قراءات فنّيّة تشكيليّة لبنانيّة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين أحمد سليم
    أديب وكاتب
    • 23-10-2008
    • 147

    قراءات فنّيّة تشكيليّة لبنانيّة

    قراءات فنّيّة تشكيليّة لبنانيّة
    في النّتاج الفنّي التّشكيلي لبعضالفنّانين التّشكيليين اللبنانيين
    سيتّا مانوكيان, عارف الرّيّس, بّولغيراغوسيان وحسن جوني
    بقلم: حسين أحمد سليم
    تحملنا الفنّانة التّشكيليّةاللبنانيّة الأرمنيّة سيتّا مانوكيان على صهوات الواقعيّة الجديدة إلى شوارعبيروت, ترود بنا متاهات الحرب الأهليّة المدمّرة والتي فجعت الكثير من أبناءالوطن... وذلك من خلال تجسيد الحالات التّعبيريّة في نتاجها الفنّي التّشكيلي,الذي يعكس حالات القلق ومعالم البؤس ومتاهات الضّياع...الفنّانة التّشكيليّةاللبنانيّة الأرمنيّة سيتّا مانوكيان, إستخدمت الصّورة الفوتوغرافيّة في رسمتجاربها الفنّيّة التّشكيليّة للنّاس في الشّوارع, كي تضع فيها كلّ ذاكرتها معالواقع... وكانت ترى أنّها بحاجة للصّورة الفوتوغرافيّة في تشكيل لوحتها الفنّيّة,لأنّ لوحتها تعتمد على النّمط التّركيبي, وترى من زاويتها الشّخصيّة, أنّ عدسةالكاميرا تُسجّل من الواقع التّفاصيل الآنيّة, وتعكس للمشاهد اللحظة التي لا تدوموتقوم بتجميدها من خلال اللقطة بالعدسة المتموضعة في آلة التّصوير الفوتوغرافيّة,وبالتّالي تصبح اللوحة التّعبيريّة أكثر واقعيّة للفنّانة التّشكيليّة اللبنانيّةالأرمنيّة سيتّا مانوكيان, فيما كان يُراودها الشّعور بأنّها تقترب في نمطهاالفنّي التّشكيلي هذا من عالم السّينما بتقنياتها التّأليفيّة, من ناحية إلتقاط زوايامحدّدة وتقريب عناصر ومعالم من منظور ما, وإلغاء عناصر أخرى, والتّأكيد على أجزاءمن خلال الإخراج النّهائي للمشهديّة الفنّيّة التّشكيليّة... بما يعني أنّ الفنّانةالتّشكيليّة اللبنانيّة الأرمنيّة سيتّا مانوكيان, تأخذ كامل حرّيتها في عمليّةأخذ اللقطات الفوتوغرافيّة المناسبة, ومن ثمّ تمزيق وقصّ الأشكال الواقعيّة منسياقها والعمل على إعادة تركيبها بمشهديّة فنّيّة تشكيليّة مستحدثة... فالنّاسوالشّارع والجريدة هي الشّاهد وهي الضّحيّة وهي الوثيقة, وبنفس الوقت هي الحدث زهيالمكان وهي الزّمان... يتراء في بعض النّتاج الفنّيالتّشكيلي للفنّانة التّشكيليّة اللبنانيّة الأرومنيّة سيتّا مانوكيان, أنّالإنسان الحيّ وكأنّه هو الحجارة والأعمدة والأشياء الجامدة, فيما يتراءى أنّحجارة الشّارع تحوّلت لما يشبه القطن لتمتصّ المعاناة أو كما النّسيج الحيّ أو كماالبصمات التي تعكس حالات القلق والإضطّراب والمعاناة...تفاعل الفنّان التّشكيلياللبناني الرّاحل عارف الرّيّس مع معالم الفنّ التّشكيلي الحديث إلى أبعد الحدود,بحيث تماذجت خبراته وتجاربه مع تجلّيات هذا الفنّ بإنتباه وفعاليّة... وهو ما دفعهلكي يعيش مغامراته الفنّيّة التّشكيليّة بجرأة بوح كبيرة, بحيث توصّل من خلالأبحاثه وإجتهاداته الفنّيّة التّشكيليّة والفلسفيّة, إلى حلول فنّيّة تعبيريّةمتنوّعة رسما ونحتا, عكست تجسيد بحث وتنقيب الإنسان عن معنى الحرّيّة التي يتطلّعإليها, وبالتّالي سبر أغوار النّفس الإنسانيّة للوصول إلى الحقيقة المرتجاة فيالبعد المأمول...ركّز الفنّان التّشكيلياللبناني الرّاحل عارف الرّيّس في الكثير من نتاجه الفنّي التّشكيلي رسما ونحتا,على تجارب كثيرة ذات الطّابع التّعبيري, والتي تعكس الملامح التّسجيليّةالواقعيّة, الحاملة في عناصرها التّكوينيّة, الكثير من الرّموز والمصطلحات لمضامينسياسيّة, بأنماط إنتقاديّة وتحريضيّة, مستخدما النّبرات السّاخرة واللاذعة في نفسالوقت... ويتّضح للباحث في النّتاج الفنّي التّشكيلي للفنّان التّشكيلي اللبناني الرّاحلعارف الرّيّس, أنّ العناصر والتّنويعات التي إستخدمها في لوحاته ومنحوتاته, قدعبّرت عن بعض الثّورات والحركات الإعتراضيّة في الوطن العربي, وعكست وقائع وحالاتسياسيّة ضاغطة يُعاني منها العالم الثّالث, ولم يغفل تسليط الضّوء على الأسبابوالمسبّبات للهزائم التي مُني بها العرب في حروبهم مع إسرائيل, وخاصّة هزيمة العام1967 للميلاد... هذا وفي جانب آخر لمعالمومظاهر النّتاج الفنّي التّشكيلي للفنّان التّشكيلي اللبناني الرّاحل عارفالرّيّس, تبرز في بعض لوحاته رموز ومصطلحات وعناصر رسوم تعابير, تُجسّد فلسفتهالخاصّة المبنيّة على موروثات معيّنة, ورؤيته في مسائل الحبّ والحياة والموتوالثّورة, وفلسفته التّمييزيّة في بذل الدّماء من أجل الحرّيّة وحفظ الأوطان,إضافة لتوصيفه المتجلّي في مراحل إنطلاقة الثّورة الفلسطينيّة والكفاح الفلسطينيمن أجل إسترداد ما سُلب في فلسطين المحتلّة, إلى هذا ولم يغفل الفنّان التّشكيلياللبناني الرّحل عارف الرّيّس في رسوم لوحاته, مسارات السّلم والطّرق المؤدّيةللسّلم العام, إلى جانب تصويره التّعبيري لرؤى ومشاهدات من أجواء المعاناةاللبنانيّة في مرحلة الحرب الأهليّة... إلى هذا فإنّ الفنّانالتّشكيلي الرّأحل عارف الرّيّس, لم يغفل مراحل الصّراعات والتّطوّرات المعاصرةله, بحيث جسّد موقفه منها بقسم من نتاجه الفنّي التّشكيلي, سيّما الصّراعاتالإجتماعيّة والتّطوّرات السّياسيّة والأحداث المأساويّة التي طرأت على المجتمعالعربي خلال نهايات القرن العشرين...عندما نجول رؤية بصريّةهادئة, ونركن لحركة فعل قراءة مُركّزة, ونلجأ للتّحليل الموضوعيّ الواقعيّ, ونحننتنّقل في ذاكرة النّتاج الفنّي التّشكيلي للفنّان التّشكيلي اللبناني الأرمنيالرّاحل بول غيراغوسيان, مُختارين حقبة زمنيّة معيّنة, تعود لمرحلة تمتدّ من منتصفالعشرينات إلى منتصف الثلاثينات من القرن السّالف... يتراءى لنا أنّ الفنّان التّشكيلياللبناني الأرمني بّول غيراغوسيان, ركّز في حركة إبداعه الفنّي التّشكيلي علىمواضيع إجتماعيّة إنسانيّة, تتعلّق بحالة معاناة حياة البؤساء والفقراء والمشرّدينالأرمن في منطقة معيّنة من الأرض اللبنانيّة, حيث كان للرّعايا الأرمن أكبر تواجدفي منطقة برج حمّود شرقي مدينة بيروت... بحيث تُبرز محتويات لوحاته ومشهديّاته فيتلك الفترة الزّمنيّة, ما يُمثّل حالات إنسانيّة وإجتماعيّة مُعاشة, مثل الأمومةوالطّفولة والعائلة والتّجمّعات الإنسانيّة والأحياء الفقيرة... وقد حاول الفنّان التّشكيلياللبناني الأرمني بّول غيراغوسيان من خلال إستخداماته تلك المواضيع الإنسانيّةوالإجتماعيّة في نتاجه الفنّي التّشكيلي, إثارة التّعبير وتحريض الأحاسيس ولفتالنّظر العام إلى المأزق الإنساني الإجتماعي للأزمة الوجوديّة للشّعب الأرمني فيمكان إقامته ولجوئه, والذي تعرّض للمجازر والإبادة والتّشريد في العام 1915للميلاد... وكان الفنّان التّشكيلي اللبناني الأرمني بّول غيراغوسيان فيما ذهبإليه في عمليّة فعل التّشكيل الفنّي لهذه العناصر وإدماجها في لوحاته ونتاجهالفنّي, يسعى لإيجاد أجوبة واضحة لحالة قلقه التي تسكنه, ولتساؤلاته الحادّة التي يطمح من خلالها إكتشافوبلورة معنى حركتي الحياة والموت من جهة, وجدوى الحروب والقتل والإبادة من جهةأخرى...الفنّان التّشكيلي اللبنانيحسن جوني, إستخدم في عناصر لوحاته الفنّيّة التّشكيليّة, معالم ومظاهر الحقائقالتي يكتظّ بها الشّارع في كينونة التّجمّعات البشريّة, المنتشرة في المدنوالبلدات والقرى اللبنانيّة, سيّما الشّعبيّة منها, بحيث عمل على تسليط الأضواء منخلال نتاجه الفنّي التّشكيلي على الوجع والمعاناة والعذابات التي تعيشها الجماعاتالإنسانيّة, وذلك من خلال إختياره لموضوعات متنوّعة من واقع الحياة اليوميّةالمعاشة, في رؤية فنّيّة تشكيليّة له وخاصّة, تقضي بإشارة تشكيليّة منه إلى مدىفعل التّخبّط النّفسي, والقلق الذّاتي, وضيق العيش في زمن قاهر, والتّقهقرالإجتماعي الذي يُعاني منه غالبيّة النّاس, وهو بذلك يحاول أن يرود كينونة وخفاياجيولوجيا الإنسان في هذا الزّمن المعاصر, ذلك الإنسان الذي يُعاني العذابات فيعيشه وفقره بين رُكام الأشياء المتداعية, وومضات الأسى المكتوم في نظرات العيونالحزينة...بالمتابعة للنّتاج الفنّيالتّشكيلي للفنّان التّشكيلي اللبناني حسن جوني خلال فترة زمنيّة معيّنة, نلاحظأنّه برز في لوحاته ومشهديّاته الفنّيّة التّشكيليّة, لقطات للباعة المتجوّلين علىأرصفة الطّرقات, يُعانون التّعب والإرهاق وهم يمارسون مهنتهم في البيع المتجوّلفوق عرباتهم التي تزيد من تعبهم وإرهاقهم... هذا بالإضافة لتصويره في لوحاته روّادالمقاهي وباعة الصّحف في شوارع مدينة بيروت, وكذلك أصحاب الحوانيت, والمتنزّهونعلى شاطيء البحر, ولم يغفل أولئك الذين نزحوا من أماكن سكنهم تحت ظروف قاسية,والذين هُجّروا لأسباب خارجة عن إراداتهم, وهم يحملون ما خفّ وغلا من أمتعتهم التيتيّسر لهم إنقاذها... كما جسّد في الكثير من نتاجه الفنّي التّشكيلي مشهديّاتالأبنية القديمة المتصدّعة, والتي تترنّح في الأحياء الشّعبيّة الفقيرة, وقد رسمفي لوحاته مشهديّات وسائل النّقل القديمة المشحونة بأهل القرى النّائية, والتييعبق من كنفها بعض ألوان البساتين وبعض وحول الأرض...إلى هذا فإنّ ريشة الفنّان التّشكيلياللبناني حسن جوني شاءت الإنغماس في صميم مجريات الواقع اللبناني المرير زمنالمعاناة من جرّاء الحرب الأهليّة, وعكست الواقع المأساوي للمعيشة في ذلك الوقت,وجسّدت ما ينطوي عليه الواقع من دمار وخراب وهجرة ونزوح, معتمدا على أسلوب الإيجازالتّعبيري والتّلميحي, ومسحات الإيهام السّاخر والظّريف في دعابة ولطافة, تعكسالألم الذي يُعاني منه المواطن في أعماقه ودواخله...
    حسين أحمد سليم
    hasaleem
يعمل...
X