سقط النظام -رواية-

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعاد بن مفتاح
    أديب وكاتب
    • 12-12-2012
    • 91

    سقط النظام -رواية-


    1--


    ما الذي أتى بهما؟
    يجاوز الستين ، و تصغره بحفنة.
    أسمال تكسوهما، و خطوهما موحّد.
    ينظر كل منهما عكس اتجاه الاخر.
    ما الذي عَلِق بحذائي؟
    تقف على مقربة من لوحة الاعلانات و ترفع قدمها في موسيقى لا يراها أحد.
    حجر صغير .
    لن ترميه مع ان المكان قذر .ضمته بكفها .سيكون رفيقا لها .الامر ممتع.
    قاعة المحكمة !
    متكوم الواقف على الجالس .
    كيف ستتقدم؟
    تفعل .
    رقابة غير مرئية تقطف اصوات الحضور.
    حتما هو جاوز الخمسين ، القاضي! انه جمييييل تحت نظاراتيه !
    يستمع كثيرا ،و يوشوش الى ملازميه الشابين.
    بطني يؤلمني .مع اني دخلت اكثر من مرتين الى بيت "الراحة"
    ممتعة عبارة "بيت الراحة"
    ممتعة؟
    موظفة شابة سمحت لها بمفتاح ،فافرغت بعض بعضها.
    كان المكان نظيفا موحشا.
    أفتقدُك. هل صحوت؟
    لم أتصل هذا الصباح ،،كنت خائفة ،،ميتة من الخوف .كنتَ ستعلم لما تسمعني .كنتَ ستغضب.
    أفتقدُك . هل أفقتَ ؟
    "قضية رقم 1221 ،،،ساديل بنت ......ضد أيمن بن ...،الطلاق إنشاء..."
    اهتزت على صدى اسمها بالقاعة.
    تزعزعت.
    اطرقت مستوية تتقدم امام القاضي .خيل لها ان انظار ذوي القفاطين السوداء ،و رمقات ذوي الاثواب ال بلا ادنى ذوق،،رجال و نساء ،،،تشيعها .
    خيل لها ان المارين قرب قاعة المحكمة تجاروا الى حيث هي ،،خيل لها أن...
    أين أنت؟
    هل تشرب قهوتك الان؟ أم بعدك تنام كما رضيعي ؟
    تتقدم ،،بسرعة تضاهي استعراض القاضي لحيثيات ملفها.
    لم يحضر ايمن .كما عادته ،،لا جرأة لديه ،،هو من الضاربين في الخلف ..لا جرأة له.
    تكاد تسمع تساءلات الحضور
    لماذا تطلب الطلاق ؟ لماذا تُصر عليه ؟ لا تبدو صغيرة، لماذا ؟ هل هناك من عشيق ؟رحم الله اياما كانت المرأة فيه تعتنق "حلو و مر حتى يوفى العمر "
    أنيقة هي ،،،متجملة ،،،حتما هناك "آخر" و إلا ؟
    تتقدم ..
    لماذا لا تصحو؟ أحتاج طيفك يسندني من وقوع وشيك.
    كان علي أن أتصل هذا الصباح ،،،زلزلة صوتك وهو يعاكس النوم ،،،كانت لتوضح لي الطريق ،،،أنشودتك : "صباح النور حبيبي " كانت لتعيدني الي ..لماذا لم اتصل ؟
    كنتَ ستسامح ضعفي ،،،كنت لتغض الطرف على اضطرابي ..
    هل كنت ستفعل ؟
    أعلم انك أشد اضطرابا مني الان .هل انت كذلك؟
    "..هل تتمسكين يا ساديل؟ "
    قالها القاضي بمنتهى انعدام الاهتمام .
    لوّحت ان نعم .
    طالبها بقول صريح .
    قالت :"نعم " و اكتفت .
    خطّ يقول : "أُجّل الحكم الى آخر الجلسة " و سال دون انتظار جواب فعلي :" هل ايمن حاضر ؟"
    و مرّ الى الملف التالي .
    ماذا تفعل الان؟
    ماذا افعل الان؟
    لا تدري
    تقف هناك مطولا ،،،حتى انتبه القاضي و امرها بالعود الى ...
    الى اين تعود؟
    أين تذهب؟
    أين أذهب؟
    ......................
    التعديل الأخير تم بواسطة سعاد بن مفتاح; الساعة 11-01-2013, 19:49.
  • سعاد بن مفتاح
    أديب وكاتب
    • 12-12-2012
    • 91

    #2
    2--

    استوقفتْها قبل بلوغ قاعة التحرير.
    "ماذا فعلتِ ؟" تمتمتْ.
    ابتسمتْ للمرأة الرئيس .كم يبلغ عمرها ؟
    كيف تحافظ على رشاقتها بهذه السن؟
    لا تأتي الى المحطة الا وهي على أتم الزينة ، مخوتمة ،،مضرجة بحمرة الشفاه القانية .
    "..ساضطر للعود بعد ثلاث ساعات لسماع الحكم.."
    تنهدتْ،ألم أزِلْ ذاك الغبي الحجر ؟ اين هو ؟ هل القيتُه؟
    "كيف الحال هناك؟"
    غابت عن المرأة الرئيس نظرات التطفل الممزوج بعطف مشبوه ..او لعله صادق.ليس مهما.
    آب اليها شحوبها الوراثي .لعله بسبب الحمية التي تعتمد كي تبقى شابة وهي الخارجة الى التقاعد بعد اشهر.
    استعادت "رئاستها" قالت: "لا شيء جديد مذ غادرتِ ، ننتظر خطاب الرئيس ،يقولون بعد ساعة ."
    كانتا قد دلفتا الى قاعة تحرير الاخبار .
    "ربما تبقين اليوم اطول من المعتاد ، هل يمكنك؟
    لا نستطيع الاتصال ببقية الصحفيين ،،،المظاهرات بكل مكان و الطرق غير آمنة ،،"سألت الشاحبة الستينية.
    ردت، سأتصل بالبيت و اسوي الامر .
    دخل المدير القاعة وهو بحالة اضطراب بالكاد يخفيها ،،،وشوش للمرأة الرئيس ،،غادرا.
    جعلت تستطلع وكالة الانباء الرسمية الوحيدة المسموح بها.
    لا شيء مما يروج على الفايسبوك.لا شهداء ،،،لا جرحى "مخربون و مثيروا شغب "
    أطل نصف جسم رئيس قسم الامن بالمحطة : "هل من جديد ؟ متى الخطاب ؟ "
    لاول مرة بحياتها تراه على تلك الشاكلة.جزع هو ،،،و هذا مخيف ،،اليس كذلك .؟
    الرجل عرفته على مدى سنوات ،،،بالكاد يتبادلان التحية الصباحية او "تصبح على خير "حين تغادر .
    هي لا تعرف حتى اسمه.
    " ان شاء الله خير ،،،لا جديد ننتظر الخطاب ...بعد ساعة "
    ربما وجب عرض الرجل على طبيب و فورا ،،،شكله كمن سيتعرض لذبحة صدرية.
    غادر كما اطلّ.
    جلست بين حاسوب التحرير و التلفاز ،،،لا تدري ما تفعل .
    " هل تنتظرين ان اتصل انا ؟ " سال صوته من خلال الهاتف ،،في صرامة مخيفة و تعشقها.
    "صباح النور حبيبي
    -يا ستي صباح الورد و الفل و الياسمين ،خيرك حبيبي ؟ خبريني ."
    كان بصوته قلق .
    قلق ؟ يا ويلي ماذا هناك؟
    -خيرك انت حبيبي ما بك؟
    -خير الحمد لله
    -الاولاد بخير؟
    -بخير الحمد لله ،،،خبريني حبيبي ماذا فعلت؟"
    "ساديل ،،،انزلي حالا لو سمحت الى قاعة البث هذا البلاغ الان من فضلك."همهمت المرأة الرئيس التي دخلت بمثل السرعة التي بها خرجت .
    "لحظة حبيبي بعد اذنك ،،ساعيد الاتصال
    -نعم ساديل ، سأعد قهوتي."
    شرعت بالتحول على عجل الى استديو البث وهي تراجع الورقة بين يديها.
    جميع المكاتب مفتوحة ،،،و الجميع هنا و هناك مبثوثون و الذعر .
    انتبهت وهي تقرأ ما بين يديها الا تنزلق قدمها في السلم الصغير ،،،اعترضها رئيس مركز الامن ،لم يحتج أن يسال كان ذات القلق و الشحوب يتقاطران منه ،،ابتسمت له"
    -الرئيس غادر على متن طائرة ، و الوزير الاول سيقوم بمداخلة بعد ساعة "
    تحوّل اصفرار الرجل الى ضيق في التنفس ."حتما "سيتدخل الجيش،،،ذاك احسن ذاك احسن "
    وصلت الاستديو ،،،ذات الترقب و القلق كان على محيا التقني و منسق البث ،،،
    ابتسمت و طلبت شارة الخبر العاجل .
    قرأت بكل تؤدة ما عليها أن تقرأ ،،،
    و غادرت .
    "حبيبي " قالت وهي تلجأ الى ركن وحيد خال من المحطة لكي تتمكن من مخاطبته بعيدا عن الكل ،،
    انا قلقة ماذا هناك؟
    -يا ستي لا تخافي ،،،سأغادر الى احدى الضيعات ،،،حذو صديق لي،،
    -هل انت بخير ؟
    - يا ستي بخير ،،،
    -حبيبي الوضع مرعب هنا .
    -لا تخافي ساديل ،،اين الاولاد ؟
    -في البيت ،،
    -طيب ،،،طيب ،،،جيد ،،جيد.
    -حبيبي نحن سائرون الى حالة الطوارئ على ما يبدو
    -عادي حبيبي لا تهتمي ،،،انتبهي لنفسك و اولادك ،،ماذا فعلت في المحكمة ؟
    - الحكم بعد ساعة .
    -طيب اعلميني اولا باول ، ساغادر حذو صديقي ،،،و لا تقلقي.تتصلين هاه اول ما يصلك الحكم ؟
    -حاضر حبيبي و ،،،،أحبك.
    -"اموت في دباديبك يا بنتي انت "السلام عليكم ."
    دونما شعور بقي الهاتف معلقا حذو قلبها وهي تتهاوى على مقعدها ، تتابع ربطا تلفزيا مباشرا للوزير الاول .
    بسرعة البرق استعادت ورقها و القلم و طارت الى استديو البث لتنقل الخطاب .
    ألم يقولوا بعد ساعة؟
    *************

    تعليق

    • سعاد بن مفتاح
      أديب وكاتب
      • 12-12-2012
      • 91

      #3
      3--


      "نهبوها في ساعة " قال الصوت المختنق لزميلها.
      يقف كل العاملين امام المحطة .و فيلق الامن الا الرئيس ،يقف معهم .المشهد امامهم فضائي .
      رجال ،نساء ، فتيات ، اطفال ، يجرون في كل مكان .
      من اين اتوا ؟ كيف توفقوا جميعهم في لبس هذه الاسمال ؟
      بعضهم يحمل اوعية بلاستيكية ، حاويات نفاية : ماذا سيفعلون بها؟
      علب حليب ، احذية ، البسة سباحة ، علب طماطم ، قوارير خمر ، اكياس من سكر ،شامبو ، صابون ،حتى حاملات البضائع ..كل يحمل اي شيء و يفر.
      همست زميلة انظري ، "انظري بائعات الهوى ، يستغللن الفرصة للمراودة"
      من اين جاؤوا ؟
      كيف سأصل الى المحكمة ؟ يجب ان اصل ،يجب أن أسمع بنفسي الحكم ، يجب أن احضر لحظة انعتاقي ، هل سيقولها القاضي؟ احسب انه سيقولها ، اخيرا ؟ يارب ، اخيرا ـ
      "يارسول الله ، ساعة واحدة و نهبوا المغازة العامة ، هبوا عليها كما الجراد ، اقتلعوا ابوابها ، يقال انهم اغتصبوا عاملاتها ، نهبوها ،،نهبوها"
      قال زميل آخر ،
      الحضور من الامنيين صامت .
      تراجعت قليلا وراء احدهم ، خائفة هي.و الذين يجرون يضحكون
      "لم يردعهم الامن ، وقف مكتوف الايدي ،،،و الرجال في المقهى المقابل كذلك وقفوا يتفرجون "قال من لم تتبين من الحضور حولها
      "يجب ان اذهب الى المحكمة ، ما العمل ؟"و توارت رعبا وراء رجل الامن تتابع حالة الفوضى العارمة بالشارع الذي يفصلها عن المحكمة .
      هل تعود الى الداخل ؟
      محال ان تفوت النطق بالحكم .
      كيف تتقدم وسط هذه الحشد من الهمج؟ من المغول و التتار ؟
      ماذا تفعل ؟
      ماذا افعل ؟ستمضي الساعة المسموح لها بها كي تتحول الى المحكمة و تعود الى قاعة التحرير
      قد يحدث اي شيء ما العمل ؟
      سالت رجل الامن قربها ،،"احتاج التحول الى بيتي " كذبت ، هو ليس بعيد عن هنا ،،،مسافة دقائق "
      نظر اليها كميت ، تمططت قسمات شفتيه و حاجبيه ، لم يرد
      نط اليها صوت رئيس قسم الامن .ارعبها كما صاعقة ، كانت تركته بالداخل :"ساديل ،لا تعليمات لدينا ، لا احد نعرف لنستمد منه تعليمات ، لا ندري عن الوضع شيئا ،لو ان الامر يتعلق باولادك اتصلي بهم احسن ، لا تنسي القناصة"
      و قبل ان تتطلع الى عينيه لتقيس مدى حجم الكارثة كان قد توارى.
      اولادي ، يا ويل حالي على حالي .
      "ماما "
      قالت بصوت باسم ثابت متحجر
      "نعم ماما رد ابنها ،،،" و جاء صوته عبر الهاتف ، أثبت و ابسم و مشبوه التحجر
      "ماما لا تغادر البيت ارجوك ، الوضع خطير ماما ، انتبه لاختك ، ابتعدا عن النوافذ ، فهناك رصاص طائش و ماما لا تخف ارجوك ، ستكون الامور على احسن ما يرام ، انا سابقى هنا لا تخف ، لكن ابتعدا عن النوافذ ، لديك كل شيء بالثلاجة ،اوكي ماما؟"
      "اوكي ماما ، لا تخافي ، نحن بخير "
      "ماما لو احتجت اي شيء اتصل ، سابقى بالشغل بعد الوقت
      -اوكي ماما ،لا تخشي شيئا ،
      ماما هناك حريق ضخم بالخارج و الدخان يخنقنا
      -حريق ؟ اه الحريق ، ماما بلل البسة و ضعها على تحت الابواب و لا تخف
      -لست خائف ماما
      انتبهي لنفسك انت
      -طيب ماما ، سلام ماما، ساتصل مجددا حالما اشحن الهاتف
      سلام ماما"
      دخلت هذه المرة الى قاعة التحرير لتسال عن الحريق الضخم ، و لتذيع الخبر .
      و الهاتف ؟
      كيف ستشحنه؟
      كيف سأشحنه؟
      يجب أن اتصل به، قال اتصلي
      يجب أن اتصل ، ما حكاية صديقه ؟ لا اصدقاء له
      اي مزرعة؟
      ما به؟
      ماذا هناك؟

      ****************

      تعليق

      • سعاد بن مفتاح
        أديب وكاتب
        • 12-12-2012
        • 91

        #4
        4--

        ما بك يا بنتي ؟
        ماذا هناك ؟ "سي بشير سي بشير ،انجدني ، تعالى شوف ها البنت ؟
        يا ابنتي ؟ افيقي الله يرضى عليك
        هات قنينة ماء الزهر من المطبخ ،،،او لا هات قليلا من الحليب من الثلاجة ،،،يا سي بشير بسرعة بسرعة البنت مغمى عليها .
        هل صفعني الرجل؟
        حتما صفعني ، اعلم مذاق الصفعة جيدا ،و الفضل لايمن طبعا.
        ما الذي اتى بي الى هنا ؟
        مذاق حليب بسكر يتسلل الى دواخلي التي لم تشهد سوى طعم القهوة المرة منذ الصباح ،،
        و ذراعا "سي بشير" تحملانها الى مجلس غير بعيد ،،
        - لم أشأ أن افتح ،مثلما اوصيتني ،كنت ارقب من ثقب شباك قاعة الجلوس ،رأيتها تجري ،تبدو بنت ناس ،،ليس مثل بقية "المجرّمة" الذين يجرون هنا و هناك ،فجاة عم السواد المكان ، أظنها قنبلة غاز ، انرمت تحت قدميها مباشرة ، رأيتها تجري مذعورة بعد أن وقفت تتأملها ،كدت أفقدها وسط الدخان الكثيف ،،هي ابنة ناس ، اليس كذلك ، ثيابها و حذاؤها يدلان ، انسدال شعرها يدل ،اليس كذلك سي بشير ؟
        -أما عرفتها يا امراة؟
        تثبتي ، أو ليست ساديل جارتنا ؟ ما بك يا امراة؟ او لم تعرفيها؟ ام ان السكري فعل بك فعله ، استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم
        -اجلسها سي بشير على كنبة مريحة ،
        اجلسني سي بشير برفق ، هل كان صفعني حقا؟
        جلس بدوره يتاملني صامتا ، وواصلت زوجته الحاجة رملة تتحدث في رهبة شديدة
        -ناديتك سي بشير ،،لكنك لم تسمعني
        -كنت أغلق الدكان يا رملة ، ما نعيشه اليوم لم اره ،،،ايام بورقيبة ،،لكأن الزمن عاد اليوم الى عهد الاستعمار لما كان الفلاقة ينفذون عملية فينتقم الجيش الفرنسي من المواطنين ،،من قال اني ساعيش يوما مماثلا ، يحرق فيه "تونسيون " و ينهبون البلاد ، و يطلق فيه تونسيون النار على تونسيين ؟
        كنت أغلق الدكان يا رملة ، و شاهدتها مثلك أما عرفتها حقا ؟
        كانت الحاجة رملة قد غابت بداخل البيت الذي ادخلتني اليه و احكمت اغلاق بابه و لولاها لكنت مت اختناقا داخل الشارع الذي كان من المفترض ان يصلني الى دكان سي البشير .
        ذات الشارع الذي يفصلني عن المحطة ،
        ذات الشارع الذي كنت اجول فيه مع ابني رضيعا و أقول "انظر هذه شجرة ،،،نقول ش ج ر ة
        و هذه فراشة نقول ف ر ا ش ة
        ذات الشارع الذي زغردتُ فيه عاليا لما كبر الرضيع و نجح
        ذات الشارع الذي اعشق التجوال فيه فجرا ، لهدوءه و جمال تنسيقه
        ذات الشارع الذي ارتاده على متن سيارة العمل ليلا محاطة بالاضواء و البسمات
        ذات الشارع الذي اعيش به من عشرين عاما و احفظ فيه الناس و يحفظوني و احيي فيه الناس و يحييوني
        ذات الشارع الذي ،،اتصلت فيه بك اول مرة و سمعت صوتك اول مرة فخيل لي انه يرقص طربا و يبتسم لي مهنئا
        ذات الشارع الذي لما زرتني فيه فجاة تحول الى انهار موسيقى و تجلى قوس قزح الذي جافاني منذ الصغر
        ذات الشارع الذي مسكت فيه نفسي جيدا عن ان اقبلك اول ما رايتك
        ذات الشارع الذي ،صفعني فيه ايمن امام الملأ بعد سنة واحدة من الزواج حين تأكد اني حامل و انه قادر على تنفيذ مخططه باستعبادي و اذلالي
        -ساديل،،يا ابنتي ،،يا ابنتي ،،،
        يا سي بشير ــالحقني ،لقد اغمي عليها اخرى.
        ابتسمتُ للمُسنّين ،يدخل احدهما القاعة و يخرج الثاني فيشوشان تركيزي الناشيء
        هل حقا عشت ما عشت منذ قليل ؟
        هل ذلك الشيء الذي نزل امامي من حيث لا ادري ،،الذي كان يشبه بومة وليدة تنفث حمما دخانية ، كان قنبلة غاز مسيل للدموع؟ من اين جاءت؟ من اطلقها؟ انا لم ار حين غادرت المحطة باتجاه دكان سي البشير ، لم اشاهد تعزيزا امنيا ، و الدكان غير بعيد ، اردت شحن الهاتف و قدرت المسافة ،،،ما كانت بعيدة ،،
        الهاتف اين الهاتف ؟
        اين هاتفي ؟
        ابني ، اولادي ؟ المحكمة ؟ موجز الاخبار ،؟
        اين الهاتف ؟
        اهدئي يا ابنتي ، اهدئي ،سي بشير عاد الى الشارع ليلتقطه ،رايته يسقط منك حين اغمي عليك ، و الحمد لله انه و حافظة اوراقك بقيا هناك غير بعيد ، اشكري قنبلة الغاز المسيل للدموع فقد ابعدت اولاد الحرام و بناته عما سقط منك ،
        اهدئي يا ابنتي ، ارتاحي قليلا ،
        كيف ارتاح سيدتي ؟ متى ارتاح ؟ يجب ان اعود ، يجب ان اذهب ، يجب ان اتصل ،
        -نعم يا ابنتي ، ستفعلين ، باذن الواحد الاحد ستفعلين ، لكن ارتاحي الان ، يعود عمك بشير من الشارع و سأطلب منه ان يتصرف و يشحن هاتفك ،ارتاحي بضعة دقائق ، اغمضي عينيك ، انت بامان هنا ، باسم الله المانع الستار الواحد الاحد ، باسم الله المانع الستار الواحد الاحد ،،شرعت المرأة في حركة مفاجئة كمن يهدهدني ، ذهلتُ ، او لعله تأثير المادة الكيميائية المنبعثة من القنبلة ،او لعله ،،لكني شعرت برغبة في الارتخاء قليلا ،
        ارتاحي قليلا يا ابنتي ، و سيكون كل شيء على ما يرام ، حين تفيقين
        ماذا تفعل المرأة ؟ لماذا يقتلني ما تفعل ؟ لماذا يشعرني بالرغبة في البكاء ، لماذا يشعرني بالرغبة في الانقياد لها ؟ لماذا يشعرني بالرغبة في البكاء طويلا طويلا على وقع مرور كفها على شعري ؟
        شرعت دموعي تطفو و تعم
        ذهلت الحاجة رملة وهي ترى ساديل تبكي ثم شعرت بالجزع وهي تراها يعلو نحيبها
        ما بك يا بنتي ؟
        ماذا هناك ؟ "سي بشير سي بشير ،انجدني ، تعالى شوف ها البنت ؟
        -سي بشير يا سي بشير
        *************

        تعليق

        • سعاد بن مفتاح
          أديب وكاتب
          • 12-12-2012
          • 91

          #5
          5--


          يشبهك سي البشير بشكل ما ،
          أعلم ان نظراتك ستقسو و تتسمر لو قلتها لك
          لن اقول
          لكنه يشبهك
          أو تعرف بما؟
          "انتبهي ساديل ،اتبعي هذا الحي ،،،ثم لازمي الحارة التي ينتهي بها يمينا ، ستجدي نفسك أمام شغلك
          حين تصلي ، اعملي لي اشارة على الهاتف ، ساتصل انا كي اطمئن"
          قالها السبعيني ، ذو الشعر الغيمة ،و القامة القاسية الاستقامة ،و حمل نظرات الصقر العسلية معه و غادر.
          الى اين يذهب سي البشير ؟
          لماذا لا يرافقني في طريق العود ،؟ كيف هو على اتم التأكد انه بي من رباطة الجأش ما يجعله يأمن علي الرجوع الى الشغل وحدي ؟
          لماذا ترتعد الحاجة رملة بحضوره و تحتضنه عيناها كما وليدها الذي لم تنجب يوما ؟
          يشبهك سي بشير اذ يملا بيته بعبق من امان وهاج
          يشبهك اذ اختفى الرعب الذي ينبع من الخارج ،حين اغلقت الحاجة رملة بابها عليّ
          يشبهك اذ تأمر دون ان تحتاج ، اذ تأتمر انثاك بمجرد وجودك , اذ تلتهمك عيناها على تقدم السن بها
          و اذ تعلم و تبسم نظراتك في ثبات الواثقين .
          يشبهك اذ يتقاطر خشية عليها من تحت جدرانه العالية
          و اذ تحسبها ستلتهمك كما قطعة شوكولا باي لحظة ،
          "ساديل اين انت؟ "
          المرأة الرئيس طبعا ،
          لم اغب طويلا و ها ان الهاتف بدأ في الرن المتتابع المجنون
          "ماما اين انت ؟"
          هنا قال سي البشير انني يجب ان استدير يمينا
          لماذا لا اعرف هذه الطريق الجانبية و هذه الاحياء
          و يا الله كم هي جميييييييلة ، منازلها مبثوثة بتؤدة
          كبيرة فسيحة مخضرة ،
          لا اصدق هل هذه شجرة موز ؟
          و ذاك المدخل ، يا الله ما اجمل عريشة الياسمين التي تظلله ،
          من اين الرائحة ؟
          الهي ، هل هو الحريق ذاك؟
          ربي ما هذه السحابة السوداء ؟
          تسرع ساديل وهي تتلوى على مشارف الحي الذي يلفظها الى الشارع الرئيسي مجددا
          تحث الخطى ساديل لا تجرؤ على النظر حولها ،
          سي بشير قال لا تخافي
          لن تخاف ساديل
          لن يوقفها اي شيء
          سي بشير قال ، سي بشير يشبهك ، حين تقول تصدق
          حين تقول انت تؤمن ساديل ، لا تعقب ، لا تناقش ، لا تفكر ، لا تسأل ،
          حين تقول انت ساديل تؤمن و تفعل
          اينك حبيبي ؟
          جرى اليها رئيس الامن بالمحطة و لم تنتبه
          شاهدها تخرج من حي فرعي و كان المكان و الزمان جنون
          كانت الفوضى قد تعاظمت منذ اعلمته انها مغادرة لتشحن هاتفها
          كن مشبوهون قد انتشروا يثيرون الرعب بين المارة
          كان رجال الامن قد طوقوا المحطة حتى لا يحتلها احد
          كان السلاح قد اشهر في كل مكان
          و كانت انباء تتوارد عن مجرمين حرقوا السجون و فروا
          و كانت انباء تتواتر عن تعمدهم دخول الديار و اغتصاب النساء و البنات
          كان الانفلات قد تجلى في ابهى مواسم انتعاشته
          و كان ان خاف على هذه المراة التي عرفها من سنوات
          اربعينية ، هادئة ، متواضعة ، حادة يقولون ان ظُلمت ، لكنه لم ير منها الا كل احترام له و لفريقه من امنيين
          كان ان خاف عليها ، كثيرا ، فهي مثل ما يقولون من المناضلات من اجل ابناءها ،،ابنيها ، تشتغل في صمت ، ليلا عادة ، و تهتم بهما نهارا
          يشفق كثيرا عليها ،،فقد قدر لها الله ، زوجا ،،"الله غالب عليه "
          ( يُروج انه كان يضربها بعنف شديد ،هي لم تشك لاحد يوما ، لكنها كانت تأتي الى الشغل و عليها علامات ..)
          ،،هو لا يعلم و... لم يسأل
          يشفق عليها كثيرا ،تشبه اخته الصغرى التي توفيت على يد زوجها الجاني
          جرى اليها اول ما لاحت من طرف الحي ذاك ،و التقط يدها بعنف وهو يشهر سلاحه
          -الاهي ما هذا، ماذا هناك ،،،ارجوك ارجوك ،،،من فضلك لا تعنفني من فضلك لا لا من فضلك من فضلك
          - ساديل ، اتبعيني ، افتحي عينيك اختي ،،،مابك اسرعي اسرعي
          -عفوا هو انت اعذرني عفوا لقد فاجأتني
          -تعالي تعاليييييييييييي
          اسرعييييييييييييييييييييييييييييييييي
          التقطها رئيس قسم الامن من ذراعها و اسر عبها الى باب المحطة
          معقول هذا ساديل معقول ؟ اما ترين الاجواء بالشارع؟
          وهل هذه الدقائق التي قلت انك ستغيبينها؟
          يا ابنتي الوضع خطر علينا حتى نحن الامنيين
          ادخلي ادخلي
          امر في شبه صياح الرجل
          لم تدر ساديل اتندهش ام تستغرب ام تخاف ام ترتعب ام تحاول ان تفهم ام لا تحاول ام فقط تدخل
          ما الذي حدث في غيابي ؟سالت رئيستها بالشغل ؟
          لماذا يشهر رجال الامن اسلحتهم ؟
          ما الذي حدث ؟ ماذا هناك؟
          مدتها المرأة الرئيس بكوب ماء ، و طلبت منها ان تجلس ، و ترتاح ، فقد تقرر ان يتم ربط بث محطتهم مع المحطة الام هناك بالعاصمة ،
          فلا شغل لديها الان ،،،
          ربما
          و ربما لا
          لا احد يعرف
          و لا احد يعرف من يمكنه ان يعرف
          همست لها السيدة الستينية لاول مرة منذ عشرين سنة في وجل اربكها
          "لقد سقط النظام يا ساديل "
          ***********************


          تعليق

          • سعاد بن مفتاح
            أديب وكاتب
            • 12-12-2012
            • 91

            #6
            6--



            -حمدا لله انك هنا ،،
            هل رأيت ما بالخارج ؟
            هل علمت إن النظام سقط ؟
            قد نمرّ إلى حالة الطوارئ
            سنمرّ إلى حالة الطوارئ
            الجيش سينتشر حسب ما ورد في خطاب الوزير الاول ،،
            متى أتيتَ؟
            هل صحوت الان؟.."
            كانت تقول بسرعة اندفاع قطار
            و كان يغلق الباب
            باب المكتب
            لماذا يغلق باب المكتب ؟
            لا يمكنها أن تقرأ في عينيه الرد ،
            هو بعده يحكم إغلاق الباب
            وهي بعدها ،،،ظهرها إلى الشباك المطلّ على حديقة المحطة الصغيرة،،تقول و تقول ،،،
            كما عادتها كل ما إلتقته
            كما عادتهما من سنين
            عرفته تلميذا بأحد نواديها
            ثم رأته يكبر ،،
            ما كانت اكبر منه بكثير ، سبع سنوات تظن
            سبع سنوات أعتقد
            ربما هي أكثر
            ربما
            ثم رأته ينخرط في محطّتها
            بعدها تجلى مسؤولا مهما بالمكان
            شاطر هو كما عادته و طَموح
            ما بينهما،،،
            ما بينهما؟
            دمع متقاسَم ، حلم مشترك ،
            تأنيبه لها على مدى السنوات الماضية بأنها بلا إرادة
            و بأنها ضعيفة ،
            و دليله؟
            قبولها بالاستمرار مع رجل مثل ذاك ، أيمن
            طبعا هي رددت عليه أنها تفعل من اجل الأبناء
            و طبعا هو يصمت كل ما قالت ذلك، و يشيح بنظره في ثقب الاوزون
            و طبعا لو نعتها غيره بالضعف لأفطرت من مداد عينيه
            و طبعا لو نعتها غيره بقلة الإرادة لنسفته بهدوء و استمتاع
            لكنه هو !
            صديقها !!
            صديق عمرها كما يحلو لها ان تسمّيه حينما تلوذ إلى اوراقها
            هو صديقها ،،،او ليس كذلك ؟؟
            بلى ،،بلى ،،
            هو من وقف معها حين قررت ،،
            هو من اتسعت حدقتاه حين تفاجأ من قرارها طلب الطلاق ، "حتما ستتراجعين "و أردفت "سترى"
            هو من كان معها لحظة بلحظة !!
            هو ساندها!
            هو حدثها عن حياتها الحرة بعيدا عن الذل الذي جرعها اياه أيمن على مدى عقدين.
            هو من ،،
            هو صديقها ، !!!!!!!!!
            أحكم إغلاق الباب ، و كانت توقفت عن إخباره بما جد طوال اليوم
            عيناه تقابلانها الآن.
            هو ،،،،،،،،،،،صديقها؟
            لا ،، !
            عيناه الميتتان لا تقولان شيئا تعرف ،
            عيناه المتشحتان بحمرة جديدة عليها
            الغائبتان ، الغائمتان ،
            اين عيني صديقي الذي احتضنتُه حين توفي والده ؟
            اين عينيّ صديقي ؟ اين صديقي ،الذي أُعرِّي أمامه دمعي ،،ثم امسحه و ابتسم للعالم أجمع ؟
            اين صديقي ؟
            بدأتْ تبتعد عن الشباك و تقترب من الباب المغلق
            عادها رعب ضرب أيمن لها ،،
            عادها مشهد تواجدها في مطبخها ، و أيمن يقترب منها و يأمرها إن تعطيه راتبها كاملا وهي تقول "لا !،"،بكل ما فيها من حدة ف ،،يلكمها
            تضع كفا على مكان اللكمة و تقول "لا !،"،
            فتلمع أنجم من عينها الثانية حيث يلكم أيمن
            تصرخ "ابتعد عني ! "،،،وهي خائفة،،، ان يستمع الجيران ل"فضيحتها"
            فيضرب أيمن ،،يضرب حيث معدتها .
            كما السكين اللكمة في المعدة ،،
            و تصمت عن قول لا ،
            لكنه يضرب و يواصل ،،،،يواصل : جنبها و عينها أخرى،،،
            الأكثر ايلاما كانت اللكمة على اذنها ،،بقيت مدة لا تسمع ،،،
            و صديقها يتقدم منها ،،وهي تلوذ الى الباب المغلق
            لوهلة تغيب النظرة والحمرة من عيني "الصديق "و،،
            و يسألها بهدوء سام
            -ما بك ساديل ؟ الا تريدين البقاء معي ؟ كنا نجلس هنا ساعات طوالا ، لماذا لا تجلسين ؟ هناك قهوة ،،لن يحتاجك احد في قاعة التحرير ،،،اجلسي
            تواصل التقدم نحو الباب
            لا تنطق مطلقا ،،
            لا تسال ماذا يريد منها ،،،الرغبة في عينيه تنطق ،،،الرغبة ؟
            الرغبة ساديل ؟ !!!
            انه بمثل سن ابني ؟ انه مقدس !!!انه صديقي !!!
            -ساديل ، اجلسي ، انظري الي جيدا ،،،انا لست ابنك ،،انا رجل ،،،
            رجل ؟ صديقي رجل ؟
            يعني مثل كل اولئك الذين ما ان سمعوا اني طلبت الطلاق حتى شرعوا يتكالبون عليّ ؟
            الذي يعد بالمال و الذي يريد ان يكون "سندا" لي ؟
            صديقي ؟
            -ساديل ما بك ؟
            -لا شيء ،،،الوقت حان و...يجب...ان ...
            يجب ان ...
            -يجب ان ماذا ساديل ؟
            -هل لديك غيري ؟ هل هو صديقك الفرنسي ؟
            -اي فرنسي؟
            -ذاك الذي قلت انك عرفته في احدى الدورات التدريبية ،،،و تعلق بك و تودد اليك و جاء الى هنا لكي ...
            -لكي ماذا؟ لقد جاء رفقة زوجته ؟ و كنت متزوجة ،،،لكي ماذا؟
            -اذن ساديل ؟ لماذا ترفضينني ؟
            -ارفضك ؟؟ ارفضك؟ انت متزوج نسيت؟ ثم بعده لم يصدر الحكم ،،،ثم انا ،،،لم ،،،
            -انت لم ماذا ساديل ؟
            الحكم سيصدر و انت يجب ان تعيشي ما انحرمت منه طوال حياتك كانثى ،،،لا تقولي لا ، لا تحتجي ،،انا صديقك و اعرف
            -انت متزوج ،،،و ..
            -تزوجتُ المراة التي طلبتِ انت ساديل و الححتِ كي اتزوج ،،،
            تذكرين ؟ تذكرين ام تراك نسيت ؟؟؟
            -لم تقل ان الامر صحيح ،،فقد تفاجأت حينها بانه كذلك ،،
            اين انت؟
            لماذا لا تتصل ؟
            ماذا افعل الان؟
            اين اذهب ؟
            كيف ؟؟؟هل يعقل ؟؟
            لماذا لا تتصل ؟
            كان "الصديق " الذي يفوقها طولا و "جثة" قد نهض من جلسته ، و كانت قد وصلت الى الباب المغلق بإحكام ،،و كانت إن عادت الى عينيه الحمرة و الى حركاته ارتعاشة بالكاد تُرى لكنها تتوهج ،،و كانت تريد لو تموت ،،،
            و كان ان جثا فجأة على قدميه امامها و الباب
            و كان ان قال :
            -ها انا ذا ،،و ها انا اقول احبك ،،فما الذي تريدين اكثر؟
            ابتعدت غير كثير
            قالت في همهمة : افتح لي الباب
            افتح لي الباب !!!
            نهض .
            تابع بسبابته خصلة من شعرها نافرة ،،،من منبتها ،،لامسا راسها ،،،الى انسدالها عند فجر نهدها ،،ارتفعت النيران في موقد عينيه ،،،،و توهج اكثر ،،،
            لا يمكنها ان تصيح ،،
            لا يمكنها ان تستنفر احدا من الزملاء ،،
            اي فضيحة ستكون ؟
            ،،،هي الاكبر ،،
            وهي التي تطلب الطلاق بعد زواج العشرين عاما
            لا يمكنها ان ترفع ادنى صوت ،،،
            شُغلُها هو رغيف عيش ابناءها ،،،
            تجمدتْ ،،
            ابعدت الوحش النهم عنها و قالت بلغة آمرة :ابتعد عني الان اريد ان اخرج و افتح الباب لي .
            و مثلما كان يسمع كل حرف تقوله دونا عن سواها ،،،حين كانا صديقين ،،،تراجع و فتح الباب
            و قبل ان يدعها تغادر قال في تلعثم : انه اوان الحب يا ساديل ،،،و سانتظرك حتى اموت .
            خرجتْ بهدوء،
            خرجْتُ بهدوء ،،و كان شيئا لم يحصل
            و كأنني لم ادفن صديقا
            و كأنها لم تدفن صديق عمرها ،
            جعلت تتلمس هاتفها لتتصل ،،،بمن تتصل ؟
            لماذا يلفح الهاتف الغيم؟
            لماذا تمطر ؟
            ما بك ساديل ؟ قال صوة حبيبها الذي يتصل ؟
            لا شيء ردت بصوت ميت
            لاشيء
            كل ما هناك انه "سقط".....
            ما الذي سقظ ساديل ؟
            ما الذي سقط ؟
            النظام كله سقط
            ثم انتبهتْ
            "وينك حبيبي ؟ لماذا تأخرتَ بالاتصال ؟لماذا غبت ؟
            ************

            تعليق

            • سعاد بن مفتاح
              أديب وكاتب
              • 12-12-2012
              • 91

              #7
              7--



              لماذا توقفتِ ساديل ؟
              مابك؟
              واصلي ، حدّثي ، قولي ..
              مابالك؟
              لماذا تدورين و تدورين؟
              ما ذنب القلم تقلبه اناملك ؟
              دعي خصلة الشعر ، ستقلعينها ..
              تروحين و تجيئين في قاعة التحرير الخالية ، ماذا هناك؟
              لعلمك
              لدي رواية أخرى أقرؤها ،،و الوقت ثمين ،،
              هل اكتملت حكايتك عند هذا؟
              ما ذا تفعلين ؟ تفكرين؟ تخططين ؟
              تتأملين لعلك؟؟؟
              هل أنت منزعجة ساديل من ذلك "النمط " البشري ،،؟؟؟
              هل بعثرك؟
              "انه صديقي ! "
              صدييييقك ؟ ! ،،،، ها ها ها .
              كفاك غباء
              معذرة ، لم يكن يليق بي أن استعمل هذه العبارة فأنت "حساسة " ...
              سأغيّرها فورا
              كفى تكوني مغفلة يا هذه !
              و لا تنقبيني بعينيك الحلوتين !
              مستعدّ أنا ، لو شئت ، أن أضع من اجل هاتين العينين الحلوتين طبقة جديدة وردية على هذا العالم القذر
              أم تريدين أن أطبطب عليك كما أمّ لم تحصلي عليها يوما؟
              لستُ بارعا في ذلك اعذريني
              و لا هو دوري ،،،:أنا مجرد قارئ و على عجلة من أمري ،،،
              فإما ان تكملي الرواية او دعيني امر الى شؤوني ،،
              تجلسين ساديل؟
              أو اقول "تتفتتين كما كل مرة حين يُمزّق قلبُك الطفل ببشاعة كون يصرّ على القبح
              ارفعي عينيك ساديل ، افتحيها!
              بلى
              انظري مليّا : هو ذاك !
              خلتِ انك ستطلقين ايمن و انتهى الامر؟
              انت تمزحين حتما ،
              ما جال ببالك ان "صديقك" الذي به كنت تتوازنين ، هو أيمن آخر؟
              أأنت مغفلة؟
              و اياك !
              امسكي دمعك
              "..أنا لا أبكي ..
              .أنا لا أبكي ..
              .أنا لا .. ..ك..ي"
              بلى ساديل ، بلى ، تفعلين !
              و تعلمين ؟ ان كان "صديقك " هو السبب ،،فالامر سهل و يسير : هو بمكتبه بعده ،،
              عودي اليه ! سيُسعد باحتضانك...
              (يضحك القارئ بخبث فيه الكثير من القسوة ، لماذا هو يعاملها هكذا ؟
              قارئ غريب فعلا !)
              " أعود ؟ اعود اليه؟ و اكون ؟...."
              نعم تكونين ،،،عشيقة تقصدين؟ نعم تكونين عشيقة يطئك كما بهيمة بين الوقت و الآخر
              (قارئ وقح ! ! )
              "اكون عشيقة انا؟"
              و ماذا يعني ساديل ؟انت من قرّر الطلاق بعد عشرين عاما ، و انت اذا لا تصلحين الا لتكوني عشيقة ! ما العجب في ما اقول؟
              ( بطلة رواية ساذجة ،،ما الذي جعلني افتح الرواية من اصله ؟ كنت أحسبني و انا اطالع العنوان "سقط النظام " أنني بصدد بحث سياسي ،،او شيء من هذا القبيل ،،،يا لمضيعة الوقت !)
              أفيقي يا ابنتي و أجيبيني ، أنت تضيعين وقتي !
              أما كنت تعلمين أنك بقرارك ذاك تدخلين سرداب الذين يدينهم المجتمع و يتحاشاهم و يتجنبهم ؟
              أنت وصمة عار يا هذه على ناصية مجتمعنا الناصعة !
              " انا؟ انا وصمة؟ و عار؟ أنا التي جاعت تحت سقف ايمن و لم أمدّ يدي لحرام؟
              أنا؟"
              أنا التي كانت تسمع الجارات يوصفن نهم ازواجهن في الفراش فأتسرّب في الصمت أكثر ؟و لا اقرب "العيب " مطلقا !
              أنا؟"
              ساديل من فضلك ، لا وقت لي للعاطفيات ،،،تعلمين ان للناس الظاهر و هو يقول انك اليوم : م ط لّ ق ة ! ! !
              أو توشكين !
              "هذا غير صحيح ،! هذا غير صحيح !
              الجميع هنا يعرفني ، و يدرك الهمّ الذي كنت اتجرعه ،و الهوان الذي كنت اتمرغ فيه،
              جميعهم يعرف ان الخطأ ليس خطئي ، يعرفون صبري الذي فات ايوبا ،
              الناس تفكّر و تدرك و تعي و تميّز ! !"
              حالتك مستعصية فعلا ساديل ،ميؤوس منك يا هذه
              (اخرجوني من هذه الرواية التي تحرق اعصابي لشدّة سذاجة البطلة ! بطلة ؟
              بطلة مثل هذه هي علامة من علامات الساعة ! !)
              المهم سيدتي ، (أنا قارئ مؤدب و ساتحرى مستقبلا قبل ان امضي في مطالعة اي كتاب )
              سيدتي
              تعلمين يجيز لك القانون التراجع!
              اذهبي الى القاضي الان و قولي انك قررتِ ذلك و سيذعن ، و تعودين "الحرم المصون "
              "أعود؟
              أعود الى رجل كان ينهب ابني و ان ارضعه و يجري به هاربا مرددا ، سأربيك ، لن تريه الا ان نفذت امري و اعطيتني راتبك بلا ادنى نقصان؟
              أعود لرجل كان يقبل أن انام مع ابنائي طالما يتوفر له ما به يصرف على بنات الليل ؟
              الى رجل يعاقر الخمر ثم يعود اخر الليل ليوقضنا و يشبعنا ضربا؟
              هل يرضي الله هذا؟"
              ساديل ، ارجوك ، لا تدخليني في متاهات أخرى،
              لا احد اقترف ذنبا في حقك ، أنت اخترت و أنت قبلت و مضيت ..سنة وراء سنة وراء سنة...
              و لا ترددي انك فعلت من اجل ابناءك ،،،فقد قرأت هذا قبلا ،،،
              انت الان تتقوقعين في قاعة التحرير هذه و انا محبوس وراءك لا اتقدم و لا اريد ان اخسر الوقت الذي امضيته اقرأ الرواية
              الان اختاري و اطلقي كلينا
              الان ساديل .
              تطرق ساديل ،،،
              تطيل الاطراق،،
              ما الذي يحدث ؟
              تندفع مذعورة في ثانية لتجد نفسها خارج قاعة التحرير تجري و كل من بالمكاتب باتجاه مخرج المحطة
              "اطلاق نار ،،
              احترسوا ،،،
              اخفظوا رؤوسكم
              اطلاق كثيف ، اجروا
              يا الله ،،ما الذي يحدث ؟
              يا لطيف يا لطيف يا لطيف ...
              هل هو هجوم مسلح على المحطة؟
              اجروا اجروا
              تجري ساديل تجري ،،،
              تذرع في وهلة السلم دون ان تحذر من انزلاق قدمها
              تتدافع مع المتدافعين
              اطلاق النار يقترب مع اقتراب الجمع المذعور من ردهة المحطة
              المحكمة !
              يجب ان أذهب الى المحكمة !
              الآن !
              سأذهب و ان على نعش
              تجري ساديل تجري ، لديها موعد مع القاضي الان
              تجري
              أجري
              .....




              تعليق

              • رضا الزواوي
                نائب رئيس ملتقى النقد الأدبي
                • 25-10-2009
                • 575

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة سعاد بن مفتاح مشاهدة المشاركة

                1--


                ما الذي أتى بهما؟
                يجاوز الستين ، و تصغره بحفنة.
                أسمال تكسوهما، و خطوهما موحّد.
                ينظر كل منهما عكس اتجاه الاخر.
                ما الذي عَلِق بحذائي؟
                تقف على مقربة من لوحة الاعلانات و ترفع قدمها في موسيقى لا يراها أحد.
                حجر صغير .
                لن ترميه مع ان المكان قذر .ضمته بكفها .سيكون رفيقا لها .الامر ممتع.
                قاعة المحكمة !
                متكوم الواقف على الجالس .
                كيف ستتقدم؟
                تفعل .
                رقابة غير مرئية تقطف اصوات الحضور.
                حتما هو جاوز الخمسين ، القاضي! انه جمييييل تحت نظاراتيه !
                يستمع كثيرا ،و يوشوش الى ملازميه الشابين.
                بطني يؤلمني .مع اني دخلت اكثر من مرتين الى بيت "الراحة"
                ممتعة عبارة "بيت الراحة"
                ممتعة؟
                موظفة شابة سمحت لها بمفتاح ،فافرغت بعض بعضها.
                كان المكان نظيفا موحشا.
                أفتقدُك. هل صحوت؟
                لم أتصل هذا الصباح ،،كنت خائفة ،،ميتة من الخوف .كنتَ ستعلم لما تسمعني .كنتَ ستغضب.
                أفتقدُك . هل أفقتَ ؟
                "قضية رقم 1221 ،،،ساديل بنت ......ضد أيمن بن ...،الطلاق إنشاء..."
                اهتزت على صدى اسمها بالقاعة.
                تزعزعت.
                اطرقت مستوية تتقدم امام القاضي .خيل لها ان انظار ذوي القفاطين السوداء ،و رمقات ذوي الاثواب ال بلا ادنى ذوق،،رجال و نساء ،،،تشيعها .
                خيل لها ان المارين قرب قاعة المحكمة تجاروا الى حيث هي ،،خيل لها أن...
                أين أنت؟
                هل تشرب قهوتك الان؟ أم بعدك تنام كما رضيعي ؟
                تتقدم ،،بسرعة تضاهي استعراض القاضي لحيثيات ملفها.
                لم يحضر ايمن .كما عادته ،،لا جرأة لديه ،،هو من الضاربين في الخلف ..لا جرأة له.
                تكاد تسمع تساءلات الحضور
                لماذا تطلب الطلاق ؟ لماذا تُصر عليه ؟ لا تبدو صغيرة، لماذا ؟ هل هناك من عشيق ؟رحم الله اياما كانت المرأة فيه تعتنق "حلو و مر حتى يوفى العمر "
                أنيقة هي ،،،متجملة ،،،حتما هناك "آخر" و إلا ؟
                تتقدم ..
                لماذا لا تصحو؟ أحتاج طيفك يسندني من وقوع وشيك.
                كان علي أن أتصل هذا الصباح ،،،زلزلة صوتك وهو يعاكس النوم ،،،كانت لتوضح لي الطريق ،،،أنشودتك : "صباح النور حبيبي " كانت لتعيدني الي ..لماذا لم اتصل ؟
                كنتَ ستسامح ضعفي ،،،كنت لتغض الطرف على اضطرابي ..
                هل كنت ستفعل ؟
                أعلم انك أشد اضطرابا مني الان .هل انت كذلك؟
                "..هل تتمسكين يا ساديل؟ "
                قالها القاضي بمنتهى انعدام الاهتمام .
                لوّحت ان نعم .
                طالبها بقول صريح .
                قالت :"نعم " و اكتفت .
                خطّ يقول : "أُجّل الحكم الى آخر الجلسة " و سال دون انتظار جواب فعلي :" هل ايمن حاضر ؟"
                و مرّ الى الملف التالي .
                ماذا تفعل الان؟
                ماذا افعل الان؟
                لا تدري
                تقف هناك مطولا ،،،حتى انتبه القاضي و امرها بالعود الى ...
                الى اين تعود؟
                أين تذهب؟
                أين أذهب؟
                ......................
                تعوّدت أن "أصادف" كاتبة "متكبّرة"، "نرجسيّة"؛ لاكتسابها اللّغة السّامقة، والتّعابير الرّائقة، والنّصوص الرّاقية، وأعجب من ذلك، لكنّي فوجئت بكاتبة مبتدئة بتعابيرها المهترئة، ولغتها الهزيلة تتعالى على اللّغة، وعلى النّقد، وكان أوّل تعدّ لها من نصيب أخينا الرّاقي "حسين ليشوري" حيث أساءت الأدب نحوه لما أشار إلى أخطائها، وضعف نصوصها، ولمّا قرأت ما تسمّيه "رواية" وجدتها "هزيلة" "مرتبكة"، تتميّز بكمّ الأخطاء اللّغوية، والنحوية "الهائلة" المنتشرة في كلّ سطورها؛ فأردت تنبيهها لذلك برسالة خاصة؛ لتصحّح أخطاءها، فانظروا إلى رسالتي، وردّها الوقح:
                المشاركة الأصلية بواسطة سعاد بن مفتاح
                المشاركة الأصلية بواسطة رضا الزواوي
                السلام عليكم
                تحية طيبة
                رأيتك قد قسوت على من صحح أخطاءك؛ فخسرت من كان سيهديك عيوبك اللغوية في "روايتك سقط النظام"، وهي كثيرة، وبعضها(أي الأخطاء) لا "يليق" بكاتبة مبتدئة أن تقع فيها(نصب المرفوع، رسم التاء آخر الكلمة، ورسم الهمزة وسطها، وآخرها، تصريف الأفعال...)
                أرجو أن تقومي بمراجعة نصك لغويا قبل نشره.
                مع تحياتي.
                رضا
                من أنت ؟
                و من قال إني بحاجة الى إحسان منك (نصيحة)؟
                و من قال إني سأقبل منك أي شيء .
                و ما الذي يجعل منسوب الإدعاء لديك عالي جدا؟
                السلام عليكم.
                هذا ردّ "كاتبة" لها في هذا الجزء فقط أكثر من أربعين (40) خطأ لغويا، ونحويّا!
                وفي كل جزء من البقية أخطاء أكثر!
                لذا أرجو تحويل هذا النص إلى حيث المحاولات الأدبية حتى لا نسيء إلى سمعة الملتقى.
                [frame="15 98"]
                لقد زادني حبّـا لنفسي أنني***بغيض إلى كل امرئ غير طائل
                وأنّي شقيّ باللئــام ولا ترى***شـقيّـا بهـم إلا كـريم الشـمـائل!

                [/frame]

                تعليق

                • رضا الزواوي
                  نائب رئيس ملتقى النقد الأدبي
                  • 25-10-2009
                  • 575

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة سعاد بن مفتاح مشاهدة المشاركة
                  2--

                  استوقفتْها قبل بلوغ قاعة التحرير.
                  "ماذا فعلتِ ؟" تمتمتْ.
                  ابتسمتْ للمرأة الرئيس .كم يبلغ عمرها ؟
                  كيف تحافظ على رشاقتها بهذه السن؟
                  لا تأتي الى المحطة الا وهي على أتم الزينة ، مخوتمة ،،مضرجة بحمرة الشفاه القانية .
                  "..ساضطر للعود بعد ثلاث ساعات لسماع الحكم.."
                  تنهدتْ،ألم أزِلْ ذاك الغبي الحجر ؟ اين هو ؟ هل القيتُه؟
                  "كيف الحال هناك؟"
                  غابت عن المرأة الرئيس نظرات التطفل الممزوج بعطف مشبوه ..او لعله صادق.ليس مهما.
                  آب اليها شحوبها الوراثي .لعله بسبب الحمية التي تعتمد كي تبقى شابة وهي الخارجة الى التقاعد بعد اشهر.
                  استعادت "رئاستها" قالت: "لا شيء جديد مذ غادرتِ ، ننتظر خطاب الرئيس ،يقولون بعد ساعة ."
                  كانتا قد دلفتا الى قاعة تحرير الاخبار .
                  "ربما تبقين اليوم اطول من المعتاد ، هل يمكنك؟
                  لا نستطيع الاتصال ببقية الصحفيين ،،،المظاهرات بكل مكان و الطرق غير آمنة ،،"سألت الشاحبة الستينية.
                  ردت، سأتصل بالبيت و اسوي الامر .
                  دخل المدير القاعة وهو بحالة اضطراب بالكاد يخفيها ،،،وشوش للمرأة الرئيس ،،غادرا.
                  جعلت تستطلع وكالة الانباء الرسمية الوحيدة المسموح بها.
                  لا شيء مما يروج على الفايسبوك.لا شهداء ،،،لا جرحى "مخربون و مثيروا شغب "
                  أطل نصف جسم رئيس قسم الامن بالمحطة : "هل من جديد ؟ متى الخطاب ؟ "
                  لاول مرة بحياتها تراه على تلك الشاكلة.جزع هو ،،،و هذا مخيف ،،اليس كذلك .؟
                  الرجل عرفته على مدى سنوات ،،،بالكاد يتبادلان التحية الصباحية او "تصبح على خير "حين تغادر .
                  هي لا تعرف حتى اسمه.
                  " ان شاء الله خير ،،،لا جديد ننتظر الخطاب ...بعد ساعة "
                  ربما وجب عرض الرجل على طبيب و فورا ،،،شكله كمن سيتعرض لذبحة صدرية.
                  غادر كما اطلّ.
                  جلست بين حاسوب التحرير و التلفاز ،،،لا تدري ما تفعل .
                  " هل تنتظرين ان اتصل انا ؟ " سال صوته من خلال الهاتف ،،في صرامة مخيفة و تعشقها.
                  "صباح النور حبيبي
                  -يا ستي صباح الورد و الفل و الياسمين ،خيرك حبيبي ؟ خبريني ."
                  كان بصوته قلق .
                  قلق ؟ يا ويلي ماذا هناك؟
                  -خيرك انت حبيبي ما بك؟
                  -خير الحمد لله
                  -الاولاد بخير؟
                  -بخير الحمد لله ،،،خبريني حبيبي ماذا فعلت؟"
                  "ساديل ،،،انزلي حالا لو سمحت الى قاعة البث هذا البلاغ الان من فضلك."همهمت المرأة الرئيس التي دخلت بمثل السرعة التي بها خرجت .
                  "لحظة حبيبي بعد اذنك ،،ساعيد الاتصال
                  -نعم ساديل ، سأعد قهوتي."
                  شرعت بالتحول على عجل الى استديو البث وهي تراجع الورقة بين يديها.
                  جميع المكاتب مفتوحة ،،،و الجميع هنا و هناك مبثوثون و الذعر .
                  انتبهت وهي تقرأ ما بين يديها الا تنزلق قدمها في السلم الصغير ،،،اعترضها رئيس مركز الامن ،لم يحتج أن يسال كان ذات القلق و الشحوب يتقاطران منه ،،ابتسمت له"
                  -الرئيس غادر على متن طائرة ، و الوزير الاول سيقوم بمداخلة بعد ساعة "
                  تحوّل اصفرار الرجل الى ضيق في التنفس ."حتما "سيتدخل الجيش،،،ذاك احسن ذاك احسن "
                  وصلت الاستديو ،،،ذات الترقب و القلق كان على محيا التقني و منسق البث ،،،
                  ابتسمت و طلبت شارة الخبر العاجل .
                  قرأت بكل تؤدة ما عليها أن تقرأ ،،،
                  و غادرت .
                  "حبيبي " قالت وهي تلجأ الى ركن وحيد خال من المحطة لكي تتمكن من مخاطبته بعيدا عن الكل ،،
                  انا قلقة ماذا هناك؟
                  -يا ستي لا تخافي ،،،سأغادر الى احدى الضيعات ،،،حذو صديق لي،،
                  -هل انت بخير ؟
                  - يا ستي بخير ،،،
                  -حبيبي الوضع مرعب هنا .
                  -لا تخافي ساديل ،،اين الاولاد ؟
                  -في البيت ،،
                  -طيب ،،،طيب ،،،جيد ،،جيد.
                  -حبيبي نحن سائرون الى حالة الطوارئ على ما يبدو
                  -عادي حبيبي لا تهتمي ،،،انتبهي لنفسك و اولادك ،،ماذا فعلت في المحكمة ؟
                  - الحكم بعد ساعة .
                  -طيب اعلميني اولا باول ، ساغادر حذو صديقي ،،،و لا تقلقي.تتصلين هاه اول ما يصلك الحكم ؟
                  -حاضر حبيبي و ،،،،أحبك.
                  -"اموت في دباديبك يا بنتي انت "السلام عليكم ."
                  دونما شعور بقي الهاتف معلقا حذو قلبها وهي تتهاوى على مقعدها ، تتابع ربطا تلفزيا مباشرا للوزير الاول .
                  بسرعة البرق استعادت ورقها و القلم و طارت الى استديو البث لتنقل الخطاب .
                  ألم يقولوا بعد ساعة؟
                  *************
                  هنا أكثر من خمسين (50) خطأ لغويا، ونحويّا!
                  [frame="15 98"]
                  لقد زادني حبّـا لنفسي أنني***بغيض إلى كل امرئ غير طائل
                  وأنّي شقيّ باللئــام ولا ترى***شـقيّـا بهـم إلا كـريم الشـمـائل!

                  [/frame]

                  تعليق

                  • رضا الزواوي
                    نائب رئيس ملتقى النقد الأدبي
                    • 25-10-2009
                    • 575

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة سعاد بن مفتاح مشاهدة المشاركة
                    3--


                    "نهبوها في ساعة " قال الصوت المختنق لزميلها.
                    يقف كل العاملين امام المحطة .و فيلق الامن الا الرئيس ،يقف معهم .المشهد امامهم فضائي .
                    رجال ،نساء ، فتيات ، اطفال ، يجرون في كل مكان .
                    من اين اتوا ؟ كيف توفقوا جميعهم في لبس هذه الاسمال ؟
                    بعضهم يحمل اوعية بلاستيكية ، حاويات نفاية : ماذا سيفعلون بها؟
                    علب حليب ، احذية ، البسة سباحة ، علب طماطم ، قوارير خمر ، اكياس من سكر ،شامبو ، صابون ،حتى حاملات البضائع ..كل يحمل اي شيء و يفر.
                    همست زميلة انظري ، "انظري بائعات الهوى ، يستغللن الفرصة للمراودة"
                    من اين جاؤوا ؟
                    كيف سأصل الى المحكمة ؟ يجب ان اصل ،يجب أن أسمع بنفسي الحكم ، يجب أن احضر لحظة انعتاقي ، هل سيقولها القاضي؟ احسب انه سيقولها ، اخيرا ؟ يارب ، اخيرا ـ
                    "يارسول الله ، ساعة واحدة و نهبوا المغازة العامة ، هبوا عليها كما الجراد ، اقتلعوا ابوابها ، يقال انهم اغتصبوا عاملاتها ، نهبوها ،،نهبوها"
                    قال زميل آخر ،
                    الحضور من الامنيين صامت .
                    تراجعت قليلا وراء احدهم ، خائفة هي.و الذين يجرون يضحكون
                    "لم يردعهم الامن ، وقف مكتوف الايدي ،،،و الرجال في المقهى المقابل كذلك وقفوا يتفرجون "قال من لم تتبين من الحضور حولها
                    "يجب ان اذهب الى المحكمة ، ما العمل ؟"و توارت رعبا وراء رجل الامن تتابع حالة الفوضى العارمة بالشارع الذي يفصلها عن المحكمة .
                    هل تعود الى الداخل ؟
                    محال ان تفوت النطق بالحكم .
                    كيف تتقدم وسط هذه الحشد من الهمج؟ من المغول و التتار ؟
                    ماذا تفعل ؟
                    ماذا افعل ؟ستمضي الساعة المسموح لها بها كي تتحول الى المحكمة و تعود الى قاعة التحرير
                    قد يحدث اي شيء ما العمل ؟
                    سالت رجل الامن قربها ،،"احتاج التحول الى بيتي " كذبت ، هو ليس بعيد عن هنا ،،،مسافة دقائق "
                    نظر اليها كميت ، تمططت قسمات شفتيه و حاجبيه ، لم يرد
                    نط اليها صوت رئيس قسم الامن .ارعبها كما صاعقة ، كانت تركته بالداخل :"ساديل ،لا تعليمات لدينا ، لا احد نعرف لنستمد منه تعليمات ، لا ندري عن الوضع شيئا ،لو ان الامر يتعلق باولادك اتصلي بهم احسن ، لا تنسي القناصة"
                    و قبل ان تتطلع الى عينيه لتقيس مدى حجم الكارثة كان قد توارى.
                    اولادي ، يا ويل حالي على حالي .
                    "ماما "
                    قالت بصوت باسم ثابت متحجر
                    "نعم ماما رد ابنها ،،،" و جاء صوته عبر الهاتف ، أثبت و ابسم و مشبوه التحجر
                    "ماما لا تغادر البيت ارجوك ، الوضع خطير ماما ، انتبه لاختك ، ابتعدا عن النوافذ ، فهناك رصاص طائش و ماما لا تخف ارجوك ، ستكون الامور على احسن ما يرام ، انا سابقى هنا لا تخف ، لكن ابتعدا عن النوافذ ، لديك كل شيء بالثلاجة ،اوكي ماما؟"
                    "اوكي ماما ، لا تخافي ، نحن بخير "
                    "ماما لو احتجت اي شيء اتصل ، سابقى بالشغل بعد الوقت
                    -اوكي ماما ،لا تخشي شيئا ،
                    ماما هناك حريق ضخم بالخارج و الدخان يخنقنا
                    -حريق ؟ اه الحريق ، ماما بلل البسة و ضعها على تحت الابواب و لا تخف
                    -لست خائف ماما
                    انتبهي لنفسك انت
                    -طيب ماما ، سلام ماما، ساتصل مجددا حالما اشحن الهاتف
                    سلام ماما"
                    دخلت هذه المرة الى قاعة التحرير لتسال عن الحريق الضخم ، و لتذيع الخبر .
                    و الهاتف ؟
                    كيف ستشحنه؟
                    كيف سأشحنه؟
                    يجب أن اتصل به، قال اتصلي
                    يجب أن اتصل ، ما حكاية صديقه ؟ لا اصدقاء له
                    اي مزرعة؟
                    ما به؟
                    ماذا هناك؟

                    ****************

                    هنا خمس وسبعون (75) خطأ لغويا، ونحويا!
                    [frame="15 98"]
                    لقد زادني حبّـا لنفسي أنني***بغيض إلى كل امرئ غير طائل
                    وأنّي شقيّ باللئــام ولا ترى***شـقيّـا بهـم إلا كـريم الشـمـائل!

                    [/frame]

                    تعليق

                    • رضا الزواوي
                      نائب رئيس ملتقى النقد الأدبي
                      • 25-10-2009
                      • 575

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة سعاد بن مفتاح مشاهدة المشاركة
                      4--

                      ما بك يا بنتي ؟
                      ماذا هناك ؟ "سي بشير سي بشير ،انجدني ، تعالى شوف ها البنت ؟
                      يا ابنتي ؟ افيقي الله يرضى عليك
                      هات قنينة ماء الزهر من المطبخ ،،،او لا هات قليلا من الحليب من الثلاجة ،،،يا سي بشير بسرعة بسرعة البنت مغمى عليها .
                      هل صفعني الرجل؟
                      حتما صفعني ، اعلم مذاق الصفعة جيدا ،و الفضل لايمن طبعا.
                      ما الذي اتى بي الى هنا ؟
                      مذاق حليب بسكر يتسلل الى دواخلي التي لم تشهد سوى طعم القهوة المرة منذ الصباح ،،
                      و ذراعا "سي بشير" تحملانها الى مجلس غير بعيد ،،
                      - لم أشأ أن افتح ،مثلما اوصيتني ،كنت ارقب من ثقب شباك قاعة الجلوس ،رأيتها تجري ،تبدو بنت ناس ،،ليس مثل بقية "المجرّمة" الذين يجرون هنا و هناك ،فجاة عم السواد المكان ، أظنها قنبلة غاز ، انرمت تحت قدميها مباشرة ، رأيتها تجري مذعورة بعد أن وقفت تتأملها ،كدت أفقدها وسط الدخان الكثيف ،،هي ابنة ناس ، اليس كذلك ، ثيابها و حذاؤها يدلان ، انسدال شعرها يدل ،اليس كذلك سي بشير ؟
                      -أما عرفتها يا امراة؟
                      تثبتي ، أو ليست ساديل جارتنا ؟ ما بك يا امراة؟ او لم تعرفيها؟ ام ان السكري فعل بك فعله ، استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم
                      -اجلسها سي بشير على كنبة مريحة ،
                      اجلسني سي بشير برفق ، هل كان صفعني حقا؟
                      جلس بدوره يتاملني صامتا ، وواصلت زوجته الحاجة رملة تتحدث في رهبة شديدة
                      -ناديتك سي بشير ،،لكنك لم تسمعني
                      -كنت أغلق الدكان يا رملة ، ما نعيشه اليوم لم اره ،،،ايام بورقيبة ،،لكأن الزمن عاد اليوم الى عهد الاستعمار لما كان الفلاقة ينفذون عملية فينتقم الجيش الفرنسي من المواطنين ،،من قال اني ساعيش يوما مماثلا ، يحرق فيه "تونسيون " و ينهبون البلاد ، و يطلق فيه تونسيون النار على تونسيين ؟
                      كنت أغلق الدكان يا رملة ، و شاهدتها مثلك أما عرفتها حقا ؟
                      كانت الحاجة رملة قد غابت بداخل البيت الذي ادخلتني اليه و احكمت اغلاق بابه و لولاها لكنت مت اختناقا داخل الشارع الذي كان من المفترض ان يصلني الى دكان سي البشير .
                      ذات الشارع الذي يفصلني عن المحطة ،
                      ذات الشارع الذي كنت اجول فيه مع ابني رضيعا و أقول "انظر هذه شجرة ،،،نقول ش ج ر ة
                      و هذه فراشة نقول ف ر ا ش ة
                      ذات الشارع الذي زغردتُ فيه عاليا لما كبر الرضيع و نجح
                      ذات الشارع الذي اعشق التجوال فيه فجرا ، لهدوءه و جمال تنسيقه
                      ذات الشارع الذي ارتاده على متن سيارة العمل ليلا محاطة بالاضواء و البسمات
                      ذات الشارع الذي اعيش به من عشرين عاما و احفظ فيه الناس و يحفظوني و احيي فيه الناس و يحييوني
                      ذات الشارع الذي ،،اتصلت فيه بك اول مرة و سمعت صوتك اول مرة فخيل لي انه يرقص طربا و يبتسم لي مهنئا
                      ذات الشارع الذي لما زرتني فيه فجاة تحول الى انهار موسيقى و تجلى قوس قزح الذي جافاني منذ الصغر
                      ذات الشارع الذي مسكت فيه نفسي جيدا عن ان اقبلك اول ما رايتك
                      ذات الشارع الذي ،صفعني فيه ايمن امام الملأ بعد سنة واحدة من الزواج حين تأكد اني حامل و انه قادر على تنفيذ مخططه باستعبادي و اذلالي
                      -ساديل،،يا ابنتي ،،يا ابنتي ،،،
                      يا سي بشير ــالحقني ،لقد اغمي عليها اخرى.
                      ابتسمتُ للمُسنّين ،يدخل احدهما القاعة و يخرج الثاني فيشوشان تركيزي الناشيء
                      هل حقا عشت ما عشت منذ قليل ؟
                      هل ذلك الشيء الذي نزل امامي من حيث لا ادري ،،الذي كان يشبه بومة وليدة تنفث حمما دخانية ، كان قنبلة غاز مسيل للدموع؟ من اين جاءت؟ من اطلقها؟ انا لم ار حين غادرت المحطة باتجاه دكان سي البشير ، لم اشاهد تعزيزا امنيا ، و الدكان غير بعيد ، اردت شحن الهاتف و قدرت المسافة ،،،ما كانت بعيدة ،،
                      الهاتف اين الهاتف ؟
                      اين هاتفي ؟
                      ابني ، اولادي ؟ المحكمة ؟ موجز الاخبار ،؟
                      اين الهاتف ؟
                      اهدئي يا ابنتي ، اهدئي ،سي بشير عاد الى الشارع ليلتقطه ،رايته يسقط منك حين اغمي عليك ، و الحمد لله انه و حافظة اوراقك بقيا هناك غير بعيد ، اشكري قنبلة الغاز المسيل للدموع فقد ابعدت اولاد الحرام و بناته عما سقط منك ،
                      اهدئي يا ابنتي ، ارتاحي قليلا ،
                      كيف ارتاح سيدتي ؟ متى ارتاح ؟ يجب ان اعود ، يجب ان اذهب ، يجب ان اتصل ،
                      -نعم يا ابنتي ، ستفعلين ، باذن الواحد الاحد ستفعلين ، لكن ارتاحي الان ، يعود عمك بشير من الشارع و سأطلب منه ان يتصرف و يشحن هاتفك ،ارتاحي بضعة دقائق ، اغمضي عينيك ، انت بامان هنا ، باسم الله المانع الستار الواحد الاحد ، باسم الله المانع الستار الواحد الاحد ،،شرعت المرأة في حركة مفاجئة كمن يهدهدني ، ذهلتُ ، او لعله تأثير المادة الكيميائية المنبعثة من القنبلة ،او لعله ،،لكني شعرت برغبة في الارتخاء قليلا ،
                      ارتاحي قليلا يا ابنتي ، و سيكون كل شيء على ما يرام ، حين تفيقين
                      ماذا تفعل المرأة ؟ لماذا يقتلني ما تفعل ؟ لماذا يشعرني بالرغبة في البكاء ، لماذا يشعرني بالرغبة في الانقياد لها ؟ لماذا يشعرني بالرغبة في البكاء طويلا طويلا على وقع مرور كفها على شعري ؟
                      شرعت دموعي تطفو و تعم
                      ذهلت الحاجة رملة وهي ترى ساديل تبكي ثم شعرت بالجزع وهي تراها يعلو نحيبها
                      ما بك يا بنتي ؟
                      ماذا هناك ؟ "سي بشير سي بشير ،انجدني ، تعالى شوف ها البنت ؟
                      -سي بشير يا سي بشير
                      *************
                      هنا أكثر من تسعين (90) خطأ لغويّا، ونحويّا!
                      [frame="15 98"]
                      لقد زادني حبّـا لنفسي أنني***بغيض إلى كل امرئ غير طائل
                      وأنّي شقيّ باللئــام ولا ترى***شـقيّـا بهـم إلا كـريم الشـمـائل!

                      [/frame]

                      تعليق

                      • رضا الزواوي
                        نائب رئيس ملتقى النقد الأدبي
                        • 25-10-2009
                        • 575

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة سعاد بن مفتاح مشاهدة المشاركة
                        5--


                        يشبهك سي البشير بشكل ما ،
                        أعلم ان نظراتك ستقسو و تتسمر لو قلتها لك
                        لن اقول
                        لكنه يشبهك
                        أو تعرف بما؟
                        "انتبهي ساديل ،اتبعي هذا الحي ،،،ثم لازمي الحارة التي ينتهي بها يمينا ، ستجدي نفسك أمام شغلك
                        حين تصلي ، اعملي لي اشارة على الهاتف ، ساتصل انا كي اطمئن"
                        قالها السبعيني ، ذو الشعر الغيمة ،و القامة القاسية الاستقامة ،و حمل نظرات الصقر العسلية معه و غادر.
                        الى اين يذهب سي البشير ؟
                        لماذا لا يرافقني في طريق العود ،؟ كيف هو على اتم التأكد انه بي من رباطة الجأش ما يجعله يأمن علي الرجوع الى الشغل وحدي ؟
                        لماذا ترتعد الحاجة رملة بحضوره و تحتضنه عيناها كما وليدها الذي لم تنجب يوما ؟
                        يشبهك سي بشير اذ يملا بيته بعبق من امان وهاج
                        يشبهك اذ اختفى الرعب الذي ينبع من الخارج ،حين اغلقت الحاجة رملة بابها عليّ
                        يشبهك اذ تأمر دون ان تحتاج ، اذ تأتمر انثاك بمجرد وجودك , اذ تلتهمك عيناها على تقدم السن بها
                        و اذ تعلم و تبسم نظراتك في ثبات الواثقين .
                        يشبهك اذ يتقاطر خشية عليها من تحت جدرانه العالية
                        و اذ تحسبها ستلتهمك كما قطعة شوكولا باي لحظة ،
                        "ساديل اين انت؟ "
                        المرأة الرئيس طبعا ،
                        لم اغب طويلا و ها ان الهاتف بدأ في الرن المتتابع المجنون
                        "ماما اين انت ؟"
                        هنا قال سي البشير انني يجب ان استدير يمينا
                        لماذا لا اعرف هذه الطريق الجانبية و هذه الاحياء
                        و يا الله كم هي جميييييييلة ، منازلها مبثوثة بتؤدة
                        كبيرة فسيحة مخضرة ،
                        لا اصدق هل هذه شجرة موز ؟
                        و ذاك المدخل ، يا الله ما اجمل عريشة الياسمين التي تظلله ،
                        من اين الرائحة ؟
                        الهي ، هل هو الحريق ذاك؟
                        ربي ما هذه السحابة السوداء ؟
                        تسرع ساديل وهي تتلوى على مشارف الحي الذي يلفظها الى الشارع الرئيسي مجددا
                        تحث الخطى ساديل لا تجرؤ على النظر حولها ،
                        سي بشير قال لا تخافي
                        لن تخاف ساديل
                        لن يوقفها اي شيء
                        سي بشير قال ، سي بشير يشبهك ، حين تقول تصدق
                        حين تقول انت تؤمن ساديل ، لا تعقب ، لا تناقش ، لا تفكر ، لا تسأل ،
                        حين تقول انت ساديل تؤمن و تفعل
                        اينك حبيبي ؟
                        جرى اليها رئيس الامن بالمحطة و لم تنتبه
                        شاهدها تخرج من حي فرعي و كان المكان و الزمان جنون
                        كانت الفوضى قد تعاظمت منذ اعلمته انها مغادرة لتشحن هاتفها
                        كن مشبوهون قد انتشروا يثيرون الرعب بين المارة
                        كان رجال الامن قد طوقوا المحطة حتى لا يحتلها احد
                        كان السلاح قد اشهر في كل مكان
                        و كانت انباء تتوارد عن مجرمين حرقوا السجون و فروا
                        و كانت انباء تتواتر عن تعمدهم دخول الديار و اغتصاب النساء و البنات
                        كان الانفلات قد تجلى في ابهى مواسم انتعاشته
                        و كان ان خاف على هذه المراة التي عرفها من سنوات
                        اربعينية ، هادئة ، متواضعة ، حادة يقولون ان ظُلمت ، لكنه لم ير منها الا كل احترام له و لفريقه من امنيين
                        كان ان خاف عليها ، كثيرا ، فهي مثل ما يقولون من المناضلات من اجل ابناءها ،،ابنيها ، تشتغل في صمت ، ليلا عادة ، و تهتم بهما نهارا
                        يشفق كثيرا عليها ،،فقد قدر لها الله ، زوجا ،،"الله غالب عليه "
                        ( يُروج انه كان يضربها بعنف شديد ،هي لم تشك لاحد يوما ، لكنها كانت تأتي الى الشغل و عليها علامات ..)
                        ،،هو لا يعلم و... لم يسأل
                        يشفق عليها كثيرا ،تشبه اخته الصغرى التي توفيت على يد زوجها الجاني
                        جرى اليها اول ما لاحت من طرف الحي ذاك ،و التقط يدها بعنف وهو يشهر سلاحه
                        -الاهي ما هذا، ماذا هناك ،،،ارجوك ارجوك ،،،من فضلك لا تعنفني من فضلك لا لا من فضلك من فضلك
                        - ساديل ، اتبعيني ، افتحي عينيك اختي ،،،مابك اسرعي اسرعي
                        -عفوا هو انت اعذرني عفوا لقد فاجأتني
                        -تعالي تعاليييييييييييي
                        اسرعييييييييييييييييييييييييييييييييي
                        التقطها رئيس قسم الامن من ذراعها و اسر عبها الى باب المحطة
                        معقول هذا ساديل معقول ؟ اما ترين الاجواء بالشارع؟
                        وهل هذه الدقائق التي قلت انك ستغيبينها؟
                        يا ابنتي الوضع خطر علينا حتى نحن الامنيين
                        ادخلي ادخلي
                        امر في شبه صياح الرجل
                        لم تدر ساديل اتندهش ام تستغرب ام تخاف ام ترتعب ام تحاول ان تفهم ام لا تحاول ام فقط تدخل
                        ما الذي حدث في غيابي ؟سالت رئيستها بالشغل ؟
                        لماذا يشهر رجال الامن اسلحتهم ؟
                        ما الذي حدث ؟ ماذا هناك؟
                        مدتها المرأة الرئيس بكوب ماء ، و طلبت منها ان تجلس ، و ترتاح ، فقد تقرر ان يتم ربط بث محطتهم مع المحطة الام هناك بالعاصمة ،
                        فلا شغل لديها الان ،،،
                        ربما
                        و ربما لا
                        لا احد يعرف
                        و لا احد يعرف من يمكنه ان يعرف
                        همست لها السيدة الستينية لاول مرة منذ عشرين سنة في وجل اربكها
                        "لقد سقط النظام يا ساديل "
                        ***********************


                        الأخطاءاللّغوية، والنّحوية هنا أكثر من مائة وعشرة (110) !
                        [frame="15 98"]
                        لقد زادني حبّـا لنفسي أنني***بغيض إلى كل امرئ غير طائل
                        وأنّي شقيّ باللئــام ولا ترى***شـقيّـا بهـم إلا كـريم الشـمـائل!

                        [/frame]

                        تعليق

                        • رضا الزواوي
                          نائب رئيس ملتقى النقد الأدبي
                          • 25-10-2009
                          • 575

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة سعاد بن مفتاح مشاهدة المشاركة
                          6--



                          -حمدا لله انك هنا ،،
                          هل رأيت ما بالخارج ؟
                          هل علمت إن النظام سقط ؟
                          قد نمرّ إلى حالة الطوارئ
                          سنمرّ إلى حالة الطوارئ
                          الجيش سينتشر حسب ما ورد في خطاب الوزير الاول ،،
                          متى أتيتَ؟
                          هل صحوت الان؟.."
                          كانت تقول بسرعة اندفاع قطار
                          و كان يغلق الباب
                          باب المكتب
                          لماذا يغلق باب المكتب ؟
                          لا يمكنها أن تقرأ في عينيه الرد ،
                          هو بعده يحكم إغلاق الباب
                          وهي بعدها ،،،ظهرها إلى الشباك المطلّ على حديقة المحطة الصغيرة،،تقول و تقول ،،،
                          كما عادتها كل ما إلتقته
                          كما عادتهما من سنين
                          عرفته تلميذا بأحد نواديها
                          ثم رأته يكبر ،،
                          ما كانت اكبر منه بكثير ، سبع سنوات تظن
                          سبع سنوات أعتقد
                          ربما هي أكثر
                          ربما
                          ثم رأته ينخرط في محطّتها
                          بعدها تجلى مسؤولا مهما بالمكان
                          شاطر هو كما عادته و طَموح
                          ما بينهما،،،
                          ما بينهما؟
                          دمع متقاسَم ، حلم مشترك ،
                          تأنيبه لها على مدى السنوات الماضية بأنها بلا إرادة
                          و بأنها ضعيفة ،
                          و دليله؟
                          قبولها بالاستمرار مع رجل مثل ذاك ، أيمن
                          طبعا هي رددت عليه أنها تفعل من اجل الأبناء
                          و طبعا هو يصمت كل ما قالت ذلك، و يشيح بنظره في ثقب الاوزون
                          و طبعا لو نعتها غيره بالضعف لأفطرت من مداد عينيه
                          و طبعا لو نعتها غيره بقلة الإرادة لنسفته بهدوء و استمتاع
                          لكنه هو !
                          صديقها !!
                          صديق عمرها كما يحلو لها ان تسمّيه حينما تلوذ إلى اوراقها
                          هو صديقها ،،،او ليس كذلك ؟؟
                          بلى ،،بلى ،،
                          هو من وقف معها حين قررت ،،
                          هو من اتسعت حدقتاه حين تفاجأ من قرارها طلب الطلاق ، "حتما ستتراجعين "و أردفت "سترى"
                          هو من كان معها لحظة بلحظة !!
                          هو ساندها!
                          هو حدثها عن حياتها الحرة بعيدا عن الذل الذي جرعها اياه أيمن على مدى عقدين.
                          هو من ،،
                          هو صديقها ، !!!!!!!!!
                          أحكم إغلاق الباب ، و كانت توقفت عن إخباره بما جد طوال اليوم
                          عيناه تقابلانها الآن.
                          هو ،،،،،،،،،،،صديقها؟
                          لا ،، !
                          عيناه الميتتان لا تقولان شيئا تعرف ،
                          عيناه المتشحتان بحمرة جديدة عليها
                          الغائبتان ، الغائمتان ،
                          اين عيني صديقي الذي احتضنتُه حين توفي والده ؟
                          اين عينيّ صديقي ؟ اين صديقي ،الذي أُعرِّي أمامه دمعي ،،ثم امسحه و ابتسم للعالم أجمع ؟
                          اين صديقي ؟
                          بدأتْ تبتعد عن الشباك و تقترب من الباب المغلق
                          عادها رعب ضرب أيمن لها ،،
                          عادها مشهد تواجدها في مطبخها ، و أيمن يقترب منها و يأمرها إن تعطيه راتبها كاملا وهي تقول "لا !،"،بكل ما فيها من حدة ف ،،يلكمها
                          تضع كفا على مكان اللكمة و تقول "لا !،"،
                          فتلمع أنجم من عينها الثانية حيث يلكم أيمن
                          تصرخ "ابتعد عني ! "،،،وهي خائفة،،، ان يستمع الجيران ل"فضيحتها"
                          فيضرب أيمن ،،يضرب حيث معدتها .
                          كما السكين اللكمة في المعدة ،،
                          و تصمت عن قول لا ،
                          لكنه يضرب و يواصل ،،،،يواصل : جنبها و عينها أخرى،،،
                          الأكثر ايلاما كانت اللكمة على اذنها ،،بقيت مدة لا تسمع ،،،
                          و صديقها يتقدم منها ،،وهي تلوذ الى الباب المغلق
                          لوهلة تغيب النظرة والحمرة من عيني "الصديق "و،،
                          و يسألها بهدوء سام
                          -ما بك ساديل ؟ الا تريدين البقاء معي ؟ كنا نجلس هنا ساعات طوالا ، لماذا لا تجلسين ؟ هناك قهوة ،،لن يحتاجك احد في قاعة التحرير ،،،اجلسي
                          تواصل التقدم نحو الباب
                          لا تنطق مطلقا ،،
                          لا تسال ماذا يريد منها ،،،الرغبة في عينيه تنطق ،،،الرغبة ؟
                          الرغبة ساديل ؟ !!!
                          انه بمثل سن ابني ؟ انه مقدس !!!انه صديقي !!!
                          -ساديل ، اجلسي ، انظري الي جيدا ،،،انا لست ابنك ،،انا رجل ،،،
                          رجل ؟ صديقي رجل ؟
                          يعني مثل كل اولئك الذين ما ان سمعوا اني طلبت الطلاق حتى شرعوا يتكالبون عليّ ؟
                          الذي يعد بالمال و الذي يريد ان يكون "سندا" لي ؟
                          صديقي ؟
                          -ساديل ما بك ؟
                          -لا شيء ،،،الوقت حان و...يجب...ان ...
                          يجب ان ...
                          -يجب ان ماذا ساديل ؟
                          -هل لديك غيري ؟ هل هو صديقك الفرنسي ؟
                          -اي فرنسي؟
                          -ذاك الذي قلت انك عرفته في احدى الدورات التدريبية ،،،و تعلق بك و تودد اليك و جاء الى هنا لكي ...
                          -لكي ماذا؟ لقد جاء رفقة زوجته ؟ و كنت متزوجة ،،،لكي ماذا؟
                          -اذن ساديل ؟ لماذا ترفضينني ؟
                          -ارفضك ؟؟ ارفضك؟ انت متزوج نسيت؟ ثم بعده لم يصدر الحكم ،،،ثم انا ،،،لم ،،،
                          -انت لم ماذا ساديل ؟
                          الحكم سيصدر و انت يجب ان تعيشي ما انحرمت منه طوال حياتك كانثى ،،،لا تقولي لا ، لا تحتجي ،،انا صديقك و اعرف
                          -انت متزوج ،،،و ..
                          -تزوجتُ المراة التي طلبتِ انت ساديل و الححتِ كي اتزوج ،،،
                          تذكرين ؟ تذكرين ام تراك نسيت ؟؟؟
                          -لم تقل ان الامر صحيح ،،فقد تفاجأت حينها بانه كذلك ،،
                          اين انت؟
                          لماذا لا تتصل ؟
                          ماذا افعل الان؟
                          اين اذهب ؟
                          كيف ؟؟؟هل يعقل ؟؟
                          لماذا لا تتصل ؟
                          كان "الصديق " الذي يفوقها طولا و "جثة" قد نهض من جلسته ، و كانت قد وصلت الى الباب المغلق بإحكام ،،و كانت إن عادت الى عينيه الحمرة و الى حركاته ارتعاشة بالكاد تُرى لكنها تتوهج ،،و كانت تريد لو تموت ،،،
                          و كان ان جثا فجأة على قدميه امامها و الباب
                          و كان ان قال :
                          -ها انا ذا ،،و ها انا اقول احبك ،،فما الذي تريدين اكثر؟
                          ابتعدت غير كثير
                          قالت في همهمة : افتح لي الباب
                          افتح لي الباب !!!
                          نهض .
                          تابع بسبابته خصلة من شعرها نافرة ،،،من منبتها ،،لامسا راسها ،،،الى انسدالها عند فجر نهدها ،،ارتفعت النيران في موقد عينيه ،،،،و توهج اكثر ،،،
                          لا يمكنها ان تصيح ،،
                          لا يمكنها ان تستنفر احدا من الزملاء ،،
                          اي فضيحة ستكون ؟
                          ،،،هي الاكبر ،،
                          وهي التي تطلب الطلاق بعد زواج العشرين عاما
                          لا يمكنها ان ترفع ادنى صوت ،،،
                          شُغلُها هو رغيف عيش ابناءها ،،،
                          تجمدتْ ،،
                          ابعدت الوحش النهم عنها و قالت بلغة آمرة :ابتعد عني الان اريد ان اخرج و افتح الباب لي .
                          و مثلما كان يسمع كل حرف تقوله دونا عن سواها ،،،حين كانا صديقين ،،،تراجع و فتح الباب
                          و قبل ان يدعها تغادر قال في تلعثم : انه اوان الحب يا ساديل ،،،و سانتظرك حتى اموت .
                          خرجتْ بهدوء،
                          خرجْتُ بهدوء ،،و كان شيئا لم يحصل
                          و كأنني لم ادفن صديقا
                          و كأنها لم تدفن صديق عمرها ،
                          جعلت تتلمس هاتفها لتتصل ،،،بمن تتصل ؟
                          لماذا يلفح الهاتف الغيم؟
                          لماذا تمطر ؟
                          ما بك ساديل ؟ قال صوة حبيبها الذي يتصل ؟
                          لا شيء ردت بصوت ميت
                          لاشيء
                          كل ما هناك انه "سقط".....
                          ما الذي سقظ ساديل ؟
                          ما الذي سقط ؟
                          النظام كله سقط
                          ثم انتبهتْ
                          "وينك حبيبي ؟ لماذا تأخرتَ بالاتصال ؟لماذا غبت ؟
                          ************
                          هنا أكثر من مائة وخمسة عشر(115) خطأ لغويّا، ونحويّا!
                          [frame="15 98"]
                          لقد زادني حبّـا لنفسي أنني***بغيض إلى كل امرئ غير طائل
                          وأنّي شقيّ باللئــام ولا ترى***شـقيّـا بهـم إلا كـريم الشـمـائل!

                          [/frame]

                          تعليق

                          • رضا الزواوي
                            نائب رئيس ملتقى النقد الأدبي
                            • 25-10-2009
                            • 575

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة سعاد بن مفتاح مشاهدة المشاركة
                            7--



                            لماذا توقفتِ ساديل ؟
                            مابك؟
                            واصلي ، حدّثي ، قولي ..
                            مابالك؟
                            لماذا تدورين و تدورين؟
                            ما ذنب القلم تقلبه اناملك ؟
                            دعي خصلة الشعر ، ستقلعينها ..
                            تروحين و تجيئين في قاعة التحرير الخالية ، ماذا هناك؟
                            لعلمك
                            لدي رواية أخرى أقرؤها ،،و الوقت ثمين ،،
                            هل اكتملت حكايتك عند هذا؟
                            ما ذا تفعلين ؟ تفكرين؟ تخططين ؟
                            تتأملين لعلك؟؟؟
                            هل أنت منزعجة ساديل من ذلك "النمط " البشري ،،؟؟؟
                            هل بعثرك؟
                            "انه صديقي ! "
                            صدييييقك ؟ ! ،،،، ها ها ها .
                            كفاك غباء
                            معذرة ، لم يكن يليق بي أن استعمل هذه العبارة فأنت "حساسة " ...
                            سأغيّرها فورا
                            كفى تكوني مغفلة يا هذه !
                            و لا تنقبيني بعينيك الحلوتين !
                            مستعدّ أنا ، لو شئت ، أن أضع من اجل هاتين العينين الحلوتين طبقة جديدة وردية على هذا العالم القذر
                            أم تريدين أن أطبطب عليك كما أمّ لم تحصلي عليها يوما؟
                            لستُ بارعا في ذلك اعذريني
                            و لا هو دوري ،،،:أنا مجرد قارئ و على عجلة من أمري ،،،
                            فإما ان تكملي الرواية او دعيني امر الى شؤوني ،،
                            تجلسين ساديل؟
                            أو اقول "تتفتتين كما كل مرة حين يُمزّق قلبُك الطفل ببشاعة كون يصرّ على القبح
                            ارفعي عينيك ساديل ، افتحيها!
                            بلى
                            انظري مليّا : هو ذاك !
                            خلتِ انك ستطلقين ايمن و انتهى الامر؟
                            انت تمزحين حتما ،
                            ما جال ببالك ان "صديقك" الذي به كنت تتوازنين ، هو أيمن آخر؟
                            أأنت مغفلة؟
                            و اياك !
                            امسكي دمعك
                            "..أنا لا أبكي ..
                            .أنا لا أبكي ..
                            .أنا لا .. ..ك..ي"
                            بلى ساديل ، بلى ، تفعلين !
                            و تعلمين ؟ ان كان "صديقك " هو السبب ،،فالامر سهل و يسير : هو بمكتبه بعده ،،
                            عودي اليه ! سيُسعد باحتضانك...
                            (يضحك القارئ بخبث فيه الكثير من القسوة ، لماذا هو يعاملها هكذا ؟
                            قارئ غريب فعلا !)
                            " أعود ؟ اعود اليه؟ و اكون ؟...."
                            نعم تكونين ،،،عشيقة تقصدين؟ نعم تكونين عشيقة يطئك كما بهيمة بين الوقت و الآخر
                            (قارئ وقح ! ! )
                            "اكون عشيقة انا؟"
                            و ماذا يعني ساديل ؟انت من قرّر الطلاق بعد عشرين عاما ، و انت اذا لا تصلحين الا لتكوني عشيقة ! ما العجب في ما اقول؟
                            ( بطلة رواية ساذجة ،،ما الذي جعلني افتح الرواية من اصله ؟ كنت أحسبني و انا اطالع العنوان "سقط النظام " أنني بصدد بحث سياسي ،،او شيء من هذا القبيل ،،،يا لمضيعة الوقت !)
                            أفيقي يا ابنتي و أجيبيني ، أنت تضيعين وقتي !
                            أما كنت تعلمين أنك بقرارك ذاك تدخلين سرداب الذين يدينهم المجتمع و يتحاشاهم و يتجنبهم ؟
                            أنت وصمة عار يا هذه على ناصية مجتمعنا الناصعة !
                            " انا؟ انا وصمة؟ و عار؟ أنا التي جاعت تحت سقف ايمن و لم أمدّ يدي لحرام؟
                            أنا؟"
                            أنا التي كانت تسمع الجارات يوصفن نهم ازواجهن في الفراش فأتسرّب في الصمت أكثر ؟و لا اقرب "العيب " مطلقا !
                            أنا؟"
                            ساديل من فضلك ، لا وقت لي للعاطفيات ،،،تعلمين ان للناس الظاهر و هو يقول انك اليوم : م ط لّ ق ة ! ! !
                            أو توشكين !
                            "هذا غير صحيح ،! هذا غير صحيح !
                            الجميع هنا يعرفني ، و يدرك الهمّ الذي كنت اتجرعه ،و الهوان الذي كنت اتمرغ فيه،
                            جميعهم يعرف ان الخطأ ليس خطئي ، يعرفون صبري الذي فات ايوبا ،
                            الناس تفكّر و تدرك و تعي و تميّز ! !"
                            حالتك مستعصية فعلا ساديل ،ميؤوس منك يا هذه
                            (اخرجوني من هذه الرواية التي تحرق اعصابي لشدّة سذاجة البطلة ! بطلة ؟
                            بطلة مثل هذه هي علامة من علامات الساعة ! !)
                            المهم سيدتي ، (أنا قارئ مؤدب و ساتحرى مستقبلا قبل ان امضي في مطالعة اي كتاب )
                            سيدتي
                            تعلمين يجيز لك القانون التراجع!
                            اذهبي الى القاضي الان و قولي انك قررتِ ذلك و سيذعن ، و تعودين "الحرم المصون "
                            "أعود؟
                            أعود الى رجل كان ينهب ابني و ان ارضعه و يجري به هاربا مرددا ، سأربيك ، لن تريه الا ان نفذت امري و اعطيتني راتبك بلا ادنى نقصان؟
                            أعود لرجل كان يقبل أن انام مع ابنائي طالما يتوفر له ما به يصرف على بنات الليل ؟
                            الى رجل يعاقر الخمر ثم يعود اخر الليل ليوقضنا و يشبعنا ضربا؟
                            هل يرضي الله هذا؟"
                            ساديل ، ارجوك ، لا تدخليني في متاهات أخرى،
                            لا احد اقترف ذنبا في حقك ، أنت اخترت و أنت قبلت و مضيت ..سنة وراء سنة وراء سنة...
                            و لا ترددي انك فعلت من اجل ابناءك ،،،فقد قرأت هذا قبلا ،،،
                            انت الان تتقوقعين في قاعة التحرير هذه و انا محبوس وراءك لا اتقدم و لا اريد ان اخسر الوقت الذي امضيته اقرأ الرواية
                            الان اختاري و اطلقي كلينا
                            الان ساديل .
                            تطرق ساديل ،،،
                            تطيل الاطراق،،
                            ما الذي يحدث ؟
                            تندفع مذعورة في ثانية لتجد نفسها خارج قاعة التحرير تجري و كل من بالمكاتب باتجاه مخرج المحطة
                            "اطلاق نار ،،
                            احترسوا ،،،
                            اخفظوا رؤوسكم
                            اطلاق كثيف ، اجروا
                            يا الله ،،ما الذي يحدث ؟
                            يا لطيف يا لطيف يا لطيف ...
                            هل هو هجوم مسلح على المحطة؟
                            اجروا اجروا
                            تجري ساديل تجري ،،،
                            تذرع في وهلة السلم دون ان تحذر من انزلاق قدمها
                            تتدافع مع المتدافعين
                            اطلاق النار يقترب مع اقتراب الجمع المذعور من ردهة المحطة
                            المحكمة !
                            يجب ان أذهب الى المحكمة !
                            الآن !
                            سأذهب و ان على نعش
                            تجري ساديل تجري ، لديها موعد مع القاضي الان
                            تجري
                            أجري
                            .....




                            هنا أكثر من مائة (100) خطأ لغويّ، ونحويّ!
                            [frame="15 98"]
                            لقد زادني حبّـا لنفسي أنني***بغيض إلى كل امرئ غير طائل
                            وأنّي شقيّ باللئــام ولا ترى***شـقيّـا بهـم إلا كـريم الشـمـائل!

                            [/frame]

                            تعليق

                            يعمل...
                            X