الله حارسني و صاينّي
بعد أن طرأت على حالتي الوظيفية تغييرات جوهرية كان لابد من تسجيلها و توثيقها في كروت دعايتي
ذهبت إلى المطبعة لطبع كروت جديدة تتناسب مع الوضع الجديد
فسألني صاحب المطبعة " خير يا أستاذة حنضيف أيه المرة دي ؟"
قلت له : أكتب مدير عام
فشهق الرجل من المفاجأة و قال : " ما شاء الله ما شاء الله .. مدير عام مرة واحدة !!! "
قلت له : " و أنا شوية في البلد دي .. خلّص الكروت بسرعة عشان ألحق أوزعها على الأحباب و الأقارب و الجيران و الموكلين . و يا ريت تكبّر حجمها خمس ست سبع مرات .. عشان تملا العين و الأنف و الأذن و الحنجرة و تكيد الأعادي .. آه الأعادي ."
و خرجت من عنده و أنا أفكر بمسؤولياتي الجديدة بعد أن أصبحت مدير عام .. و لأول مرة في حياتي أطلب فنجان قهوة و أنا جالسة بغرفة المحامين .. أضع ساق على ساق و لم لا ؟ .. فأنا لم أر في حياتي مسؤولا متواضعا أو يشرب الكولا و لا الكركديه ..
و صرت أثرثر على غير عادتي و أتكلم عن الإدارة و مسؤولياتها و المشاكل و المشاغل التي استجدت على حياتي فأرهقتني و أتعبتني و أطارت النوم من عيني .
كنت أحتسي القهوة على مهل و كأن ذهني مثقلا بأعباء العالم .. بينما كنت ألعن في سري كل مسؤول شرب أمامي القهوة ووضع معدتي في هذه الحالة .. فلم أكره في حياتي مثل رائحتها و مذاقها .. لكن لا يهم .. الحياة تضحيات و أنا لازم أضحي من أجل وضعي و برستيجي الجديد
سألتني زميلتي : " أيه يا منار حكاية الإدارة .. أنت خلاص حتتركي المحاماة ؟ "
قلت لها : " فال الله و لا فالك .. دا منصب جالي لحد عندي .. أرفضه و لا أرفضه ؟ !! أرزاق بقى تقولي أيه .. و أوعي تقهري نفسك .. صحتك بالدنيا يا حبيبتي "
كنت أحدثها و أنا أخمّس في وجهها و أقول النهاردة الخميس الساعة خمسة و اليوم الخامس في الشهر الخامس .. يا ناس يا شر كفاية قرّ
و يبدو أن تصرفاتي الفجائية الغريبة لفتت نظر زميلاتي فاقتربن مني و قد أحرقهن الفضول ليعلمن حقيقة الأمر و أنا أتمنّع عليهن خوفا من الحسد و الحقد .. فهل حلمت إحداهن يوما أن تكون مدير عام ؟ كل واحدة منهن أقصى أملها أن ترتفع درجة أو تكسب قضية .. أما أنا .. اللهم لا حسد .. أصبحت مدير عام و أنا جالسة في بيتي لا أفعل سوى الضغط على أزرار الكيبورد . يا أرض احرسي ما عليك .
و بعد أن شممت رائحة دمهن المحترق من الكمد و الغيظ وقفت و نظرت في ساعتي و اعتذرت لهن بأني مضطرة للذهاب باكرا إلى حيث عملي الجديد . فلدي مسؤوليات كثيرة جدا .." أشي نقل و أشي حظر و أشي حذف و أشي خناقة و أشي ضرب نار "
فبهتت زميلاتي و تكلمن في نفس واحد .. حظر و حذف ؟
فسألتهن بدهشة : أنتم مدخلتوش منتدى قبل كدة ؟
فقلن و هن يحاولن ابتلاع الصدمة : نننننننعمممم .. منتدىىىىى
فرددت في براءة : " أيوة منتدى ,, هو حاجة عيب و لا أيه ؟ "
فقالت إحداهن و هي تكاد تلتصق بي و قبضة يديها الضخمة على أنفي الصغير : تقصدي منتدى على النت ؟
قلت لها : " و مش أي منتدى .. دا فيه أدباء و مفكرين و مشاغبين و مسجلين خطر ... يعني بالصلاة على النبي .. مفخخ و مشروع خلية إرهابية قد الدنيا "
فانفعلت زميلتي و قد أخذت ملامحها شكل أهرامات الجيزة : " كل اللي أنتِ عاملاه ده عشان خاطر منتدى ع النت .. روحي يا شيخة ربنا يبتليكي بصاحب موقع يحظرك من لغلوغك "
فرددت بعصبية : " كله إلا لغلوغ المدير العام يا معدومات المناصب .. دي جناية و فيها أشغال شاقة .. و لو شفت واحدة فيكم في المنتدى حعلقها من مرارتها أمام قسم الحوادث "
و ما كان منهن إلا و قد انقضضن عليّ يردن الفتك بي و أنا أنادي الحراس و الأمن و الحاجب و الزملاء أن يخلصوني و ينقذو حياة المدير العام
و كان آخر ما سمعته قبل أن أفقد الوعي " قال مديرة في منتدى .. قال "
كانت معكم من غرفة الانعاش
منورة
المدير العام
تعليق