أَمانةُ الحياةِ
دبَّ البياضُ فِي نظرتِه ، شردَ منه التركيزُ ، لا يدركُ ما يفعلُ .تشربت أَزهارُ روحِه من براءةِ أنهارِهَا ، وَخالطَ أَوديةَ مُناه ندى ربيعِهَا ، بدأَ يُطلقُ فراشاتٍ لِتلونَ أَحلامَه البعيدةَ . اعشوشبَ الليلُ تفكيراً ، أتبادلُني خفقةً من هذهِ الأَشواقِ التي لا تهدأُ ؟ .
جثمَ على مظهرِهِ شَبحُ الشرودِ ، وَهو غارقٌ فِي مناغاةِ طيفِهَا الغافي فِي مهدِ فؤادِه :
أميرةَ النَّدى من خطَّ كحلَ عينيكِ ؟
من أَهْدى السِّحرَ لِوجنتيكِ ؟
من تَفنَّنَ فِي صوغِ براءةِ أَناملِكِ ؟
من أَخلدَ الطفولةَ فِي ثغرِكِ ؟
من بعثَ هواكِ إِلى أَحلامِي ؟
... تغفو .. وَتجيبُه ابتسامةٌ يُغردُّهَا بلبلُ خيالِه ، وَتَختبئُ بينَ الحُمرةِ وَالسكونِ ، هواكَ نهرٌ لِبستانِ أَملي ، دلالي وَغروري سيفٌ يهدِّدُ بوحي إِليكَ يا تاجَ الانتظارِ .
غافيةٌ على أَسرَّةِ الدلالِ ، تُغازلُ الجمالَ غَنَجاً ، تغزلُ من الحروفِ لوحةً ، فِيهَا نهرٌ وَشواطئُ نخلٍ تكللُه شُجيراتُ عنبٍ تتدلى عناقيدُه ، وَنورساً تنفثُ فِيهِ أَناملُهَا ، فيُعانقُ خيوطَ البهاءِ مُرفرفاً ، وَيترنمُ النهرُ فِي أُغنيةِ الحياةِ ، تُسرحُ شعرَهَا وَتهمسُ لِروحِهَا :
أَ يصلُ لِلشَّمسِ من أَجلي ؟
أَيستحقُ أَنْ يغطيه شعْرِي النَّديُّ ؟ .
أَصواتٌ ، صيحاتٌ تتقاطعُ ، الضوضاءُ لا يهدأُ ، منحنياً عَلَى عصا الصبرِ ، يدندنُ : أَشعرُ أَنَّ جيشاً يقتربُ ، أُجهّزُ كُلّ ما أَملكُ من صبرٍ وَحكمةٍ وَصمتٍ ، ثم أَجَمَعُ كُلَّ أحلامِي ، بِدمائي وَدموعِي أَكتبُ : أُريدُ منكِ فقط أن تعرفي " أنتِ حُلمي الذي به أحيا " .
أودعَ هذه الحروفَ لِلنورسِ ، كي يُوصلَهَا لِندى الفؤادِ ، الغافية فِي بساتينِ الدلالِ .
تشبَّثَ فِي نهاراتي كسوفٌ لا يعرفُ الأُفولَ . لا أَدري ساعةَ تدحرجي فِي دركاتِ النسيانِ ، وَليسَ لديَّ سواكِ من يُتمُّ قبساً من أَحلامِي . الاجتهادُ المتواصلُ فِي الطريقِ الصحيحِ ، سيهبُ لكِ متعةً ، المتعةُ حينَما يخطُّ يَراعُكِ سلالمَ الارتقاءِ . اللذاذةُ تزخُّ عليكِ نسائمَ الفرحِ وَالسعادةِ عندَ الارتشافِ من الكأْسِ ، الأَجملُ رحلةُ الصيدِ لا الإمساكِ بِالطائرِ . إِنَّ نشوةَ الفوزِ لحظاتٌ ، أَمَّا الدربُ فَأَشواقٌ وَلذَّةٌ طويلٌ أَمدُّهَا ، حلوٌّ ذِكرُهَا ، فاستمتعي الآنَ فِي هذا الدربِ الجميلِ ، تمتعي مع الأَقلامِ العريقةِ ، وَلِيرتقي هدفُكِ نحو سماواتِ الخلودِ ، وَلِتعرفي أَنَّ فؤادِي الكسيرَ سينبضُ مع ابتسامتكِ ، وَعينِي تستظلُّ بِفيءِ نجاحِكِ ، حياتِي ترتدُّ إِليَّ مع هنائكِ ، وَهناكَ أَناديكِ وَأَحملُكِ على أَكتافي وَأَصيحُ هذه أَميرتي .
هاكِ يا حوريةَ الياسمينِ ، من فتًّى تحتَ نخيلِ الرحيلِ يُعزَلُ ، نسجَ هذه الرقعةَ من أَعمقِ أَنفاسِه ، كادَ يموتُ ، لا أَدري بِدماءٍ أَم بفؤادِه كانَ يكتبُ ؟ ، حارَ فِي وَصفِكِ ، فَالزفراتُ خنقتْ ... أَشواقُهُ لرؤياكِ بُركانٌ لا يطفئُه موتٌ ، تَركتُه كومةَ أَنفاسٍ زفيرُهَا وَشهيقُهَا اسمُكِ ، هاكِ وَلا تتردَّدي لو دمعتْ عيناكِ ، هاكِ فَلا أَرجعُ له إِلَّا بِكلمةِ " إِنَّي معكَ " عسى فؤادُه يرتدُ نبضُه .
منتظر السوادي
21 / 1 / 2013
21 / 1 / 2013
تعليق