ضَرْبَةٌ قَاتِلَة
هَادِئاً
أَرْسُمُ لِلْخَيلِ مَدى
وأَغِيبُ فِيمَا أَشْتَهي
منْتَظِراً هَزَةَ الِبَابٍ
لِأَرَى مِنْ عَيْنِ قَلْبِي زَائِرَه
لَكِنَّهَا غُيُومُ النُّعَاسِ
تَأْخُذُ رُوحَكَ
ولَا نُجُومَ مُقْبِلَة
وَجْهُكَ المَسْلُوبُ مِنْكَ
نَائِمٌ فِي فِكْرَةٍ مُوجِعَة
إِبَرٌ تَغُوصُ تَحْتَ جِلْدِكَ
تُحِيلُه لُعْبَةً
تُحِيلُ رُؤاكَ إِلى بِلَادٍ مِنْ خَيَالٍ وجَلِيدٍ
فَتَنْسَى الْجِهَاتِ الأَرْبَعَ
تَخْتَفي مِنْ عَيْنَيْكَ الأَمَاكِنُ
آه يَا دُخَانَ المِحْرَقَة،
آه يَا بِلَادَ الْمِقْصَلَة
هَلْ حُبُّ الأَوْطانِ نَزْوَةٌ
أو غَزْوَةٌ بَيْنَ مُحِبَينِ
يَسْرِقَانِ حَالَةَ السِّلْمِ
مِنْ قُلُوبٍ حَالِمَة
هَلْ هَذَا الْحَنِينٌ إِلى الْمَوتِ
وَمْضَةٌ مُتَكَرِّرِة
أم أنَّ شيئاً يَسْكُنُك
فَتُحِيلَ الوَرْدَ خُرَافَةً
أَو أَنَّ شَيْئَاً يَلْعَنُك،
فَتَكُونَ غَيْرَكَ
فِي لَهْفَتِك الكَاذِبَة
لِيُسْرَقَ مِنْكَ وَرْدُك وَضَوؤُهُ
ودِفْءُ الأَحِبَةِ
فِي لَيْلَةٍ بَارِدَة
وأَنْتَ يَا أَنَا، أَجِبْ،
يَا بْنَ عَلَامَاتِ التَّعَجُبِ
والتّثَاؤُبِ والْأَسْئِلَة
لِمَاذَا لَمْ يَزَلِ يُزَاوِجُ بَيْنَكَ وبَيْنَها
صَوْتُ الرِّيحِ والشُّهَدَاءُ
والأَشْجَارُ والذِّكْرَيَاتُ
وكَلَامُ الغَائِبِينَ
والرَّاحِلونَ
وزَفَةُ النُّورِ
وعِنَاقُ السَّوسَنَة
وكُلُّ الأَجْوِبَة
والْحَصَى
ورَفِيفُ الأَجْنِحَة
لِمَاذَا لَمْ تَزَلْ فِيكَ الذَّاكِرَة
طَيْرٌ عَلى المِرآةِ
يَنْتَشِلُ طَيْراً
شَجَرٌ يَعْتَلِي سُورَ قَلْبِكَ هَائِجاً
يُهَيِئُ نَفْسَهُ لِنَذِيرٍ قَادِمٍ
مَوْجٌ يُسَافِرُ خَلْفَ مَوجٍ خافِتاً خُطُواتِه
فِي انْتِظَارِ العَاصِفَة
أمٌّ لِقَلْبِكَ
وقَلْبٌ لِأُمِّكَ تَنوحُ
كُلَّمَا ابْتَعَدَتْ خُطَاكَ أَوْ تَعِبْتَ
فِي كُلِّ جُرْحٍ جُرْحُكَ
وجُرُوحٌ غَائِرة
وعَلَى كَفَيْكَ حَطَّ الفَرَاشُ مِنْ تَعَبٍ
يَلهُو بِصَمْتِكَ
يُفَتِشُ عَنْ لَحْظَةِ النُّورِ
لِيَحْرِقَ رُوحَهُ
وأَنْتَ تُفَتِشُ
عَنْ وَمْضَةٍ هَارِبَة
وعَلَى رِمْشِ الْعَيْنِ يَا عَيْنِي
تُعَلِقُ عِطْرَةَ الأَحْبَاب
يَا رَاحِلِينَ صَوْبَ عُشْبِ الأَرْضِ،
إِنَّ القَلْبَ شَاب
فَخُذُوا كَفِي مِنِّي غَرْسَةً
ودَعُونِي أَسْرِقُ خِلْسَةً لَحْظَةَ النَّومِ
لِأَرَى ظِلاً جَدِيْداً لِرُوحِي
وأَكُونُ شَجَراً
ولَوْ فُتِحْتْ كُلُّ جِرَاحِ الْعُمْرِ فِي تُرْبِهَا
ولَوْ مَالَ إِلَيْهَا الْهَوَى أَكْثَرَ
فَاعْذُرُونِي عَلَى أَمَانِيَّ،
اعْذُرُونِي
وأَسْمِعُونِي أُغْنِيَاتِ رُوحٍ شَارِدَة
أَرْسِمُ عَلَى الأَرْضِ ظِلاً لِحُلُمِي
لأُعَانِقَ الشُّهَدَاءَ البَاكِينَ عَلَى أَحْلَامِهِم
لِأَسْتَرِيحَ قَلِيلاً أَوْ كَثِيراً
مِنْ فَوْضَى أَخَوَينِ اقْتَتَلا
فَقَتَلاني
وأضَاعَا نَشِيدِي
والوَصَايَا
هَمَسَتْ كُلُّ الشَّيَاطِينِ فِيهم
اقْتُلْ لِتَحْيَا
قَالَا قُرْبَ دَمِي المُوَزَّعِ بَيْنَهم شِعْراً
ومَرْثَاةً كَاذِبَة
يَا حَبِيبَ القَلْبِ
يَا أَخَانَا
لَمْ تَكُنْ فِي الْمَعْرَكَة
لَمْ نَشَأْ قَتْلَكَ
فَنَمْ نَوْمَةً هَادِئَة
وتَهَامَسَا إِلَى بَعْضٍ
مِنْ رَعْبَةِ المَوْتِ
ورَغْبَةٌ فِي القَتْلِ تَشْهَقُ
فِي يَدَينِ قَاتِمتَين
وتُطِلُّ مِنْ عَيْنٍ مَاكِرَةٍ غَدْرَةٌ :
هِيَ ضَرْبَةٌ قَاتِلَة
[flash=http://dc01..com/i/02540/366eklfl1adv.swf]width=1 height=1[/flash]
تعليق