مدخل:
كانت الترجمة ولا تزال معبرا تمر عليه صنوف العلوم والآداب، ومرجل تمتزج فيه إبداعات البشر من مختلف اللغات لتصب في قالب الإنسانية الجامع لتاريخ بني الإنسان وتراثهم، وشاع خطأ أن يختزل البعض مهمة نقد الترجمة في مجرد إعطاء تقييمات إجمالية للعمل المترجم، وتوصيات تحث على قراءة النص أو تحذر من إضاعة الوقت في قراءته، وفي بعض الأحيان كان بعض من يدعون نقدهم للترجمة يكتفون بإشارات رمزية لما يتعلق بجودة الترجمة ذاتها، ولعل أفضل نماذج نقد الترجمة هي الدراسات الأكاديمية التي تتناول الترجمات المختلفة للعمل الواحد، وتستخلص منه أحكاما وتوجه نقدها لطرق التعامل مع النص ومدى تطابق الأسلوب، والإلمام بثقافة اللغة المنقول عنها وصاحب النص وشخصيته، ومستوى اللغة وغير ذلك، وهذه العناصر هي التي يقوم عليها نقد الترجمة خاصة الترجمة الأدبية.
إننا حين نتتبع المحاولات الأولى لنقد الأعمال التي نقلت إلى العربية نجد أنها لم تستطع أن تتعامل مع الأعمال التي خضعت للنقد وفق قواعد وأسس نقد الترجمة، وإنما كانت في مجملها محاولات تطبيق معايير النقد الأدبي على النص المعرب، ولطالما كان الغالب في هذه النصوص النقدية الموجهة للأعمال المنقولة إلى العربية يعتمد عل ترجيحات وتأثرات جمالية بحسن لغة المترجم، دون تطبيق موضوعي، والسبب في ذلك هو تأخر تأطير نظريات نقد الترجمة، ووضع المعايير والأسس الضابطة له، فالحديث عن الترجمة ذاتها يرجع إلى بدايات التاريخ لكن نظريات الترجمة والتعامل معها كعلم له محددات وأصول لم يتبلور حتى منتصف القرن العشرين،
يتفق نقد الترجمة في وظيفته مع النقد الأدبي، لكن ما يميز ناقد الترجمة عن ناقد الأدب هو اشتراط أن يكون ناقد الترجمة ملم بثقافتي لغتي النص والهدف، ومتمكن من لغتيهما، إذ يتوجب عليه التنقل ما بين النص المترجم والنص الأصلي ليقارن بين النصين، ويقف على جودة النقل، ويوازن للقراءات المختلفة للنص المصدر، وأن يكون ملما بنظريات الترجمة قديمها وحديثها، وعارفا بعلم اللسانيات التطبيقية لصلته القوية بالترجمة وعلمها، هذا إضافة إلى ما يتشاركه مع الناقد الأدبي من علم بالآداب وأصنافها ونظرياتها وأسس النقد الأبي وقواعده وعلوم الأسلوب وتحليل الخطاب وقواعد اللغة وعلم الجمال.
إن أمر نقد الترجمة لا يتعلق فقط بقياس ما براعة المترجم وقدرته على التعبير باللغة المنقول إليها، ومستوى إتقانه اللغوي والأسلوبي وفق قواعد هذه اللغة، ولا تقف عند حد الحديث عن القضايا الخلافية حول حسن الترجمة أو قبحها، أو صدق النقل وخيانته من خلال أطر فلسفية، فنجد البعض يتناول نقد الترجمة وفق معايير قيمية وجمالية، فمن يرون أن نقد الترجمة يقف عند هذه القشور الأولية مخطئون، بل ويخيب سعيهم إذ يوجهون نقدهم القائم على تعدد القراءات النصية التي تجعلهم يحكمون على الترجمة بأنها صادقة أمينة أو كاذبة خائنة إلى جمهور من عموم المتلقين قد لا يهمهم معرفة مدى صدق الترجمة مقارنة بجمل أسلوب المترجم، لذا فإن اختزال نقد الترجمة عند هذه القضايا هو أمر مجحف لا يعود بالفائدة على المختص المعني بالترجمة.
إن الدور المهم لنقد الترجمة في الارتقاء بالترجمة وفنونها يضيع سدى عندما نحجم عن التعرض بالنقد الموضوعي المنهجي للأعمال التي تترجم إلى لغتها أو منها، إذ لابد لناقد الترجمة أن يقوم بواجبه النبيل تجاه ما يمر على جسر الترجمة سواء من لغته أو إليها.
كانت الترجمة ولا تزال معبرا تمر عليه صنوف العلوم والآداب، ومرجل تمتزج فيه إبداعات البشر من مختلف اللغات لتصب في قالب الإنسانية الجامع لتاريخ بني الإنسان وتراثهم، وشاع خطأ أن يختزل البعض مهمة نقد الترجمة في مجرد إعطاء تقييمات إجمالية للعمل المترجم، وتوصيات تحث على قراءة النص أو تحذر من إضاعة الوقت في قراءته، وفي بعض الأحيان كان بعض من يدعون نقدهم للترجمة يكتفون بإشارات رمزية لما يتعلق بجودة الترجمة ذاتها، ولعل أفضل نماذج نقد الترجمة هي الدراسات الأكاديمية التي تتناول الترجمات المختلفة للعمل الواحد، وتستخلص منه أحكاما وتوجه نقدها لطرق التعامل مع النص ومدى تطابق الأسلوب، والإلمام بثقافة اللغة المنقول عنها وصاحب النص وشخصيته، ومستوى اللغة وغير ذلك، وهذه العناصر هي التي يقوم عليها نقد الترجمة خاصة الترجمة الأدبية.
إننا حين نتتبع المحاولات الأولى لنقد الأعمال التي نقلت إلى العربية نجد أنها لم تستطع أن تتعامل مع الأعمال التي خضعت للنقد وفق قواعد وأسس نقد الترجمة، وإنما كانت في مجملها محاولات تطبيق معايير النقد الأدبي على النص المعرب، ولطالما كان الغالب في هذه النصوص النقدية الموجهة للأعمال المنقولة إلى العربية يعتمد عل ترجيحات وتأثرات جمالية بحسن لغة المترجم، دون تطبيق موضوعي، والسبب في ذلك هو تأخر تأطير نظريات نقد الترجمة، ووضع المعايير والأسس الضابطة له، فالحديث عن الترجمة ذاتها يرجع إلى بدايات التاريخ لكن نظريات الترجمة والتعامل معها كعلم له محددات وأصول لم يتبلور حتى منتصف القرن العشرين،
يتفق نقد الترجمة في وظيفته مع النقد الأدبي، لكن ما يميز ناقد الترجمة عن ناقد الأدب هو اشتراط أن يكون ناقد الترجمة ملم بثقافتي لغتي النص والهدف، ومتمكن من لغتيهما، إذ يتوجب عليه التنقل ما بين النص المترجم والنص الأصلي ليقارن بين النصين، ويقف على جودة النقل، ويوازن للقراءات المختلفة للنص المصدر، وأن يكون ملما بنظريات الترجمة قديمها وحديثها، وعارفا بعلم اللسانيات التطبيقية لصلته القوية بالترجمة وعلمها، هذا إضافة إلى ما يتشاركه مع الناقد الأدبي من علم بالآداب وأصنافها ونظرياتها وأسس النقد الأبي وقواعده وعلوم الأسلوب وتحليل الخطاب وقواعد اللغة وعلم الجمال.
إن أمر نقد الترجمة لا يتعلق فقط بقياس ما براعة المترجم وقدرته على التعبير باللغة المنقول إليها، ومستوى إتقانه اللغوي والأسلوبي وفق قواعد هذه اللغة، ولا تقف عند حد الحديث عن القضايا الخلافية حول حسن الترجمة أو قبحها، أو صدق النقل وخيانته من خلال أطر فلسفية، فنجد البعض يتناول نقد الترجمة وفق معايير قيمية وجمالية، فمن يرون أن نقد الترجمة يقف عند هذه القشور الأولية مخطئون، بل ويخيب سعيهم إذ يوجهون نقدهم القائم على تعدد القراءات النصية التي تجعلهم يحكمون على الترجمة بأنها صادقة أمينة أو كاذبة خائنة إلى جمهور من عموم المتلقين قد لا يهمهم معرفة مدى صدق الترجمة مقارنة بجمل أسلوب المترجم، لذا فإن اختزال نقد الترجمة عند هذه القضايا هو أمر مجحف لا يعود بالفائدة على المختص المعني بالترجمة.
إن الدور المهم لنقد الترجمة في الارتقاء بالترجمة وفنونها يضيع سدى عندما نحجم عن التعرض بالنقد الموضوعي المنهجي للأعمال التي تترجم إلى لغتها أو منها، إذ لابد لناقد الترجمة أن يقوم بواجبه النبيل تجاه ما يمر على جسر الترجمة سواء من لغته أو إليها.
تعليق