الثورجي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ابراهيم مرسي
    أديب وكاتب
    • 07-08-2011
    • 263

    الثورجي


    الثورجي
    --------


    لم يلبث أن ارتدى الحذاء ووضع هاتفه الجوال في جيبه ، ثم أحضر باقة ورد ووضعها بجانب زوجته النائمة وترك لها تعليقاً فيه قائلا "عندما تشرق عيناكِ ستكون قد غربت شمسي " وقبَّل ابنته الصغيرة قبلةً حانية ترك بطبعتها كل الأماني بألا يكون حظها مثل حظه الأعسر؛ وأنه قد خرج اليوم لأجلها و من أجل مستقبلها ،توجه إلى مطبخه ليجهز من زجاجات المياه الغازية الفارغة (قنابل المولوتوف)التى كلفوه بها ،فقد نظموا في عقله تطهير البلاد بالطريقة نفسها التى استُخدمت لتخريبها ،
    هكذا جلعوه يعتقد أنه مُقبلٌ على الشهادة ،
    وكي ينالها اقتبسوا مشهداً ساخراً من أحد الأفلام العربية فقالوا له
    " مكانك مش هنا انت مكانك فوووق مع الصديقين و الشهداء ) .

    صاحبنا يفكر الآن - بينما يجهز القنابل - في كلمات قادتِهِ و يذكر جيداً أنه لم ينل منهم
    ولو درهما ًواحداً ذلك لأنها مهمة وطنية و نداء نفسي يستشعره هو بجهله و سذاجته ،
    ويأخذ منه شحذا لهمته .

    أنهى تحضير أشياءه ، و معداته ، و عزم الإنطلاق حيث لا رجوع ولا انتظار ؛
    فقد ملَّ الحياة وكرهها بما فيها من ثوراتٍ و قتلٍ ودمار كان يحسب أنه سينهيها بنفسه ، و أن الثورة المضادة ستُخمد بموت البعض و يعلم تماماً أنه كان واحدا منهم
    يقطع تأملاته أصوات ضحكات و مداعبات الزوجة للطفلة الصغيرة تحاول أن توقظها فقد أخذت قسطها الكافي من القيلولة و الآن وقت صحيانهما ، هو يقف متسمراً مكانه لا يبعث حراكاً حتى لا تخرج إليه الزوجه فتقرأ ما يخفيه من نظرات الغضب الممزوجة بالقلق ،
    ساعتها حاول الإختباء ودفن أشياءه بأي مكان لكن لم تمهله الزوجة التى باغتته قبل أن ينقل شيئاً ، فنظرت إليه في تعجب واستفهامٍ عما يضعه على الطاولة من زجاجاتٍ ممتلئة بالبنزين ، ووجه الشبه يأخذها ويراود عقلها .
    اعتقد َأنها لا تعرف فحاول المراوغة فصدته قائله
    (هو مش ده مولوتوف والا أنا باتخيل .؟!)
    قالتها بصوتٍ مرتفع بدخول الصغيرة عليهما فسكتوا لبرهةٍ وعينيهما تكتمان دموعاً تجمدت بدخولها عليهم ، همهم و غمغم و قال كلاماً فارغاً كثيراً لم يُرضخ ثورتها,

    أخذ يشعل سيجارته بينما تحاول الزوجة الإمساك بزجاجة منهم فيذهب نحوها ليبعد يدها مزمجراً ويقترب بالسيجارة من الزجاجة و هم ليسوا ببعيدين عن باقي الزجاجات ، فتنفجر لتشتعل فيهما النار ، يجري الأب و النارممسكةً بتلابيبه ليطفئ الزوجة
    وهو بشغلٍ شاغل عن حياته ، فهو يعي تماما أنها أرخص من أن تُشاك زوجته أو ابنتيهما بشوكة ، وها هو يتابع دون أن تُسعفه الحياة فتهادى قتيلاً تاركاً زوجةً تطوح بها الآلام نحو الشرفة لتُلقى بنفسها هي الأخرى فتسقط قتيلة ؛ فتصل أسرع حيث ذهب زوجها ، والصغيرة تحبو مُغمضة العينين من أثر الدخان دون أن تعرف أين طريق نجاتها ...؟!
    و أين تكون النهاية ..؟!











    التعديل الأخير تم بواسطة ابراهيم مرسي; الساعة 09-03-2013, 06:36.
    تعالي
    نمتطي فرسا ضابحا في لجة وجه البؤس
    ونقيده بقصيدة ..
    ضاقت أرصفة الناي على آهاتٍ
    تنوء بأحمال براءتها ظلال الرطب
  • حارس الصغير
    أديب وكاتب
    • 13-01-2013
    • 681

    #2
    [quote=ابراهيم مرسي;921324]أرجو النصيحة و الرأي السديد
    للتقويم وتصحيح العمل والوقوف عليه
    أعلم أن هناك بعض الإيحاءات اللفظية التي قد يصعب فهم مدلولاتها إلا بتوضيحه
    لأن العمل في نفس صاحبه
    فسأقوم بإلقاء الضوء عليها بعد قراءة العمل
    إن شاء الله

    تحيتي وتقديري علي نصك
    وقانا الله شر هذا المولوتوف الذي يحرق قلوبنا كل يوم .
    كنت أود أن لاتعلق علي نصك؛فأنا من رأي ان النص ملكا للقارئ يفهمه كما يراه ..واذا اوضحت فكرة النص،فماالداعي إذن الي النص .
    اتمني ان تتقبل
    وتحياتي لك مرة أخري

    تعليق

    • ابراهيم مرسي
      أديب وكاتب
      • 07-08-2011
      • 263

      #3
      الحارس



      مساءك ورد
      و جزيت خيراً لحرفك المترع بالجمال




      إبراهيم مرسي
      تعالي
      نمتطي فرسا ضابحا في لجة وجه البؤس
      ونقيده بقصيدة ..
      ضاقت أرصفة الناي على آهاتٍ
      تنوء بأحمال براءتها ظلال الرطب

      تعليق

      يعمل...
      X