أحمد في المدرسة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد المجيد برزاني
    مشرف في ملتقى الترجمة
    • 20-01-2011
    • 472

    أحمد في المدرسة

    أحمد في المدرسة ...
    بقلم

    عبد المجيد برزاني



    .....طابت أوقاتكم أخواتي وإخواني الأطفال.
    أنا أحمد. أحمد وكفى، لا تسألوني عن اسم والدي لأني لم أعرف لي والدا منذ كبرت. ولا أمي عرفتها. عمري تسع سنوات، وأطفال الملجأ والعاملون فيه هم كل عائلتي. أحيانا حين أخرج من المدرسة، ويتسابق التلاميذ إلى أحضان أمهاتهم أو أذرع آبائهم، ينتابني حزن عميق، أرفع عينيّ إلى السماء متسائلا إن كان والداي أحياء أتقصّى أثرهما، أو أمواتا أقف على قبريهما أقرأ الفاتحة وأدعو لهما بالجنة. لكني لا أجد جوابا، فأحزن كثيرا. وأحيانا تزورني أمي في المنام، تبتسم لي فأرى أسنانها الأكثر بياضا من فستانها الجميل، تأخذني في حضنها وتسافر بي عبر السحاب، تنزل بي في حديقة للألعاب، نتفسح، وتشتري لي كل ما أشتهيه من أصناف الحلوى. لكنها في كل مرة تذهب من دون أن تقول لي متى سترجع، أو حتى أن تعِدَني بالرجوع. وفي الصباح، لا أحد يصدقني عندما أقسم لهم أن ماما زارتني ليلا، إلا صديقتي "رجاء" لأن والدتها أيضا كانت تزورها من وقت لآخر في المنام. في المدرسة سألتني المعلمة، وهي تقرأ بإعجاب ما كتبتُه في مادة الإنشاء، إن كنتُ رأيتُ حديقةَ ألعاب في حياتي. فأجبتها :
    - "نعم ذهبت إليها مع أمي ليلا" .
    رمقتني بنظرة حائرة وسألتني ثانية :
    - أمك ؟؟ وما اسم أمك .
    ساد الصمت في القاعة، فقد كنت في كل مرة أنسى أن أسأل ماما عن اسمها. لكن أحدهم صاح من آخر الصف :
    - إسمها خفاشة.
    تعالت ضحكات زملائي الساخرة، دق جرس الاستراحة وخرج الجميع يتراكضون صوب الساحة. لكن "رجاء" التي كانت تجلس بجانبي لم تضحك، ولم تركض. أعطتني منديلا ورقيا وأخذتْ آخرأ وجلسنا نجفف دمعاتنا.
    أرادت رجاء أن تتقاسم معي قطعةَ رغيف أحضرتْها من الملجإ، رفضتُ الأكل وقلت لها:
    - أنا لا أحب ذلك الأبله الذي سخر من أمي.
    - ولا أنا أحبه.
    - ماذا تتمنين له؟
    - كل شيء سوى أن يموت والداه.
    رأيته يلعب ويمرح بين الأطفال. لم أكن أحبه، لكنني لم أحقد عليه. تمنيت فقط أن يحسن معاملة أبويه، ويعترف بما أنعم الله عليه.
  • حنين حمودة
    أديب وكاتب
    • 06-06-2010
    • 402

    #2
    أستاذي عبد المجيد،
    جميلة قصتك. أسلوب سردها ممتع.. تمنيت لو تطول!
    خاتمتها جاءت قاطعة مفاجئة، كأن احدهم دق بابك وقال لك:
    تعجل علينا أن نغادر بعد خمس دقائق..
    فختمت قصتك الممتدة بهذه المدة.
    لا تزعل من صراحتي
    فأنا أحب لك أن تفسح لقلمك، فيبدو أنه صاحب صولات وجولات..
    وان ما كان فسيكون.. ولكن برجاء أن لا تلجمه.

    شكرا لجمال روحك

    تعليق

    • عبد المجيد برزاني
      مشرف في ملتقى الترجمة
      • 20-01-2011
      • 472

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة حنين حمودة مشاهدة المشاركة
      أستاذي عبد المجيد،
      جميلة قصتك. أسلوب سردها ممتع.. تمنيت لو تطول!
      خاتمتها جاءت قاطعة مفاجئة، كأن احدهم دق بابك وقال لك:
      تعجل علينا أن نغادر بعد خمس دقائق..
      فختمت قصتك الممتدة بهذه المدة.
      لا تزعل من صراحتي
      فأنا أحب لك أن تفسح لقلمك، فيبدو أنه صاحب صولات وجولات..
      وان ما كان فسيكون.. ولكن برجاء أن لا تلجمه.
      شكرا لجمال روحك
      أسعد الله أوقاتك أستاذتنا الكريمة حنين حمودة
      شكرا لجميل إطرائك.
      هناك مثل فرنسي يقول : Tout ce qui est bon est court
      ما معناه أن الأشياء الجميلة لا تدوم أطول.
      مودتي وكبير تقديري.
      التعديل الأخير تم بواسطة عبد المجيد برزاني; الساعة 16-02-2013, 22:18.

      تعليق

      • منيره الفهري
        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
        • 21-12-2010
        • 9870

        #4
        يا الله مااا أروع هذه القصة الواقعية بامتياز
        أثرت أشجانا كثيرة فيّ فقد عرفتُ اليتم و أعرف ما معنى أن ترى الأطفال ينعمون بأحضان والديهم و أن تبقى أنت وحيدا في ساحة المدرسة
        جميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل ة حد البكاء
        تحياتي أخي الأديب و المربي و المترجم القدير عبد المجيد برزاني
        و ليتك تعود بيننا فنحن نفتقدك كثيراااااا

        تعليق

        • المختار محمد الدرعي
          مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
          • 15-04-2011
          • 4257

          #5
          قصة مؤثرة جدا. اللهم هون على اليتيم حياته و اجعل له رفيق وسط الضيق.
          شكرا أستاذنا العزيز عبد المجيد برزاني
          تحياتي أينما كنت
          [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
          الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



          تعليق

          • السعيد ابراهيم الفقي
            رئيس ملتقى فرعي
            • 24-03-2012
            • 8288

            #6
            نص يلمس شغاف القلوب ويهز المشاعر ويحرك الجوارح
            تحياتي لقلمكم أستاذ
            عبد المجيد برزاني
            حفظكم الله

            تعليق

            يعمل...
            X