ورطــة محجــوبة . قصة قصيرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • كريم القيشوري
    أديب وكاتب
    • 03-03-2013
    • 149

    ورطــة محجــوبة . قصة قصيرة


    محجوبة . تلك المرأة التي تعمل وتكد ؛ متخذة شعارها كلازمة ( الحياة كفاح ). كانت فعلا تكافح من أجل إرساء دعائم ولبنات أسرة متماسكة ؛ لا يهز أركانها « لا زلزال كاترينا ولا أمواج تسو نامي». كانت مثال المرأة التي يضرب بها المثل ؛ في العمل والمعاملات ؛والسلوك الحسن . واللباقة في الكلام؛ وحسن الحديث . تدبر شؤون ما تتكفل به بكل اقتدار؛ مما يجعل زوجها ؛ شديد الثناء عليها ؛ وعلى تصرفاتها ؛ يدعوها بالمدبرة ؛ كناية عن حسن تدبيرها للمال والأعمال . أليست محاسبة ؟.
    محجوبة امرأة تعشق التوفير حتى النخاع . فهي تعمل على توفير كل ما يتعلق بالأسرة داخل المنزل وخارجه؛ بتخطيط ممنهج ؛ يجعل منها مسئولة مالية الأسرة بامتياز . فعلاقتها الحميمة بالأوراق المالية جعلها محتضنة للمال العام؛ وحريصة كل الحرص ؛ على عدم التفريط ولو في درهم . فمجهودها المبذول لا يتوافق وثمار ماهيتها الشهرية. فمن لا يعرفها ويلحظ تصرفاتها ينعتها بالمبالغة في التقتير أو بالبخيلة. فهي لامقترة ولا مبذرة بين هذ ا و ذاك .
    تعودت محجوبة توفير فائض القيمة من مالية الأسرة عند أحد صاغة الذهب والفضة . إما في رهن خاتم أو قرط أو دملج . وكان تصرفها مع الصائغ؛ من حيث اقتناءها لحاجياتها من الحلي؛ بواسطة الدفع بأقساط شهرية ؛ إلى أن تتمم الثمن المتفق عليه. إذاك يتم الإفراج عن الشيء المرهون ؛ ويطلق سراحه من محل الصائغ .
    لم تكن في اقتنائها للحلي تهفو إلى الزينة؛ بقدر ما كانت تعتبر العملية مجرد ادخار مأمول العواقب. فهي لم تكن مغامرة برهن أشياء باهظة الثمن ؛ لكي لا ينعكس ذلك على وضع الأسرة المعيشي؛ بل كانت تقتصر فقط على قرط أو خاتم.. إلا أن بداخلها عشق لسلسلة ذهبية تود لو زينت جيدها ؛ وأشعت دارة رقبتها ؛ كما تتزين بها رقاب زميلاتها في العمل . كان هذا حلمها ؛ قاومته لسنين؛ بالرغم من إغراءات الأوراق المالية؛ التي تتحسس ملمسها صباح مساء بحكم عملها ؛ إلى أن لاحت في أفق الواجهة الزجاجية ؛ لمعروضات الحلي بدكان الصائغ ؛سلسلة أشع بريقها لب محجوبة؛ وأنار انعكاس أشعتها جذوة الإحساس بالتزين ؛ وتمنت داخل قرارة نفسها لو كانت هي صاحبتها. لم تمتلك نفسها فبادرت بالاستفسار عن ثمنها. ابتسم الصائغ ابتسامة تنبي عن دهشة اختيارها قائلا : هذه السلسلة الذهبية غالية بعض الشيء يا محجوبة .
    سألته : بكم ثمنها ؟
    عشرة آلاف درهم . هز سماع المبلغ أحشاءها ؛ وارتفعت درجة حرارتها؛ مما عكس حمرة على وجنتي خدها؛ تدارك الصائغ الموقف؛ ولطف من حرارة وجنتيها بقوله : ذوقك رفيع يا محجوبة ! إن أعجبتك السلسلة؛ وأردت اقتناءها ؛ فسأخفض لك من ثمنها؛ رغم أنني لا أفعل ذلك مع الغير .
    انفرجت سرائرها ؛ وانشرح صدرها ؛ وسألته ثانية :
    بكم ستبيعها لي إذن ؟
    أخذ الآلة الحاسبة وبدأ يغازل أرقامها بسبابته ؛ يضرب أخماس بأسداس؛ مباشرا العمليات الأربع؛ إلى أن استقر على شاشة الحاسبة عدد مكون من عدة أرقام . رفع رأسه ؛ ووجه نظره مبتسما في وجه محجوبة قائلا :
    تسعة آلاف وثمانية وخمسون درهما .
    ردت عليه : كل هذه الحسابات لم تزحزح الثمن الأصلي إلا بقليل. قالتها له وهي تضحك !
    هذا الثمن لا تجدينه عند أي صائغ وفي أي مدينة . و لك حرية الاختيار. رد عليها وهو يلم آلته الحاسبة و يركنها في زاوية من دولاب المكتب . عندها طالبته محجوبة بمدها بالسلسلة الذهبية لمعاينتها عن قرب؛ ولمسها وتقدير وزنها. لبى طلبها مانحا إياها؛ بعد أن سحبها من بين السلاسل المتراكمة على الواجهة الزجاجية ؛ والمعروضة بطريقة فنية مثيرة. أثرى عليها بكلمات لطيفة ؛ ابتسمت في خجل وهي تأخذها منه . أمعنت النظر فيها وفي مكوناتها. لفت بها رقبتها طارحة إياها فوق صفحة صدرها . واجهت المرآة ؛ بدت لها محجوبة معجبة بنفسها ؛ ضحكت عليها ضحكة ماكرة مشيحة وجهها عنها ؛ فكت السلسلة من عنقها ؛ ودخلت في تفاوض مع الصائغ حول تحديد ثمن الأقساط الشهرية التي تمكنها من امتلاك السلسلة عند تكملة ثمنها .
    التزمت بتسديد الأقساط المتفق عليها؛ التزاما أثنى عليه الصائغ نفسه؛ مما جعله يمدها بالسلسلة الذهبية رغم بقاء ثلاثة أشهر في ذمتها. ألحت عليه ؛ بعدم أخذها منه ؛ إلا بعد تكملة الأقساط . إلا أنه أصر عليها بأخذها لكونه واثقا من تسديد ما تبقى عليها من دين .
    أعادت محجوبة أدراجها إلى البيت نشيطة وسعيدة ؛ كطفلة فرحة بهدية عيد أو لعبة مقدمة لها في مناسبة من المناسبات ..
    في اليوم الموالي وهي تغادر مقر عملها ؛ بعدما شنفت أسماعها بتعليقات زميلاتها في العمل و«تقويساتهم » على السلسلة الذهبية الجديدة ؛ اعترض سبيلها في منعطف خال من المارة شاب ؛ استل مدية من معطفه ؛ وأمسك رقبتها مهددا إياها بالمدية الوميضة ؛ مطالبا إياها بفك السلسلة وإطلاق سراحها من عنقها عن طيب خاطر وإلا.. !
    لم تستوعب محجوبة ما يجري لها لقوة الصدمة ؛ فبدأت تستعيد شريط اقتنائها للسلسلة ؛ ومفاوضاتها الماراتونية مع الصائغ؛ والتزامها بالأقساط الشهرية ؛ وعدم تكملتها لثمنها.. والخلل الذي سيحدثه الوضع الراهن على مالية الأسرة ؛ وكتمان الحدث عن رب الأسرة و ... كل ذلك فجر داخلها ضحكة صارخة قوية ؛ وقهقهة هستيرية وهي تفك أغلال السلسة الذهبية. كااااااااااخ كااااااااخ كاااااااااااااخ .عندها اعتقد الشاب « اللص» أن السلسلة ليست بذهب حقيقي بل مزور. فثارت ثائرته . آمرا إياها بالانصراف قائلا تضحكين لأن السلسلة فالصو) " أي ليست من ذهب حقيقي". « سبها ؛ لعنها؛ شتمها.. " (
    وبذلك نجت محجوبة من سلب سلسلتها الذهبية التي ضحت من أجلها لـ ...
    ورطــة محجــوبة .
    محجوبة . تلك المرأة التي تعمل وتكد ؛ متخذة شعارها كلازمة ( الحياة كفاح ). كانت فعلا تكافح من أجل إرساء دعائم ولبنات أسرة متماسكة ؛ لا يهز أركانها « لا زلزال كاترينا ولا أمواج تسو نامي». كانت مثال المرأة التي يضرب بها المثل ؛ في العمل والمعاملات ؛والسلوك الحسن . واللباقة في الكلام؛ وحسن الحديث . تدبر شؤون ما تتكفل به بكل اقتدار؛ مما يجعل زوجها ؛ شديد الثناء عليها ؛ وعلى تصرفاتها ؛ يدعوها بالمدبرة ؛ كناية عن حسن تدبيرها للمال والأعمال . أليست محاسبة ؟.
    محجوبة امرأة تعشق التوفير حتى النخاع . فهي تعمل على توفير كل ما يتعلق بالأسرة داخل المنزل وخارجه؛ بتخطيط ممنهج ؛ يجعل منها مسئولة مالية الأسرة بامتياز . فعلاقتها الحميمة بالأوراق المالية جعلها محتضنة للمال العام؛ وحريصة كل الحرص ؛ على عدم التفريط ولو في درهم . فمجهودها المبذول لا يتوافق وثمار ماهيتها الشهرية. فمن لا يعرفها ويلحظ تصرفاتها ينعتها بالمبالغة في التقتير أو بالبخيلة. فهي لامقترة ولا مبذرة بين هذ ا و ذاك .
    تعودت محجوبة توفير فائض القيمة من مالية الأسرة عند أحد صاغة الذهب والفضة . إما في رهن خاتم أو قرط أو دملج . وكان تصرفها مع الصائغ؛ من حيث اقتناءها لحاجياتها من الحلي؛ بواسطة الدفع بأقساط شهرية ؛ إلى أن تتمم الثمن المتفق عليه. إذاك يتم الإفراج عن الشيء المرهون ؛ ويطلق سراحه من محل الصائغ .
    لم تكن في اقتنائها للحلي تهفو إلى الزينة؛ بقدر ما كانت تعتبر العملية مجرد ادخار مأمول العواقب. فهي لم تكن مغامرة برهن أشياء باهظة الثمن ؛ لكي لا ينعكس ذلك على وضع الأسرة المعيشي؛ بل كانت تقتصر فقط على قرط أو خاتم.. إلا أن بداخلها عشق لسلسلة ذهبية تود لو زينت جيدها ؛ وأشعت دارة رقبتها ؛ كما تتزين بها رقاب زميلاتها في العمل . كان هذا حلمها ؛ قاومته لسنين؛ بالرغم من إغراءات الأوراق المالية؛ التي تتحسس ملمسها صباح مساء بحكم عملها ؛ إلى أن لاحت في أفق الواجهة الزجاجية ؛ لمعروضات الحلي بدكان الصائغ ؛سلسلة أشع بريقها لب محجوبة؛ وأنار انعكاس أشعتها جذوة الإحساس بالتزين ؛ وتمنت داخل قرارة نفسها لو كانت هي صاحبتها. لم تمتلك نفسها فبادرت بالاستفسار عن ثمنها. ابتسم الصائغ ابتسامة تنبي عن دهشة اختيارها قائلا : هذه السلسلة الذهبية غالية بعض الشيء يا محجوبة .
    سألته : بكم ثمنها ؟
    عشرة آلاف درهم . هز سماع المبلغ أحشاءها ؛ وارتفعت درجة حرارتها؛ مما عكس حمرة على وجنتي خدها؛ تدارك الصائغ الموقف؛ ولطف من حرارة وجنتيها بقوله : ذوقك رفيع يا محجوبة ! إن أعجبتك السلسلة؛ وأردت اقتناءها ؛ فسأخفض لك من ثمنها؛ رغم أنني لا أفعل ذلك مع الغير .
    انفرجت سرائرها ؛ وانشرح صدرها ؛ وسألته ثانية :
    بكم ستبيعها لي إذن ؟
    أخذ الآلة الحاسبة وبدأ يغازل أرقامها بسبابته ؛ يضرب أخماس بأسداس؛ مباشرا العمليات الأربع؛ إلى أن استقر على شاشة الحاسبة عدد مكون من عدة أرقام . رفع رأسه ؛ ووجه نظره مبتسما في وجه محجوبة قائلا :
    تسعة آلاف وثمانية وخمسون درهما .
    ردت عليه : كل هذه الحسابات لم تزحزح الثمن الأصلي إلا بقليل. قالتها له وهي تضحك !
    هذا الثمن لا تجدينه عند أي صائغ وفي أي مدينة . و لك حرية الاختيار. رد عليها وهو يلم آلته الحاسبة و يركنها في زاوية من دولاب المكتب . عندها طالبته محجوبة بمدها بالسلسلة الذهبية لمعاينتها عن قرب؛ ولمسها وتقدير وزنها. لبى طلبها مانحا إياها؛ بعد أن سحبها من بين السلاسل المتراكمة على الواجهة الزجاجية ؛ والمعروضة بطريقة فنية مثيرة. أثرى عليها بكلمات لطيفة ؛ ابتسمت في خجل وهي تأخذها منه . أمعنت النظر فيها وفي مكوناتها. لفت بها رقبتها طارحة إياها فوق صفحة صدرها . واجهت المرآة ؛ بدت لها محجوبة معجبة بنفسها ؛ ضحكت عليها ضحكة ماكرة مشيحة وجهها عنها ؛ فكت السلسلة من عنقها ؛ ودخلت في تفاوض مع الصائغ حول تحديد ثمن الأقساط الشهرية التي تمكنها من امتلاك السلسلة عند تكملة ثمنها .
    التزمت بتسديد الأقساط المتفق عليها؛ التزاما أثنى عليه الصائغ نفسه؛ مما جعله يمدها بالسلسلة الذهبية رغم بقاء ثلاثة أشهر في ذمتها. ألحت عليه ؛ بعدم أخذها منه ؛ إلا بعد تكملة الأقساط . إلا أنه أصر عليها بأخذها لكونه واثقا من تسديد ما تبقى عليها من دين .
    أعادت محجوبة أدراجها إلى البيت نشيطة وسعيدة ؛ كطفلة فرحة بهدية عيد أو لعبة مقدمة لها في مناسبة من المناسبات ..
    في اليوم الموالي وهي تغادر مقر عملها ؛ بعدما شنفت أسماعها بتعليقات زميلاتها في العمل و«تقويساتهم » على السلسلة الذهبية الجديدة ؛ اعترض سبيلها في منعطف خال من المارة شاب ؛ استل مدية من معطفه ؛ وأمسك رقبتها مهددا إياها بالمدية الوميضة ؛ مطالبا إياها بفك السلسلة وإطلاق سراحها من عنقها عن طيب خاطر وإلا.. !
    لم تستوعب محجوبة ما يجري لها لقوة الصدمة ؛ فبدأت تستعيد شريط اقتنائها للسلسلة ؛ ومفاوضاتها الماراتونية مع الصائغ؛ والتزامها بالأقساط الشهرية ؛ وعدم تكملتها لثمنها.. والخلل الذي سيحدثه الوضع الراهن على مالية الأسرة ؛ وكتمان الحدث عن رب الأسرة و ... كل ذلك فجر داخلها ضحكة صارخة قوية ؛ وقهقهة هستيرية وهي تفك أغلال السلسة الذهبية. كااااااااااخ كااااااااخ كاااااااااااااخ .عندها اعتقد الشاب « اللص» أن السلسلة ليست بذهب حقيقي بل مزور. فثارت ثائرته . آمرا إياها بالانصراف قائلا تضحكين لأن السلسلة فالصو) " أي ليست من ذهب حقيقي". « سبها ؛ لعنها؛ شتمها.. " (
    وبذلك نجت محجوبة من سلب سلسلتها الذهبية التي ضحت من أجلها لـ ...

  • عبد المجيد برزاني
    مشرف في ملتقى الترجمة
    • 20-01-2011
    • 472

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة كريم القيشوري مشاهدة المشاركة
    محجوبة . تلك المرأة التي تعمل وتكد ؛ متخذة شعارها كلازمة ( الحياة كفاح ). كانت فعلا تكافح من أجل إرساء دعائم ولبنات أسرة متماسكة ؛ لا يهز أركانها « لا زلزال كاترينا ولا أمواج تسو نامي». كانت مثال المرأة التي يضرب بها المثل ؛ في العمل والمعاملات ؛والسلوك الحسن . واللباقة في الكلام؛ وحسن الحديث . تدبر شؤون ما تتكفل به بكل اقتدار؛ مما يجعل زوجها ؛ شديد الثناء عليها ؛ وعلى تصرفاتها ؛ يدعوها بالمدبرة ؛ كناية عن حسن تدبيرها للمال والأعمال . أليست محاسبة ؟.
    محجوبة امرأة تعشق التوفير حتى النخاع . فهي تعمل على توفير كل ما يتعلق بالأسرة داخل المنزل وخارجه؛ بتخطيط ممنهج ؛ يجعل منها مسئولة مالية الأسرة بامتياز . فعلاقتها الحميمة بالأوراق المالية جعلها محتضنة للمال العام؛ وحريصة كل الحرص ؛ على عدم التفريط ولو في درهم . فمجهودها المبذول لا يتوافق وثمار ماهيتها الشهرية. فمن لا يعرفها ويلحظ تصرفاتها ينعتها بالمبالغة في التقتير أو بالبخيلة. فهي لامقترة ولا مبذرة بين هذ ا و ذاك .
    تعودت محجوبة توفير فائض القيمة من مالية الأسرة عند أحد صاغة الذهب والفضة . إما في رهن خاتم أو قرط أو دملج . وكان تصرفها مع الصائغ؛ من حيث اقتناءها لحاجياتها من الحلي؛ بواسطة الدفع بأقساط شهرية ؛ إلى أن تتمم الثمن المتفق عليه. إذاك يتم الإفراج عن الشيء المرهون ؛ ويطلق سراحه من محل الصائغ .
    لم تكن في اقتنائها للحلي تهفو إلى الزينة؛ بقدر ما كانت تعتبر العملية مجرد ادخار مأمول العواقب. فهي لم تكن مغامرة برهن أشياء باهظة الثمن ؛ لكي لا ينعكس ذلك على وضع الأسرة المعيشي؛ بل كانت تقتصر فقط على قرط أو خاتم.. إلا أن بداخلها عشق لسلسلة ذهبية تود لو زينت جيدها ؛ وأشعت دارة رقبتها ؛ كما تتزين بها رقاب زميلاتها في العمل . كان هذا حلمها ؛ قاومته لسنين؛ بالرغم من إغراءات الأوراق المالية؛ التي تتحسس ملمسها صباح مساء بحكم عملها ؛ إلى أن لاحت في أفق الواجهة الزجاجية ؛ لمعروضات الحلي بدكان الصائغ ؛سلسلة أشع بريقها لب محجوبة؛ وأنار انعكاس أشعتها جذوة الإحساس بالتزين ؛ وتمنت داخل قرارة نفسها لو كانت هي صاحبتها. لم تمتلك نفسها فبادرت بالاستفسار عن ثمنها. ابتسم الصائغ ابتسامة تنبي عن دهشة اختيارها قائلا : هذه السلسلة الذهبية غالية بعض الشيء يا محجوبة .
    سألته : بكم ثمنها ؟
    عشرة آلاف درهم . هز سماع المبلغ أحشاءها ؛ وارتفعت درجة حرارتها؛ مما عكس حمرة على وجنتي خدها؛ تدارك الصائغ الموقف؛ ولطف من حرارة وجنتيها بقوله : ذوقك رفيع يا محجوبة ! إن أعجبتك السلسلة؛ وأردت اقتناءها ؛ فسأخفض لك من ثمنها؛ رغم أنني لا أفعل ذلك مع الغير .
    انفرجت سرائرها ؛ وانشرح صدرها ؛ وسألته ثانية :
    بكم ستبيعها لي إذن ؟
    أخذ الآلة الحاسبة وبدأ يغازل أرقامها بسبابته ؛ يضرب أخماس بأسداس؛ مباشرا العمليات الأربع؛ إلى أن استقر على شاشة الحاسبة عدد مكون من عدة أرقام . رفع رأسه ؛ ووجه نظره مبتسما في وجه محجوبة قائلا :
    تسعة آلاف وثمانية وخمسون درهما .
    ردت عليه : كل هذه الحسابات لم تزحزح الثمن الأصلي إلا بقليل. قالتها له وهي تضحك !
    هذا الثمن لا تجدينه عند أي صائغ وفي أي مدينة . و لك حرية الاختيار. رد عليها وهو يلم آلته الحاسبة و يركنها في زاوية من دولاب المكتب . عندها طالبته محجوبة بمدها بالسلسلة الذهبية لمعاينتها عن قرب؛ ولمسها وتقدير وزنها. لبى طلبها مانحا إياها؛ بعد أن سحبها من بين السلاسل المتراكمة على الواجهة الزجاجية ؛ والمعروضة بطريقة فنية مثيرة. أثرى عليها بكلمات لطيفة ؛ ابتسمت في خجل وهي تأخذها منه . أمعنت النظر فيها وفي مكوناتها. لفت بها رقبتها طارحة إياها فوق صفحة صدرها . واجهت المرآة ؛ بدت لها محجوبة معجبة بنفسها ؛ ضحكت عليها ضحكة ماكرة مشيحة وجهها عنها ؛ فكت السلسلة من عنقها ؛ ودخلت في تفاوض مع الصائغ حول تحديد ثمن الأقساط الشهرية التي تمكنها من امتلاك السلسلة عند تكملة ثمنها .
    التزمت بتسديد الأقساط المتفق عليها؛ التزاما أثنى عليه الصائغ نفسه؛ مما جعله يمدها بالسلسلة الذهبية رغم بقاء ثلاثة أشهر في ذمتها. ألحت عليه ؛ بعدم أخذها منه ؛ إلا بعد تكملة الأقساط . إلا أنه أصر عليها بأخذها لكونه واثقا من تسديد ما تبقى عليها من دين .
    أعادت محجوبة أدراجها إلى البيت نشيطة وسعيدة ؛ كطفلة فرحة بهدية عيد أو لعبة مقدمة لها في مناسبة من المناسبات ..
    في اليوم الموالي وهي تغادر مقر عملها ؛ بعدما شنفت أسماعها بتعليقات زميلاتها في العمل و«تقويساتهم » على السلسلة الذهبية الجديدة ؛ اعترض سبيلها في منعطف خال من المارة شاب ؛ استل مدية من معطفه ؛ وأمسك رقبتها مهددا إياها بالمدية الوميضة ؛ مطالبا إياها بفك السلسلة وإطلاق سراحها من عنقها عن طيب خاطر وإلا.. !
    لم تستوعب محجوبة ما يجري لها لقوة الصدمة ؛ فبدأت تستعيد شريط اقتنائها للسلسلة ؛ ومفاوضاتها الماراتونية مع الصائغ؛ والتزامها بالأقساط الشهرية ؛ وعدم تكملتها لثمنها.. والخلل الذي سيحدثه الوضع الراهن على مالية الأسرة ؛ وكتمان الحدث عن رب الأسرة و ... كل ذلك فجر داخلها ضحكة صارخة قوية ؛ وقهقهة هستيرية وهي تفك أغلال السلسة الذهبية. كااااااااااخ كااااااااخ كاااااااااااااخ .عندها اعتقد الشاب « اللص» أن السلسلة ليست بذهب حقيقي بل مزور. فثارت ثائرته . آمرا إياها بالانصراف قائلا تضحكين لأن السلسلة فالصو) " أي ليست من ذهب حقيقي". « سبها ؛ لعنها؛ شتمها.. " (
    وبذلك نجت محجوبة من سلب سلسلتها الذهبية التي ضحت من أجلها لـ ...
    عنما مرت عيناي عن النص للوهلة الأولى ولاحظت طوله، قدرت أنه لابد من قهوة وتفرغ كامل لنص يبدو أنه أطول من سورة "البقرة" .. وكم كانت ضحكتي مدوية عندما اكتشفت أن النص قصير وكانت إعادة كتابته ثلاث مرات هي التي أعطتني ذلك الانطباع الأول.
    أظنها قصة واقعية أخي الأديب كريم ... ربما بمدينة سلا إن لم تخني الذاكرة.
    "تقويساتهن" ...المفردة "تقويسة" : من الدارجة المغربية وتعني الأذى من عيونهن الحاسدة.
    أنصح كل سيدة أن تقهقه عاليا بالضحك إذا تعرضت إلى السلب بالسلاح، لعل اللص يعتقد أن ما تتحلى به "فالصو" ... هههههه وأن تولول إذا كانت عيناه على المحمول.
    دمت مبدعا أخي كريم.
    مودتي وكل التقدير.
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد المجيد برزاني; الساعة 06-03-2013, 23:49.

    تعليق

    • كريم القيشوري
      أديب وكاتب
      • 03-03-2013
      • 149

      #3
      أشكرلك الأخ عبدالمجيد برزاني تأشيرك على النص. أنا ميال إلى ترجمة السلوكات غير السوية المقتنصة من الواقع؛ إلى حكايا وقصص قرائية . أسعدتني متعتك.

      تعليق

      • أحمد على
        السهم المصري
        • 07-10-2011
        • 2980

        #4
        تورطت محجوبة وورطتنا في قراءة النص لثلاث مرات ههههها أدب من النوع الكلاسيكي التعبيري . شكرا لك أخي .

        تعليق

        • عائده محمد نادر
          عضو الملتقى
          • 18-10-2008
          • 12843

          #5
          الزميل القدير
          كريم القيشوري
          أرجو أن يتسع صدرك لملاحظاتي
          طبعا حذفت لك ( النصين ) الزائدين لأني قرأت النص وأعدته فقلت هناك خلل
          ولنبدأ أولا بالذهب وشراء القطع
          كلنا ( يعرف ) أن الذهب سلعة ( يتغير سعرها ) بين هبوط وصعود وحسب قيمة الدولار وهذا أمر اعتدنا عليه
          عليه أرى أن تضيف شرطا من الصائغ ( أن يزيد ثمن العقد ) أو ينقص وحسب ( السوق ) وقد تجد في طرحي مبالغة لكني أجده رأيا واجبا لأننا نكتب والقاريء يجب أن يقتنع بما نكتب
          كان النص حكواتيا لكني وجدت فيه الكثير من ملامح المرأة العربية التي تحاول وبشتى الطرق أن تجد الأمان وأن تزرعه في بيتها وحمايته وعليه أحببت تلك الروح الماثلة بمحجوبة
          لم يكن عليك زميلي كتابة ( كاااااااخخخ ) كي توصل لنا الضحكة فيكفيي أن تقول أنها ضحكت بهستيرية وتكمل الباقي ونحن سنعرف بالضبط كيف ضحكت من خلال السرد
          النهاية جاءت تشد أزر محجوبة وضحكتها لكني أجد هروب السارق وهو ( يلعنها مثلا ) وحذف ونجت محجوبة لأنك فسرت المفسر أصلا بهروب اللص وظنه أن القلادة مزيفة
          وبعد كل هذا أقول لك أحببت محجوبة جدا وأحببت كفاحها
          وأرجوك تقبل مني لأن نظرتي تقبل الخطأ قبل الصواب
          تحياتي وودي وشتائل جوري معها
          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

          تعليق

          • ريما ريماوي
            عضو الملتقى
            • 07-05-2011
            • 8501

            #6
            القصة معبرة ندل على حسن تدبير تلك المرأة ..
            والتي حمتها ضحكاتها وحجبتها عن أذى اللص..

            اومن مثلها بالتقسيط المريح، وبقاعدة تشارلز ديكنز
            لو وفرت درهما من دخلك لعشت حياتك سعيدا، بعكس
            لو انفقت نفس الدرهم فوق دخلك... لعشت تعيسا حزينا.

            لم أفهم لم تكرار النص.. لم أحب ذلك؟!

            سؤال: من حيث اقتناءها أو اقتنائها؟

            شكرا لك على نص ممتع، تحيتي وتقديري.


            أنين ناي
            يبث الحنين لأصله
            غصن مورّق صغير.

            تعليق

            • وفاء الدوسري
              عضو الملتقى
              • 04-09-2008
              • 6136

              #7
              اخي الفاضل لو تحذف التكرار !..
              لأول مره اقرأ لك
              وبإذن الله الجديد القادم أجمل
              تحية وتقدير

              تعليق

              يعمل...
              X