1--
ما الذي أتى بهما؟
يجاوز الستين ، و تصغره بحفنة.
أسمال تكسوهما، و خطوهما موحّد.
ينظر كل منهما عكس اتجاه الاخر.
ما الذي عَلِق بحذائي؟
تقف على مقربة من لوحة الاعلانات و ترفع قدمها في موسيقى لا يراها أحد.
حجر صغير .
لن ترميه مع ان المكان قذر .ضمته بكفها .سيكون رفيقا لها .الامر ممتع.
قاعة المحكمة !
متكوم الواقف على الجالس .
كيف ستتقدم؟
تفعل .
رقابة غير مرئية تقطف اصوات الحضور.
حتما هو جاوز الخمسين ، القاضي! انه جمييييل تحت نظاراتيه !
يستمع كثيرا ،و يوشوش الى ملازميه الشابين.
بطني يؤلمني .مع اني دخلت اكثر من مرتين الى بيت "الراحة"
ممتعة عبارة "بيت الراحة"
ممتعة؟
موظفة شابة سمحت لها بمفتاح ،فافرغت بعض بعضها.
كان المكان نظيفا موحشا.
أفتقدُك. هل صحوت؟
لم أتصل هذا الصباح ،،كنت خائفة ،،ميتة من الخوف .كنتَ ستعلم لما تسمعني .كنتَ ستغضب.
أفتقدُك . هل أفقتَ ؟
"قضية رقم 1221 ،،،ساديل بنت ......ضد أيمن بن ...،الطلاق إنشاء..."
اهتزت على صدى اسمها بالقاعة.
تزعزعت.
اطرقت مستوية تتقدم امام القاضي .خيل لها ان انظار ذوي القفاطين السوداء ،و رمقات ذوي الاثواب ال بلا ادنى ذوق،،رجال و نساء ،،،تشيعها .
خيل لها ان المارين قرب قاعة المحكمة تجاروا الى حيث هي ،،خيل لها أن...
أين أنت؟
هل تشرب قهوتك الان؟ أم بعدك تنام كما رضيعي ؟
تتقدم ،،بسرعة تضاهي استعراض القاضي لحيثيات ملفها.
لم يحضر ايمن .كما عادته ،،لا جرأة لديه ،،هو من الضاربين في الخلف ..لا جرأة له.
تكاد تسمع تساءلات الحضور
لماذا تطلب الطلاق ؟ لماذا تُصر عليه ؟ لا تبدو صغيرة، لماذا ؟ هل هناك من عشيق ؟رحم الله اياما كانت المرأة فيه تعتنق "حلو و مر حتى يوفى العمر "
أنيقة هي ،،،متجملة ،،،حتما هناك "آخر" و إلا ؟
تتقدم ..
لماذا لا تصحو؟ أحتاج طيفك يسندني من وقوع وشيك.
كان علي أن أتصل هذا الصباح ،،،زلزلة صوتك وهو يعاكس النوم ،،،كانت لتوضح لي الطريق ،،،أنشودتك : "صباح النور حبيبي " كانت لتعيدني الي ..لماذا لم اتصل ؟
كنتَ ستسامح ضعفي ،،،كنت لتغض الطرف على اضطرابي ..
هل كنت ستفعل ؟
أعلم انك أشد اضطرابا مني الان .هل انت كذلك؟
"..هل تتمسكين يا ساديل؟ "
قالها القاضي بمنتهى انعدام الاهتمام .
لوّحت ان نعم .
طالبها بقول صريح .
قالت :"نعم " و اكتفت .
خطّ يقول : "أُجّل الحكم الى آخر الجلسة " و سال دون انتظار جواب فعلي :" هل ايمن حاضر ؟"
و مرّ الى الملف التالي .
ماذا تفعل الان؟
ماذا افعل الان؟
لا تدري
تقف هناك مطولا ،،،حتى انتبه القاضي و امرها بالعود الى ...
الى اين تعود؟
أين تذهب؟
أين أذهب؟
تعليق