي و انهزامي
                لك ما تستحقين من خير و حب و سعادة

                بوركت دوما و أبدا
                sigpic

                تعليق

                • محمد مثقال الخضور
                  مشرف
                  مستشار قصيدة النثر
                  • 24-08-2010
                  • 5516

                  #9
                  أستاذي الكريم الرائع
                  ربيع

                  منعني قاهر عن النت فلم أر هذه البادرة العظيمة منك سيدي إلا الآن . .
                  سأعود محملا بزوادتي . . لكي أغرف مما أبحتَ هنا
                  وبقلمي الكسير . . لكي أخربش على حاشية علمك بما أستطيع

                  كثير الشكر لك يا سيد الكلمة الطيبة
                  ولي عودة قريبة

                  محبتي وامتناني لفضلك

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25791

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد مثقال الخضور مشاهدة المشاركة
                    أستاذي الكريم الرائع
                    ربيع

                    منعني قاهر عن النت فلم أر هذه البادرة العظيمة منك سيدي إلا الآن . .
                    سأعود محملا بزوادتي . . لكي أغرف مما أبحتَ هنا
                    وبقلمي الكسير . . لكي أخربش على حاشية علمك بما أستطيع

                    كثير الشكر لك يا سيد الكلمة الطيبة
                    ولي عودة قريبة

                    محبتي وامتناني لفضلك
                    أترى بقى بعد العشاء الأخير شيء
                    أم هي منازعة للموت الذي كان ؟

                    سوف أنتظرك على شوك الحروف حين تطارد الدموع
                    و الحنين الذي ادمي
                    فلا تبتعد عني
                    لأني أرغب الموت بين يدي شاعر كبير مثلك !

                    محبتي
                    sigpic

                    تعليق

                    • منار يوسف
                      مستشار الساخر
                      همس الأمواج
                      • 03-12-2010
                      • 4240

                      #11
                      حوارية تقطع الأنفاس
                      لله دركما
                      كنت أقرأ و أعود ... أقرأ و أعود
                      و كأني أريد أن أغوص في الكلمات .. أتعمق فيما بين السطور
                      و لم أرتوى بعد من هذا النبع الفياض بالإبداع
                      فلا تكفي أبدا قراءة واحدة لهذه الملحمة
                      كلمة رائع قليلة جدا جدا جدا على هذه الحوارية التي جمعت الفكر و الشعر و الرؤى العميقة
                      كل التقدير للعملاقان :
                      محمد الخضور
                      ربيع عقب الباب
                      و لازلنا على خطاكما نسير و نتعلم

                      تعليق

                      • ربيع عقب الباب
                        مستشار أدبي
                        طائر النورس
                        • 29-07-2008
                        • 25791

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة منار يوسف مشاهدة المشاركة
                        حوارية تقطع الأنفاس
                        لله دركما
                        كنت أقرأ و أعود ... أقرأ و أعود
                        و كأني أريد أن أغوص في الكلمات .. أتعمق فيما بين السطور
                        و لم أرتوى بعد من هذا النبع الفياض بالإبداع
                        فلا تكفي أبدا قراءة واحدة لهذه الملحمة
                        كلمة رائع قليلة جدا جدا جدا على هذه الحوارية التي جمعت الفكر و الشعر و الرؤى العميقة
                        كل التقدير للعملاقان :
                        محمد الخضور
                        ربيع عقب الباب
                        و لازلنا على خطاكما نسير و نتعلم
                        بل روعتها كانت بمرورك وحضور محمد مثقال الخضور
                        هذا هو السر أيتها الفنانة الشاعرة
                        لك أن تعودي لتنهلي من فيض روحه الشاعرة

                        تقديري و احترامي
                        sigpic

                        تعليق

                        • محمد مثقال الخضور
                          مشرف
                          مستشار قصيدة النثر
                          • 24-08-2010
                          • 5516

                          #13
                          ما بين أوَّلِـهِ وآخرِهِ ، يلوذُ الأَمـرُ بسطورٍ أَضاعتْ قافـيـتـَها
                          أَرهـقـتـها علاماتُ الترقيمِ ، فبانتْ على قمةِ شجرةٍ متعبة

                          الشجرُ ليس الشيء الوحيدَ الذي يعرفُ كيفَ يموتُ واقفـًا
                          ربما . . هو الشيءُ الوحيدُ الذي لا يعرفُ كيفَ يستلقي على علاماتِ الاستفهامِ حين تُـتـعـبُـهُ التضاريس
                          وربما . . هو الشيءُ الوحيدُ الذي يُـتـقـنُ التعاملَ مع تَـقَـلُّبِ الفصول !

                          لا . . لستُ واثـقـًا بأنَّ صدرَ السماءِ مفتوحٌ للراكضين خلف الشمس
                          ولستُ واثـقـًا بأَنَّ على ناصيةِ إِحدى الطرقاتِ التي لم ترني بعد ، سأَجدُ خيمةً أُعاقبُ بها الشمسَ على خرق المواعيد

                          المائدةُ - شئنا أَم أَبينا - جسدٌ قتيل
                          إِن لم يسبق إِليه جوعٌ . . يتسابقُ الدود إِليهِ
                          كيفَ تبدأ الأسئلة بعد أن ينتهي الاختبار ؟
                          وهل هناكَ فصلٌ أَخيرٌ في المسرحِ المُمِلِّ ؟
                          رأَيـتُـني أَتباعدُ كلما انتحرتْ قطرةُ ماءٍ على نافذتي
                          ليت لي خاصيةَ النفاذِ لأَعرفَ ماذا يُرسلُ الجذرُ إِلى الشمس
                          على أَطرافِ سيقانِ الحكاية

                          لا إِطارَ لنا على الجدران !
                          تستطيعُ أَن تتجوَّلَ بِحُريَّـةٍ بينَ زوايا المسأَلةِ
                          تستطيعُ أَن تنزفَ لو أَردتَ كلما صادفَكَ ثقبٌ في الجدار
                          وتستطيعُ أَن تبكي لكي تغسلَ أَيَّ شيءٍ على الطريق
                          فأنتَ وحدَكَ . . سيِّـدُ الضياع

                          لم نُـتقن كلَّ شيءٍ قبلَ العشاء
                          لم نحترق بما يكفي لقراءةِ هياكِلنا العظمية ونشرها على سطوح الحقيقة
                          لم نشرب من النبيذِ ما يكفي لإِعادة العقول إلى مصباتها
                          ولم نسمع في آخر الأخبار أَينَ ستجتمعُ جُـثـثـنـا في غيابنا
                          لكي نتشكَّل من جديد
                          نحب شيئا آخر غير ذاك الذي يأكل الوقت حولنا
                          وننام على صدر امرأة لا ترانا
                          ونكتب - بالفؤوس - حكايات جديدة
                          التعديل الأخير تم بواسطة محمد مثقال الخضور; الساعة 23-12-2012, 10:08.

                          تعليق

                          • ربيع عقب الباب
                            مستشار أدبي
                            طائر النورس
                            • 29-07-2008
                            • 25791

                            #14
                            المائدة أعدت نفسها في أوان أخر
                            قبل الحضور بيقظة
                            وربما بيقظة و تفاحتين
                            الخواء لا يأتي هكذا مثل زائر غير مرغوب فيه
                            في دعاوي الصدق بلاغة
                            تعطيه بعض الماء ليلوك ما استطاب
                            انه ينمو بالقرب من أنامل الاسترخاء في المعنى
                            هكذا يعشوشب
                            هكذا يستطيل على جدار المس
                            مثل دودة
                            أو فورة نابحة في قلب أنثى
                            نجوى تميس عصمة الروح في أول الصفحة
                            و في أعلى نقطة على سطر طائر
                            ربما مرت السخرية بباب ابن خلدون
                            و غلقت أبوابها على ما غفل
                            من حساب القمر
                            ثم أذاقته خمرتها
                            و انسحبت في ثوب حكمة
                            لتحط في قلب فتى
                            كان يعاقر العشب
                            و أوهام البلغاء
                            من قدامي العاهرين
                            العشاء ينحدر من قلب الفتى
                            إلي قلب العشب الذي ثنى زنديه
                            بالقرب من وجه التواطؤ المشرع على كل أزقة الأوراد


                            يتبع
                            sigpic

                            تعليق

                            يعمل...
                            X