النظارة السوداء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حارس الصغير
    أديب وكاتب
    • 13-01-2013
    • 681

    النظارة السوداء

    النظارة السوداء
    كانت نظارته السوداء عبئا ثقيلا يرزح علي صدري،وتدلف إلي أعماقي حنقا وغضبا.
    أتابع خطواته المتثاقلة المغرورة مرتديا جلبابا حرص علي كيه بعناية فائقة .أنظر إليه في غضب، وسيول من الشتم يضرب بها لساني ويكتمها فمي.
    واصلت متابعته بفضول حتى انزوى إلى ردهة جانبية لقسم أخر.
    تطايرت فكرته من رأسي خلف طلبات العملاء التي لا تنتهي، ونظرات المدير التي تراقبني في حدة وقسوة. بيد أن زيارة أخري منه بعثت الأفكار لرأسي من موتها صداعا حادا،وخناجر غيظ في صدري .وددت لو أن أقف فأعترضه ، وألقي نظارته بعيدا؛ لكن يد مجهولة أمسكت بي،ولبدت في مقعدي خلف مكتبي مترقبا .
    اللمبات الفسفورية البيضاء ترسل أنوارها هادئة لا ترهق العين؛ فما الداعي إذن لهذه النظارة اللعينة..هكذا بدأت الفكرة بذرة روتها أحقادي تجاه عملاء آخرين تعج حساباتهم بمبالغ فلكية، ويتعاملون بطاووسية مع أمثالي،ونمت البذرة شجرة امتدت جذورها إلي داخل جسدي، وحجبت النور عن عيني .
    بحثت عنه وسط الزحام، فوجدته كعادته متجها لنفس القسم .أقسمت سرا بأنه أحد أباطرة العملاء، وأرصدته المتخمة دليل طاووسيته.كان سؤال واحد مني لأحد زملائي كفيلا بكشف سره الغامض، ودقات من أصابعي تزيح أستار أرصدته المتخمة .
    وهنيهات لمحته يترك القسم متجها رفقة أحد زملائي إلي مكتب المدير ،فزاد الحنق في صدري ، وتدفقت شراييني دما يغلي .وبعد دقائق رن جرس مكتب المدير، فألفيت نفسي أطبق على رقبته حتى يسكت هذا الجرس، وانتقاما لنقلي لهذا القسم الذي يزدحم بطوابيرالعملاء.
    وكان الزحام علي أشده في هذا اليوم ، فحملقت في أوراقي متأففا .بيد أن صوت عامل الفرع لطمني :
    - المدير أرسل في طلبك .
    وقفت متثاقلا واتجهت إلى مكتبه وشرر يتطاير من عيني ، ونداء خفي في أعماقي يحرضني .
    طرقت باب مكتبه طرقات خفيفة،ففتح زميلي الباب وأعطاني ملفا به أوراق، وقال مستأذنا:
    - أرجو أن تعجل بإنهاء ملف قريبي ، فهو يحتاج إلي السلفة بصورة ملحة .
    دلفت إلي المكتب وبركان حنق يفور في صدري ينتظر انفجارا في وجه هذا المتطفل . بيد أن فمي مازال مفتوحا علي اتساعه،
    وجحوظ عينيه المُوجِعُ يرجمني...

    تحياتي
    حارس كامل يوسف الصغير
    التعديل الأخير تم بواسطة حارس الصغير; الساعة 10-03-2013, 15:22.
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    #2
    شكرا لك اخي حارس ..
    النص ممتع، بخصوص القفلة،
    توقعت وجود سبب آخر للنظارة
    السوداء كوجود علة في النظر
    مثلا.
    لكن استمتعت بما قرأت وبعبرة
    القصة. وإن عرف السبب بطل
    العجب.. ولا يجوز التسرع في
    إصدار الأحكام المسبقة...

    لاحظت تكرار كلمة فألفيت من
    الأفضل استبدال الأولى بأخرى
    مناسبة أكثر ..


    أهلا بك.. تحيتي وتقديري.
    التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 06-03-2013, 06:56.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.

    تعليق

    • حارس الصغير
      أديب وكاتب
      • 13-01-2013
      • 681

      #3
      تسعدني اطلالتك و ثناء كلماتك علي النص .
      بالفعل هو يعاني من علة في عينية نتيجة احدي العمليات الخاطئة للغدد.القصة واقعية معاشة لكاتبها،كتبت كما رأها وأحسها بتفاصيلها.
      تحيتي وتقديري أختي ريما

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الزميل القدير
        حارس الصغير
        نص جميل وفيه رؤية للنفس البشرية
        كان لديك ومضة نهاية رائعة لو أنك اشتغلت عليها أكثر
        مددتها
        وتركت بعدها تفسيرا لم يكن موجبا
        ومضة النهاية لم أتوقعها فقد كنت أتوقعه ( أعمى ) ولهذا وجدت لو أنك خطفتها خطفا لكانت أجمل
        ولنقل مثلا
        أن الحنق جعلك ترعد وتزبد بداخلك وثورة عارمة أردت أن تطلقها بوجه هذا المتطفل.. ليبقى فمك مفتوحا على سعته وحجوظ عيني الرجل يرجمك .............
        أرجوك زميلي لا تزعجنك رؤيتي ومداخلتي فصدقا هي لصالح النص لأنه يستحق
        تحياتي ومحبتي لك
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • ميساء عباس
          رئيس ملتقى القصة
          • 21-09-2009
          • 4186

          #5
          قصة جميلة ممتعة
          سرد رائع محبك ومشوّق
          فكرة القصة رائعة
          وقد أخذتنا معك إلى هؤلاء المتعجروفن من طبقة لاتنتمي للشعب
          سعدت بتلميحك لهؤلاء
          وكانت القفلة رائعة
          وكما قالت صديقتي العائدة
          تحتمل القفلة أكثر زخما لتكون المفاجئة أكثر دهشة وحرجا
          سعدت بحرفك الجميل
          ننتظرجديدك ومشاركاتك
          بوركت ودمت بخيروألق
          ميساء العباس
          مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
          https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

          تعليق

          • حارس الصغير
            أديب وكاتب
            • 13-01-2013
            • 681

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
            الزميل القدير
            حارس الصغير
            نص جميل وفيه رؤية للنفس البشرية
            كان لديك ومضة نهاية رائعة لو أنك اشتغلت عليها أكثر
            مددتها
            وتركت بعدها تفسيرا لم يكن موجبا
            ومضة النهاية لم أتوقعها فقد كنت أتوقعه ( أعمى ) ولهذا وجدت لو أنك خطفتها خطفا لكانت أجمل
            ولنقل مثلا
            أن الحنق جعلك ترعد وتزبد بداخلك وثورة عارمة أردت أن تطلقها بوجه هذا المتطفل.. ليبقى فمك مفتوحا على سعته وحجوظ عيني الرجل يرجمك .............
            أرجوك زميلي لا تزعجنك رؤيتي ومداخلتي فصدقا هي لصالح النص لأنه يستحق
            تحياتي ومحبتي لك
            الاستاذة الفاضلة عائدة
            تحياتي لك ..فعلا كانت تستحق الومضة اكثر من ذلك ..لكني وقفت امام خيارين :الاول هو تدخلي واضافة رؤية جديدة للحدث ومنها وضتك الجميلة والتي تضيف للنص كثيرا،والثاني كتابة اللحظة الأخيرة كما هي بتفاصيلها الحقيقية التي عاشها الكاتب .
            لا اعلم اي الخيارين افضل..انتظر ردك.
            ودائما انتظر رؤية ثاقبة من عيون بارعة
            تحياتي

            تعليق

            • حارس الصغير
              أديب وكاتب
              • 13-01-2013
              • 681

              #7
              تحياتي اختي ميساء
              اشكرك علي مرورك وكلماتك.
              بشأن الومضة فقد اوضحت في مشاركة الفاضلة عائدة،وبانتظار رأيكما.
              يسعدني دوما مروركم والنقد المفيد لنصوصي،واضافة رؤي جديدة قد لا أراها.
              تحياتي

              تعليق

              • ليندة كامل
                مشرفة ملتقى صيد الخاطر
                • 31-12-2011
                • 1638

                #8
                السلام عليكم
                قصة جميلها فيها مصطلحات أبدعت في اخراجها مثل طاوسية
                تحاكي العامل البسيط الذي لا يستطع شيئا إلا أن يقهر صمتا وغيضا
                تقديري لحرفك البديع
                التعديل الأخير تم بواسطة ليندة كامل; الساعة 11-03-2013, 15:04.
                http://lindakamel.maktoobblog.com
                من قلب الجزائر ينطلق نبض الوجود راسلا كلمات تتدفق ألقا الى من يقرأها

                تعليق

                • حارس الصغير
                  أديب وكاتب
                  • 13-01-2013
                  • 681

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ليندة كامل مشاهدة المشاركة
                  السلام عليكم
                  قصة جميلها فيها مصطلحات أبدعت في اخراجها مثل طاوسية
                  تحاكي العامل البسيط الذي لا يستطع شيئا إلا أن يقهر صمتا وغيضا
                  تقديري لحرفك البديع
                  اسعدني مرورك وكلماتك..
                  كما يقولون في التأني السلامة وفي العجلة الندامة ..ودائما مانقع في المحظور عندما نتسرع في الحكم علي شخص..
                  تحيتي وتقديري

                  تعليق

                  يعمل...
                  X