المعجزة
عُرف فهمي الحاج بين أهل قريته البسطاء بفهمي العارف، لكثرة قراءاته وسعة معلوماته، وبعد أن أُصيب بمرض الزهايمر، وصار لا يفرق بين الحمّام وغرفة النوم، طلب من ابنه الوحيد ان يدخله إلى غرفة المكتبة المجاورة لغرفة نومه، والتي أمضى بهاأكثر من ثلثي أيام عمره، يغوص في بطون الكتب، ينبش صفحات التاريخ والجغرافيا والعلوم، يعيش حياة أبطال روايات كبار الكتاب، يتقمص شخصياتهم، يندمج بأدوارهم، يتألم لآلامهم، ويفرح إذا فرحوا، يخاطبهم ويخاطبوه، يستشيرونه فيبدي لهم النُصح، وينهيهم عن هذا وذاك.. كأنهم من بقية أهله.
أخذه ابنه من يده وأدخله إلى غرفة المكتبة، وقف في وسطها كالغريب الذي يدخل مكانا لأوّل مرة، رفع رأسه يتأمل جدرانها التي تغطيها رفوف الكتب حتى السقف، كأنه أيضا يراها لأول مرة، أحس أن آلاف العيون تطل من بين الكتب تحدق به، وحين تلتقي بعينيه، تعاتبه أو تشفق عليه، وتراءى له أبطال الروايات التي قرأها، رجالا ونساء، كأنهم يولدون من بطون الكتب، محتفلين بقدومه، مبتهجين لعودته بعد طول غياب، يتسابقون لخدمته، هذا يقدّم له، بمنتهى الأدب والاحترام، كرسيا ليستريح من عناء الشيخوخة والمرض، ويطلب منه أن يحدثهم عن ذكرياته ولقاءاته مع أبطال الروايات بعد أنصاف الليالي، وأخرى تقدم له فنجانا من القهوة التي أدمنها كإدمانه القراءة والكتب، وتعتذر له عن عدم تقديم سيجارة مع فنجان القهوة، لأن صحته وصحتها لا تحتملان مضار التدخين، وثالثة تقدّم له محارم الفينكس الناعمة المعطّرة، ليمسح دموعه والسوائل النسابة من أنفه، وآخر يقدم له رواية جديدة، كان قد اشتراها ولم يمهله المرض لقراءتها، يقوم هو بدور البطولة فيها، وآخر يشكو له كساد الكتب والقراءة وعقوق هذا الجيل واستبدال الكتاب بالإنترنت والفيسبوك والآيفون، وبالصحف المتحزّبة الخالية من الأدب والأخلاق، والتي تزوّر التاريخ، وتغيّر الجغرافيا، وتشوّه الحقائق، وتخدم محترفي الحروب، تقلب الاعتداء دفاعا، والاحتلال تحريرا، والعمل الإنساني إرهابا، تحاكم الفتيل وتكافئ القاتل..
انهار فهمي الحاج أمام ثقل الشكاوى، وأحسّ كأن كابوسا يضغط أنفاسه، وأحس بالأوجاع تضرب جسمه كتيّار كهربائي شديد، فسقط مغميا عليه، ونقله ابنه إلى أقرب عيادة ، حيث تقرر إرساله في الحال إلى المستشفى، حيث أُجريَت له كل الفحوصات اللازمة ، وقرر الأطباء أن معجزة تحققت وتعافى من الزهايمر، لكنه أصيب بانهيار ناجم عن صدمة قويّة سببت اكتئابا وإرهاق أعصاب شديد.
عُرف فهمي الحاج بين أهل قريته البسطاء بفهمي العارف، لكثرة قراءاته وسعة معلوماته، وبعد أن أُصيب بمرض الزهايمر، وصار لا يفرق بين الحمّام وغرفة النوم، طلب من ابنه الوحيد ان يدخله إلى غرفة المكتبة المجاورة لغرفة نومه، والتي أمضى بهاأكثر من ثلثي أيام عمره، يغوص في بطون الكتب، ينبش صفحات التاريخ والجغرافيا والعلوم، يعيش حياة أبطال روايات كبار الكتاب، يتقمص شخصياتهم، يندمج بأدوارهم، يتألم لآلامهم، ويفرح إذا فرحوا، يخاطبهم ويخاطبوه، يستشيرونه فيبدي لهم النُصح، وينهيهم عن هذا وذاك.. كأنهم من بقية أهله.
أخذه ابنه من يده وأدخله إلى غرفة المكتبة، وقف في وسطها كالغريب الذي يدخل مكانا لأوّل مرة، رفع رأسه يتأمل جدرانها التي تغطيها رفوف الكتب حتى السقف، كأنه أيضا يراها لأول مرة، أحس أن آلاف العيون تطل من بين الكتب تحدق به، وحين تلتقي بعينيه، تعاتبه أو تشفق عليه، وتراءى له أبطال الروايات التي قرأها، رجالا ونساء، كأنهم يولدون من بطون الكتب، محتفلين بقدومه، مبتهجين لعودته بعد طول غياب، يتسابقون لخدمته، هذا يقدّم له، بمنتهى الأدب والاحترام، كرسيا ليستريح من عناء الشيخوخة والمرض، ويطلب منه أن يحدثهم عن ذكرياته ولقاءاته مع أبطال الروايات بعد أنصاف الليالي، وأخرى تقدم له فنجانا من القهوة التي أدمنها كإدمانه القراءة والكتب، وتعتذر له عن عدم تقديم سيجارة مع فنجان القهوة، لأن صحته وصحتها لا تحتملان مضار التدخين، وثالثة تقدّم له محارم الفينكس الناعمة المعطّرة، ليمسح دموعه والسوائل النسابة من أنفه، وآخر يقدم له رواية جديدة، كان قد اشتراها ولم يمهله المرض لقراءتها، يقوم هو بدور البطولة فيها، وآخر يشكو له كساد الكتب والقراءة وعقوق هذا الجيل واستبدال الكتاب بالإنترنت والفيسبوك والآيفون، وبالصحف المتحزّبة الخالية من الأدب والأخلاق، والتي تزوّر التاريخ، وتغيّر الجغرافيا، وتشوّه الحقائق، وتخدم محترفي الحروب، تقلب الاعتداء دفاعا، والاحتلال تحريرا، والعمل الإنساني إرهابا، تحاكم الفتيل وتكافئ القاتل..
انهار فهمي الحاج أمام ثقل الشكاوى، وأحسّ كأن كابوسا يضغط أنفاسه، وأحس بالأوجاع تضرب جسمه كتيّار كهربائي شديد، فسقط مغميا عليه، ونقله ابنه إلى أقرب عيادة ، حيث تقرر إرساله في الحال إلى المستشفى، حيث أُجريَت له كل الفحوصات اللازمة ، وقرر الأطباء أن معجزة تحققت وتعافى من الزهايمر، لكنه أصيب بانهيار ناجم عن صدمة قويّة سببت اكتئابا وإرهاق أعصاب شديد.
تعليق