في المستنقع
على حافةِ المستنقعِ الكبيرِ ، منَ الماءِ إلى الماءِ
يتكاثرُ الذبابُ والفئرانُ آمنيْنِ منَ المصائدِ والكمائن أو ينتبهانِ من فرطِ العواءِ
تعوي الذئابُ على القمرِ لجمالهِ ، أو خوفا على المستنقعِ منَ الضياءِ
ملتهونَ نحنُ الزنادقةُ بمتاعِ الدنيا ؛ مكافحةِ وباءَ الجَرادِ والذبابِ، واصطيادِ القوارضِ
ملتهونَ ، نمارسُ الحياةَ ونبتسمُ ، نأبى أن يمارسنا الموتُ ونضحك
الجواربُ المثقوبةُ على حبلِ غسيلٍ عالٍ
والسجادُ الأحمرُ ، فوقَ الطحالبِ يطفو على الماءِ
قانيةٌ حمرةُ العفنِ فوقَ الماءِ الآسنِ ، حتى ظنّ الذبابُ والذئابُ أنّ الليلَ زاهٍ
كنّا نبكي غيرَ أنّا ، كنّا نشارك البسطاءَ مثلنا انتصاراتِهم ، على بُقعِ الأوحالِ
عندما تتكاثر الزنازينُ ، يجفُّ الطينُ ونخضرّ فيه ، لقاحا للرياحِ
خلف المستنقعاتِ لا عدوَّ سوى الذئابِ
وفيهنّ الطحالب ، الحشراتُ ، القوارضُ ، والعفنُ الكثير
وفيهنّ نحن ، نموت من الزكامِ والزحامِ
أو من نارِ المجوسِ وفتنةٍ مقدسةٍ
باسمِ الإلهِ ، أو اللاتِ ، أو العشيرةِ ، أو النفطِ
باسمِ الماءِ الآسن
تتعمدُ أحافيرُ دويلاتِ المستنقعِ بالسجّادِ القاني
تعلنُ موتَ العصرِ الحجريِّ والجيريِّ والطينيِّ و عصرَ الإنسانِ
تعلنُ باسمِ الماءِ الآسنِ
اليومَ الأولَ ، من الشهرِ الأولِ ،من سنةِ الاستيطانِ الأولى
وتَذبحُ اليراعَ قرابينا لإطفاء القمر
تبتهجُ طُفيلياتُ المستنقعِ ، بأعيادِ الميلادِ ، بالظلامِ ، ببحةِ الأجراسِ ، ورائحة الماءِ الراكد
عندما يُحذفُ الضوءُ من صفحاتِ التاريخِ
يتساوى البيتُ مع الزنزانةِ ، والحشراتُ المنزليةُ مع الذئابِ
يهرمُ الفراشُ
تلدُ الأرضُ الخضراءُ ورقا أصفرَ
تتكاثرُ وصفاتُ الجنّةِ وصكوكُ الغفرانِ
يغفو غيفارا وأينشتاينُ ، من تعبِ الضوءِ في الظلامِ
الحشراتُ تتكاثرُ الآن
فلا تفتح فمكَ يا صديقي ، للتثاؤبِ أو للكلامِ .
هيثم الريماوي
تعليق