حكاية من عمري
جدتي و دموع الأسى
كفي الدموع رجوتكِ جدتي, هذا ما تعودت أن أقوله لها رحمها الله, عندما كنت أراها و هي تبكي و بحرقة.
اعتادت جدتي أن تجلس على الأرض قريبا من التلفاز, و تتابع برنامج (صور من المعركة), حيث الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي. كنتُ أرقب تقاسيم وجهها و هي تتعاطف مع ما تراه من مشاهد الموت و التدمير. كانت كثيرا ما تبكي و تنتحب و هي ترى الضحايا و قد مزقت أجسادهم القنابل و الصواريخ, و أطاحت بأحلامهم و حياتهم رحى المعارك و الحروب. لكني كنت أخشى عليها من كذا مناظر مؤلمة و هي المُسنة المصابة بالجلطة القلبية, كنت انهرها أحيانا و بصوت عالي لتكف عن البكاء و لتقفل التلفاز. كانت تنظر إلي بعتب, تحبس دموعها و تغادر المكان.
مرت السنوات, و مر العراق بحروب و مآسي, و لم أكن بحاجة للتلفاز لأشاهد الجثث الممزقة و الأجساد المتناثرة على الأرصفة و البنايات. بل كثيرا ما كانت مشاهد الموت لا تعرض على القنوات لأنها مناظر كما يقولون قد تؤذي مشاعر بعض من يراها. و لكن, مع كل موقف و مع كل منظر, تُهزم مشاعري و تضعف, يتمكن الحزن من قلبي و ينجح في انتزاع دموعا غزيرة من عيني.
ما أدراني حينها إن الدموع ليست إلا صمام الآمان لفيض المشاعر المحبوسة داخل صدورنا, دموعنا هي ليست إلا صرخة رفض لكل مشهد آلم و جُرم. لم أكن أدرك أن أشد أنواع الأسى و أقساه هو عندما تُحبس الدموع و القلب ينزف, أن نتألم و لا نستطيع حتى أن ننبس بكلمة أواه.
جدتي الحبيبة, اليوم أنا فهمتك و لن استطيع سوى إن أقول رحمك الله, و ليت الأيام تعود إلى الوراء لكنت قبلت دموعك و شاركتك الجلوس على الأرض و كذلك الأسى و البكاء.
تحياتي - شاكرين السامرائي
جدتي و دموع الأسى
كفي الدموع رجوتكِ جدتي, هذا ما تعودت أن أقوله لها رحمها الله, عندما كنت أراها و هي تبكي و بحرقة.
اعتادت جدتي أن تجلس على الأرض قريبا من التلفاز, و تتابع برنامج (صور من المعركة), حيث الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي. كنتُ أرقب تقاسيم وجهها و هي تتعاطف مع ما تراه من مشاهد الموت و التدمير. كانت كثيرا ما تبكي و تنتحب و هي ترى الضحايا و قد مزقت أجسادهم القنابل و الصواريخ, و أطاحت بأحلامهم و حياتهم رحى المعارك و الحروب. لكني كنت أخشى عليها من كذا مناظر مؤلمة و هي المُسنة المصابة بالجلطة القلبية, كنت انهرها أحيانا و بصوت عالي لتكف عن البكاء و لتقفل التلفاز. كانت تنظر إلي بعتب, تحبس دموعها و تغادر المكان.
مرت السنوات, و مر العراق بحروب و مآسي, و لم أكن بحاجة للتلفاز لأشاهد الجثث الممزقة و الأجساد المتناثرة على الأرصفة و البنايات. بل كثيرا ما كانت مشاهد الموت لا تعرض على القنوات لأنها مناظر كما يقولون قد تؤذي مشاعر بعض من يراها. و لكن, مع كل موقف و مع كل منظر, تُهزم مشاعري و تضعف, يتمكن الحزن من قلبي و ينجح في انتزاع دموعا غزيرة من عيني.
ما أدراني حينها إن الدموع ليست إلا صمام الآمان لفيض المشاعر المحبوسة داخل صدورنا, دموعنا هي ليست إلا صرخة رفض لكل مشهد آلم و جُرم. لم أكن أدرك أن أشد أنواع الأسى و أقساه هو عندما تُحبس الدموع و القلب ينزف, أن نتألم و لا نستطيع حتى أن ننبس بكلمة أواه.
جدتي الحبيبة, اليوم أنا فهمتك و لن استطيع سوى إن أقول رحمك الله, و ليت الأيام تعود إلى الوراء لكنت قبلت دموعك و شاركتك الجلوس على الأرض و كذلك الأسى و البكاء.
تحياتي - شاكرين السامرائي
تعليق