أنا أكره ذلك الرجل كثيراً ، بل إن كرهى له يزداد كل يوم عن سابقه بقدرما ألمح وجهه ، وعلى أية حال فأنا ألمحه أكثر من مرة خلال اليوم الواحد ، فهو يطوف حارات القر ية وأزقتها طوال اليوم راكباً دراجته ذات الصندوق الخشبى والتى زودها مؤخراً بجرس لايتوقف عن الضغط عليه ، وعادة إن غاب الرجل عن القرية قليلاً ينتابك شعور بأن حركة الحياة فى القرية ينقصها شئ ما ، أو قل إن السكون غشيها بشكل ما ..
................................
لقد أتى ( الحلاق ) ألمْ تسمع رنين جرسه ؟ هو أمام الدار الآن .. هكذا وجهت أمى كلامها إلى أبى بينما دارت بى الدنيا عند سماعى كلامها ..
ويحه ذلك البغل ، ألمْ أوبخه مرات من قبل وأنهاه عن الحضور الفجائى ؟؟ قالها أبى وهو يرتدى جلبابه ويسرع بالخروج حيث لقى الحلاق أمام الدار ..
كان الأخير قد أسند دراجته إلى الحائط وأخرج من صندوقها الخشبى ( عدة الحلاقة ) وصفها صفاً فوق الحصيرة المفروشه على مصطبة الدار ، وعلق مايشبه الحزام الجلدى العريض فى الحلقة المثبتة فى الحائط والتى نربط إليها البهائم فى بعض الأحيان وأخذ يسن عليها الموسى وقد جلس أبى أمامه فلف حول رقبته قطعة من القماش الكتانى وأخذ يعمل فى شعره بماكينة كبيرة ........
لم يكن أخى فى الدار ، فكان لزاماً علىّ أن أحمل صينية الشاى لأضعها فوق المصطبة ، أمسكت بالصينية واقتربت من النافذة وأنا أنظر إلى الرجل ..تمنيت أن يكون بحوزتى سماً ناقعاً لأدسه فى كوبه ، ولما استحالت هذه الفكرة عن التنفيذ ، خلتنى أمسك بسكين فى حدة الموسى الذى معه فأمزق بها قلبه ورئتيه وأفقأ بعد ذلك عينيه وأمثل بجثته ، ولما لحقت تلك الفكرة بسابقتها ، وجدتنى أنظر إلى أشلائه على شريط القطار و.....
فيم وقوفك هكذا أيتها التعيسة ؟؟ أسرعى قبل أن يبرد الشاى ، انتبهت على صوت أمى فسارعت بالخروج ..
وضعت الصينية على المصطبة ويداى ترتعشان والبرودة تسرى فى جسدى ، كان الحلاق يضحك وهو يثرثر لأبى ، ثم التفت إلىّ وابتسم فكشف عن أسنان جيرية صفراء خلتها أنياب وحش كاسر يهم بالهجوم علىّ والتهامى ، تملكنى مايشبه الشعور بالموت أو مايشبه فراغاً لاهواء فيه وتسارع شريط ذكرياتى ووجدتنى بين يدى مردة وعفاريت تلهو بى فى ظلام مرعب ، ووحوش وتنانين وذئاب تمزقنى ، وقفزت الى مخيلتى تلك اللحظة من حياتى ، وتلك التجربة العاصفة التى مررت بها يوماً ، فصرخت بأعلى صوتى ، لكن صرختى لم تبارح حنجرتى ، وسقطت مغشياً علىّ ..
.................................................. .................................................. .....
كانت إحدى جاراتنا تمسك بكلتا يدى بينما أمى وشقيقتى المتزوجة حديثاً تمسكان بساقىّ وتباعدان بالقوة بين فخذىّ وأنا أقاومهن بكل ما أملك من قوة وأنا أبكى وأتوسل ، وظللت أقاوم حتى خارت قواى تماماً ، ثم أطلقت صرخة ملء الفضاء عندما قطع الحلاق زائدة صغيرة من جسدى .. رأيت الوجوه من حولى تسبح فى بحور من دم ، وكذلك الحمامة البيضاء الواقفة على حافة ( الصفيحة ) المعلقة فى السقف ، تداخلت الأشياء وماج الكون وانهدم وقامت الساعة وجاءت لحظة الحساب ......
أفقت من نوبتى هذه على الماء البارد تنثره أمى على وجهى ، بينما كممت شقيقتى أنفى ببصلة كبيرة ...
سألتنى أمى باكية ( مابك يابنيتى ) ؟؟ وكذلك سألت شقيقتى وهى تربت على ظهرى ....
عدت إلى وعيى مجدداً ، لم يكن أبى قد أتم حلاقته بعد ، بينما الحلاق لايتوقف عن الكلام وإن كان فيه بعض المجاملة التى يمليها الموقف بينما كان يحلم باستكمال الحلاقة لأبى حتى ينقده أجراً ....
عندما وجدته مازال واقفاً بين الواقفين ، صرخت بأعلى صوتى ..
أبعدوا هذا الرجل عن بيتنا ..
ابعدوا هذا الرجل عن بيتنا ..!!
................................
لقد أتى ( الحلاق ) ألمْ تسمع رنين جرسه ؟ هو أمام الدار الآن .. هكذا وجهت أمى كلامها إلى أبى بينما دارت بى الدنيا عند سماعى كلامها ..
ويحه ذلك البغل ، ألمْ أوبخه مرات من قبل وأنهاه عن الحضور الفجائى ؟؟ قالها أبى وهو يرتدى جلبابه ويسرع بالخروج حيث لقى الحلاق أمام الدار ..
كان الأخير قد أسند دراجته إلى الحائط وأخرج من صندوقها الخشبى ( عدة الحلاقة ) وصفها صفاً فوق الحصيرة المفروشه على مصطبة الدار ، وعلق مايشبه الحزام الجلدى العريض فى الحلقة المثبتة فى الحائط والتى نربط إليها البهائم فى بعض الأحيان وأخذ يسن عليها الموسى وقد جلس أبى أمامه فلف حول رقبته قطعة من القماش الكتانى وأخذ يعمل فى شعره بماكينة كبيرة ........
لم يكن أخى فى الدار ، فكان لزاماً علىّ أن أحمل صينية الشاى لأضعها فوق المصطبة ، أمسكت بالصينية واقتربت من النافذة وأنا أنظر إلى الرجل ..تمنيت أن يكون بحوزتى سماً ناقعاً لأدسه فى كوبه ، ولما استحالت هذه الفكرة عن التنفيذ ، خلتنى أمسك بسكين فى حدة الموسى الذى معه فأمزق بها قلبه ورئتيه وأفقأ بعد ذلك عينيه وأمثل بجثته ، ولما لحقت تلك الفكرة بسابقتها ، وجدتنى أنظر إلى أشلائه على شريط القطار و.....
فيم وقوفك هكذا أيتها التعيسة ؟؟ أسرعى قبل أن يبرد الشاى ، انتبهت على صوت أمى فسارعت بالخروج ..
وضعت الصينية على المصطبة ويداى ترتعشان والبرودة تسرى فى جسدى ، كان الحلاق يضحك وهو يثرثر لأبى ، ثم التفت إلىّ وابتسم فكشف عن أسنان جيرية صفراء خلتها أنياب وحش كاسر يهم بالهجوم علىّ والتهامى ، تملكنى مايشبه الشعور بالموت أو مايشبه فراغاً لاهواء فيه وتسارع شريط ذكرياتى ووجدتنى بين يدى مردة وعفاريت تلهو بى فى ظلام مرعب ، ووحوش وتنانين وذئاب تمزقنى ، وقفزت الى مخيلتى تلك اللحظة من حياتى ، وتلك التجربة العاصفة التى مررت بها يوماً ، فصرخت بأعلى صوتى ، لكن صرختى لم تبارح حنجرتى ، وسقطت مغشياً علىّ ..
.................................................. .................................................. .....
كانت إحدى جاراتنا تمسك بكلتا يدى بينما أمى وشقيقتى المتزوجة حديثاً تمسكان بساقىّ وتباعدان بالقوة بين فخذىّ وأنا أقاومهن بكل ما أملك من قوة وأنا أبكى وأتوسل ، وظللت أقاوم حتى خارت قواى تماماً ، ثم أطلقت صرخة ملء الفضاء عندما قطع الحلاق زائدة صغيرة من جسدى .. رأيت الوجوه من حولى تسبح فى بحور من دم ، وكذلك الحمامة البيضاء الواقفة على حافة ( الصفيحة ) المعلقة فى السقف ، تداخلت الأشياء وماج الكون وانهدم وقامت الساعة وجاءت لحظة الحساب ......
أفقت من نوبتى هذه على الماء البارد تنثره أمى على وجهى ، بينما كممت شقيقتى أنفى ببصلة كبيرة ...
سألتنى أمى باكية ( مابك يابنيتى ) ؟؟ وكذلك سألت شقيقتى وهى تربت على ظهرى ....
عدت إلى وعيى مجدداً ، لم يكن أبى قد أتم حلاقته بعد ، بينما الحلاق لايتوقف عن الكلام وإن كان فيه بعض المجاملة التى يمليها الموقف بينما كان يحلم باستكمال الحلاقة لأبى حتى ينقده أجراً ....
عندما وجدته مازال واقفاً بين الواقفين ، صرخت بأعلى صوتى ..
أبعدوا هذا الرجل عن بيتنا ..
ابعدوا هذا الرجل عن بيتنا ..!!
تعليق