http://
وراء البحار ,,وقبل ملايين السنين
اهتزت الدنيا فجأة ,,,تقعقع السكون
أنّ عمق الحيد الكبير
أجاءه المخاض إلى قشرة الأرض
تشققت
تصاعد فوران الصهير الأحمر
يعانق لجّة الماء
تسلبه حرارة المشاعر الصادقة
وتخادعه بلطافة المياه المتدفقة
ما أحتمل المحيط الزائف حممه الفطرية
فأحاله على صفحة الماء
فظن أنه أحاله على مليء ,,, ومن أحيل فليحتل
تصاعد الصهير
قطّعته الأمواج المتكسرة أوصالا مبعثرة
أبت إلا اجتماعا بخنق إكسير الحياة في مضائقه
خُلق الأرخبيل
وبرز في وسطه بركان أخذ في نموه حتى اكتمل
أشفق الأرخبيل على نفسه تحسر على جنانه
أن يغضب عليها البركان في لحظة طيش
فيحيلها سرادقات عزاء
فتعهد البركان بالخمود
ومصداق لعهوده ,, سد فوهته بركام من المعروف المظنون ,, وعاش في سبات دائم
إلا من حمم يقذفها من وقت لآخر ,, لينعم على الأرخبيل بشيء من خصوبة الأعماق وخيراتها
اعترف الأرخبيل وأقر
بأن الفضل بعد الله في بروزه وجماله راجع إلى البركان
ومازال يمجده ويثني عليه بالكلام المجرد!!
اشتهر الأرخبيل وارتفع ذكره ,, صار محجا للسواح
اعجب الزوار بتلك الجنات
تفننت الجزائر بعرض مفاتنها
وتعالت زقزقة الطيور من أجوافها
وبالغت الأشجار في الاصطباغ بمختلف المساحيق
الكل يطمح للرحيل
الجميع يتمنى عرضا مغريا ليسكن القصور
أقيمت صالات المزادات
تنافس القوم ,,وأصابتهم حمى الشراء
ذاك يشتري فسيلة
وذاك يربح طائرا ,,,وهكذا
وكل مغادر كان يهتبل فرصة ليقتطع حجرا من ذلك البركان
رحل الجميع
خلت الجزر إلا من صهيره المتحجر
استوحش ,,,علته كآبة
منى النفس بالصبر ,,,التمس لهم العذر
لعلهم
لعلهم
ولعلهم
حتى بلغت تعليلاته الألف
كانت مزيجا من العلل الآنية والعلل الغائية
حتى إذا أكملها ,,,كليالي ألف ليلة
زادها ليلة
ثم اتهم نفسه
لعلي
ولعلي
ثم لعلي
حتى سطرها ديوانا
زفر زفرة تنفث أنفاس الموت في الأرجاء
تأمل الفضاء الموحش
عاد إليه طرفه حسيرا
تسمرت عينه في نظرة بلهاء إلى أخمص أقدام الأرض
طال التأمل ,,حتى عاد السكون
ثم جاء وقت الهجرة
عادت الأسراب
وحُملت الفسائل
الجميع يمّم البركان
يتمسح به ,,يحضنه ,, يبثه اشتياقه
فيفرح ويهيج الاشتياق ,,,فينداح الصهير
فتهتبل الجموع فرصتها ,,فتعب من صهيره وتتزود
ففي صهير سر عجيب
إنه إكسير الحياة
إكسير الحياة الذي يضمن لتلك الجموع الخائنة الاستمرار في عيش رغيد في أوطانها
كان البركان يناقض
يكذّب الصدق
يتهم عين اليقين
ومضت السنين على هذه الحال
تعيش تلك المسوخ في عيش رغيد ,,وتستمد قوت استمراريتها من صهير ذلك المسيكين الغافل
وفي صبيحة وجه يوم منزوع الملامح
استفاق البركان على طائر ينقر فوهته بشكل مزعج
انتبه
سأله بلطافته المعهودة
ماذا بك أيها الكناري
قل لي مالي أراك مسلوب الريش ,,باهت اللون
فقال : لأجل هذا وفدت عليك
فقد قيل لي إن هناك بركان أحمق!!! لايكف عن بذل صهيره الغني بالحياة
بهت البركان
ماذا !! أحمق !! هكذا ضج بها
فقال الكناري : أجل هذا مايقال وتتناقله الجموع في تلك الديار
الجموع !!! من هم ؟! تكلم
فقال الكناري : أسراب من الطيور ,,فسائل أشجار وغيرهم وغيرهم
وماذال البركان بالكناري حتى سماهم له فردا ...فردا
قد كانوا جميعا ممن وهب لهم الحياة
استشاط غضبا ,,زمجر ,,هدر
فكر وقدر
واتق الحليم حين يغضب
قرر قراره الأخير
وتصبّر
فموعد قدوم أسراب الغدر بعد ليال
ودع الكناري وشكر له
وقال محذرا إن وفد الجموع فإياك أن تفد معهم ,,واكتم عني
غادر الكناري
وعاد البركان لسباته ,,ولكنه كان هذه المرة ,,سباتا متصنعا
سبات يكتوي بنار الحسرة
وتلهب خده صفعات الجحود
أشرقت شمس اليوم الموعود
قدم الجميع
وكعادتهم
وفدوا على صديقهم الأحمق !!1
بدأ كل أحد بأخذ ما استطاع من خيراته
فجأة فتح البركان عينيه
ونظر نظرة تتصنع البلاهة
أهلا ,,أهلا بأصدقاء العمر كم اشتقت إليكم
اليوم
حان موعد سداد الدين
أصدقائي
أريد منكم خدمة
وفي مقابلها لكم مني فائدة لامزيد عليها
أغراهم وعده بالفائدة ,,فهم يعلمون أنه يعني مايقول وأكثر
أصدقائي ,,أريد تجديد قشرة فوهة البركان
وأحتاج لمساعدتكم
أريدكم أن تنقبوها
وتزيلوها
وسأعيد بناءها
وفي مقابل ذلك ,,لكم مني صهير متجدد مارأيتم مثله قط
أعمى الطمع أعين تلك الجموع
فبادرت بنقب الفوهة بلا تفكير ,,استكانة لحماقة البركان
وما إن تم نقب الفوهة بالكامل ,,حتى ارتج البركان وتزلزل
فتساقطت الجموع في جوفه
وأعاد في طرفة عين سد فوهته بصهير متسارع من جنباته
علت على الوجوه علامات استفهام غارقة في الهلع المتصاعد
وخوف مشرئب الأعناق
الكل يريد النطق بالسؤال
والكل يخشى أن تكون الإجابة قاتلة
حتى تشجع أحد اللقالق !! وطلب من البركان تجلية الأمر
فصدع البركان بالحق
تمخض البركان ,,فولد براكينا من الغضب
فقال بلهجة متهكمة ,,
عزيزي اللقلق لاشيء سوى أنني أحمق
ولاتصاحب الأحمق فيوردك المهالك
أيقن الجميع أن موعد القصاص قد حان
فجأروا بالصياح والرجاء
ولكن البركان ,,صم آذانه المتحجرة
وأذاب قلبه في صهير عين حممه
غضب وأرعد ,,فقعقع الكون مرة أخرى
تصاعدت الحمم البركانية من جوف الأرض
فلم تطق الجموع حرارتها
فذابت فيها
كوحي حرمان
بكى البركان حسرة على نفسه
فالقصاص من أسراب اللئام كان عسيرا على نفسه الكريمة
تزلزل ,,,تصدع
ألقى نظرة ساهمة في الأفق
نظر إلى الكون
شهق شهقة تزاحمت حروفها
أخذ يرتجف ,,وترتجف معه جزائر الأرخبيل
تصاعدت أمواج البحار
أخذت الجزر بالتكسر ,,,بدأت بالذوبان
رويدا رويد ,,كقطع ملح في ماء مغلي
بدأ البركان بالهبوط
حتى غمرته المياه
واستقر في أعماق الحيد الكبير
غاااااااااااب عن العيون
وحفر في القلب قصة سترويها الأجيال
قصة وفاء بركان
وجحود أسراب النكران
تحياتي
(صهير ,,,بلا ملامح

وراء البحار ,,وقبل ملايين السنين
اهتزت الدنيا فجأة ,,,تقعقع السكون
أنّ عمق الحيد الكبير
أجاءه المخاض إلى قشرة الأرض
تشققت
تصاعد فوران الصهير الأحمر
يعانق لجّة الماء
تسلبه حرارة المشاعر الصادقة
وتخادعه بلطافة المياه المتدفقة
ما أحتمل المحيط الزائف حممه الفطرية
فأحاله على صفحة الماء
فظن أنه أحاله على مليء ,,, ومن أحيل فليحتل
تصاعد الصهير
قطّعته الأمواج المتكسرة أوصالا مبعثرة
أبت إلا اجتماعا بخنق إكسير الحياة في مضائقه
خُلق الأرخبيل
وبرز في وسطه بركان أخذ في نموه حتى اكتمل
أشفق الأرخبيل على نفسه تحسر على جنانه
أن يغضب عليها البركان في لحظة طيش
فيحيلها سرادقات عزاء
فتعهد البركان بالخمود
ومصداق لعهوده ,, سد فوهته بركام من المعروف المظنون ,, وعاش في سبات دائم
إلا من حمم يقذفها من وقت لآخر ,, لينعم على الأرخبيل بشيء من خصوبة الأعماق وخيراتها
اعترف الأرخبيل وأقر
بأن الفضل بعد الله في بروزه وجماله راجع إلى البركان
ومازال يمجده ويثني عليه بالكلام المجرد!!
اشتهر الأرخبيل وارتفع ذكره ,, صار محجا للسواح
اعجب الزوار بتلك الجنات
تفننت الجزائر بعرض مفاتنها
وتعالت زقزقة الطيور من أجوافها
وبالغت الأشجار في الاصطباغ بمختلف المساحيق
الكل يطمح للرحيل
الجميع يتمنى عرضا مغريا ليسكن القصور
أقيمت صالات المزادات
تنافس القوم ,,وأصابتهم حمى الشراء
ذاك يشتري فسيلة
وذاك يربح طائرا ,,,وهكذا
وكل مغادر كان يهتبل فرصة ليقتطع حجرا من ذلك البركان
رحل الجميع
خلت الجزر إلا من صهيره المتحجر
استوحش ,,,علته كآبة
منى النفس بالصبر ,,,التمس لهم العذر
لعلهم
لعلهم
ولعلهم
حتى بلغت تعليلاته الألف
كانت مزيجا من العلل الآنية والعلل الغائية
حتى إذا أكملها ,,,كليالي ألف ليلة
زادها ليلة
ثم اتهم نفسه
لعلي
ولعلي
ثم لعلي
حتى سطرها ديوانا
زفر زفرة تنفث أنفاس الموت في الأرجاء
تأمل الفضاء الموحش
عاد إليه طرفه حسيرا
تسمرت عينه في نظرة بلهاء إلى أخمص أقدام الأرض
طال التأمل ,,حتى عاد السكون
ثم جاء وقت الهجرة
عادت الأسراب
وحُملت الفسائل
الجميع يمّم البركان
يتمسح به ,,يحضنه ,, يبثه اشتياقه
فيفرح ويهيج الاشتياق ,,,فينداح الصهير
فتهتبل الجموع فرصتها ,,فتعب من صهيره وتتزود
ففي صهير سر عجيب
إنه إكسير الحياة
إكسير الحياة الذي يضمن لتلك الجموع الخائنة الاستمرار في عيش رغيد في أوطانها
كان البركان يناقض
يكذّب الصدق
يتهم عين اليقين
ومضت السنين على هذه الحال
تعيش تلك المسوخ في عيش رغيد ,,وتستمد قوت استمراريتها من صهير ذلك المسيكين الغافل
وفي صبيحة وجه يوم منزوع الملامح
استفاق البركان على طائر ينقر فوهته بشكل مزعج
انتبه
سأله بلطافته المعهودة
ماذا بك أيها الكناري
قل لي مالي أراك مسلوب الريش ,,باهت اللون
فقال : لأجل هذا وفدت عليك
فقد قيل لي إن هناك بركان أحمق!!! لايكف عن بذل صهيره الغني بالحياة
بهت البركان
ماذا !! أحمق !! هكذا ضج بها
فقال الكناري : أجل هذا مايقال وتتناقله الجموع في تلك الديار
الجموع !!! من هم ؟! تكلم
فقال الكناري : أسراب من الطيور ,,فسائل أشجار وغيرهم وغيرهم
وماذال البركان بالكناري حتى سماهم له فردا ...فردا
قد كانوا جميعا ممن وهب لهم الحياة
استشاط غضبا ,,زمجر ,,هدر
فكر وقدر
واتق الحليم حين يغضب
قرر قراره الأخير
وتصبّر
فموعد قدوم أسراب الغدر بعد ليال
ودع الكناري وشكر له
وقال محذرا إن وفد الجموع فإياك أن تفد معهم ,,واكتم عني
غادر الكناري
وعاد البركان لسباته ,,ولكنه كان هذه المرة ,,سباتا متصنعا
سبات يكتوي بنار الحسرة
وتلهب خده صفعات الجحود
أشرقت شمس اليوم الموعود
قدم الجميع
وكعادتهم
وفدوا على صديقهم الأحمق !!1
بدأ كل أحد بأخذ ما استطاع من خيراته
فجأة فتح البركان عينيه
ونظر نظرة تتصنع البلاهة
أهلا ,,أهلا بأصدقاء العمر كم اشتقت إليكم
اليوم
حان موعد سداد الدين
أصدقائي
أريد منكم خدمة
وفي مقابلها لكم مني فائدة لامزيد عليها
أغراهم وعده بالفائدة ,,فهم يعلمون أنه يعني مايقول وأكثر
أصدقائي ,,أريد تجديد قشرة فوهة البركان
وأحتاج لمساعدتكم
أريدكم أن تنقبوها
وتزيلوها
وسأعيد بناءها
وفي مقابل ذلك ,,لكم مني صهير متجدد مارأيتم مثله قط
أعمى الطمع أعين تلك الجموع
فبادرت بنقب الفوهة بلا تفكير ,,استكانة لحماقة البركان
وما إن تم نقب الفوهة بالكامل ,,حتى ارتج البركان وتزلزل
فتساقطت الجموع في جوفه
وأعاد في طرفة عين سد فوهته بصهير متسارع من جنباته
علت على الوجوه علامات استفهام غارقة في الهلع المتصاعد
وخوف مشرئب الأعناق
الكل يريد النطق بالسؤال
والكل يخشى أن تكون الإجابة قاتلة
حتى تشجع أحد اللقالق !! وطلب من البركان تجلية الأمر
فصدع البركان بالحق
تمخض البركان ,,فولد براكينا من الغضب
فقال بلهجة متهكمة ,,
عزيزي اللقلق لاشيء سوى أنني أحمق
ولاتصاحب الأحمق فيوردك المهالك
أيقن الجميع أن موعد القصاص قد حان
فجأروا بالصياح والرجاء
ولكن البركان ,,صم آذانه المتحجرة
وأذاب قلبه في صهير عين حممه
غضب وأرعد ,,فقعقع الكون مرة أخرى
تصاعدت الحمم البركانية من جوف الأرض
فلم تطق الجموع حرارتها
فذابت فيها
كوحي حرمان
بكى البركان حسرة على نفسه
فالقصاص من أسراب اللئام كان عسيرا على نفسه الكريمة
تزلزل ,,,تصدع
ألقى نظرة ساهمة في الأفق
نظر إلى الكون
شهق شهقة تزاحمت حروفها
أخذ يرتجف ,,وترتجف معه جزائر الأرخبيل
تصاعدت أمواج البحار
أخذت الجزر بالتكسر ,,,بدأت بالذوبان
رويدا رويد ,,كقطع ملح في ماء مغلي
بدأ البركان بالهبوط
حتى غمرته المياه
واستقر في أعماق الحيد الكبير
غاااااااااااب عن العيون
وحفر في القلب قصة سترويها الأجيال
قصة وفاء بركان
وجحود أسراب النكران
تحياتي
(صهير ,,,بلا ملامح
تعليق