طراطير في بغداد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • خليل سعيد الشويلي
    أديب وكاتب
    • 29-07-2010
    • 15

    طراطير في بغداد

    طراطير في بغداد بقلم : خليل سعيد الشويلي

    مفرد طراطير في اللغة (الطرطور وهو رجل تَافِهٌ ، ضَعِيفٌ ، ممَنْ لاَ قِيمَةَ لَهُ ) والنعم ما أكثرهم بيننا ،لكن اللغة في هذا التعريف المقتضب أعطت على نفسها نقطة ضعف هي في غنى عنها لان المقاييس قد اختلفت وكثرت في زماننا هذا وأصبح الأعلى في الأسفل والأسفل لا وجود له ألا على الورق الذي شحب وأصفر لونه ومزق الدهر حواشيه وأصبح من الصعب الولوج إلى أعماقه للبحث عن معنى لا يتعارض مع درجة استيعابنا للغة لان تلك الأوراق تتكسر بين أصابعك وتملئ شظاها الأرض حيث تفقد عندها بعض الكلمات تعاريفها التي لاغبار عليها وتعاريف كلمات أخرى هي بمثابة الغبار بعينة ، أنا شخصيا لست ضليعاَ باللغة العربية لكن على قدر استيعابي لمفرداتها في المراحل الدراسية والمطالعة في أوقات الفراغ أجد أن اللغة لم تفلح عندما عرفت الرجل ( الطرطور ) بأنه لا قيمة له .....
    كيف لا قيمة له والعشرات منهم قد انتخبهم الشعب بصورة أو بأخرى وجعل منهم نوابا يمثلونه ويتكلمون نيابة عنه كيفما يحلوا لهم واخذوا مكانهم بين فطاحل الساسة في العراق تحت سقف واحد ولأفرق بين كرسي هذا أو كرسي ذاك ..
    انتخبهم الشعب ووهبهم (ملك الري) وما عاد يهمهم الشعب ومعاناته في كل شيء ولم يعدوا يتذكروه ألا في نهاية الدورة الانتخابية حيث التحضير للدورة الانتخابية القادمة وفيها تسل السيوف بوجه الحكومة وقراراتها والاعتراض على كل شيء باسم الشعب وكان الحكومة الممثلة بمجلس الوزراء تم (الحصول ) على أعضائها من سوق الخردة وليس لها والشعب بأي صلة قربى ، بل السيد العضو هو من نزل مع القطر ليمتلك الحق في الدفاع عن الشعب متى سمح له المزاج بذلك أو متى ما أشير أليه من قبل مدير مكتبة أو احد حراسه بان يحاول أن يظهر في مؤتمر صحفي أو يتصل بإحدى الصحف لتكتب عن لسانه بان يشجب ويستنكر فحسب لان الانتخابات القادمة على الأبواب والشعب نفس الشعب لم يتغير ومازال يتقبل الرشاوى والهدايا الرخيصة ويقسم على كتاب الله بأنه لم يهب صوته إلى مرشح أخر حتى لو كان ابن عمه ، وبعضهم ذهب إلى بعض المناطق الشعبية الفقيرة وليس في يديه كتاب الله بل يطلب من الناس بعد أن يتقبلوا الهدية التي تقبلها ( النبي ص ) أن يتوجهوا صوب كربلاء ويقسموا (بال بيت النبي) بان أصواتهم الانتخابية له ، أذن نحن الشعب لا نفرق بين الرجل السوي والرجل الطرطور الذي يردد أي كلمة تصدر من أي شخص واقفا خلفه، ودليلي على ذلك قيل لأحد النواب الكدر بان الحكومة المركزية شكلت ( عمليات دجلة ) فرد على القائل ولما ذلك وتوجد في اربيل أرقى المستشفيات الأوربية وصالات العمليات فيها لن ينقصها شيء !!!!!
    قبل عدة أيام اطل على الشعب من خلال التلفاز دولة رئيس الوزراء الأستاذ نوري المالكي ليعلن بان مجلس الوزراء قرر استبدال كميات الحصة التموينية بمبالغ نقدية مقدارها خمسة عشر ألف دينار للفرد الواحد قابلة للزيادة إلى خمسة وعشرون ألف دينار وعلل وبرر وشرح ما فيه الكفاية أسباب الأقدام على هذه الخطوة ، ومن وجهة نظري كمواطن بعد دراسة الموضوع مع نفسي وجدت أن العملية ليست في صالح عائلتي فرفضت القرار في قرارة نفسي وبصوت خافت كي لا أشجع الباقين من عائلتي ان يكونوا ( طراطير ) ويتخذوا نفس القرار أذما طلبت أرائنا باستفتاء عام فيما بعد ....
    من هنا ويستطيع أي مواطن أن يقرر ماتؤول أليه قناعته في الأمر ، وليس ما قرره بعض النواب الذين لم نرى البعض منهم سابقا ممن عقدوا مؤتمرات صحفية ورفضوا القرار جملة وتفصيلا دون الدعوى إلى مناقشة القرار من خلال القنوات الأصولية بجلسة خاصة أو عامة في مجلس النواب ، أين كانوا النواب الرافضين خلال الأعوام الثلاثة الماضية وهم ممثلين ( شرعيين) لهذا الشعب الذي عانى الأمرين من البطاقة التموينية ومن مفرداتها ، اتحدي البعض منهم أن قال أني طالبت ومن خلال موقعي بتوفير وتحسين مفردات البطاقة التموينية أو طالبت بمستمسكات رسمية على أحالة المتلاعبين والمفسدين بذلك، أذن لماذا ألان هذا البكاء على الشعب لمجرد قرار لم ينفذ بعد بل كان مجرد جس نبض أو بمثابة استفتاء حول استبدالها أو حتى إلغائها .
    أقول للبعض من السادة النواب ممن ذرف دموع التماسيح على الشعب بانكم ( لستم طراطير ) ان انطلت لعبة التباكي هذه على الشعب ، وتستحقون تجديد الكراسي تحت قبة البرلمان بعد ان تنالوا ما تريدونه من أصوات الطراطير من عامة الشعب ، ويا ويلكم أن قرر الشعب الواعي بان يضعكم في خانة ( رجال لاقيمة لهم ) ......


    أذا جار الأمير وحاجباه
    وقاضي الأرض أسرف في القضاء
    فويل ثم ويل ثم ويـــــل

    لقضاة الأرض من قاضي السماء
يعمل...
X