السوق الأسبوعي .

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • كريم القيشوري
    أديب وكاتب
    • 03-03-2013
    • 149

    السوق الأسبوعي .

    يوم مطير، زخاته أنعشت ما تحت قشات جافة، أفئدة انتفضت نبضاتها معلنة تنفس صبح جديد، وتربة شقت عن صدرها ؛ أزرار صفحة لرسم أخاديد إيذانا بالسماح لبلل بالمرور؛ لإرواء عطش دام لسنوات، علها تستعيد حياة مشرقة ماضية . وأذرع شمرت عن سواعدها ؛ ترقبا لإعطاء انطلاق عملية تويزة. ونساء تعالت زغاريدهن ؛ بمقدم ضيف عزيز؛ اختار لنفسه النأي، انتقاما من البشر والشجر والحجر.. يوم ليس كسائر الأيام، إنه يوم السوق الأسبوعي، يوم التجمع واللقاء ؛ والتسوق والتبضع. يوم قضاء الحاجات والاحتياجات.. يقصده سكان الدواوير زرافات وأفرادا، راكبين وراجلين..ترصدهم الأعين وهم منحدرون من مسارب بين التلال، سائرون بين السهول والهضاب كمحاربين موزعين لإيهام عدو مرتقب لقلة عددهم.. إنه بالجملة يوم متفرد ؛ متميز؛ وذو خصوصيات. فهم يعتبرونه يوم غير عاد، باعتباره يوم اقتناء الزاد، وبيع وشراء المواشي في المزاد. يوم الأعراس والأفراح.. يوم تسجيل أطفال في سن التمدرس. يوم التلقيح ضد الأمراض. يوم الحملات.. والإعلانات، يوم كتابة عقود القران وعقود.. معلم الدوار حار في أمره، بعد أن تدارك أن الوقت قد خانه لالتحاقه بالزمرة القاصدة السوق. والطقس الممطر، والجو المكفهر، ساهما في إشاعة الدجى وتمطيطه..وانعدام ضجيج وصخب التلاميذ المتعود عليه كل صباح باعتباره يوم آخر الأسبوع / السوق. كل ذلك جعله يخلف الموعد في اقتناص من يرافقه إلى السوق من أهل الدوار. ضرب أخماس بأسداس، وأطلق العنان لبصره للقيام بمسح المنطقة لرصد شيء ما يدب، للأسف . لم تلتقط آلتاه البصريتان شيئا يذكر، عدا سماعه لزخات مطرية ممزوجة بهدير محرك ينبعث من بعيد، نتج عنه سيمفونية إيقاعية تنم عن لحن جميل لأغنية مرتقبة. أصاخ السمع من جديد، وعلت محياه بسمة انفراج تطبعها نفحة فرح، عله استشعر إقبال من ينقله إلى الســوق. الأمطار تعزف إيقاعا صامتا بفعل انفتاح التربة لأحضانها، منتشية بالرواء، وحفيف رياح باردة تنفثها جهة الشرق تجعل كل ما يدب يتقوقع حول نفسه منشدا الدفء، وصوت محرك يرتفع هديره ينبي بمقدم آلة ميكانيكية تحصد الأميال.. ما أجمل وجودك بمنطقة عذراء تختبر فيها حواسك ! لتعيد ترتيب أوراق انتمائك للإنسانية، وتعيد قراءة فلسفة الوجود التي أسالت مداد أقلام كبار المفكرين والفلاسفة، القدماء منهم والمحدثون، العرب منهم والعجم..هي فعلا لحظة للتأمل. تأمل الذات، تأمل الوجود، تأمل الكون..فمقولة الفيلسوف ديكارت " أنا أفكر إذن أنا موجود" أكيد أصدرها في وضعية مشابهة لوضعيتي، حيث الإحساس بقيمة الشيء، والبحث عن مكامنه، وبالتالي الوجود في وضعية- مشكلة تخول طرح أسئلة، والأسئلة تتطلب أجوبة وفي دينامية طرح الأسئلة والبحث عن الأجوبة، يكمن الإحساس بالوجود والتواجد..وأنا مسترسل في فلسفة التفلسف ، توقفت شاحنة بمجرد ملمحي بمحاذاة كدية، بعدما لوحت لها من بعيد، هرولت اتجاهها وزخات المطر تتوالى في السقوط..توجهت صوب نافذة السائق، باغتني بالتحية قائلا: السلام عليكم آلفقيه ! غادي للسوق اولا ؟. رددت عليه التحية بأحسن منها، وأجبته بنعم. لاح جهة يمينه بنظرة حيث كانت تجلس امرأتان، معبرا بصمت عن موقف حرج. فككت حرجه قبل أن يرتد طرفه. سأصعد ظهر الشاحنة إن كان ممكنا. انفكت سريرته بابتسامة ثعلبية قائلا :" آلفقيه راه الفوك كاين ثور غادي نبيعو فالسوق" أجبته : لا يهم، سأرافق الثور، إن قبلت أنت. ضحك وقال: توكل على الله آ لفقيه ! صعدت ظهر الشاحنة.. وكلي أمل في الوصول إلى السوق، والتواجد به لأتسوق الزاد، وأتسوق الأخبار ، وألتقي الرفاق والأصدقاء والزملاء..الثور استفزه وجودي، اقتحمت عليه خلوته،رفع رأسه متطلعا إلى هذه الخلقة الغريبة التي تختلف عنه، استنشق واستنثر، خفض رأسه، إذاك استرجعت شريط محاربة الثيران الذي تعرفه حلبات الإسبان، وذلك عندما يخفض الثور رأسه فإنه يوذن ببقر بطن من البطون..استبقت الهجوم بهجوم، فأمسكت بقرنيه. زلت قدمي في روثه، ضحك وقهقه وشخر، لم أعره اهتماما، بل ازددت تمسكا بقرنيه تجنبا للغدر، بعدها انتصبت قائما.. وأنا في حوار معه بالعينين، ازدادت وتيرة التساقطات المطرية، مما جعل الشاحنة تمارس عملية رسم الثمانية بعجلاتها في الطين، مما صعب مأمورية السائق، وأنا والثور نرقص رقصة الباليه ونتزحلق يمنة ويسرة بفعل مزج الروث بالماء، عند كل دارة وكل منعرج.. وتمسكي بقرني الثور أنساني كل معيقات الرحلة. كم قضينا من وقت طويل للوصول إلى السوق، معظمه تبدد في الخروج من الدوار إلى الطريق المعبدة. ولما وصلنا السوق وجدناه قد انفـــــــــــــــــــض.! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
  • ميساء عباس
    رئيس ملتقى القصة
    • 21-09-2009
    • 4186

    #2
    هي فعلا لحظة للتأمل. تأمل الذات، تأمل الوجود، تأمل الكون..فمقولة الفيلسوف ديكارت " أنا أفكر إذن أنا موجود" أكيد أصدرها في وضعية مشابهة لوضعيتي، حيث الإحساس بقيمة الشيء، والبحث عن مكامنه، وبالتالي الوجود في وضعية- مشكلة تخول طرح أسئلة، والأسئلة تتطلب أجوبة وفي دينامية طرح الأسئلة والبحث عن الأجوبة، يكمن الإحساس بالوجود والتواجد.

    قصة جميلة
    مزدحمة الأحداث
    وكان صخب السوق والحياة حاضر بقوة هنا
    أجدت في التنقل بين الأمكنة
    والسماء والمطر والحالة الشاعرية كانت موجودة بقوة
    مماأضاف للنص رقي وجمال
    وتصوير الجو بقدرة فائقة
    سرد جميل
    ولغة راقية
    كما كانت النهاية ماهرة
    أهلا بك الراقي كرم
    ومرحبا بك بيننا
    وبحرفك الجميل
    سعدت بك حقا
    ننتظر جديدك بشغف ومشاركاتك
    دمت بخير
    ميساء العباس
    مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
    https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

    تعليق

    • آسيا رحاحليه
      أديب وكاتب
      • 08-09-2009
      • 7182

      #3
      أعجبني النص و البداية وجدتها مشوّقة رغم طول الجملة .
      أعجبني الوصف الذي أعطى صورة حيّة للسوق
      و أيضا التنقّل السلس من استعمال ضمير الغائب إلى المتكلم .
      النهاية أيضا جميلة ، غير متوقّعة .
      السوق تكون مؤنثة في الأغلب على ما أعتقد فنقول السوق الأسبوعية .
      لو تمّ تقسيم النص إلى فقرات لكان أجمل .
      إذا هي أوّل تجربة لك في القص فهي موفّقة جدا .
      تحياتي و تقديري .
      التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 05-03-2013, 19:32.
      يظن الناس بي خيرا و إنّي
      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

      تعليق

      • عبد المجيد برزاني
        مشرف في ملتقى الترجمة
        • 20-01-2011
        • 472

        #4
        الأستاذ الأديب كريمأسعد الله أوقاتك :
        جميل هذا النص، أبان عن قدرات سردية هائلة.
        أتفق مع الأستاذة آسيا في إمكانية تقسيمه إلى فقرات.
        ... السُّوقُ تؤنَّث وتذكَّر.
        دمت مبدعا أخي الكريم.
        تحيتي.

        تعليق

        • كريم القيشوري
          أديب وكاتب
          • 03-03-2013
          • 149

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
          هي فعلا لحظة للتأمل. تأمل الذات، تأمل الوجود، تأمل الكون..فمقولة الفيلسوف ديكارت " أنا أفكر إذن أنا موجود" أكيد أصدرها في وضعية مشابهة لوضعيتي، حيث الإحساس بقيمة الشيء، والبحث عن مكامنه، وبالتالي الوجود في وضعية- مشكلة تخول طرح أسئلة، والأسئلة تتطلب أجوبة وفي دينامية طرح الأسئلة والبحث عن الأجوبة، يكمن الإحساس بالوجود والتواجد.

          قصة جميلة
          مزدحمة الأحداث
          وكان صخب السوق والحياة حاضر بقوة هنا
          أجدت في التنقل بين الأمكنة
          والسماء والمطر والحالة الشاعرية كانت موجودة بقوة
          مماأضاف للنص رقي وجمال
          وتصوير الجو بقدرة فائقة
          سرد جميل
          ولغة راقية
          كما كانت النهاية ماهرة
          أهلا بك الراقي كرم
          ومرحبا بك بيننا
          وبحرفك الجميل
          سعدت بك حقا
          ننتظر جديدك بشغف ومشاركاتك
          دمت بخير
          ميساء العباس
          أشكرك الأخت ميساء على قرائتها الأولية ؛ وانطباعها الذي يشي بكاتبة متمرسة ؛ عاشقة للأدب وفنونه. سعدت بالانضمام إلى ملتقى الأدباء والمبدعين العرب.

          تعليق

          • كريم القيشوري
            أديب وكاتب
            • 03-03-2013
            • 149

            #6
            الشكر للمبدعة آسيا رحاحليه على قرائتها للقصة ؛ والتأشير عليها ببعض الملاحظات التي رد عليها ذ عبدالمجيد برزاني في تعليقه. دام لك الألق.

            تعليق

            يعمل...
            X