في غيابة الحب - الجزء الأوّل - مختار الكمالي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مختار السيد صالح
    مهندس معلوماتية | شاعر
    • 05-06-2008
    • 144

    شعر عمودي في غيابة الحب - الجزء الأوّل - مختار الكمالي

    في غَيَابَةِ الحُبِّ [1]

    ( الجزءُ الأوَّلُ )

    شعر : مختار الكمالي


    -------------------------------------------------------------------------------


    -1-
    هُنَاكَ هُنَاكَ شَرْقَ القَلْبِ ثَمَّ لَظًى و ثَمَّ فُراتْ
    و ثَمَّ غمامةٌ خضراءُ تطعَنُ وَحشةَ الفَلَواتْ
    هُناكَ وُلِدتُ حيثُ العاشقونَ جميعُهُمْ أمواتْ !


    -2-
    رَفَضْتَ تجيءُ بالـمَقلوبِ للدُّنيا .. يقولُ أبي
    و لمْ تبدأْ شهيقَكَ بالبُكاءِ الـمُعْلَنِ التَّعَبِ
    فجئتَ مُكَمِّلاً للنَّخلِ و البَردِيِّ و الرُّطَبِ


    -3-
    أَجَلْ منْ أطولِ النَّخلاتِ قُدَّتْ قامتي / النَّخْلَةْ
    و كانَ الحُبُّ - جَلَّ الحُبُّ - يفعَلُ في دمي فِعْلَهْ
    فَحَيْثُ مَشاعري خَفَقَتْ أُعَمِّرُ للهوى قِبْلَةْ


    -4-
    و كُنَّا فوقَ سطحِ البيتِ نَفْتَرِشُ الـمُنى و نَنَامْ
    نُطَارِدُ نَجْمَةَ الأحلامِ كي لا تَهرُبَ الأحلامْ
    و حينَ تقولُ : دَعْ ثوبي ! .. أُدَاعِبُ ريشَ كُلِّ حَمامْ !


    -5-
    لَقَدْ كابَدْتُ وَجْدَ الحُبِّ مُنذُ ربيعيَ العاشِرْ
    و كانَتْ جارَةُ الأحلامِ تدعوني : "الفتى الماكِرْ"
    فَهَلْ عَلِمَتْ عَنِ العشرينِ أو عَنْ لوعَةِ الشَّاعِرْ ؟!


    -6-
    و كالطُّوفانِ كانَ العُمْرُ و الأحبابُ مِنْ قَشِّ
    رياحٌ تحمِلُ الأطيارَ مِنْ عُشٍّ إلى عُشِّ
    تُعَلِّمُهُمْ بأنَّ النَّخلَ لا يربو على غُشِّ


    -7-
    أنا الثَّاني الذي فارقْتُ عائِلَةَ الهديلِ الغَضْ
    و مَنْ أهدَرْتُ عُمْرَ النَّايِ بالدَّمعِ الذي يَرْفَضْ
    بنيتُ الحُبَّ فجراً لي و قلتُ : أيا ظلامُ انْقَضْ !


    -8-
    و ذاتَ هوًى - بلا وعيٍ - دخلتُ لِجَنَّةِ الشُّعَراءْ
    تلفَّتَ قلبيَ الظَّمآنُ , ذا نهرٌ , و ذلكَ ماءْ
    و حينَ وَقَفْتِهِ بالجُرْفِ قالَ : أُحِبُّ .. ثُمَّ أضاءْ !


    -9-
    أُحِبُّكِ! .. فَلْيَقُلْ أهلي : تَعَذَّبَ فيكِ أو راهَقْ
    و ضَيَّعَ في مدى عينيكِ كُلَّ غُرورِهِ الواثِقْ
    فَمِنْ أهدابِكِ الكحلى تَسَلَّقَ بُرجَهُ الشَّاهِقْ


    -10-
    أُحِبُّكِ! .. فليقُولوا : كانَ قبلَ الحُبِّ أَعْنَدَ شَابْ
    فَلَـمَّا كابَدَ الأشواقَ و الحِرمانَ طفلاً شَابْ
    تَجَمَّدَ قلبُهُ شوقاً و مِنْ جَمْرِ التَّمَنُّعِ ذابْ


    -11-
    لماذا لمْ أَذُبْ إلَّا على جَمَراتِ أهدابِكْ ؟
    لماذا لمْ يَجِدْ خَطوي طريقاً دونَما بابِكْ ؟
    لماذا لمْ أُضِئْ حتَّى حَظيتُ بِبَعْضِ إعجابِكْ ؟!


    -12-
    لأنَّكِ حيثُما تمشينَ تمشي خلفَكِ الأشجارْ !
    أُحَدِّقُ فيكِ مُشرقَةً و مِنْ نَظَري عليكِ أَغَارْ !
    لماذا لَمْ يَجِدْني العيدُ حتَّى قلتِ : يا مختارْ ؟!


    -13-
    معاً نحنُ ابتكارُ العندليبِ لِلَحْنِهِ الرَّائِعْ
    و نحنُ حنينُ أرغِفَةِ الدُّعاءِ إلى فَمِ الجائِعْ
    بنا تَتَوَهَّجُ الخُطُواتُ حتَّى يركُضَ الشَّارِعْ


    -14-
    عجيبٌ قلبيَ الرَّقميُّ حينَ دخلتِهِ أورَقْ
    كأنَّكِ كنتِ حرفَ النُّونِ في الشِّعرِ الذي يشهَقْ
    فناداني رجالُ النَّحوِ : يا مفعولَها الـمُطْلَقْ !


    -15-
    مجانينٌ هُمُ العُشَّاقُ و الأحبابُ رميةُ نَردْ
    فإمَّا أنْ يكونَ الوِدُّ رميَتَهُمْ و إمَّا الوِدْ
    إلهي! لَمْ أَكُنْ أدعو لِحُبٍّ ما لهُ مِنْ حَدْ !


    -16-
    و ما أُهديكَ ؟ .. مَنْحَرَها أم الأُذُنَينِ يا لُؤْلُؤْ ؟
    بلى , أقراطُ غاليَتي ضياءُ العينِ و البُؤْبُؤْ !
    يذوبُ الهاتِفُ الخلويُّ حينَ تقولُ لي : (تُؤْ تُؤْ)[2] !

    ***


    البوكمال 2011


    هوامش :

    [0] هذا هو الجزء الأوّل من القصيدة الرئيسيّة في مجموعتي (في غَيابةِ الحبِّ) الفائزة بجائزة الشارقة للإبداع العربي في دورتها الخامسة عشرة (2012).

    [1] البنية الوزنيَّة التي كتبت عليها هذه القصيدة كتب عليها آلاف الشعراء قبلي و المئات بعدي و لعلّ أشهر قصيدة قرأتها على هذه البنية الوزنيَّة هي قصيدة (الليالي الأربع) للشاعر المصري أحمد بخيت.

    [2] تُؤْتُؤْ : لم أجد رسماً أفضل للصَّوتِ الذي أعنيه.
    يُحاول
  • غالية ابو ستة
    أديب وكاتب
    • 09-02-2012
    • 5625

    #2



    م
    [read]معاً نحنُ ابتكارُ العندليبِ لِلَحْنِهِ الرَّائِعْ
    و نحنُ حنينُ أرغِفَةِ الدُّعاءِ إلى فَمِ الجائِعْ
    بنا تَتَوَهَّجُ الخُطُواتُ حتَّى يركُضَ الشَّارِعْ


    -14-
    عجيبٌ قلبيَ الرَّقميُّ حينَ دخلتِهِ أورَقْ
    كأنَّكِ كنتِ حرفَ النُّونِ في الشِّعرِ الذي يشهَقْ
    فناداني رجالُ النَّحوِ : يا مفعولَها الـمُطْلَقْ !


    -15-
    مجانينٌ هُمُ العُشَّاقُ و الأحبابُ رميةُ نَردْ
    فإمَّا أنْ يكونَ الوِدُّ رميَتَهُمْ و إمَّا الوِدْ
    إلهي! لَمْ أَكُنْ أدعو لِحُبٍّ ما لهُ مِنْ حَدْ !


    -16-
    ​وما أهديك منخرها أم الاذنين يا لؤلؤ
    بلى أقراط غاليتي ضياء العين والبؤبؤ
    يذوبُ الهاتِفُ الخلويُّ حينَ تقولُ لي : (تُؤْ تُؤْ)![/read]


    [marq]الشاعر القدير الراااائع مختار الكمالي
    كل التحايا ------والاحترام ومرحباً بك[/marq]

    سعيدة باستقبالي هذه الرائعة----
    ما أجمل حرفك أيها البوكمالي
    وقافيتك المنوعة التي تقتل الرتابة
    وتنقلنا نقلة جميلة متجددة-وتنسيقها
    في قفلات جميلة----استمتعت
    بها وبتعدد وتنوع الأساليب
    تستحق فعلاً السبق والجوائز
    لمست فيها صوراً جميلة بليغة

    نحن حنين أرغفة الدعاء الى فم الجائع
    وما أهديك منخرها أم الاذنين يالؤلؤ

    الله أي جمال----الصورة تصبح صوراً مدهشة
    وهذا على سبيل التمثيل لا الحصر--قصيدة بنكهة ياسمينية ربيعية راااااائعة

    تثبت
    مع فائق الاحترام للإبداع الجميل
    تحياتي
    التعديل الأخير تم بواسطة غالية ابو ستة; الساعة 08-02-2013, 04:38.
    يا ســــائد الطيـــف والألوان تعشــقهُ
    تُلطّف الواقـــــع الموبوء بالسّـــــقمِ

    في روضــــــة الطيف والألوان أيكتهــا
    لـــه اعزفي يا ترانيــــم المنى نـــغمي



    تعليق

    • السيد سالم
      أديب وكاتب
      • 28-10-2011
      • 802

      #3
      ما شاء الله عليك ،، أبدعت ،،
      احساس راقي وتصويروتعبير ولا أروع
      !
      د. السيد عبد الله سالم
      المنوفية- مصر

      تعليق

      يعمل...
      X