تعودت فاطمة _ السيدة الخمسينية ذات الملامح الجميلة و الهادئة _زيارة دار عجزة مدينتها الصغيرة أول كل شهر رغم آلامها و الجو القارس .أخبرت زوجها أنها لن تتأخر كثيرا وطلبت منه نقودا لإقتناء بعض الهدايا.
"كيف لهذه الهياكل العظمية أن تتحمل هذا الطقس في هذا المبنى النتن!!!!"دمدمت وهي تشعر بالغثيان . تقدمت نحو الغرفة التي تعرفها عن ظهر قلب لتجد ببابها فتاة في مقتبل العمر ، هجرت الإبتسامة محياها و سكنت مكانها تقاسيم التأفف و السخط .نظرت اليها وأخبرتها برغبتها في إجراء زيارة قصيرة. واصلت الفتاة أشغالها و لم تأبه لكلامها . رسمت فاطمة إبتسامة عريضة و دخلت الغرفة . صرخت "السلام عليكم و رحمة الله و بركاته " لأنها تعلم أن بعضهم لا يسمع جيدا . عودتهم أن تتنقل من سرير لأخر تقدم لهم بعض الهدايا و الأطعمة وتسألهم عن أحوالهم . كان عددهم ست نساء وثلاتة رجال . كل منهم يخفي مآس أدت به إلى ذاك المكان المنزوي : ثلات سيدات من أصل ست (فائزة ،عالية و كلثوم ) لم يرزقهن الله بنعمة الإنجاب ؛الأولى أجبرها أخوها الوحيد على بيع بيتها المتواضع والإنتقال للعيش معه و أسرته لتجد نفسها بين أحضان هذا السرير البارد بمجرد تمكنهم من نقودها . أمي العالية لا يعرف من ماضيها إلا أنها لم تنجب لرفضها القاطع التحدث في الموضوع . أما كلثوم فقد أحضرها رجال الشرطة بعد أن كانت تسكن الأزقة . الرابعة و تدعى الحاجة فبعد زواج إبنها الوحيد رمى بها في ذلك البؤس وإكتفى بزيارتها أيام الأعياد لكون زوجته سليلة الأحياء المهمشة أخبرته أن شكل أمه لا يتماشى مع أثات البيت الفخم ؛ الخامسة (للا خديجة) بعد قضاء مدة طويلة بالسجن تنكر لها ما تبقى من أهلها ؛أما السادسة (خالتي رقية) فهي تعيش على أمل رجوع إبنتها من الخارج وإصطحابها بعد غياب دام عشر سنين . عمي لحسن بقي وحيدا بعد أن سرقت المنون إبنه ومعيله الوحيد ؛والحاج علي كان متزوجا بفرنسية منعته من زيارة إبنته الوحيدة و من دخول فرنسا بدعوى محاولته قتلها ليجد نفسه بعد فقدان شبابه في المهجر غريبا في بلده . لم يبق غير الحاج محمد الذي فقد القدرة على المشي فتخلص من حمله أهله برميه في هذا الفضاء . و بمناسبة الحاج محمد فسريره فاض . سألت فاطمة بإهتمام عن غيابه لتصدم أنه متمدد في الأرض بعد أن سقط من السرير ولم يهتم لسقوطه أحد . هرولت نحوه لتجد جسمه النحيل يرتعش . نادت المسؤولة لتساعدها على حمله (لحسن حظه لم تكسر عظامه ) لكنها قالت أن دوامها إنتهى وهي في إنتظار زميلتها وأنها غير ملزمة بالقيام بأي عمل . بعد جهد كبير أرجعته مكانه . كان لون رجليه العاريتين أزرق من شدة البرد. حاولت فاطمة تدفئته بغطائه البالي المهترئ بدون جدوى لتغادر كالعادة بقلب مكسور و بعينين دامعتين داعية الله أن يغفر لأبناءهم وأهاليهم منعدمي الإنسانية.و أن يجعل ما يعانونه في هذا الجحيم مغفرة لذنوبهم.استأجرت فاطمة طاكسي في إتجاه بيت إبنتها لتتنفس بين أحضان أحفادها عبق الحنان الأسري و لتأخذ كالعادة حصة زوج إبنتها لإحدى الأرامل و أيتامها .....
"كيف لهذه الهياكل العظمية أن تتحمل هذا الطقس في هذا المبنى النتن!!!!"دمدمت وهي تشعر بالغثيان . تقدمت نحو الغرفة التي تعرفها عن ظهر قلب لتجد ببابها فتاة في مقتبل العمر ، هجرت الإبتسامة محياها و سكنت مكانها تقاسيم التأفف و السخط .نظرت اليها وأخبرتها برغبتها في إجراء زيارة قصيرة. واصلت الفتاة أشغالها و لم تأبه لكلامها . رسمت فاطمة إبتسامة عريضة و دخلت الغرفة . صرخت "السلام عليكم و رحمة الله و بركاته " لأنها تعلم أن بعضهم لا يسمع جيدا . عودتهم أن تتنقل من سرير لأخر تقدم لهم بعض الهدايا و الأطعمة وتسألهم عن أحوالهم . كان عددهم ست نساء وثلاتة رجال . كل منهم يخفي مآس أدت به إلى ذاك المكان المنزوي : ثلات سيدات من أصل ست (فائزة ،عالية و كلثوم ) لم يرزقهن الله بنعمة الإنجاب ؛الأولى أجبرها أخوها الوحيد على بيع بيتها المتواضع والإنتقال للعيش معه و أسرته لتجد نفسها بين أحضان هذا السرير البارد بمجرد تمكنهم من نقودها . أمي العالية لا يعرف من ماضيها إلا أنها لم تنجب لرفضها القاطع التحدث في الموضوع . أما كلثوم فقد أحضرها رجال الشرطة بعد أن كانت تسكن الأزقة . الرابعة و تدعى الحاجة فبعد زواج إبنها الوحيد رمى بها في ذلك البؤس وإكتفى بزيارتها أيام الأعياد لكون زوجته سليلة الأحياء المهمشة أخبرته أن شكل أمه لا يتماشى مع أثات البيت الفخم ؛ الخامسة (للا خديجة) بعد قضاء مدة طويلة بالسجن تنكر لها ما تبقى من أهلها ؛أما السادسة (خالتي رقية) فهي تعيش على أمل رجوع إبنتها من الخارج وإصطحابها بعد غياب دام عشر سنين . عمي لحسن بقي وحيدا بعد أن سرقت المنون إبنه ومعيله الوحيد ؛والحاج علي كان متزوجا بفرنسية منعته من زيارة إبنته الوحيدة و من دخول فرنسا بدعوى محاولته قتلها ليجد نفسه بعد فقدان شبابه في المهجر غريبا في بلده . لم يبق غير الحاج محمد الذي فقد القدرة على المشي فتخلص من حمله أهله برميه في هذا الفضاء . و بمناسبة الحاج محمد فسريره فاض . سألت فاطمة بإهتمام عن غيابه لتصدم أنه متمدد في الأرض بعد أن سقط من السرير ولم يهتم لسقوطه أحد . هرولت نحوه لتجد جسمه النحيل يرتعش . نادت المسؤولة لتساعدها على حمله (لحسن حظه لم تكسر عظامه ) لكنها قالت أن دوامها إنتهى وهي في إنتظار زميلتها وأنها غير ملزمة بالقيام بأي عمل . بعد جهد كبير أرجعته مكانه . كان لون رجليه العاريتين أزرق من شدة البرد. حاولت فاطمة تدفئته بغطائه البالي المهترئ بدون جدوى لتغادر كالعادة بقلب مكسور و بعينين دامعتين داعية الله أن يغفر لأبناءهم وأهاليهم منعدمي الإنسانية.و أن يجعل ما يعانونه في هذا الجحيم مغفرة لذنوبهم.استأجرت فاطمة طاكسي في إتجاه بيت إبنتها لتتنفس بين أحضان أحفادها عبق الحنان الأسري و لتأخذ كالعادة حصة زوج إبنتها لإحدى الأرامل و أيتامها .....
تعليق