ضجيج الذاكرة م/ قصصية للكاتب المغربي إبراهيم أبويه/ عرض: محمد المهدي السقال

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد المهدي السقال
    مستشار أدبي
    • 07-03-2008
    • 340

    ضجيج الذاكرة م/ قصصية للكاتب المغربي إبراهيم أبويه/ عرض: محمد المهدي السقال

    ضجيج الذاكرة
    مجموعة قصصية
    للكاتب المغربي إبراهيم أبويه
    عرض: محمد المهدي السقال

    توطئة محلها الختم


    لو انتهيت إلى تأليف مجموعة سردية من نصوص قصصية قصيرة جدا، على طريقة كتابة المبدع المغربي إبراهيم أبويه في بعض نصوص "ضجيج الذاكرة"، فإني سأعلن في دفتها الأولى عن الدعوة إلى تجنب قراءتها، بالنسبة لكل من شغل نفسه بمتابعة القصة القصيرة جدا، وفي ذهنه صورة نمطية عن بنيتها وبنائها من مأثورات القص، حين يستهدف مداعبة خيال التلقي بتركيب فني لمكونات الحدث والشخصية و الزمكان والحوار، اعتمادا على حكاية من واقع أو متخيل.
    ذلك أن الكاتب في مجموعته الأولى ضمن تجريبه السردي، بعد تجربة النشر الجماعي في "نقش في الحرف"*، سيبدو مراهنا على شكل مغاير في الكتابة القصصية، بنزعة تحررية من قسرية الانضباط للتصورات العامة عنها، مما يريد البعض لها أن تكون قواعد مرجعية في التصنيف، لتحديد الانتماء من عدمه في تقييم النص السردي، بدءا من كسر أي أفق انتظار تحكمه النمطية السردية، والقائمةُ أساسا على اشتراط تماسك الحبكة في التأليف، والبناء على نسق مخصوص من التوالي السببي، في اتجاه تصعيد ينتهي إلى خاتمة حدث أو نهاية شخوص ، بعد إسدال ما يشبه الستار على الزمان والمكان. لا يمكن ادعاء تحقيق مجموعة " ضجيج الذاكرة "، لفتح مبين في مسار التحول بالنص السردي القصير جدا باللغة العربية، فهذا مما يغلق باب القراءة المنفتحة، و يوقع في توهم بلوغها المثال المرفوض أصلا في الخلق الأدبي، لكن في المقابل، يمكن الزعم إنها بتشكيلاتها التعبيرية في نصوص بعينها، تقدم تجربة قصصية على قدر كبير من التجديد الفني، إذا قرئت من داخل بنيتها اللغوية والتركيبية، وليس من خارج المنظورات التي تقيد التلقي السردي، بعلامات مرور تمنع تجاوز خطوطها الوهمية، ذلك أن " ضجيج الذاكرة "، تخرق المألوف في التصور النمطي عن السرد القصير جدا، و تخرج عن مألوف المتداول في مرجعياته الكلاسيكية، بحثا عن شرعية لوجودها في تجاوز الإطارات التنظيرية لبناء القصة بأقانيمها المعروفة. و بعيدا عن الإدهاش الفني بمفهومه التقليدي، والقائم في عمومه على الافتعال الحدثي والتطور به في اتجاه الذروة، قبل الانتهاء إلى حل أو مفارقة، مع ما يستدعيه التأليف من بلاغة التصوير الوصفي لمؤثثات النص القصصي، فإن الكاتب سيجعل المتلقي في مواجهة صدامية مع مخزونه القرائي، بدفعه إلى المساءلة الذهنية للنص، قبل اختبار تذوقه لتركيبه الفني، فينشغل بالدلالة والرمز فيه، قبل الانشغال بالحبكة والبناء، بالرغم من ارتباطه بما تستدعيه الكتابة القصصية من بلاغات الإيجاز والتكثيف و الحذف والإيهام. لذلك أقول: من شاء أن يقرأ على المغايرة، بحثا عما يمكن أن يكون للمجموعة من إضافة نوعية ضمن التجريب السردي الحديث، فإن النصوص تفتح له صدرها لتذوق فني مغاير، أما من فتح دفتي المجموعة وهو يسأل عن محطات الوصول إلى شطآن المعنى، على هدى بوصلة الثابت في التركيب القصصي، فلا أظن أنه واجد مبتغاه الساكن في وجدانه ومعرفته بآلياته، ما دام سيصطدم في متابعته لأكثر من نص في المجموعة، بحاجته إلى استحضار أدوات قرائية متعددة المستويات في الإبداع الأدبي بجنسية الشعري والنثري، لمقاربة موضوعية تعيد الاعتبار للتفاعل الذاتي مع المقروء، من قبيل ما أبدع في صياغته إبراهيم أبويه صدورا عن : ضجيج الذاكرة. منهجيا، لا بأس من تجديد التأكيد، على انشغال عرض "ضجيج الذاكرة" بجملة نصوص، يمكن الاشتغال عليها ضمن تصنيف مؤلفها، باعتبارها تندرج في خانة القصة القصيرة جدا، بينما تم تأجيل التعاطي مع غيرها من النصوص لقراءة لاحقة، عسى أن تختمر بخصوصها الرؤية لبنيتها الفنية، فلا نجحفها حقها بإسقاطات متسرعة، يتعلق الأمر بـ (3 موسمالألوان/22 السفرإلىالموت./ 27 سعاد...إلىسعادمسكين./ 39" أكلاف
    مجال العرض:

    تشكل مؤلف "ضجيج الذاكرة" ورقيا، من سبع وخمسين صفحة، خمسون منها لثلاثة و أربعين نصا، يعلو عناوينَها ترقيم بمتوالية حسابية، باستثناء نص الابتداء "حديث الرياح"، والوارد بعد المقدمة، من غير ترقيم يصله باللاحق من النصوص، وبذلك يكون النص الأول هو (1)"عيد المولد"، بينما يكون النص الأخير هو: (43)"هذيان مشروع". وردت نصوص مجموعة "ضجيج الذاكرة"، من غير إحالة على زمكان كتابتها، عدا ما يمكن استنباطه من الإشارات الدالة على زمن الحدوث اتصالا بحياة الكاتب الشخصية، أو ارتباطا بوقائع تجد صداها في المتداول المعيش داخل المحيط الاجتماعي أو السياسي، وقد يكون الاختيار المسبق النية في عدم التحديد، بدافع الرغبة في ترك هوامشَ للتأمل في دلالات و إيحاءات النصوص، بعيدا عن رهنها بمرجعيات تحيزها، فتفقدها بالتالي إشراقها الممكن عند التلقي المنفتح على أكثر من تأويل. شغلت الصفحات المتقدمة على النصوص، مساحة العنوان والمؤلف و ما يتصل تقنيا بنشر الطبعة الأولى عن " دار الوطن" لسنة 2012، بالإضافة إلى إهداءين، إهداءٍ عام: " إلى كل الكائنات التي تحبني كما أنا... إلى زوجتي التي تشاركني حياتي.. و أبنائي : منصف.معاذ ومريومتي. إلى كل من يعشق حرفي." و إهداء خاص وقعه الكاتب باسمه كاملا تحت عنوان: " إلى أبي الذي حمل جسده بعيدا باحثا عن الحقيقة." بعد ذلك ، جاءت المقدمة التي تولـّى الكاتب نفسُه وضعَها لمؤلفه، على غير عادة الصدور الأول في تجارب الكتابة الإبداعية، حيث عرض لتصوره عن القصة القصيرة جدا، ومبرر اختياره الكتابة فيها رغم يقينه بأنها " مغامرة كبيرة"، ما دامت قد "أتاحت لي فرصا كبيرة لأبحر داخل الأعماق أسائلها و أبحث في تفاصيلها ، أنفذ منها إلى جوهر الكتابة وخصائصها لأعبر عن رؤيتي الخاصة التي راكمتها من خلال التجارب والقضايا التي كانت ومازالت تؤرقني وتجعل من أيامي متاهة يصعب علي استكشاف مداخلها ومخارجها." ولم تنته المجموعة بفهرس لعناوين نصوصها، مما يمكن أن يستأنس به القارئ في تكوين الانطباع عن انشغالاتها الدلالية والرمزية، قبل الانتقال إلى القراءة بالاختيار، على عكس ما يتطلبه الأمر في التعامل مع المؤلف الفكري مثلا، على افتراض قيام النصوص منفصلة بذاتها، في مقابل ما يمكن أن يرد من تصور حول اتصالها، في غياب ذلك العرض لمحتويات المجموعة القصصية.(1) *
    العنوان:
    "ضجيج الذاكرة"

    ضجيج :
    جاء العنوان جملة اسمية قدر فيها الابتداء بالإشارة على الحذف، مع إضافة الخبر للذاكرة مضافا إليه، لاحقا بالضجيج لبيان نوعه و تحديد مصدره على التخصيص.
    تحيل كلمة الضجيج مصدرا من فعل ضج، على الجلب والصياح من مشقة أو جزع / بعد الانغلاب في صراع أو الخسران في ، ومن مزيد مجرده بالألف في ضاجَّ مضاجَّة وضِجاجا: جادل وشاغب وشارَّ / ويحمل الضجاج على القسر والقهر. وعند بعض القاموسيين يرتبط الصياح ضجيجا بالاستغاثة عند مواجهة مكروه،(المعجم الوسيط/ تاج العروس / لسان العرب / مختار الصحاح / الصحاح في اللغة) و في متداول المعنى العام للضجيج، نجد اللفظة موصولة بكل ما تطن له الأذن وتنزعج من سماعه كرها، مع ما يحدثه الصوت في الخارج من قلق نفسي في الداخل، مصاحبا لشعور بالامتعاض و تقزز مما تلفظه حاسة الاتصال بواقع مرفوض، لكن الضجيج أيضا، قد يكون نابعا من الداخل بعد تضخم الإحساس بالتمزق أمام ضغط تراكم ما يمنع الصفاء الذهني، فيحول دون الطمأنينة النفسية والتوازن في الكيان العصبي عند محور الدماغ، محرك الأفعال وردود الفعل إزاء المواقف والحالات. فهل كان البركان الذي تفجرت منه نصوص المجموعة، جُماعة َ تلك الدلالات التي تداولها المعجميون في تصانيفهم للمعاني المرتبطة بالجذراللغوي المركب من الضاد والجيم بالتضعيف ؟ بمعنى آخر، هل ولدت تلك النصوص من رحم تنويعات المعاناة الذاتية بمختلف مظاهر المقاساة مع قسر وقهر وانهزام، عساها أن تكون استغاثات رفضٍ في مواجهة إحباطات وجودية؟ تساؤلان يمكن أن يمهدا لقراءة النصوص التي تم التوقف عندها في مجموعة " ضجيج الذاكرة " في اتجاه ملامسة تمظهرات صراع كينونة الكاتب مع إكراهات المحو والنفي لمعنى وجوده، من خلال رصدها في تعبيرات إبداع الكاتب ابراهيم أبويه.
    الذاكرة :
    رغم الاختلاف بين العلماء حول الطبيعة المادية للذاكرة، استئناسا بما انتهت إليه التكنولوجيا من تطور لافت في مجال الصناعة الحاسوبية، فثمة اتفاق حول اعتبار تلك الذاكرة، أرقى ما مايميز الإنسان على مستوى الجهاز النفسي، إذ تمثل خازنة وحافظة كل ما يتلقاه من تأثيرات المحيط بمختلف مكوناته الطبيعية والاجتماعية، قبل عمليات التحويل الواعية أو اللاواعية خلال معالجة محتويات تلك الذاكرة، في مواجهة موقف يستلزم تفاعل الذات مع حركة الوجود في حاضر ما، استنادا إلى خبرات ماض، أو اعتمادا على التأمل الاستشرافي تفكيرا في آفاق المستقبل. و يهمنا من تلك الذاكرة الآن، ما يتصل بمستوى عمق الترسب في بوتقتها، وما يرتبط بطاقة استيعابها و حجم قدرتها على تجديد آليات اشتغالها، من خلال عمليات التحويل تلك، لكونها تمارس فعل الاحتفاظ بأشياء، لاسترجاعها بفعل مثيرات داخلية أو خارجية، في مقابل ما تمارسه من إلغاء بالنسيان أو التناسي لأشياء أخرى، تحت ضغط إكراهات تمنع الاستجابة الآلية لاستدعاءات مخزونها، فتعلق على التأجيل قبل الانبجاس في لحظات لاحقة، تقدر الذاكرة وفق خصوصيات تركيبها العضوي أو تشكيلها النفسي، متى يمكن أن تظهر. وقد جاء علم النفس المعاصر بمختلف مدارسه، ليعلن عن أهمية تلك الذاكرة في بناء الشخصية الإنسانية،اعتمادا على تصور جديد، يتجاوز الفهم التقليدي لابتداء حياة الإنسان بالولادة الجسدية في لحظة الصفر/الازدياد / الميلاد، وذلك بالعودة إلى وجود قبلي يسبق لحظة الصفر تلك، يمكن التمثيل له بمجموعة z ، في الرياضيات. هل يمكن افتراض علاقة ما بين مكوني الضجيج والذاكرة في المجموعة القصصية : *ضجيج الذاكرة* لابراهيم أبويه، على أساس تصور صدور الكاتب فيها، عما اختزنته تلك الذاكرة من ضجيج بكل معاني: القهر و الانهزام والانفجار بالصياح طلبا للإغاثة والإنقاذ ماديا ومعنويا، لقول ما عنّ له واعيا أو لا واعيا للعالم، عسى أن تكون كلمتُه حقيقَـتَه التي اعتقدها علامة عليه.
    التصنيف: "مجموعة قصصية"
    لماذا نسبة المجموعة إلى قصص؟؟
    ألم يكن من الأفضل نسبة المجموعة إلى المصدر من قصّ، فنقول مجموعة قصِّية، على شاكلة الممكن نسبة إلى السرد مثلا في قولنا مجموعة سردية ؟ ما الفرق بين " مجموعة قصصية " و " مجموعة قصص " ؟...بين إعراب *مجموعة*، خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هذه، لتكون*قصصية* نعتا لها، و إعراب *مجموعة* مضافا تأتي بعد *قصية* مضافا إليه؟ ألم يكن أكثرَ وضوحا، تحقيقُ تلك النسبة بالإضافة إلى القصص جمعا، فنقول مجموعة قصص وكفى النسبة َ شرُّ السجال؟ ربما جاء اختيار العنوان نتيجة ترجيح الكاتب للنسبة إلى القصص جمعا، مادام ذلك لا يثير إشكال الصفة التجنسية لتلك القصص، بحيث ستبقى من غير تحديد للتصنيف ضمن النوع بين: القصيرة و القصيرة جدا مثلا؟ و بالتالي فقد يكون اختيار النسبة اليائية إلى القصص جمعا، رغم مخالفته للأصل العام، مخرجا لتلافي سؤال النوع منذ البداية، باعتبار احتواء القصص جمعا لكليهما، بينما ستحتاج نسبة المجموعة بالإضافة إلى القصص لما يدل على التصنيف قصرا وتخصيصا، وهو ما لم يختره التأليف منطلقا للاتصال مع القارئ للنصوص التي حوتها المجموعة. علما بأن النسبة في (قصصية) نعتا للمجموعة المنسوبة إلي القصص على الجمع، ليس مما تستسيغه العربية استئناسا بالقول الشائع حول رفض النسبة من الجمع في جمع التكسير وقصره على المفرد على رأي البصريين، مقارنة مع جواز النسبة فيه عند الكوفيين توضيحا وتبيانا وهو الاتجاه الذي سار عليه مجمع اللغة العربية انسجاما مع المتواتر بإجماع اللغويين فيما دون النسبة لجمع التكسير، أن النسبة تصح من (اسم الجمع و هو ما لم يكن له واحد من لفظه : نساء مفرده امرأة // كما ينسب إلى اسم الجنس الجمعي( اسم الجنس الجمعي هو ما أختلف عنه مفرده بتاء التأنيث أو ياء النسب نحو: عرب---–عربيّ---------أوشجر--/شجريّ
    ولفظ قصص جمعا لمفرد قصة، ليس جمع تكسير مما يرفضه بصري أو يجوزه كوفي، ولا اسم جمع ليس له واحد من لفظه ولا اسم جنس جمعي يختلف عنه مفرده بتاء التأنيث أو ياء النسب.
    الإهداء الأول: " إلى كل الكائنات التي تحبني كما أنا... إلى زوجتي التي تشاركني حياتي.. و أبنائي : منصف.معاذ ومريومتي. إلى كل من يعشق حرفي." اللافت للانتباه في هذا التقديم ، هو الابتداء والانتهاء بتوجيه الخطاب لغير الأهل من كل الكائنات التي تحب الكاتب كما هو وتعشق حرفهإطلاقا،هل يستثنى من الإهداء من لا يحب الكاتب كما هو؟ وبالتالي يستثنى منه من لا يعشق حرفه؟ يتحدث الكاتب عن الحب حين يتعلق الأمر بشخصه، بينما يتحدث عن العشق فيما يتصل بحرفه، و لأن العشق بعض من الحب إن لم يكن تمهيدا له، فقد يكون القصد من تقديم الأول على الثاني،إعلانا عن أسبقية التقدير الواجب للذات في كينونتها، على تقدير الحرف الصادر بلغة ما تعبيرا عن تلك الذات في وجوديتها، و قد يفهم من شرط تحقق الإهداء بحب الكاتب كما هو، أنه غير ُ مبال بمن لا يحبه خارج ذلك الشرط، و بالتالي فهو غير معني بمن يخالفه الاتجاه والاختيار في الحياة. و كما خص الكاتب بالإهداء كل الكائنات التي تحبه كما هو، خص به كل من يعشق حرفه، دون من لا يجد فيما يكتب ضالة توجدنه مع المكتوب حتى العشق. يبدو الكاتب رافضا للتواصل مع لا يحبه كما هو أو لا يعشق حرفه جمعا على الإطلاق غير القابل للتجزيئ، بنبرة قد يجد فيه القارئ تعاليا بحصر استهداف الإهداء في جهة مخصوصة، بعكس ما كان يمكن أن يتحقق، لو أن الكاتب لم يختزل المتلقين فيمن يحبونه كما هو ويعشقون حرفه، بحيث يجعل الحب و العشق مثبتين ومنفيين، مستهدفين بتلقي مجموعته القصصية. هل جاءت نصوص مجموعة " ضجيج الذاكرة" على قدر من التجاوز الصادم لذوق أو تفكير أو تخيل، فتوسلت منذ البداية بحصر إمكانية القراءة، فيمن لا يختلفون مع الكاتب في التصورات والرؤى، فكان غيرهم (الآخرون/ العدم) غير معنيين بالإهداء؟
    الإهداء الثاني: " إلى أبي الذي حمل جسده بعيدا باحثا عن الحقيقة. في مكان من الجنوب تركه والده"جدي" هناك وحيدا ...والدته "جدتي" سمع عنها فقط دون أن تستمتع عيناه برؤيتها ولو مرة واحدة. كان آخر مولود من سلالة كادت تنقرض ... أسس جده خلية مقاومة ضد المستعمر، ومات غدرا على يد رجال "الكلاوي" ، وقد لقب ب"مقطوع الرأس" بعد أن حملوا رأسه الى قائدهم الكلاوي كعربون على انتهاء مهمتهم في" قصور" ورزازات المنيعة. أبي : كلما سمعت منك حكاية ، ازدادت رغبتي أكثر أن أكون كما أنت، أن أعرف أني ولدت من رحم المعاناة ، فأمي التي فتحت لك أبوابغرفتها الصغيرة عندما داهمكم جند "السينغال"، قد استطاعت أنتمنحنا منك فرصا لرؤية الشمس. أهديك عملي ومعه حبي وتقديري لمسيرتك الطويلة المليئة بهموم شعب بكامله . ابراهيم ابويه " يخص الكاتب إهداءه الثاني منفصلا عن الأول لأبيه المعرف بصفته، دون ذكر لاسمه الشخصي أو لقب عرف به، كما ذكر جده بلقب " مقطوع الرأس"، لكن الأب حاضر بقوة من خلال قيمة مسيرته " الطويلة المليئة بهموم شعب بكامله" ، فاستحق بالفعل الإهداء له ومعه حب الابن و تقديره. قد نجد في هذا الإهداء ما يكشف عن شخصية الكاتب أكثر مما يكشفه عن شخصية الأب، من تعلق بقيم المقاومة والتضحية والجلد على المسير حين يكون وقوده من هموم" شعب بكامله" في مجموعه من غير فصل بين فئات أو طبقات على أساس التمييز في دين أو لغة أو لون أو انتماء. لكن القارئ، ربما يستثيره هذا الحضور اللافت للأب المخصص بالإهداء الثاني، بعدما حضرت الزوجة والأبناء في الإهداء الأول، من غير أن اختصاص الأم بما ناله غيرها من اهتمام، عدا كونها منحت من الأب فرصة رؤية الشمس للكاتب وإخوته،حين فتحت له" أبوابغرفتها الصغيرة عندما داهمكم جند "السينغال"،
    المقدمة:
    الكتابة في هذا الجنس الأدبي ( ق ق ج )، مغامرة كبيرة... فهي على قصرها الشديد، تريد أن تحتوي العالم والشخوص والأحداث وتقدم نفسها بأقل ما يمكن من الكلمات، لتعصر بذلك تجربة السنين داخل نصيص يفرض عليك معرفة لغوية ومعجمية دقيقة وجمالية أسلوبية غاية في الجاذبية.
    لقد اخترت الكتابة في ق ق ج لأنها أتاحت لي فرصا كبيرة لأبحر داخل الأعماق أسائلها و أبحث في تفاصيلها ، أنفذ منها إلى جوهر الكتابة وخصائصها لأعبر عن رؤيتي الخاصة التي راكمتها من خلال التجارب والقضايا التي كانت ومازالت تؤرقني وتجعل من أيامي متاهة يصعب علي استكشاف مداخلها ومخارجها. الكتابة أزمة ، لذلك كانت تيمات النصوص معبرة عن مراحل الأزمة وعناصرها. لكن الأهم هو جعل الحكاية المقتضبة معجما إنسانيا قادرا على التعبير عن المشترك الإنساني الذي يبدو كرموز وطلاسم تختزن الكثير من الرؤى و تمتح من فلسفات عديدة، لكنها منسجمة من حيث منطلقاتها الفكرية. لكم هذا العمل القصصي، ومعه محبتي. رهنت هذه المقدمة مجموعة" ضجيج الذاكرة " بالانتماء تحديدا لنوع القصة القصيرة جدا، فاستدركت عموم تجنيسها بالنسبة إلى القصة عامة، كما تم الإعلان عنها في الدفة الأولى تعريفا بكونها مجموعة قصصية. وقد كان الكاتب "ابراهيم أبويه" واضحا مع نفسه، في حديثه عن الكتابة في القصة القصيرة جدا، من خلال الإحالة على أبرز المؤشرات الدالة عليها في متداول النقد السردي، من قبيل " قصرها الشديد " و انبنائها تعبيريا " بأقل ما يمكن من الكلمات "، لجعل " الحكاية المقتضبة معجماإنسانيا قادرا على التعبير عن المشترك الإنساني ". حتى السطر الأخير من هذه المقدمة، ما زال القارئ ينتظر متابعة نصوص سردية تندرج ضمن القصة القصيرة جدا، على الأقل من خلال المنظور الذي عبر الكاتب عن الاقتناع به، ولن يبدو منشغلا بالفارق الوارد بين نسبة مجموعة "ضجيج الذاكرة " إلى القصص، وما تم الاستدراك به حديثا عن القصة القصيرة جدا، لكن القراءة الأفقية لمحتوياتها، سرعان ما سيستثيره فيها أكثر من نص قصصي،(22 : السفرالىالموت. / 27 : سعاد...الىسعادمسكين. / 39 : أكلاف.) لا يمكن الاطمئنان معه لانسجام الكاتب مع تمثله للتصور المعبر عنه في تلك المقدمة، لا بأس من الإشارة إلى أن هذه الملاحظة بالذات، لن تكون موضوع اشتغال على أساس افتراضات قد تكون واهية، بسبب جواب شاف ومقنع تلقيته من المؤلف نفسه، بصدد تساؤلي معه حول وجود تلك النصوص بالذات في المجموعة، وبالتالي ، فما انشغلت به هذه القراءة، هو تلك النصوص السردية القابلة للتداول ضمن مفهوم ورؤية الكاتب ابراهيم ابويه للقصة القصيرة جدا.
    القراءة:

    تنجح نصوص مجموعة "ضجيج الذاكرة"، في السياحة بالقارئ في فضاءات ينسج الكاتب ملامحها من خيوط رؤيته الذاتية لحركة الوجود من حوله، فتشدك للاسترسال في قراءتها الأفقية، رغم ما يستوقفك عموديا، من قبيل الاستفسار عن الدلالة قبل التساؤل عن البناء، وأنت تحاول استكشاف المثيرات و الدوافع المحركة لفعل التعبير. ينتظر القارئ قصة قصيرة جدا، من " ضجيج الذاكرة"، على أساس التصورات المتداولة عن النص القصصي باعتباره عملا أدبيا يصور حادثة من حوادث الحياة أو عدة حوادث مترابطة، يتعمق القاص في تقصيها والنظر إليها من جوانب متعددة ليكسبها قيمة إنسانية خاصة، مع الارتباط بزمانها ومكانها وتسلسل الفكرة فيها، وعرض ما يتخللها من صراع مادي أو نفسي، أو ما يكتنفها من مصاعب وعقبات على أن يكون ذلك بطريقة مشوقة تنتهي إلى غاية معينة، قد تتشكل عبر ما يروج له تحت عنوان المفارقة. لكنه شيئا فشيئا، يجد نفسه إزاء خطاب مغاير في لغة السرد، يستمد فاعليته في وجدان القارئ من خلال صرخة البوح بمكنونات، لا تجلو إلا عصية بالتأمل في أبعادها العميقة في نفس الكاتب، إما من خلال ترسبات الذاكرة بحمولة خبراتها الثقافية وتجاربها المعيشة،و إما عبر فيوض توليدات تلك الذاكرة بالتفكير والتخيل في الممكن والمستحيل. أتصور أن ثمة رهانا على التلقي التفاعلي مع نصوص المجموعة، بغض النظر عن اتجاهه بين السلبي والإيجابي، كأني بالكاتب في تأليفه، لا يبدو معنيا بإبلاغ المعنى كما تبلغ الحقائق، لاستدرار عطف أو تعاطف القارئ مع مقوله، بقدر ما يبدو منشغلا بتصوير ما تلتقطه حاسة الوعي والإدراك، من أجل تقديم صياغة تعبيرية لماحة بالإشارة الرمزية ، بعد الاشتغال على أداء لغوي دال بالإيجاز والتكثيف، ليس بالضرورة نمطيا يبحث عن اعتراف بوجوده من خلال مصطلح النموذج، في الشكل العام للقصة القصيرة جدا . ولعل أبرز تجليات إصرارِ الكاتب إبراهيم أبويه على الاستغراق في تعبيراته عن كينونته من خلال نصوص مجموعته، ما يمكن تصنيفه ضمن خانة البحث عن استعادة حياة المؤلف في مواجهة الإعلان عن موته في النص الإبداعي المعاصر، في الشعر كما في السرد لفائدة المزايدة على القيمة المطلقة للتلقي، بمعنى أنه يرفض ادعاءات إمكانية الفصل المطلق بين الكاتب و خطابه، مادام المكتوب في البدء نابعا من تلقائية النزوع نحو التعبير الذاتي، قبل أم يكون صادرا نحو الآخر لإثبات وجوده، كما يذهب دعاة نظرية التلقي، والذاهبة إلى أن النص الإبداعي لا يكون له وجود بالفعل إلا من خلال إدراكه بالتلقي الفاعل في إعادة تشكيله بالتأويل التوليدي لمعان مغايرة ومختلفة عما يظهر به النص. تتمثل تلك التجليات في قلب العلاقة القائمة بين الكاتب والقارئ في متداول تلقي النص القصصي، بحيث ينطلق مما يراهن على انتهاء النص إليه دلاليا أو رمزيا، دون الاشتغال على البناء التوليفي بين العناصر التي يقوم عليها السرد من حدث وشخصية وزمكان و حوار..،ولعله بذلك يحقق تلك الصدمة المرغوب فيها لدى القارئ المنشغل باختبار تذوقه الفني، انطلاقا من رصيد تلقيه السردي، في مستواه المدرسي. قد لا تفاجئه ثيمات بعض النصوص القصصية ذات الخلفية الاجتماعية والسياسية والدينة، باعتبارها من قبيل المشترك في حياة الإنسان المغربي، وهو يواجه مصيره في ظل تحولات هجينة مازال التحكم فيها لعقلية التسلط والتحجر، بل قد لا يجد في مادتها الحكائية ما يختلف كثيرا عن معالجة قصص موازية، انشغلت واشتغلت على تلك الهواجس، باعتبارها تمتح من الراهن في المعيش الجمعي، مقاربة له من خلال قراءته بالوصف الساخر للصورة الشوهاء التي يظهر عليها،كأني بالكاتب عبر تلك النصوص، يستوقف مظاهر التخلف في الواقع، في اتجاه تعرية حقيقة المصادر المؤثتة للفكر المعوج في الدين والسياسة، لكونها المسؤولة عن تعذر إمكانية التحرر والتقدم في مجالات الحياة في بعدها الإنساني، من غير جلبة تتماس مع بعد تحريضي، أو ضوضاء تستلهم من قسر إيديولوجي، لكن بوعي شقي لا يزيد الكاتب/ السارد،إلا حزنا وحسرة على استمرار القلق في نفق مسدود،تتلقف محنة الوجود فيه أياد ليست خفية للعامة قبل الخاصة. (2) غير أن القارئ نفسه، وإزاء نصوص أخرى، سيجد الكاتب أبعد ما يكون عن أدنى ارتباط بشكليات السرد القصصي،ليتساءل بالتالي عن عن علاقتها بالشعري في بنية الخطاب التعبيري، من حيث انسيابيته الأسلوبية وصياغته البلاغية. إذ يمكن أن يحتكم في تقييمه إلى الخاطرة مثلا، والقائمة على التعبير باللغة عن حالة وجدانية ونفسية ، حين يحاول الكاتب تمثيل ما يتمثله في موقف ما، باستخدام ما تحصل لديه من معرفة بأدوات التعبير التصويري باللغة، لإضفاء بعد جمالي على العبارة، يجعل الكاتب أبعد تأثيرا في المتلقي في اتجاه إشراكه أحاسيسه ومشاعره ورؤيته للكون و العالم والوجود. إن القول بمراوحة نصوص مجموعة "ضجيج الذاكرة" بين القصة والخاطرة، يكفي الناقدَ صعوبة البحث الدقيق عن الحدود الفاصلة أو الواصلة بينهما في كتابة الأديب إبراهيم أبويه. لعلي أميل إلى تغليب اقتراب نصوصه من تلك الخاطرة الذهنية، ذات الاشتغال على موضوعات من صميم واقع المؤلف، اشتغالا يعتمد على التفكير قاعدة في الكتابة قبل التخيل المجنح انفصالا عن مؤثرات القول، وتكتسب الخاطرة قيمتها التعبيرية في تأليف " ضجيج الذاكرة"، من جهة تمثلها لأبعاد إنسانية تتعالى على الظرفي العابر في حدود التجربة الضيقة ارتهانا بما هو شخصي، بحيث لا تسقط في درك تلك التعبيرات عن الانفعالات العاطفية الذاتية، وما يتصل بها من حاجات التجميل الأسلوبي بتوظيف مختصرات الدرس البياني في الجملة. فتكون الخاطرة عنده أبعد ما تكون عن الشعر سواء كان كلاسيكيا أو حديثا في شكله وبنائه،باعتبارها أصلا من جنس النثر والكتابة المرسلة، مع مراعاة ما تستدعيه من حاجات التركيب الفني للصور التعبيرية باللغة من خلال إمكانات بلاغتها الجمالية وما يمكن أن يستحضره الكاتب من مخزون ثقافته الأدبية لإنشاء العبارة الموحية والدالة والجميلة، بعد تأليف الجملة المجازية و التشبيهية و الموسيقية بجرس التوازن. و لا يمكن اعتبار الخاطرة من ترف القول على الصناعة، ما دامت تستند إلى رؤية للوجود، تشكل خلفية المعاناة المراد لها أن تنضح بالبوح صدقا، بعيدا عن التكرار والاجترار و الابتذال فيما يعرض له أو يتناوله. لكن لماذا لا نستحضر القصة القصيرة جدا في أبعد تجريبيتها، لاختبار نصوص "ضجيج الذاكرة"، بحثا عما يصلها بها دون الخاطرة كما تم الزعم سابقا ؟ علما بأن الكاتب نفسه، سيصر في مقدمته على انتماء نصوصه إلى القصة القصيرة جدا، حين يقول:" لقد اخترت الكتابة في ق ق ج لأنها أتاحت لي فرصا كبيرة لأبحر داخل الأعماق أسائلها و أبحث في تفاصيلها ، أنفذ منها إلى جوهر الكتابة وخصائصها لأعبر عن رؤيتي الخاصة التي راكمتها من خلال التجارب والقضايا التي كانت ومازالت تؤرقني وتجعل من أيامي متاهة يصعب علي استكشاف مداخلها ومخارجها." ثمة اتجاهان في النظر للقصة القصيرة جدا، يستوقفها الأول من منطلق السؤال عن بنيتها و بنائها، بمرجعية ما تراكم من أشكال سردية قد تمتد إلى المقامة، بينما يبحثها الاتجاه الثاني من منظور صلتها بالحلم الواعي واللاوعي في إبداع الإنسان باللغة، فتصبح القصة القصيرة جدا أقرب إلى الشعر، حين يشتغل على مساحة ترفض الانضباط لقواعد معلومة أو القيام على مكونات مخصوصة. ويغلب هذا الاتجاه الثاني على الكتابة السردية المعاصرة، فيأتي التعبير فيها موصولا بالذاتي التخيلي لصور ومعاني، تتعالى على المرئي بالحس المادي، بقدر ما وتتجاوز الواقع مصدرا لمادتها الحكائية،وتصبح بالتالي القصة القصيرة جدا، رمزية الدلالات بمحتوياتها اللغوية وآليات تشكيلها الفني، لا تستهدف إبلاغ رسالة بنهاية حكمية، وإنما تسعى إلى استفزاز المتلقي للتفكير في تعبيراتها وصورها ، عسى أن يفهم العميق فيها بالإدراك والإحساس والتوجدن مع كليتها تصويرا ودلالة. أليس هذا التصور للقصة القصيرة جدا، قريبا من تلك الخاطرة الذهنية ؟ في صدورها عن الذات تعبيرا باللغة عن حالة وجدانية ونفسية ، حين يحاول الكاتب تمثيل ما يتمثله في موقف ما، باستخدام ما تحصل لديه من معرفة بأدوات التعبير التصويري باللغة، لإضفاء بعد جمالي على العبارة، يجعل الكاتب أبعد تأثيرا في المتلقي في اتجاه إشراكه أحاسيسه ومشاعره ورؤيته للكون و العالم والوجود. أزعم أن الطابع المهيمن على نصوص مجموعة "ضجيج الذاكرة"،هو هذا الميل إلى التعبير من منطلق ما يتفجر في لحظة انفعالية بحالة نفسية، متحللا من أية رقابة على صياغة المقول، بحيث تصعد العبارة كأنها صادرة عن حلم يختزن الشعوري واللاشعوري عن الكون والعالم، من خلال التوقف عند ثيمات الواقع/ الدين/ السياسة/ الوجود/الموت/ الهوية/ الاغتراب/ الوهم/ الوطن/ الإنسان / المدينة/، بلغة خرقت مألوف الكتابة فيها، حين انحازت للتأملي الكوني والإنساني، دون السقوط في انسيابية تصويرية، تتوخى الإقناع بجمالية العبارة دون جمالية الإيحاء والإشارة. سيلاحظ القارئ اعتماد الكاتب على الرؤية السردية من الخارج بضمير الغائب، حين يتعلق الأمر بالاشتغال على موضوعات مرتبطة بواقع معيش اجتماعيا أو سياسيا، فيعمد إلى التواري باتخاذ موقع الحياد الموضوعي وعدم التدخل داخل عالم القصة، مكتفيا بالوصف ونقل الأحداث والتعليق أحيانا، في مقابل توظيف الرؤية السردية من الداخل بضمير المتكلم، حين يتعلق الأمر بتلك الثيمات المتصلة بالوجود الشخصي ذهنيا،لاختبار تأملاته في الحياة من منظور القلق الوجودي، فيبدو الكاتب من خلالها أكثر ميلا إلى خطابية العبارة في تأليفه القصصي، من خلال تركيزه على رؤية سردية عالمة يهيمن عليها ضمير المتكلم، متجها نحو مخاطب يستفز مشاعره و أحاسيسه بقدر ما يحرك فيه رغبة السؤال عن وعيه بوجوديته في هذا العالم. و أزعم أن تلك الرؤية السردية من الخارج في كتابة الأديب إبراهيم أبويه من خلال "ضجيج الذاكرة"، قريبة جدا مما يتداول تحت مصطلح درجة الصفر في التبئير أو ما يعرف باللاتبئير، لأن الكاتب يعبر بحريّة واسعة فيما يتناوله من تصورات قبل التفكير في ربطها بشخوص أو أحداث، حين يتعمد اتخاذ موقع متعال على المتلقي، ليقول ما يريد وكيفما يريد، و ليس كما ينتظر القارئ أو كما يريد.

    **********************************

    *
    (1)
    جاءت النصوص على التوالي كما يلي: 0 حديث الرياح 1 عيدمولد : 2 نعش في ثناياالحلم : 3 موسم الألوان : 4 شجرةالصفصاف 5 معركة 6 رحيل أبدي. 7 نبوءة. 8 موت الحكمة 9 ضجيج الانتماء. 10 انتصار. 11 ظلال.. 12 ضحك وبكاء. 13 أعمى. 14 الذوبان. "الى روح الشهيد بنبركة". 15 اتفاق وهمي.. 16 عنف المكان. 17 الليل في مدينتي 18 تحولات. 19 جاذبية الموت. 20 وتتكررالأشياء. . 21 خارج الذاكرة. 22 السفرالى الموت. 23 هدية للوهم. . 24 مدينة الأشباح. 25 حلم يكررنفسه. 26 فضاء وهمي. 27 سعاد...الى سعاد مسكين. 28 تغير كل شيء. 29 عبث الطفولة. 30 جريدة اليوم. 31 شتاء آخر. 32 انتظار. 33 فصام. 34 غزة. 35 أيها العربي الجميل 36 مصير. بضمير الغائب 37 مدينتي... 38 مفارقة.. . 39" أكلاف". 40 وجهة نظرفي الهواءالطلق.. 41 عالم الضوء 42 عام جديد. 43 هذيان مشروع .

    ** (2) ( *2 نعش في ثناياالحلم / الأضرحة *3موسم الألوان / الانتخابات..... *9 ضجيج الانتماء/ الهوية..... *13 أعمى/ الطفولة...... *16عنف المكان / الاغتراب. ..... *18 تحولات / وهم التسيد بزيف الملائكية. .... *21 خارج الذاكرة / وصولية الأقزام في الزمن الحربائي..... *22السفرإلى الموت / محنة العمالة السرية والموت قهرا ونفيا..... *23 هدية للوهم / انتهازية المبدع الذي أضاع وجهه فقرر الاختفاء، بعد افتضاح التزلف للسلطان..... *24 مدينة الأشباح/ محنة التهميش ومطاردة السراب.... *30 جريدة اليوم / انتهاء الصحافة المبتذلة إلى المرحاض.... *31 شتاءآخر / بحثا عن دفء الكاتبة عن الواقع من خلف النافذة..... *36مصير / مواجهة عصا النظام لأي اعتصام رافض...... *38 مفارقة.. / النفاق الديني بوجهي الزاهد والسكير ... * 42 عام جديد / أزمة الوجود بين حياة زائفة وموت حقيقي.)
    **********************

    التعديل الأخير تم بواسطة محمد المهدي السقال; الساعة 19-02-2013, 16:13.

    " مُـجَـرَّدُ كَـلاَمِ عَـجُـوزٍ لَـمْ يُـدْرِكْـهُ الْـبُـلُـوغ "
  • ابراهيم ابويه
    قاص وباحث لغوي
    مستشار أدبي
    • 14-11-2008
    • 200

    #2
    أقف احتراما لهذا العمل المتكامل للناقد والمترجم والمفكر الأستاذ المهدي السقال ، والذي فكك المجموعة القصصية إلى عناصرها الجنينية باحثا عن ذلك الخيط الرفيع الذي يدعو إلى نبذ النمطية وركوب عالم سرد مختلف فيه نزعة نحو التحرر، وإقدام نحو عالم يمزج الفانتاستيك بالوقائع.
    شكرا لكم ومحبتي لا حدود لها.

    تعليق

    • محمد المهدي السقال
      مستشار أدبي
      • 07-03-2008
      • 340

      #3
      تبقى نصوص مجموعتك " ضجيج الذاكرة" صديقي ابراهيم، مادة سردية قابلة لأكثر من قراءة، وقد شدني إليها استواء تجريب قصصي أزعم أنه إضافة جادة لمسار التجديد في الكتابة السردية باللغة العربية. كانت القراءة لك متعة بلذة الضجيج المستفز للذائقة.

      " مُـجَـرَّدُ كَـلاَمِ عَـجُـوزٍ لَـمْ يُـدْرِكْـهُ الْـبُـلُـوغ "

      تعليق

      • فجر عبد الله
        ناقدة وإعلامية
        • 02-11-2008
        • 661

        #4
        قراءة نقدية ماتعة تدعونا للاستماع والاستمتاع بضجيج الذاكرة وبضجيج الكلمات الناقدة وما بين الذاكرة والكلمات الناقدة خيط فسيفسائي أدبي متميز يرسم لوحة سريالية رائعة نقش أسفلها اسمين لمبدعين رائعين : محمد السقال وإبرهيم أبويه
        الناقد المبدع محمد السقال شكرا لهذا الهطول النقدي الوارف
        تقديري

        تعليق

        • محمد المهدي السقال
          مستشار أدبي
          • 07-03-2008
          • 340

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة فجر عبد الله مشاهدة المشاركة
          قراءة نقدية ماتعة تدعونا للاستماع والاستمتاع بضجيج الذاكرة وبضجيج الكلمات الناقدة وما بين الذاكرة والكلمات الناقدة خيط فسيفسائي أدبي متميز يرسم لوحة سريالية رائعة نقش أسفلها اسمين لمبدعين رائعين : محمد السقال وإبرهيم أبويه
          الناقد المبدع محمد السقال شكرا لهذا الهطول النقدي الوارف
          تقديري
          تحية تقدير لحضورك المشجع أخيتي فجرعبد الله

          " مُـجَـرَّدُ كَـلاَمِ عَـجُـوزٍ لَـمْ يُـدْرِكْـهُ الْـبُـلُـوغ "

          تعليق

          • محمد محضار
            أديب وكاتب
            • 19-01-2010
            • 1270

            #6
            الأخ والأستاذ محمد المهدي الصقال ، كنت موفقا في قراءتك القيمة لنصوص الصديق المبدع إبراهيم ابويه، لهذا كان لضجيج الذاكرة الذاكرة صدى اقوي لدى القارئ
            sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

            تعليق

            • محمد المهدي السقال
              مستشار أدبي
              • 07-03-2008
              • 340

              #7
              القاص الخلوق
              محمد محضار
              تحية ملؤها محبة كانت
              و لا تزال على العهد .

              " مُـجَـرَّدُ كَـلاَمِ عَـجُـوزٍ لَـمْ يُـدْرِكْـهُ الْـبُـلُـوغ "

              تعليق

              • سالم العامري
                أديب وكاتب
                • 14-03-2010
                • 773

                #8

                جهد جميل ومتميز، من أستاذ له باعه في حرفة الحرف كتابة ونقداً...
                لقد شوقتنا جداً للإطلاع على المجموعة القصصية المختارة لهذه القراءة.
                والتي من المؤكد أنها جديرة بها، فالاستاذ إبراهيم أبويه، أديب غني عن
                التعريف...
                فشكراً لك اُستاذنا القدير محمد المهدي السقال على هذا العرض العميق
                و الدقيق...
                كن بخير أبداً، وتقبل
                صادق ودي والامنيات

                سالم



                إذا الشِعرُ لم يهْزُزْكَ عند سماعهِ
                فليس جديراً أن يُـقـالَ لهُ شِــعْــرُ




                تعليق

                • ابراهيم ابويه
                  قاص وباحث لغوي
                  مستشار أدبي
                  • 14-11-2008
                  • 200

                  #9
                  أستاذنا القدير سي المهدي السقال ، أهلا وسهلا مرة أخرى.
                  بالنسبة لما ورد في تعليقكم على" حشر "نصوص ماكان لي إقحامها بغير وجه حق داخل المجموعة ، خصوصا وأني قيدت نفسي بمقدمة هي فاتحة الكتاب ذكرت فيها انتمائي السردي ووجهتي ورؤيتي لماهية الكتابة ، فقد كان ذلك الإقحام على سبيل غير سليم خصوصا أنه أصلا غير مكتمل.
                  أما فيما يتعلق بانتماء النصوص إلى نمط معين محددة خصائصه سلفا ، فقد وجدتني متفقا معك على عدم جدوى تنزيل عدة مرسومة سلفا للحكم على مظاهر النصوص وجوهرها الباطني. فالكتابة التي تستطيع أن تقدم نفسها بشكل مختلف ، هي القادرة على تلمس حقول عديدة في لحظات أقل .
                  مرة أخرى ، أشكرك على هذا الجهد الذي يسعى إلى زعزعة الرؤى وخلخلة المناهج للتعرف على إمكاناتها الفعلية للتعرف على النصوص.

                  تعليق

                  • محمد المهدي السقال
                    مستشار أدبي
                    • 07-03-2008
                    • 340

                    #10
                    العزيز سالم
                    أذكر حضورك الوازن فأتذكر لحظات جميلة ذات حوار


                    " مُـجَـرَّدُ كَـلاَمِ عَـجُـوزٍ لَـمْ يُـدْرِكْـهُ الْـبُـلُـوغ "

                    تعليق

                    • محمد المهدي السقال
                      مستشار أدبي
                      • 07-03-2008
                      • 340

                      #11
                      تفهمت أخي ابراهيم أبويه
                      ظروف تواجد تلك النصوص
                      بل اقتنعت،
                      فقط كان لزاما التنبيه عليها ضمن العرض،
                      من باب الأمانة في المتابعة.
                      أما بعد، فما زلت على اعتقادي بانفتتاح مجموعتك القصصية
                      على قراءات متعددة المستويات،
                      لما تسعف به من إمكانات قرائية
                      تتأسس على الخرق بوعي فني رصين.


                      " مُـجَـرَّدُ كَـلاَمِ عَـجُـوزٍ لَـمْ يُـدْرِكْـهُ الْـبُـلُـوغ "

                      تعليق

                      يعمل...
                      X