لندن – ويمبلدون
***
أختي العزيزة :
سلام بقدر حجم إشتياقي لكم الذي لا يوصف.
حزنت كثيراً لعدم حضوري حفل زفاف الأخت العزيزة سارا.
في إنتظار شريط الفيديو مع طلباتي التي ذكرتها لك.
أختي الحبيبة :
تذكرين عندما كنا نناقش في البيت موضوع ســفري إلى لندن، و مدى حماستي، وروح المغامرة واكتشاف المجهول يغمران كل إحساسي وروحي، و لأن أبي يعرف طبيعتي العنيدة، فقد وافـق على مضض رغـم احتجاج أعـمامي وأخوالي ورغم انتقادهم له.
أختي العزيزة :
بعد أن أتيت إلى هنا في هذه الأصقاع البعيدة، تملكني خوف خفي، حوف أرْجعْتُه لوجودي هنا دون الحماية الأسرية المدعومة بنصائح أبي وتحذيرات آمي. حتى مناكفاتك وانتقادك لي أعتبرها حماية أفتقدها كثيرا.
و لكن، إنها خطى كُتبتْ علينا و من كُتبتْ عليه خطى مشاها .
هذه كلمات مجنونك صلاح . أتذكرينها ؟
( ألا زال صلاح يبثك حبه ونجواه ؟ إلى أي مرحلة وصلت علاقتكما ؟ ألم يجد عملاً مناسباً بعد ؟ أرجو أن تخبرينني بالتفصيل عن كل شيء .).
أختي الحبيبة :
بالأمس فقط إنتقلت إلى شــقة أخرى في منطقة (ويمبلدون)، وبالرغم من أنها بعيدة عن وسط لندن، والمسـافة ( بالأندرقراوند ) مُملة ومرهقة، إلا أنني مرتاحة الآن بعد أن إنتقلت من تلك الشقة التي حوّلتْها بعض زميلات السكن إلى بقعة تعبق بالشبهات وعشرات علامات الاستفهام بل فيض من شكوك وريبة. .
فصرت أتحاشى المبيت في الشقة ،، فأتنقل من شقة صديقة إلى أخرى إلى أن وجدت هذه الشقة البعيدة مع زميلات فاضلات.
أختي :
الشاب الذي حدثتك عنه ،، لا أدري ماذا أقول لك عنه ، و لكن باختصار تعلقت به تعلقاً فاق الحد.
إكتشفت بعد فوات الأوان أنه يصغرني بعامين..
أعرف ماذا ستقولين ووجهك تملؤه الدهشة، ولكنني أحبه يا سلمى،، أحبه حباً ملك على كل جوارحي،، هل حرام أن أحب من يصغرني ؟
هو الآن هاجسي ووسواسي ،،
أكون كالضائعة وتنتابني حالة من الهستيريا إن لم أره يوميا.
صال وجال في قلبي وتنقل في جنباته حتى صار خياله أدرى مني بشعاب جوارحي.
عذراً أختي ،، أعرف أنك ستستغربين لحالتي التي وصلت إليها ،، و لكن هذا الرجل تسلل ببساطة إلى تجاويف عظامي وسكن مع النخاع ثم استكان هناك وهجد وأثار الزوابع في روحي.
يتلوى مع مفاصلي.
تسرب إلى شراييني دماءاً.
إندس في تربتي ،، فأنبت فيها حدائقاً من زهور السوسن.
و لكن المضحك المبكي ،، هو أنني أســبح في بحر عذابي وحبي ،، بينما هو تائه في دنيا أخرى .. لم أتوقع أن يلهث وراء تلك الطائشة زميلته ،، التي تتنقل كما النحلة من زهرة لأخرى.
هل تصدقين ؟ هي لا تحس بوجوده ،، و هو يكابد ويجاهد كى يحظى بابتسامة منها.
و أنا أتلوى في محرقة اللوعة ،، و هو لا يحس.
أعرف ،، ستقولين صارحيه ،،
و لكنني أقول لك ،، فضحتني تصرفاتي ،، كلهم يعرفون تلهفي عليه ،، فلو أشار بأصبعه سيجدني راكضة إليه ،، أجثو عند قدميه.
هل أنا عديمة إحسـاس وكرامة ؟ أعرف أنك لن تقولينها ، و لكن نظرات الكل هنا تقول بأنه يجب أن أنسحب بكرامتي.
و أنت تعلمين مبدأي في الحب ، فالحب ليس إمتلاك ، و لو دخلتْ مفاهيم الكرامة في قاموس الحـب ، لمات وأندثر.
( يضرب الحب ،، شو بيذل ) تنطبق هذه المقولة على حالتي تماماً ..
و فعلاً أحس أحيانا بالذلة والانكسار ،، و لكن ما أن أقول وا كرامتاه وأرغب في الانتصار لعزتي وشموخي،، يبدأ حـبه في هدهدة ثـورتي فتهدأ فورة الكـرامـة وينطفئ فتيلها المتقد وتموء عزتي كالقطة التي تتمسح بالأرجل، ويرتعش شموخي كشمعة في مهب الريح.
رأيته بالأمس ،، متأنقاً متعطراً متهندماً ،، يقف بحيث تمر فتاته لتراه، ألقيت عليه التحية ، رد دون أن ينظر إلي ، وقفت قربه ، فنظر إلي و في عينيه استعطاف ورجاء بأن أبتعد ،، فوقفت و أبديت عدم الفهم ....
فقال من بين أسنانه : كيف الحال ؟ عفوا لدى موعد مع أحدهم.
قلت في نفسي : أعرف ما تقصده أيها التائه عني ،، و لكن أرجوك إنشغل بي وحدي ، فأنا لن أدعك تنتظر ،، تعال وقتما تشاء ،، فسأكون أنا في الإنتظار ،، يتوقف الزمن عند محطة لقياك.
ستسألينني ،، ما الذي أعجبك فيه حتى تندلقين كل هذه الإندلاقة ؟ و أن هناك ألف رجل يتمناني .
أنا نفسي لا أعرف الإجابة على هذا السؤال .
كل الذي أستوعبه تماما أن حبه يحمل حراباً مُضَمّخة بسحره الخاص ،، يحمل سيوفاً مدهونة بغموضه المحبب حتى مقابضها.
فقد مد يده ذات صباح جميل وصافحني بحنان دافق.
و هو أول شاب عربي أراه عند بداية غربتي ،، وفرهد قلبي كما قلب طفل عندما قال لي :
دة يوم جميل و سعيد.
قالها وابتسامته العذبة ترقد على جانب فمه و هو يقدم لي كوباً من العصير ،، شربته دون أن أعرف ما هو .
و من يومها ،، و أنا أذهب لنفس المكان ،، حيث أجده فيه دائما ،، أتذوق طعم ذالك العصير في فمي دون أن اشربه.
و لكنه يتجاهلني من أجلها ،، وأجلس لأستحضر كلماته تلك ،، فتكتفي نفسي بصداها ورجْع سحرها.
حبه يعطيني دافعاً للتفاني في عملي ودراستي .
قوية أنا بحبه ،، وضعيفة أنا بحبه ،، تناقض فريد يتجاذب حياتي كتروس ماكينة ترفعني تارة، وتارة تهوى بي إلى واد سحيق لا أمل في الخروج منه.
و لكن ..
تعرفينني جيدا،، فرغم طيبتي ،، إلا أنني عنيدة كعهدك بي،، لا بد أن أحظى بما أريد ، و بما أنني أتمتع بنَفَسٍ طويل و (طولة بال)، فسأنتظر حتى تمل منه تلك الغريرة ،، وأعرف أن الأمر مسألة وقت ،، حينها ســيلجأ إليَ ، فأنا أرصده بقلبي وعقلي ،، فلن أجعله يطأ أرضا أخرى غير رمال قلبي العطشى ،،
ووقتها ، عندما تعود طيوره التائهة لواحتي الظليلة الوارفة،سأعلمه معنى الحب، و ألقنه مفرداته،
وأبدأ معه من ألف باء غرامي دون كللٍ أو ملل ،،
وعندما يتذوق هذا الرحيق المصنوع من ترياقي ،، سأدسه هذا الحبيب في قوقعتي ، و وقتها سيعرف أن التي تـقبع هاجـدة ومستكينة بقربه ،، هي لؤلؤة قبعتْ في صدفتها حتى كادت أن تذوب من نبض حبه.
لك حبي أختي العزيزة ..
***
أختي العزيزة :
سلام بقدر حجم إشتياقي لكم الذي لا يوصف.
حزنت كثيراً لعدم حضوري حفل زفاف الأخت العزيزة سارا.
في إنتظار شريط الفيديو مع طلباتي التي ذكرتها لك.
أختي الحبيبة :
تذكرين عندما كنا نناقش في البيت موضوع ســفري إلى لندن، و مدى حماستي، وروح المغامرة واكتشاف المجهول يغمران كل إحساسي وروحي، و لأن أبي يعرف طبيعتي العنيدة، فقد وافـق على مضض رغـم احتجاج أعـمامي وأخوالي ورغم انتقادهم له.
أختي العزيزة :
بعد أن أتيت إلى هنا في هذه الأصقاع البعيدة، تملكني خوف خفي، حوف أرْجعْتُه لوجودي هنا دون الحماية الأسرية المدعومة بنصائح أبي وتحذيرات آمي. حتى مناكفاتك وانتقادك لي أعتبرها حماية أفتقدها كثيرا.
و لكن، إنها خطى كُتبتْ علينا و من كُتبتْ عليه خطى مشاها .
هذه كلمات مجنونك صلاح . أتذكرينها ؟
( ألا زال صلاح يبثك حبه ونجواه ؟ إلى أي مرحلة وصلت علاقتكما ؟ ألم يجد عملاً مناسباً بعد ؟ أرجو أن تخبرينني بالتفصيل عن كل شيء .).
أختي الحبيبة :
بالأمس فقط إنتقلت إلى شــقة أخرى في منطقة (ويمبلدون)، وبالرغم من أنها بعيدة عن وسط لندن، والمسـافة ( بالأندرقراوند ) مُملة ومرهقة، إلا أنني مرتاحة الآن بعد أن إنتقلت من تلك الشقة التي حوّلتْها بعض زميلات السكن إلى بقعة تعبق بالشبهات وعشرات علامات الاستفهام بل فيض من شكوك وريبة. .
فصرت أتحاشى المبيت في الشقة ،، فأتنقل من شقة صديقة إلى أخرى إلى أن وجدت هذه الشقة البعيدة مع زميلات فاضلات.
أختي :
الشاب الذي حدثتك عنه ،، لا أدري ماذا أقول لك عنه ، و لكن باختصار تعلقت به تعلقاً فاق الحد.
إكتشفت بعد فوات الأوان أنه يصغرني بعامين..
أعرف ماذا ستقولين ووجهك تملؤه الدهشة، ولكنني أحبه يا سلمى،، أحبه حباً ملك على كل جوارحي،، هل حرام أن أحب من يصغرني ؟
هو الآن هاجسي ووسواسي ،،
أكون كالضائعة وتنتابني حالة من الهستيريا إن لم أره يوميا.
صال وجال في قلبي وتنقل في جنباته حتى صار خياله أدرى مني بشعاب جوارحي.
عذراً أختي ،، أعرف أنك ستستغربين لحالتي التي وصلت إليها ،، و لكن هذا الرجل تسلل ببساطة إلى تجاويف عظامي وسكن مع النخاع ثم استكان هناك وهجد وأثار الزوابع في روحي.
يتلوى مع مفاصلي.
تسرب إلى شراييني دماءاً.
إندس في تربتي ،، فأنبت فيها حدائقاً من زهور السوسن.
و لكن المضحك المبكي ،، هو أنني أســبح في بحر عذابي وحبي ،، بينما هو تائه في دنيا أخرى .. لم أتوقع أن يلهث وراء تلك الطائشة زميلته ،، التي تتنقل كما النحلة من زهرة لأخرى.
هل تصدقين ؟ هي لا تحس بوجوده ،، و هو يكابد ويجاهد كى يحظى بابتسامة منها.
و أنا أتلوى في محرقة اللوعة ،، و هو لا يحس.
أعرف ،، ستقولين صارحيه ،،
و لكنني أقول لك ،، فضحتني تصرفاتي ،، كلهم يعرفون تلهفي عليه ،، فلو أشار بأصبعه سيجدني راكضة إليه ،، أجثو عند قدميه.
هل أنا عديمة إحسـاس وكرامة ؟ أعرف أنك لن تقولينها ، و لكن نظرات الكل هنا تقول بأنه يجب أن أنسحب بكرامتي.
و أنت تعلمين مبدأي في الحب ، فالحب ليس إمتلاك ، و لو دخلتْ مفاهيم الكرامة في قاموس الحـب ، لمات وأندثر.
( يضرب الحب ،، شو بيذل ) تنطبق هذه المقولة على حالتي تماماً ..
و فعلاً أحس أحيانا بالذلة والانكسار ،، و لكن ما أن أقول وا كرامتاه وأرغب في الانتصار لعزتي وشموخي،، يبدأ حـبه في هدهدة ثـورتي فتهدأ فورة الكـرامـة وينطفئ فتيلها المتقد وتموء عزتي كالقطة التي تتمسح بالأرجل، ويرتعش شموخي كشمعة في مهب الريح.
رأيته بالأمس ،، متأنقاً متعطراً متهندماً ،، يقف بحيث تمر فتاته لتراه، ألقيت عليه التحية ، رد دون أن ينظر إلي ، وقفت قربه ، فنظر إلي و في عينيه استعطاف ورجاء بأن أبتعد ،، فوقفت و أبديت عدم الفهم ....
فقال من بين أسنانه : كيف الحال ؟ عفوا لدى موعد مع أحدهم.
قلت في نفسي : أعرف ما تقصده أيها التائه عني ،، و لكن أرجوك إنشغل بي وحدي ، فأنا لن أدعك تنتظر ،، تعال وقتما تشاء ،، فسأكون أنا في الإنتظار ،، يتوقف الزمن عند محطة لقياك.
ستسألينني ،، ما الذي أعجبك فيه حتى تندلقين كل هذه الإندلاقة ؟ و أن هناك ألف رجل يتمناني .
أنا نفسي لا أعرف الإجابة على هذا السؤال .
كل الذي أستوعبه تماما أن حبه يحمل حراباً مُضَمّخة بسحره الخاص ،، يحمل سيوفاً مدهونة بغموضه المحبب حتى مقابضها.
فقد مد يده ذات صباح جميل وصافحني بحنان دافق.
و هو أول شاب عربي أراه عند بداية غربتي ،، وفرهد قلبي كما قلب طفل عندما قال لي :
دة يوم جميل و سعيد.
قالها وابتسامته العذبة ترقد على جانب فمه و هو يقدم لي كوباً من العصير ،، شربته دون أن أعرف ما هو .
و من يومها ،، و أنا أذهب لنفس المكان ،، حيث أجده فيه دائما ،، أتذوق طعم ذالك العصير في فمي دون أن اشربه.
و لكنه يتجاهلني من أجلها ،، وأجلس لأستحضر كلماته تلك ،، فتكتفي نفسي بصداها ورجْع سحرها.
حبه يعطيني دافعاً للتفاني في عملي ودراستي .
قوية أنا بحبه ،، وضعيفة أنا بحبه ،، تناقض فريد يتجاذب حياتي كتروس ماكينة ترفعني تارة، وتارة تهوى بي إلى واد سحيق لا أمل في الخروج منه.
و لكن ..
تعرفينني جيدا،، فرغم طيبتي ،، إلا أنني عنيدة كعهدك بي،، لا بد أن أحظى بما أريد ، و بما أنني أتمتع بنَفَسٍ طويل و (طولة بال)، فسأنتظر حتى تمل منه تلك الغريرة ،، وأعرف أن الأمر مسألة وقت ،، حينها ســيلجأ إليَ ، فأنا أرصده بقلبي وعقلي ،، فلن أجعله يطأ أرضا أخرى غير رمال قلبي العطشى ،،
ووقتها ، عندما تعود طيوره التائهة لواحتي الظليلة الوارفة،سأعلمه معنى الحب، و ألقنه مفرداته،
وأبدأ معه من ألف باء غرامي دون كللٍ أو ملل ،،
وعندما يتذوق هذا الرحيق المصنوع من ترياقي ،، سأدسه هذا الحبيب في قوقعتي ، و وقتها سيعرف أن التي تـقبع هاجـدة ومستكينة بقربه ،، هي لؤلؤة قبعتْ في صدفتها حتى كادت أن تذوب من نبض حبه.
لك حبي أختي العزيزة ..
تعليق