هرَعتْ الشُّرطة إلى مكان الحادث , فوجدت ضحيتين أمامها , الأولى سمية وهي تفترش دماءها الزكية و قد غادرت الحياة في منظر مروع يثير الشفقة عليها كما يثير السخط والاشمئزاز على من فعل بها هذه الفعلة الشنيعة , وقد ارتسمتْ على محياها علامة استفهام وتعجب!! كأنها فجعت بحيرتها أكثر من فجيعتها بموتها , وكانت الضحية الثانية زوجها صفوان مرميا على الأرض بعد أن قتلها , وهو في حالة انهيار عصبي يكاد يُفقدهُ عقله إن لم يفقده حياته , حتى أن الضابط الذي حضر قام بتحريكه يمينا وشمالا ؛ ظنا بأن به طلق ناري من شدة ما رأى عليه من إعياء , فلم يجد به شيئا!! عندها نزع المسدس من يده, وأمر بحمله إلى سيارة الإسعاف بجوار ضحيته , وقد عرف من وجود المسدس في يديه أنه القاتل , توجهوا إلى المستشفى وقبل أن يضع المجني عليها في قسم الضحايا توجه بالجاني إلى الطبيب المختص وكلف حارسين بجواره وأوصى بالاعتناء به وبذل ما يمكن بذله لإنقاذه.
قام الطبيب بما يلزم وأمر بنقل المريض إلى غرفة العناية , فقد كان بين الصحو والإغماء.
ـ الضابطُ للطبيبَ :هل يمكن أن يسترد بعض عافيته قريبا ليتسنى لنا التحقيق معه ـ لا أظن حالته الصحية تسمح بذلك , يحتاج إلى فترة من العناية والراحة ربما تطول أو تقصر , ولا أستطع أن أحددها قبل مرور ثمانٍ وأربعين ساعة.
ـ إذن إهتم بشأنه أرجوك
ــ إن شاء الله
شكر الضابط الطبيب وانصرف بعد أن أضاف حارسا ثالثا جوار صاحبيه.
ظل الضابط يتردد على المشفى يوميا تقريبا,. ليعرف من صفوان تفاصيل الحادث. وكان قد جمع معلومات شبه مفصلة عنه وعن زوجته وخصوصا من أهليهما بعد أن تعرَّف عليهم وأبلغهم بالحادث , ومع أنهم لا يعلمون من المجرم الذي سولت له نفسه بهذه الجريمة الشنعاء الذي أصابت صفوان وقتلت سمية ...لكنهم لا يمكن أن يخطر ببالهم أن الجاني صفوان؛ لمعرفتهم بمدى الحب الذي كان بينه وبين زوجته!.
لم تتحسن حالة صفوان إلا بعد عدة أيام من تاريخ جريمته .
ـ دخل عليه الضابط مروان بعد تحسنه و طلبَ إخلاء الغرفة , و قعد أمامه و فتح محضرا بعد أن تناول قلما كان مُغمداً في جيب كتفه الأيسر.
ــ أخبرني بكل ما حدث؟.
ــ تنهد صفوان نهدة عميقه وكأنه ينزع أنفاسه معها , والتفت في اتجاهٍ أخر .. ثم نظر نحو الضابط وعيناه تترقرقان بالدموع , والعرق يتصبب من جبينه كتصبب النبع إذا انفك عقاله , و بمرارة أشد من العلقم , يقول في نفسه : بطن الأرض خير من ظاهرها , وددت لو أني لم أخلق ولم أتزوج لقد لطختني بدمها , ألم يكن خير لي أن أتركها بدلا عن حمل وزرها وسوأتها , ليتني هباء في واد سحيق أو حبة رمل في صحراء قاحلة , ولا أتعرض لهذا.
وظل يقلب نظره ويجول بفكره صامتا حائرا لا يكاد يبين , تبين الضابط ذلك في امتقاع لونه وتغير ملامح وجهه , فتركه برهة ولم يثقل عليه بتكرار السؤل , حتى بدأ يسترسل بالإجابة من بداية تعرفه على سمية وما صاحب ذلك من مخاوف وغيرة , ثم ذكر خشيته وخوفه من غواية ناهد لها , وعقب بقوله : و يا للأسف فكل ما كنُتُ أخافه حدث , ولم يتبين لي ذلك إلا في نهاية الأمر عندما أصبتُ بفيروس الإيدز , واعترف بجنايته , عندما أجاب على سؤل لما قتلتها ؟!
ـ قَتَلتني فقتلتها والبادئ أظلم , وكم حذرتها من صحبة ناهد , وهذه نتيجة صحبة السوء.
واستمر الضابط يدون كل ما يقوله بدقة ولم ينطق ببنت شفه , حتى أتم حديثه.
عندها أغلق المحضر بعد أن وقع صفوان عليه , وخرج مسرعا كأنه أراد أمرا هاماً وصل إلى مكتبه وتناول ملف القضية وبه تقرير الطبيب حول وفاة سمية وبعض ما جمعها عنها من معلومات , لعله أن يجد ما يفيد أن المجني عليها تحمل المرض أم لا... ولكن دون جدوى لم يجد ما يفيد ذلك.
واستمر الضابط مروان بالتحقيق يريد أن يرسو على شاطئٍ واحد بين ما سمعه عن عفة وأخلاق سمية , وبين اتهامات صفوان لها , كأنه لم يقتنع بما اتهم به صفوان زوجته .
لذلك قرار التحقيق بعمق مع كل أصحابهما ليعرف عمق القضية وأبعادها وبدأ, بناهد التي اتهمها صفوان بأنها هي التي أفسدت سمية وأغوتها وأدخلتها في المجون.
وبعد أن جمع المعلومات عنها وتعرف على سلوكها تم استدعاءها للتحقيق...وتم مواجهتها بما اتهمت به, لكنها أنكرت , وزكت نفسها بالطهر والعفة.
ـ صمت الضابط برهه , وهو يتحرك في أرجاء الغرفة يمينا وشمالا , ثم قال: أنت تنفين ما ادعاه صفوان إذن.
ــ نعم.
ــ ماذا لو ثبت ذلك
ـ أتحمل المسؤولية
ــ لا بد إذن أن نفحص دمك
ـ أنا لا أسمح بمثل هذا الذي تقول:
ـ صفَّق الضابط بيديهِ فهرع أحد الحراس إليه , أمره بأن يصطحب ناهد إلى أقرب مستشفى لأجراء فحص الدم.
ـ ارتبكت ناهد وأبدت انزعاجها!!.
ولكن الضابط لم يعطها وجها , وأشار برأسه بأخذها , فتثاقلت وهي تصيح أريد محامي هذا افتراء وظلم وعبث , لا أقبل هذا السفه , لن أذهب أبدا .. لا بد أن تحاسبوا على هذا التصرف الغير قانوني .
خرجا بها ولم يلبثا ساعة من زمان حتى عادا ومعهما الفحص بالإدانة.. وبعد أن أرهقها التحقيق وحاصرتها الأدلة , اعترفت بكل شيء, اعترفت بأنها هي وراء مكيدة الصورة التي ظهرت فيها سمية تعانق شابا...واعترفت أيضا بأنها هي من وضعتْ المخدر في كوب الفراولة , ثم خرجت قبل أن يغمى على سمية وعادت وبيدها حقنة من دمها, حقنتها في وريدها وانصرفت دون أن يشعر بها أحد , وأقرت بأن سمية أعف من عرفت في حياتها وهذا هو سبب غيرتها منها وجنايتها عليها.
أخذ الضابط مروان التسجيل , وأسمعه صفوان وقبل أن ينتهي التسجيل , دارت بصفوان الدنيا وأظلمت في عينيه كأنه في ليل دامس موحش حالك الظلمة , والمكان أشد انبلاجا وضواء , فالشمس في رابعة النهار.. وقد تحركت كل ذرات جسمه وارتعش ارتعاشة المحموم الذي أجهدته الحمى في ليلةٍ شاتية , وهو يستعرض مشاهد زوجته ورقتها وحسن توددها له , ومشاهد أخرى مفزعة كان آخرها وهي تستغيثه وتسأله بأي ذنب قتلت !.
لم يستطع أن يتحمل تلك المشاهد المؤثر ولا بشاعة ما اقترف.
ظلت الغرفة تدور به كما تدور الرحى , ونبضات قلبه تدق كأنها مطرقة , وفجأة شعر باختناق شديد سقط من سريره على الأرض , ثم صاح صيحة مدوية و شهق شهقة خرجت معها أنفاسه وفارق الحياة .
أمَّا ناهد فقد نالتْ جزاء جريمتيها النكراء بما تستحقه ,لقد أقيم عليها الجزاء العادل لفتكها بضحيتين.
قام الطبيب بما يلزم وأمر بنقل المريض إلى غرفة العناية , فقد كان بين الصحو والإغماء.
ـ الضابطُ للطبيبَ :هل يمكن أن يسترد بعض عافيته قريبا ليتسنى لنا التحقيق معه ـ لا أظن حالته الصحية تسمح بذلك , يحتاج إلى فترة من العناية والراحة ربما تطول أو تقصر , ولا أستطع أن أحددها قبل مرور ثمانٍ وأربعين ساعة.
ـ إذن إهتم بشأنه أرجوك
ــ إن شاء الله
شكر الضابط الطبيب وانصرف بعد أن أضاف حارسا ثالثا جوار صاحبيه.
ظل الضابط يتردد على المشفى يوميا تقريبا,. ليعرف من صفوان تفاصيل الحادث. وكان قد جمع معلومات شبه مفصلة عنه وعن زوجته وخصوصا من أهليهما بعد أن تعرَّف عليهم وأبلغهم بالحادث , ومع أنهم لا يعلمون من المجرم الذي سولت له نفسه بهذه الجريمة الشنعاء الذي أصابت صفوان وقتلت سمية ...لكنهم لا يمكن أن يخطر ببالهم أن الجاني صفوان؛ لمعرفتهم بمدى الحب الذي كان بينه وبين زوجته!.
لم تتحسن حالة صفوان إلا بعد عدة أيام من تاريخ جريمته .
ـ دخل عليه الضابط مروان بعد تحسنه و طلبَ إخلاء الغرفة , و قعد أمامه و فتح محضرا بعد أن تناول قلما كان مُغمداً في جيب كتفه الأيسر.
ــ أخبرني بكل ما حدث؟.
ــ تنهد صفوان نهدة عميقه وكأنه ينزع أنفاسه معها , والتفت في اتجاهٍ أخر .. ثم نظر نحو الضابط وعيناه تترقرقان بالدموع , والعرق يتصبب من جبينه كتصبب النبع إذا انفك عقاله , و بمرارة أشد من العلقم , يقول في نفسه : بطن الأرض خير من ظاهرها , وددت لو أني لم أخلق ولم أتزوج لقد لطختني بدمها , ألم يكن خير لي أن أتركها بدلا عن حمل وزرها وسوأتها , ليتني هباء في واد سحيق أو حبة رمل في صحراء قاحلة , ولا أتعرض لهذا.
وظل يقلب نظره ويجول بفكره صامتا حائرا لا يكاد يبين , تبين الضابط ذلك في امتقاع لونه وتغير ملامح وجهه , فتركه برهة ولم يثقل عليه بتكرار السؤل , حتى بدأ يسترسل بالإجابة من بداية تعرفه على سمية وما صاحب ذلك من مخاوف وغيرة , ثم ذكر خشيته وخوفه من غواية ناهد لها , وعقب بقوله : و يا للأسف فكل ما كنُتُ أخافه حدث , ولم يتبين لي ذلك إلا في نهاية الأمر عندما أصبتُ بفيروس الإيدز , واعترف بجنايته , عندما أجاب على سؤل لما قتلتها ؟!
ـ قَتَلتني فقتلتها والبادئ أظلم , وكم حذرتها من صحبة ناهد , وهذه نتيجة صحبة السوء.
واستمر الضابط يدون كل ما يقوله بدقة ولم ينطق ببنت شفه , حتى أتم حديثه.
عندها أغلق المحضر بعد أن وقع صفوان عليه , وخرج مسرعا كأنه أراد أمرا هاماً وصل إلى مكتبه وتناول ملف القضية وبه تقرير الطبيب حول وفاة سمية وبعض ما جمعها عنها من معلومات , لعله أن يجد ما يفيد أن المجني عليها تحمل المرض أم لا... ولكن دون جدوى لم يجد ما يفيد ذلك.
واستمر الضابط مروان بالتحقيق يريد أن يرسو على شاطئٍ واحد بين ما سمعه عن عفة وأخلاق سمية , وبين اتهامات صفوان لها , كأنه لم يقتنع بما اتهم به صفوان زوجته .
لذلك قرار التحقيق بعمق مع كل أصحابهما ليعرف عمق القضية وأبعادها وبدأ, بناهد التي اتهمها صفوان بأنها هي التي أفسدت سمية وأغوتها وأدخلتها في المجون.
وبعد أن جمع المعلومات عنها وتعرف على سلوكها تم استدعاءها للتحقيق...وتم مواجهتها بما اتهمت به, لكنها أنكرت , وزكت نفسها بالطهر والعفة.
ـ صمت الضابط برهه , وهو يتحرك في أرجاء الغرفة يمينا وشمالا , ثم قال: أنت تنفين ما ادعاه صفوان إذن.
ــ نعم.
ــ ماذا لو ثبت ذلك
ـ أتحمل المسؤولية
ــ لا بد إذن أن نفحص دمك
ـ أنا لا أسمح بمثل هذا الذي تقول:
ـ صفَّق الضابط بيديهِ فهرع أحد الحراس إليه , أمره بأن يصطحب ناهد إلى أقرب مستشفى لأجراء فحص الدم.
ـ ارتبكت ناهد وأبدت انزعاجها!!.
ولكن الضابط لم يعطها وجها , وأشار برأسه بأخذها , فتثاقلت وهي تصيح أريد محامي هذا افتراء وظلم وعبث , لا أقبل هذا السفه , لن أذهب أبدا .. لا بد أن تحاسبوا على هذا التصرف الغير قانوني .
خرجا بها ولم يلبثا ساعة من زمان حتى عادا ومعهما الفحص بالإدانة.. وبعد أن أرهقها التحقيق وحاصرتها الأدلة , اعترفت بكل شيء, اعترفت بأنها هي وراء مكيدة الصورة التي ظهرت فيها سمية تعانق شابا...واعترفت أيضا بأنها هي من وضعتْ المخدر في كوب الفراولة , ثم خرجت قبل أن يغمى على سمية وعادت وبيدها حقنة من دمها, حقنتها في وريدها وانصرفت دون أن يشعر بها أحد , وأقرت بأن سمية أعف من عرفت في حياتها وهذا هو سبب غيرتها منها وجنايتها عليها.
أخذ الضابط مروان التسجيل , وأسمعه صفوان وقبل أن ينتهي التسجيل , دارت بصفوان الدنيا وأظلمت في عينيه كأنه في ليل دامس موحش حالك الظلمة , والمكان أشد انبلاجا وضواء , فالشمس في رابعة النهار.. وقد تحركت كل ذرات جسمه وارتعش ارتعاشة المحموم الذي أجهدته الحمى في ليلةٍ شاتية , وهو يستعرض مشاهد زوجته ورقتها وحسن توددها له , ومشاهد أخرى مفزعة كان آخرها وهي تستغيثه وتسأله بأي ذنب قتلت !.
لم يستطع أن يتحمل تلك المشاهد المؤثر ولا بشاعة ما اقترف.
ظلت الغرفة تدور به كما تدور الرحى , ونبضات قلبه تدق كأنها مطرقة , وفجأة شعر باختناق شديد سقط من سريره على الأرض , ثم صاح صيحة مدوية و شهق شهقة خرجت معها أنفاسه وفارق الحياة .
أمَّا ناهد فقد نالتْ جزاء جريمتيها النكراء بما تستحقه ,لقد أقيم عليها الجزاء العادل لفتكها بضحيتين.
وهل يجدي مع الكأس التئامُ وقد شظته في صلفٍ سهام
وكـم شطتْ بأقــوامٍ نفـــوسٌ فتاهوا في غرائزهم وهاموا
فلا يبقى لهم عزٌ مصان ولا أمل ٌ يرام ولا احتـرام
وهل يُهدى لدرب الحق ماضٍ إذا ما عمّ في النفس الظلامُ
وأغواها وتاه بها اغترار وأضرمها وأغراها العرام
وأركسها وتاه بكل معنىً عن الخط السوي هوىً حرامُ
فمن رام الوصول بغير هدي تشتته المتـــــاهات العظام
يصدق كل وسواس إلى أن تطيش به عفاريتٌ لئامُ
ويطوي ظله التاريخ يوما بما صنعت يداه ولا يلامُ
وكم قوم أضر بهم هواهم وتاه بهم عن الدرب الختام
وقد حادوا بما اقترفوه ظلما وعرَّش في مسالكم ظلام
أساءوا دون تقدير وعلم وهم من قبل سوءتهم كرام
عن الحق المبين نأوا بعيدا كأنهــمُ بيقظتهم نيام
فلا يهمي بهم طل وغيث ولا ينمو بساحتهم سلام
فعاشوا غافلين بغير رشد وقد أردى بعشرتهم خصامُ
فهل يبقى لهم في الأرض مجد وهل يهمي بروضتهم غمام
وقوم أسرجوا خيل المعالي وعاشوا كالملوك وهم صيام
فيا ربي أنلنا برد عفو بقربك كي يشرفنا المقام
فإنا معشر ضعفاء ننسى فهل يغني صيام أو قيام
وكم أهواؤنا أغرت خطانا فما بان الحلال ولا الحرامُ
إذا لم تهدنا دربا سويا تُغرد في نواحيه الحمام
لعشنا كالبهائم في ضلال تسربلنا الغواية والظلام
فزدنا من فيوض النور إنا نــؤمل أن يرافقنا العظام
ومن يستمطر الرحمات غوثا ينعـم بالهناء فلا يضام
فربك يصطفى من يرتجيه وينصر من لشرعته أقاموا
وكـم شطتْ بأقــوامٍ نفـــوسٌ فتاهوا في غرائزهم وهاموا
فلا يبقى لهم عزٌ مصان ولا أمل ٌ يرام ولا احتـرام
وهل يُهدى لدرب الحق ماضٍ إذا ما عمّ في النفس الظلامُ
وأغواها وتاه بها اغترار وأضرمها وأغراها العرام
وأركسها وتاه بكل معنىً عن الخط السوي هوىً حرامُ
فمن رام الوصول بغير هدي تشتته المتـــــاهات العظام
يصدق كل وسواس إلى أن تطيش به عفاريتٌ لئامُ
ويطوي ظله التاريخ يوما بما صنعت يداه ولا يلامُ
وكم قوم أضر بهم هواهم وتاه بهم عن الدرب الختام
وقد حادوا بما اقترفوه ظلما وعرَّش في مسالكم ظلام
أساءوا دون تقدير وعلم وهم من قبل سوءتهم كرام
عن الحق المبين نأوا بعيدا كأنهــمُ بيقظتهم نيام
فلا يهمي بهم طل وغيث ولا ينمو بساحتهم سلام
فعاشوا غافلين بغير رشد وقد أردى بعشرتهم خصامُ
فهل يبقى لهم في الأرض مجد وهل يهمي بروضتهم غمام
وقوم أسرجوا خيل المعالي وعاشوا كالملوك وهم صيام
فيا ربي أنلنا برد عفو بقربك كي يشرفنا المقام
فإنا معشر ضعفاء ننسى فهل يغني صيام أو قيام
وكم أهواؤنا أغرت خطانا فما بان الحلال ولا الحرامُ
إذا لم تهدنا دربا سويا تُغرد في نواحيه الحمام
لعشنا كالبهائم في ضلال تسربلنا الغواية والظلام
فزدنا من فيوض النور إنا نــؤمل أن يرافقنا العظام
ومن يستمطر الرحمات غوثا ينعـم بالهناء فلا يضام
فربك يصطفى من يرتجيه وينصر من لشرعته أقاموا
تعليق