محجوبة امرأة تعشق التوفير حتى النخاع . فهي تعمل على توفير كل ما يتعلق بالأسرة داخل المنزل وخارجه؛ بتخطيط ممنهج ؛ يجعل منها مسئولة مالية الأسرة بامتياز . فعلاقتها الحميمة بالأوراق المالية جعلها محتضنة للمال العام؛ وحريصة كل الحرص ؛ على عدم التفريط ولو في درهم . فمجهودها المبذول لا يتوافق وثمار ماهيتها الشهرية. فمن لا يعرفها ويلحظ تصرفاتها ينعتها بالمبالغة في التقتير أو بالبخيلة. فهي لامقترة ولا مبذرة بين هذ ا و ذاك .
تعودت محجوبة توفير فائض القيمة من مالية الأسرة عند أحد صاغة الذهب والفضة . إما في رهن خاتم أو قرط أو دملج . وكان تصرفها مع الصائغ؛ من حيث اقتناءها لحاجياتها من الحلي؛ بواسطة الدفع بأقساط شهرية ؛ إلى أن تتمم الثمن المتفق عليه. إذاك يتم الإفراج عن الشيء المرهون ؛ ويطلق سراحه من محل الصائغ .
لم تكن في اقتنائها للحلي تهفو إلى الزينة؛ بقدر ما كانت تعتبر العملية مجرد ادخار مأمول العواقب. فهي لم تكن مغامرة برهن أشياء باهظة الثمن ؛ لكي لا ينعكس ذلك على وضع الأسرة المعيشي؛ بل كانت تقتصر فقط على قرط أو خاتم.. إلا أن بداخلها عشق لسلسلة ذهبية تود لو زينت جيدها ؛ وأشعت دارة رقبتها ؛ كما تتزين بها رقاب زميلاتها في العمل . كان هذا حلمها ؛ قاومته لسنين؛ بالرغم من إغراءات الأوراق المالية؛ التي تتحسس ملمسها صباح مساء بحكم عملها ؛ إلى أن لاحت في أفق الواجهة الزجاجية ؛ لمعروضات الحلي بدكان الصائغ ؛سلسلة أشع بريقها لب محجوبة؛ وأنار انعكاس أشعتها جذوة الإحساس بالتزين ؛ وتمنت داخل قرارة نفسها لو كانت هي صاحبتها. لم تمتلك نفسها فبادرت بالاستفسار عن ثمنها. ابتسم الصائغ ابتسامة تنبي عن دهشة اختيارها قائلا : هذه السلسلة الذهبية غالية بعض الشيء يا محجوبة .
سألته : بكم ثمنها ؟
عشرة آلاف درهم . هز سماع المبلغ أحشاءها ؛ وارتفعت درجة حرارتها؛ مما عكس حمرة على وجنتي خدها؛ تدارك الصائغ الموقف؛ ولطف من حرارة وجنتيها بقوله : ذوقك رفيع يا محجوبة ! إن أعجبتك السلسلة؛ وأردت اقتناءها ؛ فسأخفض لك من ثمنها؛ رغم أنني لا أفعل ذلك مع الغير .
انفرجت سرائرها ؛ وانشرح صدرها ؛ وسألته ثانية :
بكم ستبيعها لي إذن ؟
أخذ الآلة الحاسبة وبدأ يغازل أرقامها بسبابته ؛ يضرب أخماس بأسداس؛ مباشرا العمليات الأربع؛ إلى أن استقر على شاشة الحاسبة عدد مكون من عدة أرقام . رفع رأسه ؛ ووجه نظره مبتسما في وجه محجوبة قائلا :
تسعة آلاف وثمانية وخمسون درهما .
ردت عليه : كل هذه الحسابات لم تزحزح الثمن الأصلي إلا بقليل. قالتها له وهي تضحك !
هذا الثمن لا تجدينه عند أي صائغ وفي أي مدينة . و لك حرية الاختيار. رد عليها وهو يلم آلته الحاسبة و يركنها في زاوية من دولاب المكتب . عندها طالبته محجوبة بمدها بالسلسلة الذهبية لمعاينتها عن قرب؛ ولمسها وتقدير وزنها. لبى طلبها مانحا إياها؛ بعد أن سحبها من بين السلاسل المتراكمة على الواجهة الزجاجية ؛ والمعروضة بطريقة فنية مثيرة. أثرى عليها بكلمات لطيفة ؛ ابتسمت في خجل وهي تأخذها منه . أمعنت النظر فيها وفي مكوناتها. لفت بها رقبتها طارحة إياها فوق صفحة صدرها . واجهت المرآة ؛ بدت لها محجوبة معجبة بنفسها ؛ ضحكت عليها ضحكة ماكرة مشيحة وجهها عنها ؛ فكت السلسلة من عنقها ؛ ودخلت في تفاوض مع الصائغ حول تحديد ثمن الأقساط الشهرية التي تمكنها من امتلاك السلسلة عند تكملة ثمنها .
التزمت بتسديد الأقساط المتفق عليها؛ التزاما أثنى عليه الصائغ نفسه؛ مما جعله يمدها بالسلسلة الذهبية رغم بقاء ثلاثة أشهر في ذمتها. ألحت عليه ؛ بعدم أخذها منه ؛ إلا بعد تكملة الأقساط . إلا أنه أصر عليها بأخذها لكونه واثقا من تسديد ما تبقى عليها من دين .
أعادت محجوبة أدراجها إلى البيت نشيطة وسعيدة ؛ كطفلة فرحة بهدية عيد أو لعبة مقدمة لها في مناسبة من المناسبات ..
في اليوم الموالي وهي تغادر مقر عملها ؛ بعدما شنفت أسماعها بتعليقات زميلاتها في العمل و«تقويساتهم » على السلسلة الذهبية الجديدة ؛ اعترض سبيلها في منعطف خال من المارة شاب ؛ استل مدية من معطفه ؛ وأمسك رقبتها مهددا إياها بالمدية الوميضة ؛ مطالبا إياها بفك السلسلة وإطلاق سراحها من عنقها عن طيب خاطر وإلا.. !
لم تستوعب محجوبة ما يجري لها لقوة الصدمة ؛ فبدأت تستعيد شريط اقتنائها للسلسلة ؛ ومفاوضاتها الماراتونية مع الصائغ؛ والتزامها بالأقساط الشهرية ؛ وعدم تكملتها لثمنها.. والخلل الذي سيحدثه الوضع الراهن على مالية الأسرة ؛ وكتمان الحدث عن رب الأسرة و ... كل ذلك فجر داخلها ضحكة صارخة قوية ؛ وقهقهة هستيرية وهي تفك أغلال السلسة الذهبية. كااااااااااخ كااااااااخ كاااااااااااااخ .عندها اعتقد الشاب « اللص» أن السلسلة ليست بذهب حقيقي بل مزور. فثارت ثائرته . آمرا إياها بالانصراف قائلا تضحكين لأن السلسلة فالصو) " أي ليست من ذهب حقيقي". « سبها ؛ لعنها؛ شتمها.. " (
وبذلك نجت محجوبة من سلب سلسلتها الذهبية التي ضحت من أجلها لـ ...
ورطــة محجــوبة .
محجوبة . تلك المرأة التي تعمل وتكد ؛ متخذة شعارها كلازمة ( الحياة كفاح ). كانت فعلا تكافح من أجل إرساء دعائم ولبنات أسرة متماسكة ؛ لا يهز أركانها « لا زلزال كاترينا ولا أمواج تسو نامي». كانت مثال المرأة التي يضرب بها المثل ؛ في العمل والمعاملات ؛والسلوك الحسن . واللباقة في الكلام؛ وحسن الحديث . تدبر شؤون ما تتكفل به بكل اقتدار؛ مما يجعل زوجها ؛ شديد الثناء عليها ؛ وعلى تصرفاتها ؛ يدعوها بالمدبرة ؛ كناية عن حسن تدبيرها للمال والأعمال . أليست محاسبة ؟.
محجوبة امرأة تعشق التوفير حتى النخاع . فهي تعمل على توفير كل ما يتعلق بالأسرة داخل المنزل وخارجه؛ بتخطيط ممنهج ؛ يجعل منها مسئولة مالية الأسرة بامتياز . فعلاقتها الحميمة بالأوراق المالية جعلها محتضنة للمال العام؛ وحريصة كل الحرص ؛ على عدم التفريط ولو في درهم . فمجهودها المبذول لا يتوافق وثمار ماهيتها الشهرية. فمن لا يعرفها ويلحظ تصرفاتها ينعتها بالمبالغة في التقتير أو بالبخيلة. فهي لامقترة ولا مبذرة بين هذ ا و ذاك .
تعودت محجوبة توفير فائض القيمة من مالية الأسرة عند أحد صاغة الذهب والفضة . إما في رهن خاتم أو قرط أو دملج . وكان تصرفها مع الصائغ؛ من حيث اقتناءها لحاجياتها من الحلي؛ بواسطة الدفع بأقساط شهرية ؛ إلى أن تتمم الثمن المتفق عليه. إذاك يتم الإفراج عن الشيء المرهون ؛ ويطلق سراحه من محل الصائغ .
لم تكن في اقتنائها للحلي تهفو إلى الزينة؛ بقدر ما كانت تعتبر العملية مجرد ادخار مأمول العواقب. فهي لم تكن مغامرة برهن أشياء باهظة الثمن ؛ لكي لا ينعكس ذلك على وضع الأسرة المعيشي؛ بل كانت تقتصر فقط على قرط أو خاتم.. إلا أن بداخلها عشق لسلسلة ذهبية تود لو زينت جيدها ؛ وأشعت دارة رقبتها ؛ كما تتزين بها رقاب زميلاتها في العمل . كان هذا حلمها ؛ قاومته لسنين؛ بالرغم من إغراءات الأوراق المالية؛ التي تتحسس ملمسها صباح مساء بحكم عملها ؛ إلى أن لاحت في أفق الواجهة الزجاجية ؛ لمعروضات الحلي بدكان الصائغ ؛سلسلة أشع بريقها لب محجوبة؛ وأنار انعكاس أشعتها جذوة الإحساس بالتزين ؛ وتمنت داخل قرارة نفسها لو كانت هي صاحبتها. لم تمتلك نفسها فبادرت بالاستفسار عن ثمنها. ابتسم الصائغ ابتسامة تنبي عن دهشة اختيارها قائلا : هذه السلسلة الذهبية غالية بعض الشيء يا محجوبة .
سألته : بكم ثمنها ؟
عشرة آلاف درهم . هز سماع المبلغ أحشاءها ؛ وارتفعت درجة حرارتها؛ مما عكس حمرة على وجنتي خدها؛ تدارك الصائغ الموقف؛ ولطف من حرارة وجنتيها بقوله : ذوقك رفيع يا محجوبة ! إن أعجبتك السلسلة؛ وأردت اقتناءها ؛ فسأخفض لك من ثمنها؛ رغم أنني لا أفعل ذلك مع الغير .
انفرجت سرائرها ؛ وانشرح صدرها ؛ وسألته ثانية :
بكم ستبيعها لي إذن ؟
أخذ الآلة الحاسبة وبدأ يغازل أرقامها بسبابته ؛ يضرب أخماس بأسداس؛ مباشرا العمليات الأربع؛ إلى أن استقر على شاشة الحاسبة عدد مكون من عدة أرقام . رفع رأسه ؛ ووجه نظره مبتسما في وجه محجوبة قائلا :
تسعة آلاف وثمانية وخمسون درهما .
ردت عليه : كل هذه الحسابات لم تزحزح الثمن الأصلي إلا بقليل. قالتها له وهي تضحك !
هذا الثمن لا تجدينه عند أي صائغ وفي أي مدينة . و لك حرية الاختيار. رد عليها وهو يلم آلته الحاسبة و يركنها في زاوية من دولاب المكتب . عندها طالبته محجوبة بمدها بالسلسلة الذهبية لمعاينتها عن قرب؛ ولمسها وتقدير وزنها. لبى طلبها مانحا إياها؛ بعد أن سحبها من بين السلاسل المتراكمة على الواجهة الزجاجية ؛ والمعروضة بطريقة فنية مثيرة. أثرى عليها بكلمات لطيفة ؛ ابتسمت في خجل وهي تأخذها منه . أمعنت النظر فيها وفي مكوناتها. لفت بها رقبتها طارحة إياها فوق صفحة صدرها . واجهت المرآة ؛ بدت لها محجوبة معجبة بنفسها ؛ ضحكت عليها ضحكة ماكرة مشيحة وجهها عنها ؛ فكت السلسلة من عنقها ؛ ودخلت في تفاوض مع الصائغ حول تحديد ثمن الأقساط الشهرية التي تمكنها من امتلاك السلسلة عند تكملة ثمنها .
التزمت بتسديد الأقساط المتفق عليها؛ التزاما أثنى عليه الصائغ نفسه؛ مما جعله يمدها بالسلسلة الذهبية رغم بقاء ثلاثة أشهر في ذمتها. ألحت عليه ؛ بعدم أخذها منه ؛ إلا بعد تكملة الأقساط . إلا أنه أصر عليها بأخذها لكونه واثقا من تسديد ما تبقى عليها من دين .
أعادت محجوبة أدراجها إلى البيت نشيطة وسعيدة ؛ كطفلة فرحة بهدية عيد أو لعبة مقدمة لها في مناسبة من المناسبات ..
في اليوم الموالي وهي تغادر مقر عملها ؛ بعدما شنفت أسماعها بتعليقات زميلاتها في العمل و«تقويساتهم » على السلسلة الذهبية الجديدة ؛ اعترض سبيلها في منعطف خال من المارة شاب ؛ استل مدية من معطفه ؛ وأمسك رقبتها مهددا إياها بالمدية الوميضة ؛ مطالبا إياها بفك السلسلة وإطلاق سراحها من عنقها عن طيب خاطر وإلا.. !
لم تستوعب محجوبة ما يجري لها لقوة الصدمة ؛ فبدأت تستعيد شريط اقتنائها للسلسلة ؛ ومفاوضاتها الماراتونية مع الصائغ؛ والتزامها بالأقساط الشهرية ؛ وعدم تكملتها لثمنها.. والخلل الذي سيحدثه الوضع الراهن على مالية الأسرة ؛ وكتمان الحدث عن رب الأسرة و ... كل ذلك فجر داخلها ضحكة صارخة قوية ؛ وقهقهة هستيرية وهي تفك أغلال السلسة الذهبية. كااااااااااخ كااااااااخ كاااااااااااااخ .عندها اعتقد الشاب « اللص» أن السلسلة ليست بذهب حقيقي بل مزور. فثارت ثائرته . آمرا إياها بالانصراف قائلا تضحكين لأن السلسلة فالصو) " أي ليست من ذهب حقيقي". « سبها ؛ لعنها؛ شتمها.. " (
وبذلك نجت محجوبة من سلب سلسلتها الذهبية التي ضحت من أجلها لـ ...
تعليق