فؤاد الكفت
أن تقف أمام المريض بكامل وعيك ولياقتك وذهنك المتوثب وتأخذ قرارك بتشخيص حالته وعلاجها . ليس بالأمر السهل ولا العادي بالنسبة لطبيب حديث التخرّج.
هكذا كان احساس الدكتور سليم , بينما كان برفقة والده متجِهَانِ نحو البنك لاقتراض مبلغا من المال لشراء عيادة الدكتور إدمون الذي قرر الهجرة إلى امريكا .
ربما لا يمتلك الدكتور سليم الدوافع الكافية والجرأة لإقدامه على افتتاح عيادة خاصة.
وربما في قرارة نفسه , يشعر أنه بحاجة إلى المزيد من الخبرة في الممارسة العملية كي يلم بالمنحى الجديد والمتجدد لمسيرة حياته المهنية والاجتماعية إلى أن يكتسب مهارة تؤهله للتعامل مع المرضى وشكواهم .
زال التجهم عن وجه والد الدكتور سليم , حين بثَّ له ابنه بما يجول في خاطره . فبدا كحصان فُكَّ لجامه . ابتسم ثم قال :
ــ ألم أقدم لك النصيحة تلو الأخرى كي تلتحق بوظيفة
في القطاع العام ، لدى الحكومة أو الجيش ؟
على أي حال , نحن فيها , والدكتور يوسف كردي مدير طب الأسنان بوزارة الصحة كان زميل "رحلاية" خلال دراستنا ، فهيا نشرب قهوته . علَّ وعسى .
توقف والد سليم عن السير . واستدار نحو ابنه قائلا :
ــ هل أنت راضي عن ذلك يا سليم ؟
فأجاب الإبن ضاحكا :
ــ طالما القاضي راضي ....
ثلاث كلمات نطق بها الدكتور يوسف مقطبا :
ــ ابتعد عن السياسة . أطع رؤسائك المباشرين وغير المباشرين , وخليك في شغلك فقط .
جاء تعيينه في إحدى العيادات النائية .
رحب مدير المركز الدكتور موسى بالدكتور سليم قائلا بصيغة الآمر :
ــ بقدر أخلاصك في عملك يكون حجم التقدير والإحترام من المرضى أنفسهم ومن المسئولين . الناس هنا يا دكتور سليم فقراء ، طعامهم الخبز والشاي المحلّى بالسكر ، فلا تستغرب من ارتفاع نسبة النخر في أسنانهم بدرجة أعلى من معدلها الطبيعي . ولا يغب عن بالك أنني هنا أقف مع الطبيب أدعمه وأحميه ، فلا تتردد في استشارتي في أي شيء .
لم يكن الدكتور موسى يوسف مصطفى العيسى دمثا في علاقاته مع زملائه أو مع المرضى . فبدا كنبتٍ شاذ في محيط العمل , حتى عِيبَ عليه شح صداقاته وندرتها .
رقي لدرجة مدير المركز لما يتمتع به من قوة شخصية ولرغبته الأكيدة في الاقامة الدائمة بالموقع الذي يعمل فيه . مُنِح سلطة غير محدودة ونتيجة لذلك تعاظم قدره ومارس في المركز هيبة تجاوزت حدود المكان . فكان لا بد من احترامه وطاعته , حتى ولو على حساب المنطق والصواب .
خلال جلسات أطباء المركز وموظفيه المغلقة , كانوا يطلقون عليه أبو الأنبياء , كونه يجمع أسماء أربعة أنبياء في اسمه .
لم يكن الدكتور موسى غافلا للنقبة التي ألصقت به , لا بل حظيت بالرضا لدغدغتها شعور العظمة الذي ينتابه بين فينة وأخرى .
أدرك الدكتور سليم المغزى المستتر وراء كلمة المدير . فصافحه شادا على يده , كأنما يوافقه فيما قال .
ابتسم هاني وهدان طبيب الأسنان الذي سيخلفه الدكتور سليم . ثم قال موجها كلامه للطبيب الجديد , بينما كان يرنو مدير المركز غير مكترث للعواقب ، فبجيبه صك النقل الموقع من الوزير يتحصن به :
ــ أتمنى أن لا تطول إقامتك بهذا الموقع مثلي . فالحياة هنا بدائية وناسها لا يقيمون وزناً للأغراب مثلنا. أضف إلى ذلك رائحة مكب الزبالة الملاصق لسور العيادة . ناهيك عن سمعة هذا المكان السيئة . فهنا , ومن هذا الموقع القذر , تُدار أكبر عمليات تهريب للمخدرات .
حدجه المدير بنظرة ثاقبة . صدمته حِدَّتها ولعنه في سره .
همس الدكتور هاني بأذن الدكتور سليم وقال بعيدا عن سمع المدير :
ــ خذ حذرك في تعاملك مع المدير . فهو من الناس
الواصلين والمتنفذين . وقادر على ايذائك اذا شاء .
لم يكد يمضي أسبوع على الدكتور سليم في عيادة طب الأسنان بالمركز الصحي , إلا والملل بدأ يتسرب كجحافل الجراد النهم يقضم بنيانه الهش حتى سقط ذات يوم , وكاد تلويث وقاره حين همَّ بشتم أحد المرضى ثقيلي الظل , ممن يفرضون على الطبيب تشخيص حالتهم وعلاجها كما وانتابه شعور بالغربة وقلة الحيلة .
تمنى أن يجعل من العيادة أنموذجا يحاكي الكمال . ومن تجربته في هذا المكان المنسي انتفاضة يُحتذى بها .
كم من مرة تناهى الى أذنه قول أحدهم للآخر :
ــ شلاع السنون موجود ؟
وكانت تسبب له غصة في كل مرة يسمعها.
طبيب الأسنان في عرفهم " شلاّع للسنون " فقط .
لا يعرفون أن وظيفة الطبيب هي المحافظة على
الأسنان لا قلعها .
كيف سيحقق أحلامه ولا يتوفر في العيادة سوى حقن
المخدر وكلابات القلع فقط ؟
بذل جهدا خارقا لمليء فراغ " الجوارير " وأرفف الخزانات. ولما وجد تشجيعا من المدير على عكس ما توقع . ترس العيادة بما جد واستجد من مواد ومستلزمات , حتى باتت تحاكي أرقى العيادات .
كان لا بد من أن يصطدم بالممرضة نوال التي رغم ذكاءها المفرط وروحها المرحة كانت تغالي في استنهاض رياح النكد . وسلواها الوحيدة كانت في تنغيص حياة المحيطين بها ، ومنهم طبعا الطبيب الذي تعمل معه .
نوال رزق الحتحوت هي الابنة الوحيدة للمعلم رزق تاجر الروبابيكيا .
ولما ماتت والدتها بعد صراع مضني مع المرض أصر والدها على أن ترافقه في جولاته بمدن المملكة المختلفة وبذلك يكون قد ضرب عصفورين بحجر واحد ، يرعاها ويراقبها والأهم من ذلك تساعده في عمله .
في البدء فرحت نوال كما يفرح الأطفال برحلات أيام الجمع والعطلات .
اخذت تنهل الخبرات في معرفة الأمكنة وتقييم الأشياء وتحليل الشخصيات وسبل جني الأرباح . ففاقت والدها المخضرم وابن السوق . إلى أن جاء يوم كرهت فيه سطوة والدها عليها وكرهت العمل معه .
دخلت معهدا للتمريض وعملت بعد تخرجها ممرضة مساعدة في وزارة الصحة .
لا تفقه من أساليب التمريض في طب الأسنان شيئا. ولكن براعتها في السيطرة على المرضى وعلى الطبيب لا تُضاهى.
تُرى قابضة بيد من حديد على كل صغيرة وكبيرة داخل العيادة وخارجها . كما ولها القدرة على تقنين وتسيير ساعات العمل حسب مزاجها.
هي التي تقرر متى يبدأ الطبيب بالعلاج ومتى ينتهي . ثم تغادر حتى موعد انتهاء الدوام .
اين تذهب ؟ لا احد يدري.
وتبدى للدكتور سليم الاستمرار في العمل بوجود هذه الممرضة مستحيلا أو أن يُعاد تأهيلها .
بدأ بتلقينها معلومات موجزة ومبسطة في علوم طب الأسنان والأدوات المستعملة والحشوات بأنواعها .
حين تأكد له قبولها التعلم وتفوقها باستيعابه , انتقل إلى تدريبها لمساعدة طبيب الأسنان خلال عمله . لا بل دربها على أن تقوم بتقليح الرواسب الكلسية البسيطة وتنظيف الأسنان بنفسها وتحت اشرافه .
انغمست بالعمل حتى حاجبيها. فأحرزت نجاحا ملحوظا ازداد يوما بعد يوم .
وبالتدريج بدأت تقنين مغادراتها للعيادة حتى انقطعت تماما .
غدت نوال اليوم , غير نوال زمان . ثملت بنجاحها .عادت لها ثقتها .
وأصبحت محط اهتمام المراجعين . وكلٌ يود كسب رضاها كي يفوز بموعد للعلاج لدى الدكتور سليم .
خاض الدكتور سليم التجربة وما كانت تجري له في حلم . حتى باتت العيادة ، الطبيب والممرضة والخدمة تضاهي كبريات عيادات طب الأسنان الخاصة
في أحياء العاصمة الراقية . .
وحقق لنفسه أخيرا الحلم الذي راوده منذ بداية طبع أول اثر لقدمه في هذا المكان .
ذات يوم , قبل نهاية الدوام بدقائق . شهد المركز الصحي حدثا لا ينسى .
الدكتور موسى مدير العيادة واقفا بباب غرفته يصرخ على الموظفين كالثور الهائج قائلا :
ــ من أمركم بحرق النفايات داخل برميل الزبالة . سوف تعاقبون على هذه الفعلة .
اجابه احدهم مطأطئ الرأس :
ــ الدكتور سليم يا حكيم .
منذ فرض الدكتور موسى هيمنته الكاملة على المركز موظفيه ومراجعيه لم يجرؤ احد على اتخاذ قرار دون الرجوع اليه . فكيف تجرّأ هذا الإنسان وفعلها ؟ .
كيف قفز الدكتور سليم فوق صلاحيات المدير متجاهلا
سطوته المطلقة على الحجر والناس وعلى الكلاب والقطط والذباب ؟
إذا أقدم المدير على توبيخه أمام الجمهور المحتقن والمفتتن به فسوف يحنقون عليه ويطاله عدائهم .
لم يشأ الدكتور موسى خسارة موقعه القيادي بلحظة غضب رعناء , تسحب البساط من تحت قدميه .
دخل غرفته ومن خلفه الدكتور سليم . وقبل ان يتفوه المدير بكلمة , خبط الدكتور سليم على صدره بكف يده وقال للمدير معتذراً :
ــ حقك علي ولن تتكرر . لقد رأيت الأطفال يعبثون ويلهون بالإبر الملوثة أشفقت عليهم وأمرت عامل النظافة بالمركز بجمعها وحرقها في برميل الزبالة . هذا كل ما في الأمر . واعتذر مرة أخرى .
بلع المدير ريقه بصعوبة . وما كان سيتفوه به , بلعه الغراب وطار ، ثم قال وقد بدا عليه التأثر : .
ــ معك حق يا حكيم . وابتداء من الغد سوف يتم حرق الإبر في مكان ما بعيدا عن برميل الزبالة .
وأسدل الستار عن هذا المشهد .
في يوم من الأيام, دخل غرفة انتظار عيادة الأسنان رجل فاق الجبال عرضا وطولا . فحجب النور والفضاء لامس رأسه سقف الغرفة ، بدا كمصارعي الأسود بضخامة بنيانه وعضلاته المفتولة . قبيح الوجه كسَحَرَة القرون الوسطى , رث الثياب اشعث الشعر . تفوح منه رائحة القمامة . قذر حتى تظنه برميل زبالة متنقل . يحيط به ثلة من الذباب الأزرق تحوم حوله وترافقه في حله وترحاله .
قفز أحد المراجعين عن مقعده وأجلسه مكانه وهرول مسرعا نحو باب غرفة الفحص والعلاج . نقره ودخل قبل أن يؤذن له . وقف أمام الطبيب يلهث قائلا له :
ــ من فضلك يا دكتور , هناك بالخارج مريض سمَحَ له الجميع بالدخول قبلهم . نرجوك أن تريحنا منه قبل أن نفطس .
دخل الرجل الغرفة . ووثب فوق كرسي الأسنان كفارس لا يفقه بأصول ركوب الخيل , سوى الركوب .
رأته نوال , شحب لونها وغارت عيناها وكادت أن تفقد توازنها ووعيها .
تقدم الطبيب نحو المريض الجالس فوق الكرسي . التقط مرآة الفحص الصغيرة والمسبر بيده وهمَّ بفحصه . ولكنه تراجع للخلف مُشمَئِزّا .
جلس خلف مكتبه يتفحص بطاقة المريض ثم سأله :
ــ ما هو اسمك ؟
ــ فؤاد الكفت .
ــ سوف اكتب لك بعض المسكنات يا سيد فؤاد . على أن تحضر في يوم آخر , أفحصك جيدا وأقدم لك العلاج اللازم .
ترجَّلَ الرجل عن الكرسي , وقف أمام الطبيب متحفزا وقال بينما كانت ابتسامته مثل سكين على رقبة ضحية :
ــ على أي حال , ما جئت كي اقلع ضرسا أو نابا . اسناني سليمة وآكل عليها الزلط . إنما جئت كي تنظف لي هذه " السنيورة " أسناني .
التفت نحو الممرضة . ثقب " مريولها " الأبيض بنظراته الخارقة الحارقة , ثم قال لها بفظاظة :
ــ هل عندكم ماء للشرب ؟
قدمت له كوبا من البلاستك بقعره قليل من الماء .
نطر الكوب من يدها وصرخ بصوته الأجش غاضباً :
ــ على آخر الزمن, فؤاد الكفت يشرب الماء " بكوشتبان ! لن يرويني سوى برميل , برميل سامعاني ، وطافح .
عادت وبيدها كأس زجاجية مغمورة بالماء .
شرب" وتكرَّع " ثم وضع الكأس الفارغة بعصبية فوق مكتب الطبيب فانكسرت وتطاير زجاجها في الغرفة
وداخل جرار مكتب الدكتور .
جلس الطبيب فوق مقعده ذاهلا لثوانٍ ثم قال للممرضة وهو يرنو الرجل متحفزا :
ــ اعطه موعدا يا نوال .
إن تمادى الطبيب بردة فعله , قد يقع ما لا يحمد عقباه. نهض عن الكرسي وبيده الوصفة . ناولها للرجل وقال بحزم :
ــ ربما يفيدك هذا المسكن لعلاج الصداع . من فضلك يا سيد فؤاد . حين تأتي بزيارتك القادمة , أتوقع أن تكون مستحما ومرتديا ملابس نظيفة تليق بالمكان .
اخذ الدكتور سليم يعيد حساباته قبل أن تستفحل المواجهة مع الرجل المرتسمة في أساريره صورة كالحة للشر .
فبادره بالسؤال بعد محاولة لرسم ابتسامة على وجهه:
ــ هل الكفت هو اسم والدك ؟ ام كنية العائلة ؟
كظم الرجل غيظه وقال :
ــ لا هذا ولا ذاك . الكفت هي نقبة . نُقِّبَ بها جدي حين كان يعمل كشاف أثر لدى الأتراك في الحرب العالمية الأولي . ومعناها الرجل خفيف الحركة والسريع .
وكلمة كفت بالأصل أتت من أكلة الكفتة السهلة والسريعة التحضير .
ثم أكمل في سره قائلا :
ــ لو بيدي , كنت عملت منك كفتة والتهمتك يا سارق نعمتي وخاطف ثروتي .
نتش الورقة من يد الطبيب , كورها بيده والقى بها بوجه الممرضة وخرج .
استأذنت نوال طبيبها بالخروج ريثما تعيد توازنها . شاهدت الكفت بالقرب من برميل الزبالة يطرح بداخله
كيسا اسودا واختفى . اقتربت من البرميل ثم أخذت الكيس الأسود وانطلقت به إلى بيتها .
تخلَّف الكفت عن موعده ولم يحضر . كما مضى على هذه الحادثة أسابيع ولم يُشاهد داخل اسوار المركز ولا حوله .
في ظهيرة أحد الأيام شاهده يخرج من غرفة المدير . كان يرتدي ثيابا نظيفة وتفوح منه رائحة عطر الياسمين اقترب منه وهمَّ بتحيته . لكن الرجل انصرف دون أن يعير الطبيب إي إهتمام .
ساعة ونصف الساعة على انتهاء الدوام . وإذا برجلين من البوليس . يعبران بوابة المركز الصحي . ويدخلان غرفة المدير مباشرة .
استدعى مدير المركز الدكتور سليم طبيب الأسنان
وباغته بنبأ العثور على ممرضته نوال الحتحوت مقتولة طعنا بسكين داخل شقتها .
تغير لونه وسرعان ما عجز عن الحركة . حملق في رجلي البوليس باهتمام وتنهد بعمق ثم قال :
ــ رحمة الله عليك يا نوال . لقد كلفتها بمهمة البحث عن فؤاد الكفت كي أعتذر له عن كلامي شديد القسوة وغير اللاّئق معه ويا لتني لم أفعل.
وقف الرجلان يحدقان بأعين تطفح بالذهول وقالا معاً :
ــ الشك يحوم حوله ثم أكمل الرجل الأول قائلا :
ــ بحثنا , ولم نعثر له على أثر . رفعنا البصمات عن السكين , وقورنت ببصمات المجرمين المسجلين لدينا . والنتيجة صفر .
فتفكر الضابط مليا متهيبا أمانة المعلومات التي سيدلي بها وقال مستأذنا مدير المركز :
ــ رجلك الغامض يا دكتور سليم,لا يهمنا. وممرضتك نوال لا تهمنا أيضا مع أنها ضمن شبكة تهريب المخدرات المكلفون بتقويضها . ما نسعى لكشفه , هو رأس الشبكة . كانت نوال يا دكاترة , حلقة الوصل
بين البائع والمشتري إلى أن توقفت تماما مع قدوم
الدكتور سليم .
نهض الدكتور موسى عن كرسيه وهرول خارجا وهو يقول :
ــ استأذنكم للصلاة . عشرة دقائق وأعود . من فضلكم لا تغادروا .
سأل الدكتور سليم رجلي الأمن :
ــ هل تعتقدان أن الكفت هو قاتل الممرضة ؟
ــ بالتأكيد . وحين نعثر عليه , نقارن بصماته بأثر البصمات الموجودة على السكين . لكن كيف سنعثر عليه ونحصل على بصماته ؟
تذكر الدكتور , الكأس التي شرب منها فؤاد الكفت في ذاك اليوم المشهود وقال مبتسما :
ــ فُرجت , أظن أن بصماته بحوزتي . ومحفوظة داخل أحد " جوارير " مكتبي .
انطلق رجل البوليس الأول إلى المختبر الجنائي
وبحوزته بعضا من قطع الزجاج التي وجدها داخل
جرار مكتب طبيب الأسنان .
عاد بعد ساعة وبيده تقرير المختبر الجنائي . سلّمه
لرجل البوليس الثاني . قرأه بتأن . ثم قال وقد بدا عليه
الوجوم :
ــ مع الأسف البصمات التي على قطع الزجاج لم تتطابق
على بصمات السكين التي قتلت الممرضة . وقد عُثر
قبل قليل على جثة فؤاد الكفت مطعونا بسكين أيضا .
اسمعني جيدا يا دكتور سليم ، أعيد وأقول أن همنا الأول والأخير هو رئيس العصابة . كانت نوال حلقة وصل فقط . كان الكفت يضع لها المخدرات داخل برميل قمامة المركز تأخذه توزعه تقبض الثمن ثم تعيد وضع النقود في نفس البرميل . يأتي الكفت بلباس الزبالين ويلم النفايات ومن ضمنها النقود وينصرف . طبعا ينصرف كي يسلم النقود لرئيس العصابة . من هو ؟ لا ندري .
لاحت امام الدكتور سليم واقعة حرق برميل الزبالة . وتمثلت لعينيه ثورة الغضب التي اجتاحت الدكتور موسى حينها . فاستأذن رجل البوليس في رفع البصمات
عن فنجان قهوة المدير .
تعليق