الوزير وماسح الأحذية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الغني سهاد
    أديب وكاتب
    • 17-07-2010
    • 51

    الوزير وماسح الأحذية

    الوزير وماسح الأحذية
    ========
    تكاد تتطاير مقلتاه من جحرهما الضيق ..يدخل هو بدون إذن السكرتيرة الأنيقة في الزاوية الخاصة بها وباقي الزبناء في حالة انتظار يحملقون فيه دون ان ينطقوا بكلمة واحدة ...يرن الهاتف عند الكاتبة . وترد عليه : نعم سيدي هو في الطريق إليك ...الباب الكبير مبطن بالجلد الأصيل البني اللون به بقع من أصداف النحاس تزينه يوحي بان ورائه يجلس شخص مهم في أركان الدولة ..فهو لابد موجود ألان في مكتبه وجها لوجه مع الزائر الغريب الذي يرتدي بدلة سوداء من صنع فرنسي أنيق ونظارات كذلك سوداء من صنع ايطالي نفيس ..ويحمل في يده علبة سوداء من صنع الماني ناذر ليست بعلبة دبلوماسية تشبه محفظة وزير دولة ولا بتلك التي يتأبطها المعلمون والمتعلمون ...دخل الرجل بمفرده وعيونه تتراقص في وجهه .كعادة ماسحي الأحذية عند البحث عن حذاء مغبر جاهز للتلميع ...كاد يلتهم كل شيئ في القاعة وقعت عليه عيونه الصغيرة عادة ما يتردد على مكتب الوزير في فترات التغيرات المفاجئة في البلاد كحدوث انقلاب سياسي أو عسكري فاشل او تشكيل حكومة فاشلة او تنظيم خلية أزمة اثر إضراب عام فاشل ..او تعديل فاشل في حكومة فاشلة ...لا يعرفه احد سوى الوزير الذي ينتظره في مثل تلك اللحظات على جمر جهنم ..حتى الكاتبة الخاصة للوزير لا تعلم عن أسراره شيئا سوى انه يمكت أحيانا لساعات طويلة في مكتب الوزير دون إن يسمح لأي كان بالدخول عليهما خلال تواجدهما معا ...عادة ما كانت استقبالات الوزير لأصدقائه او أترابه تزين بأكواب الشاي أو المياه المعدنية أو الكحول وأحيانا حتى علب الشوكولاطة المستوردة من بلاد ما وراء البحار ..لكن زيارة الرجل السوادي مختلفة فهي دائما جلسة حافية خالية من كل مظاهر البروتوكول او المجاملات الرسمية الراقية وكثيرا ما كانت تثير اشمئزاز الكاتبة الخاصة للمدير التي تشغل نفسها بالاتصال عبر محمولها مع صديقتها في ديوان الوزير :
    - صباح الخير ...... - صباح الورد كيفك الزين ؟
    - الحمد لله على كل حال .......وكيف غادي يكون صباح السوادي ؟
    - ويلي .....الرجل السوادي ثاني ...ايوا سلا راسو هدا الوزير ؟
    - ايوا ...اش نقول ..الله يعفو عليه مسكين ...
    - مايكون هد السوادي جاسوس يجيب ليه الإخبار ....ولا عميل يزوده بخبايا النفايات والأحزاب ....ولا خبير في أسرار القصر....ولا فرد من العائلة ...ولا شاذ ياتيه باخبار الحريم ....؟
    - من يدري اختي ...الله يعفو على الجميع ..
    فجأة يفتح الباب الضخم و يغلق بسرعة من الداخل فتضطر هي إلى التخلص بلباقة من محمولها وتنهي المكالمة ثم انتصبت وراء مكتبها تترقب خروج احدهما من الباب ...وهي في معمعة الانتظار وصلتها صرخة مدوية من داخل المكتب فدفعت الباب بكل ما أوتيت من جهد ودخلت كانت دهشتها كبيرة لما رأت جثتين متشابهتين ممدتين على السجادة الحمراء أقدامها حافية ....وفي الركن بجوار الجثتين علبة قديمة فارغة لمسح الأحذية ...وصلت الشرطة السرية على الفور ولم تقدر على فك لغز الجريمة ولا التمييز ما بين شخصيتي الوزير وماسح الأحذية .....

    ======
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الغني سهاد; الساعة 18-02-2013, 18:34. سبب آخر: تمازج في فقرات النص
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    #2
    جميلة القصة .. قيها الإثارة والغموض..
    هل هما توأم .. وهل اقتتلا فقتلا بعضهما..
    تبقى الأسئلة بلا جواب...

    شكرا لك الأديب عبد الغني سهاد...
    استمتعت معك... تحيتي وتقديري.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.

    تعليق

    يعمل...
    X