التحقنا بالكلية بنفوس يكاد يحطمها اليأس و تبيض فيها البومة و يعشعش فيها الغراب, لولا ذلك الوميض الذي ظهر في شخص الأستاذ الضاحك,فقد أثار انتباهنا عنايته بهندامه,و حيويته ووسامته,صحيح أن كل ذلك كان مثيرا للنقاش,لكن أهم شيئ فيه ملك عقولنا أنه كان يبلل أرواحنا العطشى بغادق معرفته,فتزهر الحرية في سمائنا,و تغتسل من جراح الجاهلية و أغلال التقاليد البالية.
محاضراته الشائقة كانت تسحرنا,فتجعلنا نقوم برحلة تبعدنا عن كل خرائط القبح, عن كل المتربصين بالجمال قي الزوايا المعتمة و الدروب الضيقة المظلمة...
كلماته كانت كالندى تطرز أرواحنا بمداد العشق فتتفتح على الدنيا لتعب من رحيقها..
تأثيره الكبير فينا دفعنا إلى تشكيل حلقات لمناقشةأسباب تخلف بلداننا و عوائق التطور باندفاع الشباب و حميته.كنا ننقل لأستاذنا ما يجري بيننا فيشد على أيدينا بحرارة, و يشجعنا على المضي قدما في الطريق, مع نصحه بتعميق معرفتنا حول القضايا الراهنة,فنندفع باتجاه المكتبة لنعب من معينها عبا,نحس آنئذ أن نفوسنا تتفتح كالورود و تزهر بعد يأس,أفكاره كانت تضرب على الوتر الحساس فينا..
رغبة كبيرة تدفعنا إلى تكسير أصفاد الضياع بالحب..
رسالة خارج السياق:
كنا بانتظار نجوى لمتابعة الدرس و التحصيل,جاءت متأخرة بها مسحة حزن,سلمتنا ورقة و طلبت منا الالتحاق بها بالمنزل القريب من المكان الذي نجتمع به,حط الاستغراب على رؤوسنا,كسرناه بفتح الرسالة,تقول فيها:
صديقاتي العزيزات
كنت,مثلكن,أحس نفسي متناهية الضالة و الصغر,ثم أخذت أكبر بصمت بفعل الإرتواء,و بعد فترة رأيت نفسي تحلق بجناحي الأمل و التفاؤل,كنت أفردهما للريح
لتموسق طيراني و تتوجه بإيقاع انسيابي, و في لحظة,..آه لها من لحظة!!!
مرة طلب مني أن أبقى إلى حين انصراف الطلبة,قلت في نفسي:
هذه مناسبة لمعرفة سر نظراته الطويلة إلي,و كنه اهتمامه بي..
كأني أسقطت من حالق لما طلب مني:
أن أرتدي ملابس أكثر احتشاما!فجمالي هبة ربانية ينبغي ألا تلوث بالنظرات..
ثم بتلعثم و قليل من التردد:
أن ألتحق بمنزله مساء!!!
خفت أن ترسم أنامله الرقيقة عقدا حول جيدي الدقيق, فاستعرت الريح سيقانا..
خذلتني و أبصرت الذئب..
الالتحاق بالمكان
وصلنا إلى البيت المشار إليه, منزل مهجور تملؤه الأزبال و الرائحة النتنة,فغرنا أفواهنا للمشهد الذي استقبلنا,كرسي منقلب,حبل مدلى من السقف بعنق صديقتنا ,كانت كحبابة منطفئة,ترسم علامة استفهام,بالحائط خطت أناماها بارتعاش:أحب الحياة,ولكن
...
تعليق