عشاق البحر (قصة قصيرة)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • م. زياد صيدم
    كاتب وقاص
    • 16-05-2007
    • 3505

    عشاق البحر (قصة قصيرة)

    يسير ذهابا وإيابا ..يستنشق رائحته الشهية، التى تبعد اشباح توتر واكتئاب تناوشه من صباح يوم بدا ثقيلا ومزعجا.. يخرج زفيرا بطيئا متقطعا من بين شفتيه، بعد أن يحبس شهيقه حتى تمتلئ رئتيه بهواء مشبع باليود والأكسجين .. بينما على حاله .. لمح بطرفه عربة قد توقفت أعلى التلة الرملية حيث ربط حصانه البخارى..عندما اقتربت قدماه المنغرستان فى رمال ناعمة طرية .. و اصبح بمحاذاته ،وإذ بفتاة يافعة ممشوقة القوام تتهدل خصلات شعرها فينساب من اسفل منديل رأسها، تلاعبها نسمات ريح حانية، بالرغم من سطوع ودفيء شمس نهار متميز من يناير تترجل من تلك العربة .. تعانق بكفها شابا بشعره الكثيف الأسود وبملابسه الانيقة ..تجاوزهما بمشيته المسرعة ..كان بين الفينة والأخرى يبسط ذراعيه بمحاذاة كتفيه ويحركهما الى اعلى و الى أسفل معبئا صدره بهواء حتى ينتفخ كبالونا تضيق به ضلوعه، قبل أن ينفثه ببطيء من فمه.. فيحس براحة واسترخاء يبحث عنهما منذ استيقاظه هذا الصباح بمزاج عكر .. وهواجس من ذكريات تتساقط عليه تباعا يحاول ابعادها دون جدوى .. فسارع دون تردد نحو ملجأه الوحيد فى مثل هذه الحالات ..هذا الازرق الممتد كعادته الى مالا نهاية .. متلاطم الموج بزبده الابيض .. لكنه يخلو من رواده وعشاقه على مر الازمان فنحن فى منتصف يناير ..إلا من بضع هواة صيد الصنارة ، يتراءون من بعيد بجانب كتل صخرية خضراء معشوشبة بريم البحر...
    التفت ساقاه تساعده حركة من ذراعين منبسطتين بانفراجة كاملة .. وبحركة بهلوانية متعمدة عاد ادراجه من حيث انطلق ..اقترب شيئا فشيئا، حتى اصبح بمحاذاة حصانه البخاري وما تزال جاثمة على مقربة تلك العربة التى ظهر لونها الرصاصى بوضوح ..جال ببصره يتفحصها من داخلها.. فلم يكن هناك اثرا لأحد ؟ وحيث الشاطئ الممتد من حوله يداعب أحزانه على عشاق قد غابوا عنه، وتركوه وحيدا، مما زاد من حيرته وفضوله ، فقد تذكر احد المشاهد لتلك الافلام الخيالية ..ثم اختفت بلمح البصر ابتسامه حاولت أن تخرج من بين اسنانه فلم تفلح... التقط مفاتيح موتوره من جيبه وهم بتجهيزه للانطلاق .. لكن شيئا ما جعله يتمهل قليلا فسار بضع خطوات يتفحص الشاطئ البكر لآخر مرة بفضول ادهشه على غير عادته..وبحركة لا ارادية لطم جبهته بكف شماله حين لاحظ خيمة اسفل التلال الرملية وعلى الجانب الاخر منها وقد اغلقت جميع منافذها...فأدار موتوره بهدوء وخبرة فلم يسمح بخروج ضجيجه المعتاد متسللا من المكان كى لا يزعج عشاق البحر..وما إن ابتعد بمسافة حتى ركن جانبا وبيساره التقط خوذته واعتمرها بإصرار وقد لمعت عيناه و اوقدت بريقا .. فقد مضى عليه زمنا لم يضعها على رأسه كعادته.. لكنه فى هذه اللحظات، ومع استيقاظ ذكرياته الممتدة عبر اكثر من عقدين ، وعلى امتداد طريق الساحل .. قرر أن يسابق الرياح، ممتطيا جواد حريته !.
    أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
    http://zsaidam.maktoobblog.com
  • صالح صلاح سلمي
    أديب وكاتب
    • 12-03-2011
    • 563

    #2
    م / زياد صيدم
    فضاءات البحر= فضاءات الحرية
    والعشاق أنفسهم
    تحية وتقدير
    شكرا لك

    تعليق

    • محمد فطومي
      رئيس ملتقى فرعي
      • 05-06-2010
      • 2433

      #3
      عشّاق البحر،أو القراصنة الجدد، برهان آخر على نموّ المفاهيم نحو حتفها،مفهوم آخر لقيمة العشق.الدّهاء الذي تُكتب به القصّة القصيرة جدّا جليّ هنا.انعطافة مباغتة هذا النصّ.تسير الأحداث هادئة كالخواطر ،ننتظر أن يبرز لنا من العدم جمهور لهذا البحر الوحيد،جمهور يحبّه،فإذا بالقصد من المُسمّى : الذين يتحابّون في ضيافته ،في الواقع لم تُغرهم زيارته إلاّ لأنّه خلا ممّن يُحبّونه فأصبح
      مناسبا للعشق .
      كم هو جميل هذا التّوظيف الاصطلاحي.مصطلح يجعلني أراجع بجدّ مسألة عشّاق الوطن،يبدو أنّ المقصود بالعبارة ، قياسا ، أولئك الذين يمارسون العشق و عشق المصالح بين أحضان الوطن.
      أمّا صاحبنا فقد زادته المُفارقة عشقا لصديقه البحر و عرّفته بنشوة الإخلاص في غير زمنه و شحذت ثقته بأنّ النّبل حرّيّة بحدّ ذاته.
      قصّة جميلة بكلّ المقاييس.
      مودّتي و تقديري لك أخي زياد.
      مدوّنة

      فلكُ القصّة القصيرة

      تعليق

      • م. زياد صيدم
        كاتب وقاص
        • 16-05-2007
        • 3505

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة صالح صلاح سلمي مشاهدة المشاركة
        م / زياد صيدم
        فضاءات البحر= فضاءات الحرية
        والعشاق أنفسهم
        تحية وتقدير
        شكرا لك
        =====================

        ** اخى الكريم صالح..

        بداية اهلا وسهلا بك وسرنى تواجدك..
        شاكر حسن قراءتك..

        تحياتى العطرة
        أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
        http://zsaidam.maktoobblog.com

        تعليق

        • م. زياد صيدم
          كاتب وقاص
          • 16-05-2007
          • 3505

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
          عشّاق البحر،أو القراصنة الجدد، برهان آخر على نموّ المفاهيم نحو حتفها،مفهوم آخر لقيمة العشق.الدّهاء الذي تُكتب به القصّة القصيرة جدّا جليّ هنا.انعطافة مباغتة هذا النصّ.تسير الأحداث هادئة كالخواطر ،ننتظر أن يبرز لنا من العدم جمهور لهذا البحر الوحيد،جمهور يحبّه،فإذا بالقصد من المُسمّى : الذين يتحابّون في ضيافته ،في الواقع لم تُغرهم زيارته إلاّ لأنّه خلا ممّن يُحبّونه فأصبح
          مناسبا للعشق .
          كم هو جميل هذا التّوظيف الاصطلاحي.مصطلح يجعلني أراجع بجدّ مسألة عشّاق الوطن،يبدو أنّ المقصود بالعبارة ، قياسا ، أولئك الذين يمارسون العشق و عشق المصالح بين أحضان الوطن.
          أمّا صاحبنا فقد زادته المُفارقة عشقا لصديقه البحر و عرّفته بنشوة الإخلاص في غير زمنه و شحذت ثقته بأنّ النّبل حرّيّة بحدّ ذاته.
          قصّة جميلة بكلّ المقاييس.
          مودّتي و تقديري لك أخي زياد.
          ===========================

          ** الاديب الراقى محمد..

          اسعدنى اثراؤك للنص..دليل قراءة معمقة فيه حقا.. دام عطاؤك الرائع ..

          تحياتى العطرة
          أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
          http://zsaidam.maktoobblog.com

          تعليق

          يعمل...
          X