شظايا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بكاي كطباش
    أديب وكاتب
    • 13-02-2013
    • 37

    شظايا

    شظايا


    أخذ علبة السجائر،
    اشعل واحدة ،
    ثم أعاد العلبة الى مكانها على الطاولة .
    سحب نفسا عميقا وهو يغمض عينيه ،
    ثم حبس الدخان داخله لأطول وقت ممكن قبل ان ينفثة خارجا
    وهو يرفع راسه قليلا دون ان يفتح عينيه ،
    وعندما فتحهما كانت تمطر بغزارة في الخارج .


    في الخارج كانت تمطر بغزارة ،
    وهو بدون سبب محدد او بلا سبب على الاطلاق
    راح ينظر - ربما يتعين القول ينظر له - الى غابة الأحذية
    المبللة المسرعة والأكتاف والمظلات المتصادمة
    ارتسم على وجهه شبح ابتسامة ، فقد آثاره المشهد قليلا
    دون ان يدرك بالضبط الجانب المثير فيه.
    ولأول مرة منذ وقت طويل احس بالامتنان للمطر
    او - على الاقل - هذا ما يمكن للمرء ان يتخيله ،
    ثم ما لبث شبح الابتسامة ان اختفى .


    وعندما حول ، مجددا ، نظره الى الداخل ، لا حظ ان
    المقهى كانت مكتظة عن آخرها ، وانتشرت سحابة
    كثيفة من الدخان ، واختلطت فرقعات الكؤوس والقناني
    بصخب الرواد.
    انتبه ان الكرسي المقابل . كانت تحتله الفتاة نفسها التي
    جلست قبالته صباح اليوم في الاوتوبيس ، فتساءل
    ان كان لذلك معنى ، وفكر انه ربما لم يكن لذلك معنى
    ثم قرر أخيرا ان لا معنى لذلك على الاطلاق لان الفتاة
    رمقته بنظرة بلهاء ، نظرة دمية ميكانيكية ، وراحت تتحدث
    على المحمول بصوتها من طبقة الكونترالطو ،
    ولم يكن حديثها سوى هراء خالص ومعجمها كان ضحلا
    بطريقة مثيرة للرثاء .
    وفي لحظة معينة ، كما لو انها انتبهت الى وجوده أخيرا ،
    سالته الدمية الميكانيكية عما اذا كا ن لا يزعجه ان تأخذ
    سيجارة من علبته لانها فقاطعها بلهجة لا شخصية تقريبا
    مؤكدا ان بإمكانها أخذ ما شاءت فابتسمت الفتاة ،
    وعندما نهضت متوجهة الى التواليت تبعها هو .


    في الخارج كان المطر قد توقف عن الثرثرة .
    اجتاز الساحة الواسعة ثم انحدر عبر الزقاق
    الضيق متجها الى نهر الراين . توقف وسط الجسر
    ولما اطمأن الى انه في مأمن من النظرات الفضولية،
    اخرج من الجيب الداخلي لسترته الجلدية الكالحة
    ذلك الشيء الصلب اللعين وقذف
    به في النهر ثم رفع راسه الى السماء لكنه لم يتنفس
    الصعداء مع ان المفروض ان يفعل ذلك كما قرأ في
    روايات العمر الجميل المرصع بالترهات .


    وعندما بدا المطر يسقط من جديد ونواقيس الكاتدرائية
    القوطية الشهيرة ترن تملكته فكرة ان الاشياء تحدث دون
    ان تمر وان الارض تميد تحت قدميه
    يا له من يوم طويل ياله من يوم طويل وارتفعت
    يده بحركة دائرية ولم يكن لهذه الحركة أدنى علاقة
    بما قاله .
    وفي القطار ألقى برأسه الى الخلف وهو يتساءل
    عما اذا كانوا قد اكتشفوا الجثة أخيرا .
  • ميساء عباس
    رئيس ملتقى القصة
    • 21-09-2009
    • 4186

    #2
    اهلا بك ومرحبا بحرفك الجميل
    قصة جميلة السرد والأسلوب
    متقنة الحكاية
    جميلة الفكرة
    وشيقة ايضا
    لكن أظننا بغنى عن بعض مقطع صغير كاد يشرخ القصة
    اهلا بك دائما
    وننتظر بشغف جديدك ومشاركاتك
    ميساء العباس
    مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
    https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

    تعليق

    • بكاي كطباش
      أديب وكاتب
      • 13-02-2013
      • 37

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
      اهلا بك ومرحبا بحرفك الجميل
      قصة جميلة السرد والأسلوب
      متقنة الحكاية
      جميلة الفكرة
      وشيقة ايضا
      لكن أظننا بغنى عن بعض مقطع صغير كاد يشرخ القصة
      اهلا بك دائما
      وننتظر بشغف جديدك ومشاركاتك
      ميساء العباس
      مبدعتنا الراقية ميساء العباس
      شكرًا على اهتمامك العميق
      وطيب كلماتك
      شرف لي ان اكون بين هذه النجوم المتلألئة


      كامل التقدير


      ( لكن أظننا بغنى عن بعض مقطع صغير كاد يشرخ القصة )


      ليتك توضحين القصد ، إذ ان قدرتي على فك الشفرات والرجم
      بالغيب محدودة على نحو لا يصدق .


      ابتسامة

      تعليق

      • ميساء عباس
        رئيس ملتقى القصة
        • 21-09-2009
        • 4186

        #4
        اهلا بك بكاي الراقي مجددا
        وأسعد الله روحك
        هناك مقطع ..مشهد تصفه بواقعية جدا
        أجد القصة بدونه أجمل
        والمشهد أن كتبته بعد هذا ..
        اجتاز الساحة الواسعة ثم انحدر عبر الزقاق
        الضيق متجها الى نهر الراين . توقف وسط الجسر
        ولما اطمأن الى انه في مأمن من النظرات الفضولية،
        .............
        كل التقدير
        وننتظر بشغف جديدك ومشاركاتك
        ميساء العباس
        مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
        https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

        تعليق

        يعمل...
        X