يوم بدون موبايل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال داود
    نائب ملتقى فنون النثر
    • 06-02-2011
    • 3893

    يوم بدون موبايل

    ( من مذكرات إمرأة عاشت لعدة ساعات دون هاتف نقال – موبايل )
    ترقد على شاشة جهاز الموبايل إشعارات بعدة مكالمات لم يتم الرد عليها. ورسالة واحدة غير مقروءة ..
    يبدو أنني استغرقت في نوم عميق.
    لا أحد من أسرتي في البيت ..
    الكل أنطلق لحال سبيله ..
    صديقتي ( نهال ) تذكرني في رسالتها بضرورة الاتصال بزميلتنا ( سعاد ) لتهنئتها بوصول زوجها من السفر.
    رقمين من الأرقام التي لم أرُد عليها لا أعرف مصدرهما.
    بقية الأرقام أعرف الغرض من اتصال أصحابها... فتجاهلتها ..
    هاجس ما جعلني أفكر في الرقمين المجهولين ..
    لِم لا أتصل وأرى .. ربما ..
    اتصلت بأول رقم .. رن الهاتف طويلا دونما رد.
    الرقم الثاني .. أتاني منه صوت مألوف : لم لا تردين على هاتفك؟ ..
    قلت مذعورة : كنت نائمة ... هل غيرتِ رقمك ؟ ماذا هناك ؟
    قالت بجزع : أختك بالمستشفى، و يبدو أنها ستضع مولودها بعملية قيصرية.,
    رميت بهاتفي النقال على الكرسي ..
    ارتديت ملابسي على عجل .. وانطلقت لا ألوي على شيء صوب المستشفى..
    فهذه أول ولادة لها ..
    أمي وأبي في العمرة ولم يجدا حجزاً للعودة.
    دخلت المستشفى بقلب واجف ..
    أختي هذي هي أكثر من شقيقة .. بل هي صديقتي ومستودع أسراري ..
    لحقتُ بها وهم يأخذونها إلى غرفة العمليات والعرق يتصبب من جبينها الصغير ..
    لثمتُ جبينها المتعرق .. وأمسكت بيدها .. انفرجت أساريرها بابتسامة اطمئنان ..
    قلت لها من بين قلقي : لا تخافي. كل شيء سيكون بخير بحول الله.
    عندما أغلقوا باب غرفة العمليات .. هجمتْ على رأسي جحافل الوساوس ..
    لو حدث لها شيء وأمي وأبي غير موجودين ؟ ماذا أفعل ؟
    فكرت في الاتصال بابن عمي في جدة لكى يستحث والدي ووالدتي في البحث عن حجز بأي طريقة.
    آه .. ما أغباني .. لقد نسيت هاتفي في البيت ..
    إذن لا بد أن أتصل بشقيقي صلاح ..
    استأذنت الممرضة لأستخدم هاتف المستشفى ..
    جاءني الرد من هاتف منزل شقيقي : هذا المشترك لا يمكن الاتصال به ....
    تباً للفواتير ..
    والوقت ليس ملائماً للاتصال بالبيوت ..
    لا يرد أحد على هاتف منزل شقيق زوج أختي ..
    في منزل جارتهم رفع السماعة طفل :
    قال وهو يلحن حديثه : مين إنتِ ؟
    قلت : أنا صاحبة أمك.. أمك فين ؟
    قال وهو يمط كلامه مطا : إنت صاحبتها مين ؟
    قلت بصبر نافذ : صاحبة أمك يا ولد .. هي فين ؟
    قال : إنتي اللي جيتينا بالعربية الحمرا ؟
    قلت : أيوة .. أديني أمك يا شاطر ..
    قال بدلال : نحن برضك اشترينا عربية حمرا أحلى من عربيتك ..
    قلت بعصبية : يا ولد أديني أمك ..
    قال : أمي طلعت .. مشت للبقال .. أقول لها مين ؟

    كل الأمور تجري بعكس ما أريد ..
    شاهدت موظفاً في الممر يحمل ( موبايلا ).. ولحاجتي الشديدة في الاتصال بأخي تقدمت منه بجرأة ليست من طبيعتي ولكن الموقف تطلب ذلك :
    ممكن يا أستاذ الموبايل بس دقيقة ؟
    قال والخجل يكسو وجهه : معليش والله الرصيد صفر ..
    أروح وأجيء بين غرفة العمليات والمدخل لعلني أجد أحداً يخرجني من ورطتي هذه ..
    بادرتني ممرضة : ما تقلقيش يا أختي .. إن شاء الله بتطلع بالسلامة ..
    قلت لها : عندك موبايل لو سمحت ؟
    قالت : جدا ..
    موبايل شقيقي يرد على اتصالي بنفس الجملة البغيضة ( هذا المشترك لا يمكن الوصول إليه )..
    أعصابي على وشك الانهيار ,
    أهرول بين غرفة العمليات ..والمدخل
    كل أرقام من يهمهم أمرنا أختزنها في موبايلي ..
    لا أحفظ أي رقم ..
    حتى رقم زوج شقيقتي لا أحفظه عن ظهر قلب ..
    شقيقي كان الأمل الوحيد ..
    حاولت أن أستجمع شتات أفكاري وأن أتذكر رقم هاتف زوج شقيقتي ...
    الأرقام الأولى أحفظها ..
    تخيلت بقية الأرقام .. وتوكلت على الله و اتصلت ..
    آلو ..
    فرحت جدا .. فالصوت كان قريبا لصوت زوج شقيقيتي .
    قلت بفرح و ارتياح : آلو .. إنت فين ؟
    سمعت صوتا عابثا ماجنا : نحن موجودين تحت الخدمة يا حلوة .. بس قولي إنتي فين و أنا أجيلك طاير حمامة
    قلت في هلع : إنت مين ؟
    قال بعبث : أنا اللي إنتي متصلة عليه يا عسل ..
    قلت في غضب يشوبه الخجل : معليش .. النمرة غلط ..
    قال في عناد : ومالو .. الغلط مرات بجيب حاجات صاح ..
    أغلقت الجهاز .. والممرضة تسترق النظر إلى الموبايل بشفقة خوفاً على رصيدها.
    قلت لها : معليش .. أنا هجيبلك رصيد..
    رن جهازها مرة أخرى .. فناولتها الموبايل ..
    فسمعتها تقول : إنت عاوز مين ؟
    ثم مدتْ لي الجهاز قائلة : عاوزك إنتي ..
    قلت : آلو
    قال في خبث : قفلت الخط ليه ؟ عاوزين نتعرف يا غزال ...
    أغلقت الجهاز .. أصابني اليأس ..
    قلبي مع شقيقتي .. وتفكيري مع أبي وأمي .. والموبايل الذي يقبع على كرسي في البيت يتراقص أمام عيني .. وأتردد في الذهاب إلى البيت وشقيقتي لا زالت بالداخل ..
    عندما أنفتح باب غرفة العمليات .. كأنني سمعت صوت رنين موبايلي المحبب إلى نفسي ينطلق من داخل الغرفة .
    هرولت إلى شقيقتي التي كانت لا تزال تحت تأثير البنج ..
    قبلتها وهم يسحبونها إلى غرفتها ..
    ألف حمد وشكر لله ..
    وانهمرت دموعي بغزارة دون نحيب.
    رافقتها لغرفتها ..
    وجلستُ منهكة على أقرب كرسي ..
    دخل شقيقي وهو يحمل جهاز موبايلي في يده ..
    مددت يدي وأخذته منه ..
    شعرت يأنني الآن محاطة بالناس وأنهم ملك يدي و رهن إشارتي ..
    عندما رن الهاتف في يدي ورأيت الرقم المتصل .. كنتُ قد قمت بتجهيز الكلمات التي سأنقلها لأمي وأبي عن هذا الخبر السعيد.
    وتراقصت أمام عيني أسماء كل الذين سأتصل بهم ..
    لا أعرف من أين أبدأ ..وكأنني غبت عن العالم يوماً كاملاً ..

  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    #2
    ههههه النص جميل ...
    فعلا صار الواحد ينتابه احساس بأنه
    منقطع عن العالم من غير موبايله..

    أعجبتني اللقطات الطريفة الساخرة...

    شكرا لك، تحيتي وتقديري.
    التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 28-02-2013, 21:34.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.

    تعليق

    • ميساء عباس
      رئيس ملتقى القصة
      • 21-09-2009
      • 4186

      #3
      جميلة الروح
      طريفة الأسلوب
      شيقة وسخريتها رائعة
      اهلا بك أيها الراقي
      سعدت بحضورك وجمال حرفك
      ننتظر جديدك بشغف
      كما مشاركاتك
      ميساء العباس

      مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
      https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

      تعليق

      • mmogy
        كاتب
        • 16-05-2007
        • 11282

        #4
        استاذنا الغالي جلال داود
        قرأت واسمتعت بصورة حية .. كاميرا تنقل بدقة مشاهد متكررة في حياتنا مع الموبايل ومع لحظات الانتظار ومايصاحبها من اخفاقات ومع سطوح شمس الأمل في النهاية
        تحياتي لك
        إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
        يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
        عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
        وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
        وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

        تعليق

        • جلال داود
          نائب ملتقى فنون النثر
          • 06-02-2011
          • 3893

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
          ههههه حلو نصك ...
          فعلا صار الواح يحس حالو
          مقطوع عن العالم من غير موبايله..
          أعجبتني اللقطات الطريفة الساخرة...

          شكرا لك، تحيتي وتقديري.
          تحياتي لك ريما
          مشكورة على المرور
          الموبايل صار جزءا يرقد يمين القلب متوسطا الرئتين يخرج مع الزفير ويغلق أجفاننا عند النوم

          دمتم

          تعليق

          • جلال داود
            نائب ملتقى فنون النثر
            • 06-02-2011
            • 3893

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
            جميلة الروح
            طريفة الأسلوب
            شيقة وسخريتها رائعة
            اهلا بك أيها الراقي
            سعدت بحضورك وجمال حرفك
            ننتظر جديدك بشغف
            كما مشاركاتك
            ميساء العباس

            الأستاذة ميساء العباس
            تحياتي وتقديري
            لك كل الشكر على هذا المرور الأنيق
            ويسعدني دائما أن أكون هنا متنقلا بين حروفك وتعليقاتكم التي تدفعنا للإستزدادة.
            دمتم

            تعليق

            • جلال داود
              نائب ملتقى فنون النثر
              • 06-02-2011
              • 3893

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد شعبان الموجي مشاهدة المشاركة
              استاذنا الغالي جلال داود
              قرأت واسمتعت بصورة حية .. كاميرا تنقل بدقة مشاهد متكررة في حياتنا مع الموبايل ومع لحظات الانتظار ومايصاحبها من اخفاقات ومع سطوح شمس الأمل في النهاية
              تحياتي لك
              أستاذنا النحرير محمد شعبن الموجي
              تحايا وسلام
              سعدت لمرورك وأشكرك على التعليق الأنيق
              دمتم

              تعليق

              • إيمان الدرع
                نائب ملتقى القصة
                • 09-02-2010
                • 3576

                #8
                نص منحني ابتسامة مسروقة من واقع الألم
                سلمت يداك أستاذ جلال
                لك مقدرة فائقة على رصد المشهد
                بأدقّ تفاصيله..بأسلوب رشيقٍ، وتعابير وامضة..أحسننت توظيفها
                احترامي .. وتقديري..

                تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                تعليق

                • احمد نور
                  أديب وكاتب
                  • 23-04-2012
                  • 641

                  #9
                  الاستاذ جلال داود
                  تحية وبعد
                  لقد صار الموبايل من الضروريات الملحة والتي لايمكن الاستغناء عنها
                  لقد كان تركيزنا الاول والاخير على الموبايل وهذا سببه العنوان
                  ونسينا المعاناة التي يشعر بها الشخص عندما يشعر ان شخصا عزيزا عليه في خطر
                  انها رائعة
                  تحياتي
                  احمد عيسى نور

                  تعليق

                  • جلال داود
                    نائب ملتقى فنون النثر
                    • 06-02-2011
                    • 3893

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                    نص منحني ابتسامة مسروقة من واقع الألم
                    سلمت يداك أستاذ جلال
                    لك مقدرة فائقة على رصد المشهد
                    بأدقّ تفاصيله..بأسلوب رشيقٍ، وتعابير وامضة..أحسننت توظيفها
                    احترامي .. وتقديري..
                    الأستاذة الراقية إيمان
                    تحايا وتقدير
                    أسعدني مرورك الأنيق
                    أشكرك على التعليق
                    دمتم

                    تعليق

                    • آسيا رحاحليه
                      أديب وكاتب
                      • 08-09-2009
                      • 7182

                      #11
                      جميل جدا ..
                      صورة حيّة رسمت باتقان ..
                      أعرف ماذا يعني أن لا تحفظ الأرقام لأني أنا أيضا لا احفظ أي رقم و لا حتى رقمي هههههه..
                      شكرا لك على هذا النص اللذيذ .
                      تحياتي .
                      يظن الناس بي خيرا و إنّي
                      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                      تعليق

                      • عائده محمد نادر
                        عضو الملتقى
                        • 18-10-2008
                        • 12843

                        #12
                        الزميل القدير
                        جلال داوود
                        نص رائع
                        وهنا تكمن الموهبة في تسخير حدث بسيط إلى نص جميل ومشوق
                        تنقلت مع النص وبشوق وكأني أمام شاشة التلفاز
                        واختلطت الأرقام أمامي
                        وتخيت رائحة عرق الاخت
                        والممرضة ورصيد فارغ
                        حقيقة نص كتب بطريقة مدهشة بالرغم من أن الحدث مطروق ملايين المرات لكن الإبداع هنا هو الذي حول الحدث العادي إلى نص مشوق وحبكة
                        أحسنت
                        أبدعت فعلا
                        أحييك سيدي الكريم
                        تحياتي وألف باقة جوري
                        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                        تعليق

                        • جلال داود
                          نائب ملتقى فنون النثر
                          • 06-02-2011
                          • 3893

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة احمد نور مشاهدة المشاركة
                          الاستاذ جلال داود
                          تحية وبعد
                          لقد صار الموبايل من الضروريات الملحة والتي لايمكن الاستغناء عنها
                          لقد كان تركيزنا الاول والاخير على الموبايل وهذا سببه العنوان
                          ونسينا المعاناة التي يشعر بها الشخص عندما يشعر ان شخصا عزيزا عليه في خطر
                          انها رائعة
                          تحياتي
                          احمد عيسى نور
                          تحياتي وتقديري لك أستاذ أحمد عيسى نور
                          سعدت بمرورك الكريم وتعليق الباذخ الأنيق
                          لك شكري وتقديري
                          دمتم

                          تعليق

                          • جلال داود
                            نائب ملتقى فنون النثر
                            • 06-02-2011
                            • 3893

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                            جميل جدا ..
                            صورة حيّة رسمت باتقان ..
                            أعرف ماذا يعني أن لا تحفظ الأرقام لأني أنا أيضا لا احفظ أي رقم و لا حتى رقمي هههههه..
                            شكرا لك على هذا النص اللذيذ .
                            تحياتي .
                            الأستاذة الراقية آسيا
                            تحياتي وتقديري
                            من طرائف الأرقام ، سألني صديق كنت أقف معه عند كابينة الهاتف : هو كام رقم تلفون بيتي ؟
                            شكرا على المرور الأنيق
                            دمتم
                            التعديل الأخير تم بواسطة جلال داود; الساعة 28-02-2013, 20:46.

                            تعليق

                            • جلال داود
                              نائب ملتقى فنون النثر
                              • 06-02-2011
                              • 3893

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                              الزميل القدير
                              جلال داوود
                              نص رائع
                              وهنا تكمن الموهبة في تسخير حدث بسيط إلى نص جميل ومشوق
                              تنقلت مع النص وبشوق وكأني أمام شاشة التلفاز
                              واختلطت الأرقام أمامي
                              وتخيت رائحة عرق الاخت
                              والممرضة ورصيد فارغ
                              حقيقة نص كتب بطريقة مدهشة بالرغم من أن الحدث مطروق ملايين المرات لكن الإبداع هنا هو الذي حول الحدث العادي إلى نص مشوق وحبكة
                              أحسنت
                              أبدعت فعلا
                              أحييك سيدي الكريم
                              تحياتي وألف باقة جوري
                              الأستاذة الأديبة القديرة عائدة
                              لك تحايا وتقدير
                              أشكرك على هذا التعليق الذي كان بمثابة إطار أنيق على كامل النص.
                              أكرر الشكر
                              دمتم

                              تعليق

                              يعمل...
                              X