فؤاد الكفت قصة حقيقية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    فؤاد الكفت قصة حقيقية



    فؤاد الكفت


    أن تقف أمام المريض بكامل وعيك ولياقتك وذهنك المتوثب وتأخذ قرارك بتشخيص حالته وعلاجها . ليس بالأمر السهل ولا العادي بالنسبة لطبيب حديث التخرّج.
    هكذا كان احساس الدكتور سليم , بينما كان برفقة والده متجِهَانِ نحو البنك لاقتراض مبلغا من المال لشراء عيادة الدكتور إدمون الذي قرر الهجرة إلى امريكا .
    ربما لا يمتلك الدكتور سليم الدوافع الكافية والجرأة لإقدامه على افتتاح عيادة خاصة.
    وربما في قرارة نفسه , يشعر أنه بحاجة إلى المزيد من الخبرة في الممارسة العملية كي يلم بالمنحى الجديد والمتجدد لمسيرة حياته المهنية والاجتماعية إلى أن يكتسب مهارة تؤهله للتعامل مع المرضى وشكواهم .
    زال التجهم عن وجه والد الدكتور سليم , حين بثَّ له ابنه بما يجول في خاطره . فبدا كحصان فُكَّ لجامه . ابتسم ثم قال :
    ــ ألم أقدم لك النصيحة تلو الأخرى كي تلتحق بوظيفة
    في القطاع العام ، لدى الحكومة أو الجيش ؟
    على أي حال , نحن فيها , والدكتور يوسف كردي مدير طب الأسنان بوزارة الصحة كان زميل "رحلاية" خلال دراستنا ، فهيا نشرب قهوته . علَّ وعسى .
    توقف والد سليم عن السير . واستدار نحو ابنه قائلا :
    ــ هل أنت راضي عن ذلك يا سليم ؟
    فأجاب الإبن ضاحكا :
    ــ طالما القاضي راضي ....
    ثلاث كلمات نطق بها الدكتور يوسف مقطبا :
    ــ ابتعد عن السياسة . أطع رؤسائك المباشرين وغير المباشرين , وخليك في شغلك فقط .

    جاء تعيينه في إحدى العيادات النائية .
    رحب مدير المركز الدكتور موسى بالدكتور سليم قائلا بصيغة الآمر :
    ــ بقدر أخلاصك في عملك يكون حجم التقدير والإحترام من المرضى أنفسهم ومن المسئولين . الناس هنا يا دكتور سليم فقراء ، طعامهم الخبز والشاي المحلّى بالسكر ، فلا تستغرب من ارتفاع نسبة النخر في أسنانهم بدرجة أعلى من معدلها الطبيعي . ولا يغب عن بالك أنني هنا أقف مع الطبيب أدعمه وأحميه ، فلا تتردد في استشارتي في أي شيء .
    لم يكن الدكتور موسى يوسف مصطفى العيسى دمثا في علاقاته مع زملائه أو مع المرضى . فبدا كنبتٍ شاذ في محيط العمل , حتى عِيبَ عليه شح صداقاته وندرتها .
    رقي لدرجة مدير المركز لما يتمتع به من قوة شخصية ولرغبته الأكيدة في الاقامة الدائمة بالموقع الذي يعمل فيه . مُنِح سلطة غير محدودة ونتيجة لذلك تعاظم قدره ومارس في المركز هيبة تجاوزت حدود المكان . فكان لا بد من احترامه وطاعته , حتى ولو على حساب المنطق والصواب .
    خلال جلسات أطباء المركز وموظفيه المغلقة , كانوا يطلقون عليه أبو الأنبياء , كونه يجمع أسماء أربعة أنبياء في اسمه .
    لم يكن الدكتور موسى غافلا للنقبة التي ألصقت به , لا بل حظيت بالرضا لدغدغتها شعور العظمة الذي ينتابه بين فينة وأخرى .
    أدرك الدكتور سليم المغزى المستتر وراء كلمة المدير . فصافحه شادا على يده , كأنما يوافقه فيما قال .
    ابتسم هاني وهدان طبيب الأسنان الذي سيخلفه الدكتور سليم . ثم قال موجها كلامه للطبيب الجديد , بينما كان يرنو مدير المركز غير مكترث للعواقب ، فبجيبه صك النقل الموقع من الوزير يتحصن به :
    ــ أتمنى أن لا تطول إقامتك بهذا الموقع مثلي . فالحياة هنا بدائية وناسها لا يقيمون وزناً للأغراب مثلنا. أضف إلى ذلك رائحة مكب الزبالة الملاصق لسور العيادة . ناهيك عن سمعة هذا المكان السيئة . فهنا , ومن هذا الموقع القذر , تُدار أكبر عمليات تهريب للمخدرات .
    حدجه المدير بنظرة ثاقبة . صدمته حِدَّتها ولعنه في سره .
    همس الدكتور هاني بأذن الدكتور سليم وقال بعيدا عن سمع المدير :
    ــ خذ حذرك في تعاملك مع المدير . فهو من الناس
    الواصلين والمتنفذين . وقادر على ايذائك اذا شاء .

    لم يكد يمضي أسبوع على الدكتور سليم في عيادة طب الأسنان بالمركز الصحي , إلا والملل بدأ يتسرب كجحافل الجراد النهم يقضم بنيانه الهش حتى سقط ذات يوم , وكاد تلويث وقاره حين همَّ بشتم أحد المرضى ثقيلي الظل , ممن يفرضون على الطبيب تشخيص حالتهم وعلاجها كما وانتابه شعور بالغربة وقلة الحيلة .
    تمنى أن يجعل من العيادة أنموذجا يحاكي الكمال . ومن تجربته في هذا المكان المنسي انتفاضة يُحتذى بها .
    كم من مرة تناهى الى أذنه قول أحدهم للآخر :
    ــ شلاع السنون موجود ؟
    وكانت تسبب له غصة في كل مرة يسمعها.
    طبيب الأسنان في عرفهم " شلاّع للسنون " فقط .
    لا يعرفون أن وظيفة الطبيب هي المحافظة على
    الأسنان لا قلعها .
    كيف سيحقق أحلامه ولا يتوفر في العيادة سوى حقن
    المخدر وكلابات القلع فقط ؟
    بذل جهدا خارقا لمليء فراغ " الجوارير " وأرفف الخزانات. ولما وجد تشجيعا من المدير على عكس ما توقع . ترس العيادة بما جد واستجد من مواد ومستلزمات , حتى باتت تحاكي أرقى العيادات .

    كان لا بد من أن يصطدم بالممرضة نوال التي رغم ذكاءها المفرط وروحها المرحة كانت تغالي في استنهاض رياح النكد . وسلواها الوحيدة كانت في تنغيص حياة المحيطين بها ، ومنهم طبعا الطبيب الذي تعمل معه .
    نوال رزق الحتحوت هي الابنة الوحيدة للمعلم رزق تاجر الروبابيكيا .
    ولما ماتت والدتها بعد صراع مضني مع المرض أصر والدها على أن ترافقه في جولاته بمدن المملكة المختلفة وبذلك يكون قد ضرب عصفورين بحجر واحد ، يرعاها ويراقبها والأهم من ذلك تساعده في عمله .
    في البدء فرحت نوال كما يفرح الأطفال برحلات أيام الجمع والعطلات .
    اخذت تنهل الخبرات في معرفة الأمكنة وتقييم الأشياء وتحليل الشخصيات وسبل جني الأرباح . ففاقت والدها المخضرم وابن السوق . إلى أن جاء يوم كرهت فيه سطوة والدها عليها وكرهت العمل معه .
    دخلت معهدا للتمريض وعملت بعد تخرجها ممرضة مساعدة في وزارة الصحة .
    لا تفقه من أساليب التمريض في طب الأسنان شيئا. ولكن براعتها في السيطرة على المرضى وعلى الطبيب لا تُضاهى.
    تُرى قابضة بيد من حديد على كل صغيرة وكبيرة داخل العيادة وخارجها . كما ولها القدرة على تقنين وتسيير ساعات العمل حسب مزاجها.
    هي التي تقرر متى يبدأ الطبيب بالعلاج ومتى ينتهي . ثم تغادر حتى موعد انتهاء الدوام .
    اين تذهب ؟ لا احد يدري.
    وتبدى للدكتور سليم الاستمرار في العمل بوجود هذه الممرضة مستحيلا أو أن يُعاد تأهيلها .
    بدأ بتلقينها معلومات موجزة ومبسطة في علوم طب الأسنان والأدوات المستعملة والحشوات بأنواعها .
    حين تأكد له قبولها التعلم وتفوقها باستيعابه , انتقل إلى تدريبها لمساعدة طبيب الأسنان خلال عمله . لا بل دربها على أن تقوم بتقليح الرواسب الكلسية البسيطة وتنظيف الأسنان بنفسها وتحت اشرافه .
    انغمست بالعمل حتى حاجبيها. فأحرزت نجاحا ملحوظا ازداد يوما بعد يوم .
    وبالتدريج بدأت تقنين مغادراتها للعيادة حتى انقطعت تماما .
    غدت نوال اليوم , غير نوال زمان . ثملت بنجاحها .عادت لها ثقتها .
    وأصبحت محط اهتمام المراجعين . وكلٌ يود كسب رضاها كي يفوز بموعد للعلاج لدى الدكتور سليم .
    خاض الدكتور سليم التجربة وما كانت تجري له في حلم . حتى باتت العيادة ، الطبيب والممرضة والخدمة تضاهي كبريات عيادات طب الأسنان الخاصة
    في أحياء العاصمة الراقية . .
    وحقق لنفسه أخيرا الحلم الذي راوده منذ بداية طبع أول اثر لقدمه في هذا المكان .

    ذات يوم , قبل نهاية الدوام بدقائق . شهد المركز الصحي حدثا لا ينسى .
    الدكتور موسى مدير العيادة واقفا بباب غرفته يصرخ على الموظفين كالثور الهائج قائلا :
    ــ من أمركم بحرق النفايات داخل برميل الزبالة . سوف تعاقبون على هذه الفعلة .
    اجابه احدهم مطأطئ الرأس :
    ــ الدكتور سليم يا حكيم .
    منذ فرض الدكتور موسى هيمنته الكاملة على المركز موظفيه ومراجعيه لم يجرؤ احد على اتخاذ قرار دون الرجوع اليه . فكيف تجرّأ هذا الإنسان وفعلها ؟ .
    كيف قفز الدكتور سليم فوق صلاحيات المدير متجاهلا
    سطوته المطلقة على الحجر والناس وعلى الكلاب والقطط والذباب ؟
    إذا أقدم المدير على توبيخه أمام الجمهور المحتقن والمفتتن به فسوف يحنقون عليه ويطاله عدائهم .
    لم يشأ الدكتور موسى خسارة موقعه القيادي بلحظة غضب رعناء , تسحب البساط من تحت قدميه .
    دخل غرفته ومن خلفه الدكتور سليم . وقبل ان يتفوه المدير بكلمة , خبط الدكتور سليم على صدره بكف يده وقال للمدير معتذراً :
    ــ حقك علي ولن تتكرر . لقد رأيت الأطفال يعبثون ويلهون بالإبر الملوثة أشفقت عليهم وأمرت عامل النظافة بالمركز بجمعها وحرقها في برميل الزبالة . هذا كل ما في الأمر . واعتذر مرة أخرى .
    بلع المدير ريقه بصعوبة . وما كان سيتفوه به , بلعه الغراب وطار ، ثم قال وقد بدا عليه التأثر : .
    ــ معك حق يا حكيم . وابتداء من الغد سوف يتم حرق الإبر في مكان ما بعيدا عن برميل الزبالة .
    وأسدل الستار عن هذا المشهد .

    في يوم من الأيام, دخل غرفة انتظار عيادة الأسنان رجل فاق الجبال عرضا وطولا . فحجب النور والفضاء لامس رأسه سقف الغرفة ، بدا كمصارعي الأسود بضخامة بنيانه وعضلاته المفتولة . قبيح الوجه كسَحَرَة القرون الوسطى , رث الثياب اشعث الشعر . تفوح منه رائحة القمامة . قذر حتى تظنه برميل زبالة متنقل . يحيط به ثلة من الذباب الأزرق تحوم حوله وترافقه في حله وترحاله .
    قفز أحد المراجعين عن مقعده وأجلسه مكانه وهرول مسرعا نحو باب غرفة الفحص والعلاج . نقره ودخل قبل أن يؤذن له . وقف أمام الطبيب يلهث قائلا له :
    ــ من فضلك يا دكتور , هناك بالخارج مريض سمَحَ له الجميع بالدخول قبلهم . نرجوك أن تريحنا منه قبل أن نفطس .
    دخل الرجل الغرفة . ووثب فوق كرسي الأسنان كفارس لا يفقه بأصول ركوب الخيل , سوى الركوب .
    رأته نوال , شحب لونها وغارت عيناها وكادت أن تفقد توازنها ووعيها .
    تقدم الطبيب نحو المريض الجالس فوق الكرسي . التقط مرآة الفحص الصغيرة والمسبر بيده وهمَّ بفحصه . ولكنه تراجع للخلف مُشمَئِزّا .
    جلس خلف مكتبه يتفحص بطاقة المريض ثم سأله :
    ــ ما هو اسمك ؟
    ــ فؤاد الكفت .
    ــ سوف اكتب لك بعض المسكنات يا سيد فؤاد . على أن تحضر في يوم آخر , أفحصك جيدا وأقدم لك العلاج اللازم .
    ترجَّلَ الرجل عن الكرسي , وقف أمام الطبيب متحفزا وقال بينما كانت ابتسامته مثل سكين على رقبة ضحية :
    ــ على أي حال , ما جئت كي اقلع ضرسا أو نابا . اسناني سليمة وآكل عليها الزلط . إنما جئت كي تنظف لي هذه " السنيورة " أسناني .
    التفت نحو الممرضة . ثقب " مريولها " الأبيض بنظراته الخارقة الحارقة , ثم قال لها بفظاظة :
    ــ هل عندكم ماء للشرب ؟
    قدمت له كوبا من البلاستك بقعره قليل من الماء .
    نطر الكوب من يدها وصرخ بصوته الأجش غاضباً :
    ــ على آخر الزمن, فؤاد الكفت يشرب الماء " بكوشتبان ! لن يرويني سوى برميل , برميل سامعاني ، وطافح .
    عادت وبيدها كأس زجاجية مغمورة بالماء .
    شرب" وتكرَّع " ثم وضع الكأس الفارغة بعصبية فوق مكتب الطبيب فانكسرت وتطاير زجاجها في الغرفة
    وداخل جرار مكتب الدكتور .
    جلس الطبيب فوق مقعده ذاهلا لثوانٍ ثم قال للممرضة وهو يرنو الرجل متحفزا :
    ــ اعطه موعدا يا نوال .
    إن تمادى الطبيب بردة فعله , قد يقع ما لا يحمد عقباه. نهض عن الكرسي وبيده الوصفة . ناولها للرجل وقال بحزم :
    ــ ربما يفيدك هذا المسكن لعلاج الصداع . من فضلك يا سيد فؤاد . حين تأتي بزيارتك القادمة , أتوقع أن تكون مستحما ومرتديا ملابس نظيفة تليق بالمكان .
    اخذ الدكتور سليم يعيد حساباته قبل أن تستفحل المواجهة مع الرجل المرتسمة في أساريره صورة كالحة للشر .
    فبادره بالسؤال بعد محاولة لرسم ابتسامة على وجهه:
    ــ هل الكفت هو اسم والدك ؟ ام كنية العائلة ؟
    كظم الرجل غيظه وقال :
    ــ لا هذا ولا ذاك . الكفت هي نقبة . نُقِّبَ بها جدي حين كان يعمل كشاف أثر لدى الأتراك في الحرب العالمية الأولي . ومعناها الرجل خفيف الحركة والسريع .
    وكلمة كفت بالأصل أتت من أكلة الكفتة السهلة والسريعة التحضير .
    ثم أكمل في سره قائلا :
    ــ لو بيدي , كنت عملت منك كفتة والتهمتك يا سارق نعمتي وخاطف ثروتي .
    نتش الورقة من يد الطبيب , كورها بيده والقى بها بوجه الممرضة وخرج .
    استأذنت نوال طبيبها بالخروج ريثما تعيد توازنها . شاهدت الكفت بالقرب من برميل الزبالة يطرح بداخله
    كيسا اسودا واختفى . اقتربت من البرميل ثم أخذت الكيس الأسود وانطلقت به إلى بيتها .
    تخلَّف الكفت عن موعده ولم يحضر . كما مضى على هذه الحادثة أسابيع ولم يُشاهد داخل اسوار المركز ولا حوله .
    في ظهيرة أحد الأيام شاهده يخرج من غرفة المدير . كان يرتدي ثيابا نظيفة وتفوح منه رائحة عطر الياسمين اقترب منه وهمَّ بتحيته . لكن الرجل انصرف دون أن يعير الطبيب إي إهتمام .

    ساعة ونصف الساعة على انتهاء الدوام . وإذا برجلين من البوليس . يعبران بوابة المركز الصحي . ويدخلان غرفة المدير مباشرة .
    استدعى مدير المركز الدكتور سليم طبيب الأسنان
    وباغته بنبأ العثور على ممرضته نوال الحتحوت مقتولة طعنا بسكين داخل شقتها .
    تغير لونه وسرعان ما عجز عن الحركة . حملق في رجلي البوليس باهتمام وتنهد بعمق ثم قال :
    ــ رحمة الله عليك يا نوال . لقد كلفتها بمهمة البحث عن فؤاد الكفت كي أعتذر له عن كلامي شديد القسوة وغير اللاّئق معه ويا لتني لم أفعل.

    وقف الرجلان يحدقان بأعين تطفح بالذهول وقالا معاً :
    ــ الشك يحوم حوله ثم أكمل الرجل الأول قائلا :
    ــ بحثنا , ولم نعثر له على أثر . رفعنا البصمات عن السكين , وقورنت ببصمات المجرمين المسجلين لدينا . والنتيجة صفر .
    فتفكر الضابط مليا متهيبا أمانة المعلومات التي سيدلي بها وقال مستأذنا مدير المركز :
    ــ رجلك الغامض يا دكتور سليم,لا يهمنا. وممرضتك نوال لا تهمنا أيضا مع أنها ضمن شبكة تهريب المخدرات المكلفون بتقويضها . ما نسعى لكشفه , هو رأس الشبكة . كانت نوال يا دكاترة , حلقة الوصل
    بين البائع والمشتري إلى أن توقفت تماما مع قدوم
    الدكتور سليم .
    نهض الدكتور موسى عن كرسيه وهرول خارجا وهو يقول :
    ــ استأذنكم للصلاة . عشرة دقائق وأعود . من فضلكم لا تغادروا .
    سأل الدكتور سليم رجلي الأمن :
    ــ هل تعتقدان أن الكفت هو قاتل الممرضة ؟
    ــ بالتأكيد . وحين نعثر عليه , نقارن بصماته بأثر البصمات الموجودة على السكين . لكن كيف سنعثر عليه ونحصل على بصماته ؟
    تذكر الدكتور , الكأس التي شرب منها فؤاد الكفت في ذاك اليوم المشهود وقال مبتسما :
    ــ فُرجت , أظن أن بصماته بحوزتي . ومحفوظة داخل أحد " جوارير " مكتبي .
    انطلق رجل البوليس الأول إلى المختبر الجنائي
    وبحوزته بعضا من قطع الزجاج التي وجدها داخل
    جرار مكتب طبيب الأسنان .
    عاد بعد ساعة وبيده تقرير المختبر الجنائي . سلّمه
    لرجل البوليس الثاني . قرأه بتأن . ثم قال وقد بدا عليه
    الوجوم :
    ــ مع الأسف البصمات التي على قطع الزجاج لم تتطابق
    على بصمات السكين التي قتلت الممرضة . وقد عُثر
    قبل قليل على جثة فؤاد الكفت مطعونا بسكين أيضا .
    اسمعني جيدا يا دكتور سليم ، أعيد وأقول أن همنا الأول والأخير هو رئيس العصابة . كانت نوال حلقة وصل فقط . كان الكفت يضع لها المخدرات داخل برميل قمامة المركز تأخذه توزعه تقبض الثمن ثم تعيد وضع النقود في نفس البرميل . يأتي الكفت بلباس الزبالين ويلم النفايات ومن ضمنها النقود وينصرف . طبعا ينصرف كي يسلم النقود لرئيس العصابة . من هو ؟ لا ندري .
    لاحت امام الدكتور سليم واقعة حرق برميل الزبالة . وتمثلت لعينيه ثورة الغضب التي اجتاحت الدكتور موسى حينها . فاستأذن رجل البوليس في رفع البصمات
    عن فنجان قهوة المدير .
  • سالم وريوش الحميد
    مستشار أدبي
    • 01-07-2011
    • 1173

    #2
    دكتور سليم
    تحية طيبة وراقية رقي عملك الماتع والمشوق والي شدني من بداية أول حرف وحتى النهاية
    كنت كمن يتابع قصة من قصص التشويق لأرسين لوبين أو لأجاثا كرستي ، نفس طويل ،
    ورغم الأسهاب في الوصف لكن
    النص بقي محافظا على رشاقته ولم يصبه الترهل بل كنت أتمنى أن يطول أكثرحتى
    لاأفقد هذا المذاق العذب الذي رحت أعب منه ، ولا أفقد هذه النكهة الطيبة التي عبقت
    بداخلي ، فكانت بحق رائعة فهذا الخلط بين المهنة ومتاعبها وبين الأدب مهمة صعبة
    فالمشرط والقلم رغم لكل منهما مهمة إنسانية لكن الأول يتعامل مع الإنسان بقدر الحاجة إليه
    ما أن تنتفي الحاجة منه حتى تنقطع العلاقة بينهما أما القلم فهو الغذاء اليومي للإنسان والذي لايمكن الاستغناء عنه
    وكان توفيق الحكيم في يوميات نا ئب في الأرياف قد وظف قلمه للكتابة
    عن متاعب وظيفته وماجرت عليه من احداث
    واستطاع أن يسمو ا بعمل خالد بقي لحد هذه الساعة مثار
    جدل بتفرده أما الأستاذ بيترو فقد جد في استخراج حادث من ذخائر
    ذكرياته عاشه واقعا فنبش التفاصيل الدقيقة وأضاف عليه من سحر كتابته
    ليسرق منا لحظات حلوة جدا
    أكتب هذا الرد و أنا أعاني من ألم شديد في اسناني بسبب تورم اللثة لبقايا جذر
    فيالها من مصادفة
    سلم يراعك وسلمت روحك التواقة للإبداع يا أستاذنا الغالي

    على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
    جون كنيدي

    الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

    تعليق

    • ريما ريماوي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 8501

      #3
      فعلا القصة مشوقة واعجبتني ...

      العنوان ليس جذابا كثيرا بقدر اسم مؤلفه...

      شكرا لك د. فوزي،

      تحيتي وتقديري.


      أنين ناي
      يبث الحنين لأصله
      غصن مورّق صغير.

      تعليق

      • فوزي سليم بيترو
        مستشار أدبي
        • 03-06-2009
        • 10949

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة سالم وريوش الحميد مشاهدة المشاركة
        دكتور سليم
        تحية طيبة وراقية رقي عملك الماتع والمشوق والي شدني من بداية أول حرف وحتى النهاية
        كنت كمن يتابع قصة من قصص التشويق لأرسين لوبين أو لأجاثا كرستي ، نفس طويل ،
        ورغم الأسهاب في الوصف لكن
        النص بقي محافظا على رشاقته ولم يصبه الترهل بل كنت أتمنى أن يطول أكثرحتى
        لاأفقد هذا المذاق العذب الذي رحت أعب منه ، ولا أفقد هذه النكهة الطيبة التي عبقت
        بداخلي ، فكانت بحق رائعة فهذا الخلط بين المهنة ومتاعبها وبين الأدب مهمة صعبة
        فالمشرط والقلم رغم لكل منهما مهمة إنسانية لكن الأول يتعامل مع الإنسان بقدر الحاجة إليه
        ما أن تنتفي الحاجة منه حتى تنقطع العلاقة بينهما أما القلم فهو الغذاء اليومي للإنسان والذي لايمكن الاستغناء عنه
        وكان توفيق الحكيم في يوميات نا ئب في الأرياف قد وظف قلمه للكتابة
        عن متاعب وظيفته وماجرت عليه من احداث
        واستطاع أن يسمو ا بعمل خالد بقي لحد هذه الساعة مثار
        جدل بتفرده أما الأستاذ بيترو فقد جد في استخراج حادث من ذخائر
        ذكرياته عاشه واقعا فنبش التفاصيل الدقيقة وأضاف عليه من سحر كتابته
        ليسرق منا لحظات حلوة جدا
        أكتب هذا الرد و أنا أعاني من ألم شديد في اسناني بسبب تورم اللثة لبقايا جذر
        فيالها من مصادفة
        سلم يراعك وسلمت روحك التواقة للإبداع يا أستاذنا الغالي

        كلام جميل ومشجع أخي الحبيب سالم وريوش الحميد
        القصة فيها من نقل الحدث كما عاينته الكثير .
        والذي كان من الخيال هو جزء يسير من سيرة " فؤاد الكفت " .
        كل الشكر لك للمرور والتعليق الذي أسعدني
        فوزي بيترو

        تعليق

        • فوزي سليم بيترو
          مستشار أدبي
          • 03-06-2009
          • 10949

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
          فعلا القصة مشوقة واعجبتني ...

          العنوان ليس جذابا كثيرا بقدر اسم مؤلفه...

          شكرا لك د. فوزي،

          تحيتي وتقديري.
          يا أختي الفاضلة ريما ريماوي
          مجرد مرورك فوق متصفحي وقرائتك للقصة
          هذا أمر يشرفني .
          وملاحظتك بشأن العنوان قد أتفق معك بها .
          وكل الشكر لك مع المودة
          فوزي بيترو

          تعليق

          • صالح صلاح سلمي
            أديب وكاتب
            • 12-03-2011
            • 563

            #6
            الأستاذ المبدع/د.فوزي سليم
            قصة بنفس طويل لا تخلو من التشويق
            سرني أن أقرأ لك
            تحية وتقدير
            شكرا لك

            تعليق

            • فوزي سليم بيترو
              مستشار أدبي
              • 03-06-2009
              • 10949

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة صالح صلاح سلمي مشاهدة المشاركة
              الأستاذ المبدع/د.فوزي سليم
              قصة بنفس طويل لا تخلو من التشويق
              سرني أن أقرأ لك
              تحية وتقدير
              شكرا لك

              للأستاذ صالح صلاح سلمي
              الزميل والصديق الغالي كل الحب
              أشكرك للمرور وللرد الجميل على " فؤاد الكفت "
              اشتقناك أخي في الغرفة الصوتية . أين أنت ؟
              تحياتي

              فوزي بيترو

              تعليق

              • م. زياد صيدم
                كاتب وقاص
                • 16-05-2007
                • 3505

                #8
                ** الاديب الراقى فوزى..

                وهكذا بانت الحقيقة ..حقيقة القاتل ذاك المدير العام وتاجر المخدرات.. مزيج من القص البوليسى والاجتماعى المشوق..
                تحياتى العطرة
                أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
                http://zsaidam.maktoobblog.com

                تعليق

                • فوزي سليم بيترو
                  مستشار أدبي
                  • 03-06-2009
                  • 10949

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة م. زياد صيدم مشاهدة المشاركة
                  ** الاديب الراقى فوزى..

                  وهكذا بانت الحقيقة ..حقيقة القاتل ذاك المدير العام وتاجر المخدرات.. مزيج من القص البوليسى والاجتماعى المشوق..
                  تحياتى العطرة
                  الأخ والصديق زياد صيدم
                  اعتذار كبير بحجم محبتي لك بسبب تأخري بالرد عليكم
                  كل الشكر لمرورك وتعليقك على القصة
                  فوزي بيترو

                  تعليق

                  • عائده محمد نادر
                    عضو الملتقى
                    • 18-10-2008
                    • 12843

                    #10
                    الزميل الرائع
                    سليم فوزي بيترو
                    وكما كانت تقول ( نجوى كرم ) في أحد البرامج
                    ( حبيتا يخرب بيتا ) هاهاها
                    أحببت النص بالرغم من طوله
                    كنت ألتهم الحروف لأني أحب هذا النوع من النصوص الذي يحاكي الكثير مما يحدث في الواقع والخيال
                    وهذا الكفت الجفت أحسست أني سأتقيأ وأنا أتخيل ملامحه ورائحنه وهنا يكمن النجاح أن تعطي للقاريء الرغبة بأن يفتح خياله ويرسم
                    تحياتي وكل شتائل الجوري لروحك
                    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                    تعليق

                    • فوزي سليم بيترو
                      مستشار أدبي
                      • 03-06-2009
                      • 10949

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                      الزميل الرائع
                      سليم فوزي بيترو
                      وكما كانت تقول ( نجوى كرم ) في أحد البرامج
                      ( حبيتا يخرب بيتا ) هاهاها
                      أحببت النص بالرغم من طوله
                      كنت ألتهم الحروف لأني أحب هذا النوع من النصوص الذي يحاكي الكثير مما يحدث في الواقع والخيال
                      وهذا الكفت الجفت أحسست أني سأتقيأ وأنا أتخيل ملامحه ورائحنه وهنا يكمن النجاح أن تعطي للقاريء الرغبة بأن يفتح خياله ويرسم
                      تحياتي وكل شتائل الجوري لروحك
                      مرحبا وصباحك سعيد أختي عائدة محمد نادر
                      والله ومن غير حلفان ، أطير من السعادة لمرورك .
                      وما تأخري بالرد على حضرتك سوى كسل غير مبرر
                      فعذرا
                      هذا الكفت هو نفسه عبدالله في قصة قصيرة لي
                      كنت قد ممررتِ عليها في تعليقين .
                      هو موجود بيننا بنتانته وغموضه .
                      تحياتي ومودتي

                      فوزي بيترو

                      تعليق

                      • وفاء الدوسري
                        عضو الملتقى
                        • 04-09-2008
                        • 6136

                        #12
                        الرائع..د.فوزي

                        والله اردت أن اجامل لم اعرف
                        هههه

                        النص مترهل جدااااااااااااا
                        ويحتاج لإعادة صياغه بتكثيف أهم وخيال أوسع
                        لست ناقدة طبعا.. هو رأي!..
                        لك أن تقذف به في تلك الحاوية!..
                        ( شلاع السنون موجود ؟
                        وكانت تسبب له غصة في كل مرة يسمعها.)
                        كان أجمل لو العنوان
                        (شلاع السنون) !..
                        أيضا سرية المصدر كان يجب أن لا تكشف!..
                        /
                        ارجو التقبل بباقة من ود
                        وتقدير
                        التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 06-03-2013, 11:46.

                        تعليق

                        • فوزي سليم بيترو
                          مستشار أدبي
                          • 03-06-2009
                          • 10949

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
                          الرائع..د.فوزي

                          والله اردت أن اجامل لم اعرف
                          هههه

                          النص مترهل جدااااااااااااا
                          ويحتاج لإعادة صياغه بتكثيف أهم وخيال أوسع
                          لست ناقدة طبعا.. هو رأي!..
                          لك أن تقذف به في تلك الحاوية!..
                          ( شلاع السنون موجود ؟
                          وكانت تسبب له غصة في كل مرة يسمعها.)
                          كان أجمل لو العنوان
                          (شلاع السنون) !..
                          أيضا سرية المصدر كان يجب أن لا تكشف!..
                          /
                          ارجو التقبل بباقة من ود
                          وتقدير

                          بعد هذا التصريح الصريح
                          أخاف يا أخت وفاء أن تتلوث الحاوية إذا ما قمت بقذف النص بها !
                          أقترح أن نقوم بتوكيل شلاع السنون " بفطع " رأس قلم كاتبها فلا
                          يعود يزاحم الرؤوس المبدعة .
                          أختنا وفاء عرب أشكرك للمرور وإبداء الرأي والملاحظة
                          أنا معك فيما تفضّلتِ به بنسبة ..% ضعيها أنتِ .
                          فوزي بيترو

                          تعليق

                          يعمل...
                          X