الحوار سلوك حضار

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هائل الصرمي
    أديب وكاتب
    • 31-05-2011
    • 857

    الحوار سلوك حضار

    مآلات الحوار بين دوافع الطموح وجواذب الجنوح

    يُعدُّ الحوار وسيلة حضارية , ومطلب مجتمعي أوجدته الحاجة والضرورة , وأفرزته تراكمات المعرفة المجتمعية الواعية...فمن أساسيات التطور الحضاري لأي مجتمع ينشد النهوض, ارتفاع مستوى الوعي لديه ؛ فهو مقومه الأولالذي يدفعه لانتخاب الحوار الجاد خيارا وحيداً بديلا عن الصدام ؛ ليصل بمكوناته ومقدراته إلى بر الأمان.
    ومتى سلك المجتمع سبيل الحوار ـ وأساسهوشرطه الاعتراف بالآخرـ دل ذلك على نضوجه وارتفاع منسوب وعيه , و لا يختلف اثنان على أن الإرادة الواعيةتبلغ الغاية ولو طال بها المسير.مفهوم الحوار إن الحوار : بمفهومه البسيط : تبادل الآراء حول إشكالات تختلف وجهات النظر حولها للوصول إلى حلول بشأنها. ويذكر أحمد مبارك في مقاله "الحوارالحضاري" حول مفهوم الحوار: بأنه "التَّجاوب بين متكلِّم ومخاطب، ولا بدَّفيه من مراجعة الكلام وتبادُلِه وتداوُلِه.. كما ذكر أن غاية الحوار: "توليد الأفكارالجديدة في ذهن المتكلم. لا الاقتصار على عرض الأفكار القديمة ، وفي هذا التجاوب توضيحللمعاني، وإغناء للمفاهيم يفيضان إلى تقدم الفكر".و في نظريَّة (التبادل الاجتماعي) يقول: المفكِّرجورج هومانز: "أنَّ النَّاس يعتمِدون على بعضِهم اعتِمادًا متبادَلاً، وأنَّهميتبادلون – المنافع ، حيث يؤكِّد على أنَّ استِقْرار أيِّ نظام يَحتاج إلى اتِّفاقمبدئي على مسائل معيَّنة".قال سُقراط لأوطفرون بأنَّه لتلافي تحوُّلالخلاف إلى أزمة، وتلافي الحل المعتمد على العنف، فليس هناك من سبيل غير الرُّجوع إلىنقاش عقلاني"[1]فالحوار: هو البديل الحضاري للصراع الذي قد يتضاعف فيخرج عن طوره إلى العنفالذي درجتْ عليه الأنظمة المستبدة والنخب الغير واعية في المجتمعات المتخلفة , حيثكانت الدبابة والمدفع سبيل الوصول إلى السلطة. وما عادتْ هذه الوسائل تجدي في مجتمع اليوم , خصوصا بعد ثورات الربيع؛ لأنالجيل تشكل بثقافة جديدة مزجت بين الماضي والحاضر , فلا يستطيع أحد أن يعود به ثانيةإلى الوراء ؛ لقد أصبح متسلحا بالوعي والنضوج , وشاهدنا ذلك فيأوساط الشباب الثائر , والنخب التي حددت أهدافها وجعلت الحوار مرتكزها الأول للوصولإلى نظام شوروي ديمقراطي , ذاتْ بعد حضاري قيمي , هدفه الوصول بالإنسان إلى الحياة الكريمة, من خلال تطويره ماديا ومعنويا في شتى مناحي الحياة , سياسيا واقتصاديا , واجتماعيا. وها هي الشعوب وخاصة المتحررة بثوراتها الربيعية , تسير في بداية الطريق نحوتلك الغاية , وهناك إشارات توحي بهذا التوجه , لقد خرجت من عباءة الاستبداد واتخذت الحوار سبيلا لها, وبدت نتائجه الإيجابيةالأولى تتمثل في شكل النظام , وفي مساحة الحرية التي تتسع يوما بعد يوم , و في نزاهةالانتخابات التي شهد لها الداخل والخارج في بعض الأقطار , وهذه مؤشرات إيجابية لهاما بعدها. إن العودة الى الماضي المقيت في ظل هذه التكوينات المجتمعيةالمتطلعة للحرية والعدالة , ربما أصبح من الصعب بمكان إن لم يكن مستحيلا وسنقف برهة هنا. فمن يظن بأن عهد قمع الحريات , والتعذيب , ومصادرة الحقوق , سيعود , يكونواهما ؛ لأن جيل اليوم لا يتقبل ذلك مطلقا , وقد بدى ذلك الرفض مجسدا في كافةوطننا العربي , وقد تمثل بردة فعل (بوعزيز ) نموذجا حيا لطبيعة هذا الجيل الثائر الذي يقتحم شبابه الموت لا يبالون أوقعوا عليه أم وقع عليهم , وهذايعني أن هذا الجيل يُعبر بلا حدود بعدم قبوله لأي شكل من أشكال الاستبداد مهما كانتالتكلفة باهضه , وذلك يرجع لنشأته التحررية و تكوينه الثقافي , مقارنة بمن سبقه: ممن نشأ في ظل الاستبدادواكتوى بنيرانه. إنه مسار جديد لمجتمع جديد ولد من رحم المجتمعات التي عانت من نظام القهر والتخلف...وسيفضي هذا التحول في نهايته إلى حياة أفضل , ومهما كانت العقبات التيتعترضه , لن تستطيع أن توقفه مطلقا , يمكنها أن تأخره , لكن أن تمنعه عن الوصول إلى غايته فمستحيل ؛ لأن السننلا تحابي أحد , فمن يأمل أن يلوي أعناق التحولات السننية ـ بالعودة إلى الوراءـ لنيجد له سبيلا.إن جيلا لا يقبل الضيم , لا يمكن أن يتعايشمعه. والمتتبع للتاريخ يدرك بسهولة دون عناء, بأن كل من تصدر للتغير بمقومات التغير الإيجابية المرتكزة على المعرفة يصل إلى مبتغاه؛ فكل التحولات والثورات الحضارية القديمة أو الحديثة كالثورة الفرنسية والرومانيةوالحضارة الغربية وغيرها.- على ما فيها من عيوب - سارت إلى نهايتها برغم ضخامة التحديات التي وقفت أمامها , لكنها تجاوزتها. إن أبرز تغير تاريخي تحقق على وجه الأرض , ذلك التغير الهائل الذي كان رائده محمد (صلى الله عليه وسلم)...فهل استطاعت قريش أنذاك أن تئدَ فكرته أو تعيق خطاه ؟!.. كماأن قوى الداخل المعارضة لمشروعه , في مجتمع التأسيس للدولة ـ مجتمع المدينة ـ خُذلتْكذلك وذهب ريحها , وقد تمثلت: بالمنافقين واليهود وحلفائهم... وكذا قوى الخارج ومنها دولة الفرس والروم رغم قوتهما ما استطاعت أن تنال منه... بل انهارتا أمامه عندما اعتمدتا القوة بديلاللسلام , ولو أجابتا دعوته السلمية , لتعايشا سويا في وئام كما تعايش معه من أجابهإليها , وقد تمثلت دعوته السلمية هو ومن معه , أولا بفكرته السمحة , وأخلاقه العظيمة, ودعوته اللينة , ثم برسائله التي تمثلت بتلكالشروط الثلاثة التي كان يعرضها الرسل قبل مواجهة أنظمة القهر والاستبداد... ولولاأن الكَيْ أخر الدواء لما لجأ المؤمنون للمواجهة قط , ولكنهم مُكْرهين ...وهو ما لجأت إليهمضطرة ـ مع فارق التشبيه ـ بعض ثورات الربيع العربي ومنها الثورة الليبية والسوريةمع انهما بدأتا سلمية. لذلك كان سيد المحاورين ورائد التغير الأول محمد (ص)!! وكان منهجه شامة في جبين الدهر , صنَفهأعدائه على رأس العظماء الذين أحدثواتحولا عظيما في تاريخ البشرية بالحكمةوالموعظة الحسنة , وبمنهجه الفريد الذي يعتمد على قوله تعالى: وجادلهم بالتي هي أحسن ". يقول ما " شبرل" عميد كلية الحقوق بجامعة "فيينا"، في مؤتمرالحقوق سنة 1927 " إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد ( صلى الله عليه وسلم) إليها ، إذ رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرناً ؛ أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوربيينأسعد ما نكون ؛ لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة "[2]). من كل ذلك نخلص إلى أن الحوار هو وحدهُ زورق السلامة , وهو الأداة الأولى لبناءجسر العبور؛ كي يصل بمن يبحر على متنه إلى مرفئ السعادة , ولا بأس عليه لو أبطأ فيبلوغ المرسى مادام سيصل في النهاية إلى مدينة الحياة الطيبة , حيث يطيب التعايش في ظلها بين مختلف المكونات, كنسيج متكامل قوامه الحق , ومنهجه الرحمة, وأساسه العدل , ووسيلته الحوار. وهو ما يهمناهنا ونحن بين يدي الحوار الوطني المنعقد في 18 مارس أن نكون جميعا رافدا إيجابيا له... حيث نتوقع بأنه سيرسم خارطة طريق , تبدأ بوضع المعاير الأساسية, لمجمل القضايا الهامة , بما فيها النظام السياسي , وصولا إلى دولة مؤسسية قوية مستقرة, قائمة على الحرية , والعدالة الاجتماعية ؛ تكفل تحقيق طموحات المجتمع وتطلعاته. فهو طوق النجاة في اليمن, وقد آن لأهل الشطط أن يضعوا أسلحتهم ؛ لكي نمضي فيالحوار بسكينة وسلام , تاركين أشرعة الماضي التي بليت, خلف أظهرنا . نتمنى أن تكون المصلحة العليا بوصلةالمتحاورين جميعا , في رحلتهم المباركة خلال السته الأشهر المقررة للحوار , لتكون الحادي كلما اختلفوا ؛ لكي لا نضل الطريق وتزيغ بنا السبل. ونحن على ثقة ـ كيمنين ـ نمتلك بفضلالله ناصية الحكمة , من أن مسارنا واضح المعالم بين الخطى , ولن ننحرف عنه ـ إن شاء الله ـ وإن اختلفت وجهات النظر... وهيهاتأن ينال منا من تُسولُ له نفسه بأن يجرنا إلى مربع الفوضى, ومستنقع التشظي لقد فاتهذا إلى غير رجعة , بفضل الله ثم بحكمة اليمنين .على بركة الله واثقين بالنجاح والله معنا , سدد الله المتحاورين ورزق شعبنا وأمتناالسلامة في كل وقت وحين آمين. بقلم /هائل سعيد الصرمي

    [1] مقال أحمد مبارك

    [2]عبد الله ناصح علوان: معالم الحضارة في الإسلام، 155
    التعديل الأخير تم بواسطة هائل الصرمي; الساعة 15-03-2013, 20:36.
  • هائل الصرمي
    أديب وكاتب
    • 31-05-2011
    • 857

    #2
    يوم الحوار العالمي يبد أنه غدا لذلك جعلوه في اليمن عطلة رسمية
    لكنهم امتنعوا أن تكون بداية الثورة عطلة رسمية ؟؟؟؟؟؟//////////............................!
    التعديل الأخير تم بواسطة هائل الصرمي; الساعة 17-03-2013, 20:35.

    تعليق

    يعمل...
    X