فوز مستحق..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الحاج بونيف
    عضو الملتقى
    • 29-02-2008
    • 139

    فوز مستحق..

    فوز مستحق..


    مالت عنّي إليه، وتعلّقت نظراتها بهذا الأشقر الطويل..خلسة كنت أرقب حركات عينيها الزائغتين اللتين لا تكاد تبعدهما عنه..
    يفترّ ثغرها عن ابتسامة وردية، تتراءى لي من خلالها أسنان مرصوفة كحبات رمان، فأزداد بها هياما، وأسهر ليلي ساهدا متغنيا بسحر جمالها الفتان.
    بادلتني النظرة الحالمة بعينين ناعستين، فقضيت ليالي محروما من النوم ممسكا بأثر الصورة الجميلة، وخائفا عليها من الضياع في ثنايا الأحلام.
    الأشقر الطويل يشتغل فيتصبب عرقه ولا يحفل بها، وأشتغل أنا بمراقبته، والغيرة تفتك بي من اختراقات عينيها له، وانجذابها إليه..
    بدا هزالي واشتد سهادي، واختلط ليلي بنهاري، فلم أعد أميز بين الشمس والقمر؛ فكلاهما يرسل ذلك النور الذي يشدّني إليه، فأداعب طيفها حينا بشِعر طويل، وأنثني أحيانا باكيا عن حبّي الذي يريد الانفلات منّي لغيري..
    تحدّث الناس عن حبنا، وما دروا أنها تعطيني الوجه، وتصعر لي القلب.. وما استطعت أن أبادلها الشعور ولا الإحساس، وأعاملها بالمثل.. ومجرد التفكيـر في تصعير القلب أو الوجـه لهـا كان يلقي بـي على فراش السّقم ليالي طـوالا، أتجـرع فيها الألم المضنـي الشّديد..
    ميعاد إطلالتها من الشرفة أنتظره بفارغ صبر، وأتلهّف لابتسامتها التي تزيدني ثقة واطمئنـانـا..
    أومأت لها بأوراقي التي سوّدتها بأشعاري الغزلية، فأرسلت خادمتها تستلمها منّي، فشعرت بالأرض تدور من حولي، ولم أفق إلا وأنا ممدّد في سرير ألتحف بياض غطائـه، ومن حولي من يذهب ويجئ ليتفقد ذراعي، وينظر إلى قطرات تنزل من كيس معلّق عند رأسي قطرة بعد أخرى، فتغـذي الجسم النحيل، وتبعث الحياة فيه من جديد.
    وأنبـأوني عن هذيان كنت أردده، فيه الكثير من الوجد والحبّ رق إثره الكثير لحـالي التّـعيسة..
    لامني الكثير على معاناتي ووجدي، وسفّه بعضهم أحلامي، فانصرفت عنهم لا ألوي وأروم سوى طيفها الذي لا يفارقني فأسعد به.
    وأهيم على وجهي في الفلاة أقلّب الطرف في السماء تارة، وفي الأرض أخرى كلما وجدت منها ذلك الصّـدّ بقلبها عني إلى ذي الهمّـة الذي يصدّ عنها فلا ينتبه إلـيّ أوْ إليها، وينشغل عنا بعمل دؤوب ..
    أمد إليها يديّ، وأبسط بين يديها قلبي، طالبا القرب والمودة، فتدير إلي ظهرها، وتنفر مني فلا أعرف لذلك سببا..
    مِـلت إلى الأشقر الطويل أستجديه في صمت لما يمكن أن يحوّل قلبها عنه إلي، واستبعدتُ أن يكون لعبد العمل هذا مكان للقلب؛ شغل متواصل وعرق يتصبّـب من الجبهة يزيد العضلات صلابة، ويعطي الجسم قوة.. عشق وحبٌّ للذي بين يديـه، وهيام به حتـى الثمالة.
    استغربت انصرافه عن الناس وعني وعن حبيبتي التي اعتقلها؛ فما انتبه إليها، وما رضي أن يرحمني بمكاشفتها بأنه لا يريدها..
    أتيه هياما بها، ويتيه هياما بعمله .. وما زالت تبتسم لي، فأبعث إليها بمعلقات كتبتها بدمي ودموعي، أتودد إليها القرب والأنس، فتزيدني هجرا وبعدا، وتزيد به لوعـة ووجـدا، وينثني عنّا وفيّـا للذي لا يصرف قلبه إلاّ لـه..
    تنزل من عليائها إلى عتبات بابـه، يلتفت إليها، يطوّقها بيديه القويتين.. يمرّان بي سريعا، أتأملها، تبتسم لي ابتسامتها الساخرة، ترمي على الأرض أوراق أشعاري، متعمدة بعثرتها..
    وعلى خطى الأشقر الطويل بدأتُ السير من جديد..
    لن أثق سوى في عملي، ولن أستسلم إلاّ إليه، علّها تعود، وتتعلق بي، فأطوّقـها بيديّ القويتين.. و لن أتركـها تنفـلت ثانـية لغـيري..
  • د.مازن صافي
    أديب وكاتب
    • 09-12-2007
    • 4468

    #2
    أستاذي القدير
    الحاج بونيف

    من مِلح ارض سوف أُكحل عيوني وأمضي الى طريق أسعد به نفسي ومن معي
    وأرفع شأن أوطاني عاليا .. لربما الحبيبة هي أرضنا التي كفرت بكل
    القصائد وحِكم العقلاء بعد أن أثبتت التجارب أنه قوة الظلم لا تُرفع
    إلا بقوة المظلوم ، وهكذا فإنها ستبقى بعيدة المنال عنا مادمنا
    نكتب لها أجمل الاشعار دون أن نقدم قطرة دم واضحة تدلل
    على صدق انتماءنا لها وضريبة حَملها لاجسادنا التي
    أصبحت تنتفخ بــ الأعلاف الغربية كما هو ملحوظ
    في الفضائيات الاخبارية العربية التي تحشو
    عقولنا بــ سموم كانت محرمة سابقا ولا
    يمكن القبول بها .. فالافيون لا يمكن
    أن يكون حقلا للتجارب أبدا ولكن
    الصواب هو أن نعمل معا وسويا
    على نبذ الفرقة بيننا والسير
    في طريق تحرير الارض
    والانسان بعيدا عن أي
    مصطلحات أو جغرافيا
    تمنع عنا التواصل
    وتحول دون أن
    نكتب بدماءنا
    أن أرضنا
    تعشق من
    يعملون
    لها بجد
    ووفاء
    مهما
    كـــان
    الثمن
    مجموعتي الادبية على الفيسبوك

    ( نسمات الحروف النثرية )

    http://www.facebook.com/home.php?sk=...98527#!/?sk=nf

    أتشرف بمشاركتكم وصداقتكم

    تعليق

    • الحاج بونيف
      عضو الملتقى
      • 29-02-2008
      • 139

      #3
      الأخ المفضال د. مازن

      السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
      سعدت بهذه القراءة الذكية لما بين الحروف، وهذا ما قصدته بالضبط.
      أهنئك على ذكائك الجميل، وأتمنى لك كل خير.
      تقبل أصدق التحيات.

      تعليق

      • محمود عادل بادنجكي.
        أديب وكاتب
        • 22-02-2008
        • 1021

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة الحاج بونيف مشاهدة المشاركة
        فوز مستحق..


        مالت عنّي إليه، وتعلّقت نظراتها بهذا الأشقر الطويل..خلسة كنت أرقب حركات عينيها الزائغتين اللتين لا تكاد تبعدهما عنه..
        يفترّ ثغرها عن ابتسامة وردية، تتراءى لي من خلالها أسنان مرصوفة كحبات رمان، فأزداد بها هياما، وأسهر ليلي ساهدا متغنيا بسحر جمالها الفتان.
        بادلتني النظرة الحالمة بعينين ناعستين، فقضيت ليالي محروما من النوم ممسكا بأثر الصورة الجميلة، وخائفا عليها من الضياع في ثنايا الأحلام.
        الأشقر الطويل يشتغل فيتصبب عرقه ولا يحفل بها، وأشتغل أنا بمراقبته، والغيرة تفتك بي من اختراقات عينيها له، وانجذابها إليه..
        بدا هزالي واشتد سهادي، واختلط ليلي بنهاري، فلم أعد أميز بين الشمس والقمر؛ فكلاهما يرسل ذلك النور الذي يشدّني إليه، فأداعب طيفها حينا بشِعر طويل، وأنثني أحيانا باكيا عن حبّي الذي يريد الانفلات منّي لغيري..
        تحدّث الناس عن حبنا، وما دروا أنها تعطيني الوجه، وتصعر لي القلب.. وما استطعت أن أبادلها الشعور ولا الإحساس، وأعاملها بالمثل.. ومجرد التفكيـر في تصعير القلب أو الوجـه لهـا كان يلقي بـي على فراش السّقم ليالي طـوالا، أتجـرع فيها الألم المضنـي الشّديد..
        ميعاد إطلالتها من الشرفة أنتظره بفارغ صبر، وأتلهّف لابتسامتها التي تزيدني ثقة واطمئنـانـا..
        أومأت لها بأوراقي التي سوّدتها بأشعاري الغزلية، فأرسلت خادمتها تستلمها منّي، فشعرت بالأرض تدور من حولي، ولم أفق إلا وأنا ممدّد في سرير ألتحف بياض غطائـه، ومن حولي من يذهب ويجئ ليتفقد ذراعي، وينظر إلى قطرات تنزل من كيس معلّق عند رأسي قطرة بعد أخرى، فتغـذي الجسم النحيل، وتبعث الحياة فيه من جديد.
        وأنبـأوني عن هذيان كنت أردده، فيه الكثير من الوجد والحبّ رق إثره الكثير لحـالي التّـعيسة..
        لامني الكثير على معاناتي ووجدي، وسفّه بعضهم أحلامي، فانصرفت عنهم لا ألوي وأروم سوى طيفها الذي لا يفارقني فأسعد به.
        وأهيم على وجهي في الفلاة أقلّب الطرف في السماء تارة، وفي الأرض أخرى كلما وجدت منها ذلك الصّـدّ بقلبها عني إلى ذي الهمّـة الذي يصدّ عنها فلا ينتبه إلـيّ أوْ إليها، وينشغل عنا بعمل دؤوب ..
        أمد إليها يديّ، وأبسط بين يديها قلبي، طالبا القرب والمودة، فتدير إلي ظهرها، وتنفر مني فلا أعرف لذلك سببا..
        مِـلت إلى الأشقر الطويل أستجديه في صمت لما يمكن أن يحوّل قلبها عنه إلي، واستبعدتُ أن يكون لعبد العمل هذا مكان للقلب؛ شغل متواصل وعرق يتصبّـب من الجبهة يزيد العضلات صلابة، ويعطي الجسم قوة.. عشق وحبٌّ للذي بين يديـه، وهيام به حتـى الثمالة.
        استغربت انصرافه عن الناس وعني وعن حبيبتي التي اعتقلها؛ فما انتبه إليها، وما رضي أن يرحمني بمكاشفتها بأنه لا يريدها..
        أتيه هياما بها، ويتيه هياما بعمله .. وما زالت تبتسم لي، فأبعث إليها بمعلقات كتبتها بدمي ودموعي، أتودد إليها القرب والأنس، فتزيدني هجرا وبعدا، وتزيد به لوعـة ووجـدا، وينثني عنّا وفيّـا للذي لا يصرف قلبه إلاّ لـه..
        تنزل من عليائها إلى عتبات بابـه، يلتفت إليها، يطوّقها بيديه القويتين.. يمرّان بي سريعا، أتأملها، تبتسم لي ابتسامتها الساخرة، ترمي على الأرض أوراق أشعاري، متعمدة بعثرتها..
        وعلى خطى الأشقر الطويل بدأتُ السير من جديد..
        لن أثق سوى في عملي، ولن أستسلم إلاّ إليه، علّها تعود، وتتعلق بي، فأطوّقـها بيديّ القويتين.. و لن أتركـها تنفـلت ثانـية لغـيري..
        أخي الحاج بونيف
        قصّة جميلة بالمعنى المباشر والمُسقط.
        تحيّاتي الطيّبات
        ستبقـى حروفنــــا.. ونذهـــــبُ
        مدوّنتي
        http://mahmoudadelbadinjki.ektob.com/
        تفضـّلوا بزيارة صفحتي على فيسس بوك
        www.facebook.com/badenjki1
        sigpic
        إهداء من الفنّان العالميّ "سامي برهان"

        تعليق

        • الحاج بونيف
          عضو الملتقى
          • 29-02-2008
          • 139

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمود عادل بادنجكي مشاهدة المشاركة
          أخي الحاج بونيف
          قصّة جميلة بالمعنى المباشر والمُسقط.
          تحيّاتي الطيّبات
          أخي الفاضل محمود عادل
          سعدت بمرورك الطيب، وقراءتك اللطيفة..
          خالص التقدير والشكر..

          تعليق

          • م. زياد صيدم
            كاتب وقاص
            • 16-05-2007
            • 3505

            #6
            أخى الكريم الحاج بونيف ..

            قد يكون فى عدم الحسم احيانا الخطر بعينه..!وقد يكون التسرع في احيانا نعمة وضرورة.!! وما بين هذا وذاك على المرىء ان يوازن الامور..

            تحياتى العطرة............
            أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
            http://zsaidam.maktoobblog.com

            تعليق

            • نزار ب. الزين
              أديب وكاتب
              • 14-10-2007
              • 641

              #7
              [align=center]أخي الحبيب الحاج بو نيف
              تصوير رائع ، بريشة مرهفة ، لكاتب متمكن من أدواته ،
              لشخصية محب رومنسي النزعة ، خجول ، متردد ، يفتقر إلى الجرأة .
              فتتسلل محبوبته من بين أحلامه أمام عينيه ،
              دون أن يجرؤ على اتخاذ خطوة إيجابية ،
              يضع فيها حدا لهذا العجز .
              أجدت و أبدعت أخي الحاج ،
              أهنئك ، و دمت متألقا
              نزار
              [/align]

              تعليق

              • الحاج بونيف
                عضو الملتقى
                • 29-02-2008
                • 139

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة م. زياد صيدم مشاهدة المشاركة
                قد يكون فى عدم الحسم احيانا الخطر بعينه..!وقد يكون التسرع في احيانا نعمة وضرورة.!! وما بين هذا وذاك على المرىء ان يوازن الامور..

                تحياتى العطرة............

                لقد تركنا حضارتنا تضيع من أيدينا .. واكتفينا بالشعر ورسائل الغرام..
                خالص التقدير والود.

                تعليق

                • الحاج بونيف
                  عضو الملتقى
                  • 29-02-2008
                  • 139

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة نزار ب. الزين مشاهدة المشاركة
                  [align=center]أخي الحبيب الحاج بو نيف
                  تصوير رائع ، بريشة مرهفة ، لكاتب متمكن من أدواته ،
                  لشخصية محب رومنسي النزعة ، خجول ، متردد ، يفتقر إلى الجرأة .
                  فتتسلل محبوبته من بين أحلامه أمام عينيه ،
                  دون أن يجرؤ على اتخاذ خطوة إيجابية ،
                  يضع فيها حدا لهذا العجز .
                  أجدت و أبدعت أخي الحاج ،
                  أهنئك ، و دمت متألقا
                  نزار
                  [/align]
                  أهي المفضال/ نزار
                  سعدت بمرورك وقراءتك الوافية للنص.
                  شكري وودي.

                  تعليق

                  يعمل...
                  X