فلا تُهمش زوجتك

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شرقاوي
    أديب وكاتب
    • 09-05-2009
    • 2499

    فلا تُهمش زوجتك

    ذهبت إحدى اللبيبات لتشتكي زوجها .... فهي تمشي قدماً وتتعثر الأخرى , تهرول تارةً وتتباطئ تاره ... تعطي زوجها الأعذار فإنهاك الليل من توابع كدِّ النهار .... ولكنها تتسائل : هل جسمه المُتعب يجعلني كقطعة أساس في المنزل أو ربما قطعة الأساس لها قيمة عني؟ ... هل سهره في عمله وجلبه لنا المال يكون على حساب كلمةٍ طيبه يتلفظها لنا ؟تتسائل عن مدى هذه القسوة هل لها من منتهى ؟تتسائل تلك اللبيبه ولا مجيب فهي لازالت حتى الآن ترسل رسائلها الصامته لأعماقها ربما يأتي صوت من الأعماق يطمئنها .... يهدئ من روع خاطرها ... ولكن العمق هو المبتلى ... إذ ترسل له الأسئلة فيجيبها بأسئلة هي أشد وقعاً من أسئلتها فهي الحائرة ...حتى اهتدت للذهاب إلى أباه الحكيم .. تشتكي ولده له ..بدأت قائله ... حياةٌُُ سعيده وروح مقتسمه في جسدين ... عباراته كالسحر لها سر غامض أراه أنا ولا يراه غيري ..كل شئٍ كان فيه جميلا وغدا كل شئ بعد زمان عليلا ....كنا أعواماً بعد زواجنا وكأننا لازلنا في بدايةِ عرسنا ... كان يهدهدني , ويداعبني , ويسامرني , ويحاورني , ويُهديني النسيم من كلماته , والشذى المعطر في عباراته ..الدنيا بدونه آفله , والروح من غيره صحراء قاحله , والعيش مع غيره لا أتخيله ولا أتمناه فالحياةً حقاً قاتله .يستمع لها الحكيم في إنصات ويجعلها تواصل الحديث بالإشارات ....قالت : زوجي الحبيب هو سر شكاتي , لو انصلح معي حاله لانصلحت لي الدنيا بأسرها فهو السعادة والشقاء , كان يعلم حالتي دون كلام يقرأ خاطري والأوهام , يساعدني على التلفظ بالكلمة وينمقها لي ويحليها وكأنني أنا القائله .. بِـتُ يا أبتِ الآن أستعطف الحروف لتخرج من أطراف شفتيه , وقديما كنت بسهوله أستخرجها كلمات وعبارات من أعماق جوفه .... اليوم يأتي للنوم وبالرغم من ساعات نومه الطوال إلا أنه يقوم من نومه وقد أصابه الهُزال , سريع الإنفعال, تراه وكأنه يحمل هم الكرةِ الأرضية على رأسه, قلِق المحيا غضوب , مؤرق البال مكتئبُ عبوس , لا يبادلني إلا عبارات الإزدراء , والحب في قاموسه حل محله الجفاء .أتراني يا أبتِ خنته لما اشتكيته ؟تنهد الحكيم مبتسماً وربت على كتفها وانصرف ..... عاد الإبن إلى منزله وجد زوجة لتستقبله وأطفالاً هم عطشى وجوعى للسكون معه ولحديثه منتظره ...... دَق الباب .... هو أباه الحكيم : جاء في ليلٍ أوشك على التعتيم وفي يده رساله يهتم بها كأن فيها عظيم ...أعطاها لولده وانصرف فلم يجلس برهه ولا حتى طرف ..... أخذ الإبن الرسالة فوجد مكتوباً فيها : يابن أمك هل تذكرُ أمك , تعبت لترتاح , وعاشت في كفاح , وماتت في فسحةٍ من حب الخليقةِ وفي براح , كنت أنا بها متيم فأنا منها وهي مني , حياتنا الساكنة أثمرت بك .أيا بني .... فلا تهمش زوجتك , من ذا يواري سوأتك , وليس بحوزتها سوى الأبناء تربيهم ليكبروا وتهذب في أعينهم دوماً صورتك ...من باتت على مالك في الغياب حارسه , من حفظتك من كانت لك مؤنسه ....يا بني لا تتعجل الجفاء وبادرها بالوفاء فالأجل أصله الخفاء , فماذا تفعل إن وافتك المنيه ووقفت أمام رب البريه أم ماذا تفعل هي في الأبناء والتربيه ...هب أني الآن في تعداد الأموات كيف يكون حال أمك إن كان هذا حالي بدونها , أنظم الكلمات في غيبتها وأملي في اللقاء قريب في دارِ عدن والرب مجيب .... يا بني سبب الود بيني وبين أمك هو العهد " فالعيش عيش الآخرة " والأنس يا بني هناك إسأل المولى أن تكون زوجتك في الدنيا هي زوجتك في الجنة حتى تراها بحق وتتمتع بها أشد ما يكون المتاع واعلم يا فتاي النجيب أن الزوجة الصالحه في الدنيا هي خير متاع واعلم يا ولدي أن ما في غيرها فيها , ولكنك أنت تكفيها
    سكت الإبن طويلاً ونظر أخيراً إلى زوجته ... نظر فوجدها قد تزينت فسألها آليوم فقط تجملتي ؟فردت بابتسامةٍ عذبه : لا يا زوجي الحبيب ولكنك منذ وقت كبير لم تنظر إلىّ .

  • ريما الجابر
    نائب ملتقى صيد الخاطر
    • 31-07-2012
    • 4714

    #2
    طرح شفاف، وومضات تنير الطريق
    موضوع شائك تناولته بحرفية عالية
    بارك الله لك
    وبورك قلمك

    http://www.pho2up.net/do.php?imgf=ph...1563311331.jpg

    تعليق

    • أبوقصي الشافعي
      رئيس ملتقى الخاطرة
      • 13-06-2011
      • 34905

      #3
      تظل الزوجة الحبيبة
      و الصديقة و الأخت و الأم
      و البنت أيضا
      تختصر كل النساء و تفيض مودة ًو حنانا ً

      قصة رائعة جدا
      أستاذنا مصطفى الشرقاوي
      جزاك الله عنا خير الجزاء
      مودتي و جل احترامي



      كم روضت لوعدها الربما
      كلما شروقٌ بخدها ارتمى
      كم أحلت المساء لكحلها
      و أقمت بشامتها للبين مأتما
      كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
      و تقاسمنا سوياً ذات العمى



      https://www.facebook.com/mrmfq

      تعليق

      يعمل...
      X