( ليك يوم يا ظالم )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال داود
    نائب ملتقى فنون النثر
    • 06-02-2011
    • 3893

    ( ليك يوم يا ظالم )

    7 مارس ...الساعة تقارب الواحدة بعد منتصف الليل .. ليلة يوم المرأة
    ***
    ظلتْ مستيقظة رغم النعاس ..
    تغالبه ويغالبها أحياناً ..
    عيناها تدوران في محجريهما في الظلام الدامس ..
    فقد إنتهت بطاقة الكهرباء ..
    الثلاجة صامتة .. والأكل في أحشائها يودع تاريخ الصلاحية ..
    التلفون أخرس .. فهو الآخر لم يضخوا في شرايينه ثمن المكالمات السابقة ..
    الجوال يرقد بجانبها يشكو أنيميا الشريحة ..
    إذن كيف تطمئن على زوجها ؟
    تمتمتْ : الله يجازيك يا حيدر ..
    ساعة الحائط هي الوحيدة التي تعمل بلا كلل أو ملل .. و هي الوحيدة التي تضيء بوميض خافت ..
    صوت عقارب الساعة يبدأ نتحه من أعلى قمة رأسها .. ثم ينزل رويدا رويدا على باقي أجزاء جسمها و كأنه يؤدي لها عملية مساج.
    تنامى إلى سمعها صوت تلفزيون الجيران .. تتحسر على حلقات المسلسل الذي كانت تتابعه ..
    تابعتْ في مخيلتها مجريات الحلقة : ( يا ربي يكون بطل الفيلم إكتشف خيانة زوجته ؟ ) ..
    علا شخير إبنها الصغير .. فوقفت أسئلة حائرة عن كيفية إجراء عملية اللحمية في أنفه و هم في هذه الحالة.
    إبنتها حردتْ العشاء لليلة الثانية بعد بح صوتها من طلب فستان لزوم حفل زواج أخت صديقتها ..
    كل المحلات التجارية بالقرب من منزلها رفضوا إعطائها ما تحتاجه .. فقد إمتلأت عدة صفحات بأرقام خرافية لديونها ..
    فتسللتْ خلسة إلى الشارع الثاني و فتحتْ حسابا عند الشاب صاحب السوبرماركت الجديد الذي رمقها و هو يكاد أن يلتهمها بنظرة فاحصة.
    قال العامل في المحل : أدينا عنوان البيت و نحن نجيب ليك حاجاتك لحد باب البيت
    حدجه الشاب صاحب المحل بنظرة نارية .. لم يفهم العامل مغزاها ..
    طنّتْ في الظلام باعوضة كَسْلَى .. سرعان ما خمد صوت طنينها لتعاوده لثوان ثم تصمت لتزاول نشاطها على جسد ( ليلى ).
    كلما سمعت صوت عربة تقتحم شارعهم .. تهب جالسة .. ثم تصيخ السمع لتعاود الرقود ..
    غفتْ قليلا ...
    تراءى لها بين النوم و اليقظة انتهاء مشكلة الميراث التي طالت قضيتها بين زوجها و أهله ..فجرى المال بين أيديهم .. و عادت الكهرباء إلى أوردة أسلاكهم .. و عادت أهازيج الهاتف .. و نغمات الجوال .. و ما عادت تقطع الشارع لتبحث عن محل جديد يستقبل ديونها ، و رفلتْ أبنتها في بلوزة وردية و إسكيرت من ( افخم مول) ونام إبنها نوم قرير العين هانيها بعد أن إرتاح من لحمية أنفه .. و تباهت بعدد من ( الفساتين ) أمام جارتها زوجة المغترب ..
    هبّتْ مذعورة و هي تحس يدأ يربت على كتفها.
    ألْفَتْ زوجها واقفا يترنح.
    تفوح منه رائحة الخمر الرخيصة ..
    قالت و هي تبحث عن الشمعة : بالله مش بالغتَ ؟ الفجر قرب يأذن ..
    قال لها و هو يترنح راقصا ويحاول أن يحيط خصرها بيديه : كنا محتفلين بيوم المرأة أنا و أصحابي ..
    قالت ممازحة : الأغنية الوحيدة المناسبة لليوم دة هي أغنية : ليك يوم يا ظالم ..
    قال و هو يسعل سعالا متقطعا من بين ضحكاته المعربدة : يعني نسمي يومكم دة يوم الظالم ..
    وضع رأسه على الوسادة و هو يتمتم ..
    طلب كوب ماء بارد ..
    أتت له بكوب من ( الحنفية ) ..
    جرع جرعة ثم قال لها : نسيت أبشرك .. كسبنا القضية و فلوسنا حنستلمها بعد أسبوع ..
    شق سكون الليل زغرودة أيقظت سكان البيت و الجيران ..
    عندما سألها الجيران ظهيرة اليوم التالي عن سبب الزغرودة الصباحية المبكرة.. قالت لهم مزهوة : فرحانة بيوم المرأة.
    وأنطلقت إلى البقال القريب غير مترددة وسط دهشة نساء الجيران ..
  • سعد المصراتى مؤمن
    أديب وكاتب
    • 25-10-2009
    • 149

    #2
    يا له من نص رائع ملئ بالصور الواقعية , هو كذلك يناسبنى ,كلما قرأته احسست اننى على ربوة وعندما ابلغ مشارف الوادى تلتقينى ربوة اخرى ,لاندهش من حسن النقلة والمفاجأة ...
    حقا انه يوم المرأة التى من هذة الطينة ,
    سيدى /جلال اغلب الرجال من هذة الطينة لايعرفون هذا العيد الا خارج بيوتهم ومثل عيد الآم ,وعيد الحب الذى لا مكان له فى بيوتهم ,
    جزاك الله خيرا نزعت ضمادة الجرح فصار ينزف !!!
    التعديل الأخير تم بواسطة سعد المصراتى مؤمن; الساعة 09-03-2013, 10:19.

    تعليق

    • همس العامري
      أديب وكاتب
      • 01-01-2013
      • 909

      #3


      سيدي جلال داود كنت اتجول بين صراخ صمت هذه المرأة وأعيش حالها وحالتها
      وما ‘إن تبدل حالها وتحققت امالها وذلك بفضل صبرها
      شكرا لك ان اتيت لنا بهذه القصة المعبرة
      وفي انتظار كل جديد يخلو لك ولنا

      الأرض لاتنسى جباه الساجدين
      والليل لاينسى دعاء العابدين


      اللهم برحمتك يا أرحم الراحمين
      ارحم جميع أموات المسلمين وأغفر لهم

      تعليق

      • جلال داود
        نائب ملتقى فنون النثر
        • 06-02-2011
        • 3893

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة سعد المصراتى مؤمن مشاهدة المشاركة
        يا له من نص رائع ملئ بالصور الواقعية , هو كذلك يناسبنى ,كلما قرأته احسست اننى على ربوة وعندما ابلغ مشارف الوادى تلتقينى ربوة اخرى ,لاندهش من حسن النقلة والمفاجأة ...
        حقا انه يوم المرأة التى من هذة الطينة ,
        سيدى /جلال اغلب الرجال من هذة الطينة لايعرفون هذا العيد الا خارج بيوتهم ومثل عيد الآم ,وعيد الحب الذى لا مكان له فى بيوتهم ,
        جزاك الله خيرا نزعت ضمادة الجرح فصار ينزف !!!
        الأستاذ الجليل سعد
        تحياتي وإحترامي
        أشكرك على هذا المرور الباذخ الأنيق
        وبالفعل كما تفضلتم :

        أغلب الرجال من هذة الطينة لايعرفون هذا العيد الا خارج بيوتهم ومثل عيد الآم ,وعيد الحب الذى لا مكان له فى بيوتهم ,

        دمتم
        التعديل الأخير تم بواسطة جلال داود; الساعة 10-03-2013, 08:21.

        تعليق

        • جلال داود
          نائب ملتقى فنون النثر
          • 06-02-2011
          • 3893

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة تمر حنه مشاهدة المشاركة


          سيدي جلال داود كنت اتجول بين صراخ صمت هذه المرأة وأعيش حالها وحالتها
          وما ‘إن تبدل حالها وتحققت امالها وذلك بفضل صبرها
          شكرا لك ان اتيت لنا بهذه القصة المعبرة
          وفي انتظار كل جديد يخلو لك ولنا
          الأستاذة تمر حنة
          تحياتي
          وأشكرك على المرور والتعليق البهي

          تعليق

          يعمل...
          X