دمُوع الأحجار
يتسامر معهم..يشعر بأنه ليس وحده ، وأن تلك الأحجار الصامته تشاركه همومه وأحزانه.
ترواده أحياناً أفكار وشعور غريب؛بأن تلك الأحجار ليست جماداً وفقط،بل لديها روح وشعور بالآخرين!!
وظل يتساءل/لكن كيف..كيف يعقل أن يكونوا بشراً مثلنا ؟!
ومن هذا الساحر الذى استطاع انتزاع آدميتهم؟ولصالح من ؟! تزاحمت عليه الأسئله..تداخلت الأجوبه بكثره ،
لكنه مازال مهتماً..معلقاً/أنه نجح فى تحويلهم لأحجار صماء ، لكن قلوبهم مازالت تنبض.
ذات صباح..تفاجأ برجال البلديه وهم ينزلون أكواماً كثيره من الأحجار..ساوره الشك بأن تلك الأحجار ليست....
تساءل وعلم أنها؛لبناء نصب تذكارى للمحافظ!! ولاحظ أن هناك شيئاً غريباً،أن الشوارع ليست مكتظه بالناس كعادتها؟
وبات يسأل المارهّ..لكنهم لم يعيروه أى اهتمام،والبعض تشاجر معه؛شاهدته الشرطه..
وأخذوه للمركز ، وهنا وجه له الضابط تهمة التحرش بمكان عام،إلا أنه نفى ذلك..معترضاً على اللهجه التى يحدثه بها ، وصاح فى وجهه قائلاً:
أنت مالك ومال الناس،ما ف داهيه،بقلك إيه أنت تمشى جنب الحيط وتخليك فى حالك؛وإلا أقسم بالله لأوريك..يالا غور.!
رحل والحزن يكسو وجهه،متسائلاً ومتعجباً لما يحدث؛جلس بين الأحجار..شعر بدفئهم ونبضات قلوبهم ، أدرك هنا ماذا حل بالناس؛
وكشف مخططهم اللعين،وأقسم على أنه سيأخذ بثأرهم جميعاً،حتى ولو على جثته.
هرع لسكان بلدته وأخبرهم..البعض اعتبره مجنوناً وأبلغوا عنه،والبعض منهم صدقوه ومضوا معه..
قاموا بتعليق لافتات فى جميع الميادين،مطالبين فيها باسقاط المسئولين الكبار.
علم الجميع بالأمر..انصب غضب المسئولين..أمروا بالقبض عليهم..انقلبت البلد رأساً على عقب للبحث عنه..لم يجدوه فتشوا فى أكوام الحجاره..فوجدوه مختبئاً بداخلها..أخرجوه..وظلوا يضربونه ويلكمونه بقسوه وعنف ، بدون حتى إجراء تحقيقات.
تجمعت الماره من حوله..حاولوا إنقاذه،لكنهم فشلوا..فرحلت به الشرطه بعيداً عن الأنظار؛ذهبنا لمراكز الشرطه..لنسأل عنه،لكنهم هددونا بأن نلقى مصيره.!!
وبعد مرور إسبوعين..رأيناه مسجى على الرصيف،هذه المره غيروا عادتهم فى تحويلنا ، وباتت مسخاً بشرياً !!
حاولنا أن نأخذه إلى المستشفى،ولكنه رفض..معلقاً بابتسامه خفيفه:
هكذا هى بلدتنا المكتظه بشعبها العظيم
اغرورقت عيوننا ، وانضمت إلينا دموع الأحجار.
ولاء عطا الله أحمد
تعليق