فوز مستحق..
مالت عنّي إليه، وتعلّقت نظراتها بهذا الأشقر الطويل..خلسة كنت أرقب حركات عينيها الزائغتين اللتين لا تكاد تبعدهما عنه..
يفترّ ثغرها عن ابتسامة وردية، تتراءى لي من خلالها أسنان مرصوفة كحبات رمان، فأزداد بها هياما، وأسهر ليلي ساهدا متغنيا بسحر جمالها الفتان.
بادلتني النظرة الحالمة بعينين ناعستين، فقضيت ليالي محروما من النوم ممسكا بأثر الصورة الجميلة، وخائفا عليها من الضياع في ثنايا الأحلام.
الأشقر الطويل يشتغل فيتصبب عرقه ولا يحفل بها، وأشتغل أنا بمراقبته، والغيرة تفتك بي من اختراقات عينيها له، وانجذابها إليه..
بدا هزالي واشتد سهادي، واختلط ليلي بنهاري، فلم أعد أميز بين الشمس والقمر؛ فكلاهما يرسل ذلك النور الذي يشدّني إليه، فأداعب طيفها حينا بشِعر طويل، وأنثني أحيانا باكيا عن حبّي الذي يريد الانفلات منّي لغيري..
تحدّث الناس عن حبنا، وما دروا أنها تعطيني الوجه، وتصعر لي القلب.. وما استطعت أن أبادلها الشعور ولا الإحساس، وأعاملها بالمثل.. ومجرد التفكيـر في تصعير القلب أو الوجـه لهـا كان يلقي بـي على فراش السّقم ليالي طـوالا، أتجـرع فيها الألم المضنـي الشّديد..
ميعاد إطلالتها من الشرفة أنتظره بفارغ صبر، وأتلهّف لابتسامتها التي تزيدني ثقة واطمئنـانـا..
أومأت لها بأوراقي التي سوّدتها بأشعاري الغزلية، فأرسلت خادمتها تستلمها منّي، فشعرت بالأرض تدور من حولي، ولم أفق إلا وأنا ممدّد في سرير ألتحف بياض غطائـه، ومن حولي من يذهب ويجئ ليتفقد ذراعي، وينظر إلى قطرات تنزل من كيس معلّق عند رأسي قطرة بعد أخرى، فتغـذي الجسم النحيل، وتبعث الحياة فيه من جديد.
وأنبـأوني عن هذيان كنت أردده، فيه الكثير من الوجد والحبّ رق إثره الكثير لحـالي التّـعيسة..
لامني الكثير على معاناتي ووجدي، وسفّه بعضهم أحلامي، فانصرفت عنهم لا ألوي وأروم سوى طيفها الذي لا يفارقني فأسعد به.
وأهيم على وجهي في الفلاة أقلّب الطرف في السماء تارة، وفي الأرض أخرى كلما وجدت منها ذلك الصّـدّ بقلبها عني إلى ذي الهمّـة الذي يصدّ عنها فلا ينتبه إلـيّ أوْ إليها، وينشغل عنا بعمل دؤوب ..
أمد إليها يديّ، وأبسط بين يديها قلبي، طالبا القرب والمودة، فتدير إلي ظهرها، وتنفر مني فلا أعرف لذلك سببا..
مِـلت إلى الأشقر الطويل أستجديه في صمت لما يمكن أن يحوّل قلبها عنه إلي، واستبعدتُ أن يكون لعبد العمل هذا مكان للقلب؛ شغل متواصل وعرق يتصبّـب من الجبهة يزيد العضلات صلابة، ويعطي الجسم قوة.. عشق وحبٌّ للذي بين يديـه، وهيام به حتـى الثمالة.
استغربت انصرافه عن الناس وعني وعن حبيبتي التي اعتقلها؛ فما انتبه إليها، وما رضي أن يرحمني بمكاشفتها بأنه لا يريدها..
أتيه هياما بها، ويتيه هياما بعمله .. وما زالت تبتسم لي، فأبعث إليها بمعلقات كتبتها بدمي ودموعي، أتودد إليها القرب والأنس، فتزيدني هجرا وبعدا، وتزيد به لوعـة ووجـدا، وينثني عنّا وفيّـا للذي لا يصرف قلبه إلاّ لـه..
تنزل من عليائها إلى عتبات بابـه، يلتفت إليها، يطوّقها بيديه القويتين.. يمرّان بي سريعا، أتأملها، تبتسم لي ابتسامتها الساخرة، ترمي على الأرض أوراق أشعاري، متعمدة بعثرتها..
وعلى خطى الأشقر الطويل بدأتُ السير من جديد..
لن أثق سوى في عملي، ولن أستسلم إلاّ إليه، علّها تعود، وتتعلق بي، فأطوّقـها بيديّ القويتين.. و لن أتركـها تنفـلت ثانـية لغـيري..
مالت عنّي إليه، وتعلّقت نظراتها بهذا الأشقر الطويل..خلسة كنت أرقب حركات عينيها الزائغتين اللتين لا تكاد تبعدهما عنه..
يفترّ ثغرها عن ابتسامة وردية، تتراءى لي من خلالها أسنان مرصوفة كحبات رمان، فأزداد بها هياما، وأسهر ليلي ساهدا متغنيا بسحر جمالها الفتان.
بادلتني النظرة الحالمة بعينين ناعستين، فقضيت ليالي محروما من النوم ممسكا بأثر الصورة الجميلة، وخائفا عليها من الضياع في ثنايا الأحلام.
الأشقر الطويل يشتغل فيتصبب عرقه ولا يحفل بها، وأشتغل أنا بمراقبته، والغيرة تفتك بي من اختراقات عينيها له، وانجذابها إليه..
بدا هزالي واشتد سهادي، واختلط ليلي بنهاري، فلم أعد أميز بين الشمس والقمر؛ فكلاهما يرسل ذلك النور الذي يشدّني إليه، فأداعب طيفها حينا بشِعر طويل، وأنثني أحيانا باكيا عن حبّي الذي يريد الانفلات منّي لغيري..
تحدّث الناس عن حبنا، وما دروا أنها تعطيني الوجه، وتصعر لي القلب.. وما استطعت أن أبادلها الشعور ولا الإحساس، وأعاملها بالمثل.. ومجرد التفكيـر في تصعير القلب أو الوجـه لهـا كان يلقي بـي على فراش السّقم ليالي طـوالا، أتجـرع فيها الألم المضنـي الشّديد..
ميعاد إطلالتها من الشرفة أنتظره بفارغ صبر، وأتلهّف لابتسامتها التي تزيدني ثقة واطمئنـانـا..
أومأت لها بأوراقي التي سوّدتها بأشعاري الغزلية، فأرسلت خادمتها تستلمها منّي، فشعرت بالأرض تدور من حولي، ولم أفق إلا وأنا ممدّد في سرير ألتحف بياض غطائـه، ومن حولي من يذهب ويجئ ليتفقد ذراعي، وينظر إلى قطرات تنزل من كيس معلّق عند رأسي قطرة بعد أخرى، فتغـذي الجسم النحيل، وتبعث الحياة فيه من جديد.
وأنبـأوني عن هذيان كنت أردده، فيه الكثير من الوجد والحبّ رق إثره الكثير لحـالي التّـعيسة..
لامني الكثير على معاناتي ووجدي، وسفّه بعضهم أحلامي، فانصرفت عنهم لا ألوي وأروم سوى طيفها الذي لا يفارقني فأسعد به.
وأهيم على وجهي في الفلاة أقلّب الطرف في السماء تارة، وفي الأرض أخرى كلما وجدت منها ذلك الصّـدّ بقلبها عني إلى ذي الهمّـة الذي يصدّ عنها فلا ينتبه إلـيّ أوْ إليها، وينشغل عنا بعمل دؤوب ..
أمد إليها يديّ، وأبسط بين يديها قلبي، طالبا القرب والمودة، فتدير إلي ظهرها، وتنفر مني فلا أعرف لذلك سببا..
مِـلت إلى الأشقر الطويل أستجديه في صمت لما يمكن أن يحوّل قلبها عنه إلي، واستبعدتُ أن يكون لعبد العمل هذا مكان للقلب؛ شغل متواصل وعرق يتصبّـب من الجبهة يزيد العضلات صلابة، ويعطي الجسم قوة.. عشق وحبٌّ للذي بين يديـه، وهيام به حتـى الثمالة.
استغربت انصرافه عن الناس وعني وعن حبيبتي التي اعتقلها؛ فما انتبه إليها، وما رضي أن يرحمني بمكاشفتها بأنه لا يريدها..
أتيه هياما بها، ويتيه هياما بعمله .. وما زالت تبتسم لي، فأبعث إليها بمعلقات كتبتها بدمي ودموعي، أتودد إليها القرب والأنس، فتزيدني هجرا وبعدا، وتزيد به لوعـة ووجـدا، وينثني عنّا وفيّـا للذي لا يصرف قلبه إلاّ لـه..
تنزل من عليائها إلى عتبات بابـه، يلتفت إليها، يطوّقها بيديه القويتين.. يمرّان بي سريعا، أتأملها، تبتسم لي ابتسامتها الساخرة، ترمي على الأرض أوراق أشعاري، متعمدة بعثرتها..
وعلى خطى الأشقر الطويل بدأتُ السير من جديد..
لن أثق سوى في عملي، ولن أستسلم إلاّ إليه، علّها تعود، وتتعلق بي، فأطوّقـها بيديّ القويتين.. و لن أتركـها تنفـلت ثانـية لغـيري..
تعليق