مدي يدك
المخضبة بالحناءِ والزعفرانْ
ضعيها على خافقي
تسلّلي إليه
من فجوات الضلوعْ
هناك...
طبولُ الهنودِ الحمرِ
وإيقاعاتِ
مجاهلِ الأدغالْ
خفِّفي وقْعَه
فقد تصدّع كَياني
وتكسّرت إبْرة بوصلتي
وتاهت بيَّ
الصحاري في إعْصَار شتاءْ
مدي يدك...
دعيني أسْتكينُ
أسترْجِع نَفَسي
من رِئة الغدْرِ
وعيني
من زُرْقة البحرِ
ورِيشَاتي
من جَناح النسرِ
اجعليني أتسلقٌ
السماء
من كل الأعالي
أهزم إيكارَ
أستعيد النجومَ
من مخالبِ الخَواءْ
أغتَسِلُ بنور القمرِ
أتوضأ بوهج الشمسِ
لأصلي صلاةَ
الغائبِ
على ماضِ الأيامْ
لا تتركيني
أتحَدَّرُ إلى الحضيضْ
أنصَهِرُ مع الحِممِ في
جَوافِ الأرضْ
أنفجرُ مع البركانِ
أو .. أنتهيَ
في أخاديد البحرِ
مَرجانا يزيّنُ
أعناق العذارى
لتعبثَ بي
أصابعٌ الآثامْ
هاتي .. يدك
هنا...
على رأسي
أنثُري شُعيراتي
اخْترقي جُمجمتي
نظِّفي دَواخِلي
من دِيدانِ الهَوَسِ
وأفاعيِّ الإسْتيهامْ
بدِّلي أنانيّتي عطاءً
وقبحي بهاءً
اغْسليني
من بَقايا
العصْر الجاهليْ
وأدْرَانِ زمن الخُسرِ والنِّخاسة
اركُني المُعلقّات
على رُفٌوف الذِّكرى
واحتفِظي بالنَّكباتِ
في جَارُورِ العِصْيانْ
سَطِّري
مِن دَمي
على ما تَبقَّى
من بَياضٍ
تَعْوِيذَة حُبٍّ
تَقِيني شَطحات
مسارِحِ الأوْهامْ
طهِّريني
بالماءِ
بالثلجِ
بالبردْ
كفاني تيمُّما باللآءات
كفاني مضْمضَمةٍ
بحسراتِ الإندِحاراتْ
تعب القلب مني
وأعتمتني الزفرات
صُبِّي في عُروقي
تِريَاقا
يُوقِفُ نَزيفَ حَشَاشتي
وفي عُيوني بَِريقا
فَتحْتَ الجُفونِ
نِسيانْ
اعصريني رَحيقا
من حَريقٍ
علَّني يوْما
أعرفُ من أنا
أو أدْرِكُ يَقِينا
أيْنَ . . . .نِي .
تعليق