فكان من المُغْرَقِين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال داود
    نائب ملتقى فنون النثر
    • 06-02-2011
    • 3893

    فكان من المُغْرَقِين

    كان قد أستنصح نفراً كريما من ذوي الحنكة والتجربة والذين سبحوا في لُجة الغرام وقاوموا أمواج العشق وخَبِروا تيارات الهوى العاتية ووقفوا في وجه هوج رياح الحب ...
    قدموا له النصح تلو النصح، فضرب بها عرض الحائط ...
    قدموا له النصح بقلوب تقطر أسى ، وعيون تشع لوعة وزفرات حَرَّى تكاد تحرق أفئدتهم...
    ولكن هيهات ... أستمع لنصحهم بينما كان في قرارة نفسه قد أضمر أمرا وتأبّط وُجْهةً.
    كان قد أعد قاربه وأفرد أشرعته وتأكد من دقة الدفة... وجُلّ إحساسه منصوب صوب ما أضمر وتأبط.
    ثم ...
    أنتظر الريح المواتية ليبحر متهاديا ... بينما النفر الناصح يدلق على مسامعه سيلا من التوسلات بأن لا تفعل.
    قال الناصحون والناصحات : يا هذا ، تسلق معنا أعلى هذه التلّة ، فنحن كنا مثلك نملك كل سبل نجاتك وابحارك، أرْعَوِي يا هذا فإنك لا محالة هالك...
    فقال لهم متيقنا وكأنه مَلَك الدنيا فأتاها يجرها من قِرابِها : سأركن إلى متانة قاربي وقوة أشرعتي ودقة دفّتي وسآوي إلى جزيرة عشقي آمنا مطمئنا .. قد آمنتُ بأن في هذه الرحلة قدري ومصيري المحتوم.
    وما أن تيقن من أن كل أركان إبحاره مواتية ... أنزلق بقاربه متهاديا تبشره الرياح وهي تدفع به برفق وتؤدة ، يحدوه الأمل أن يرسو على شواطئها ويستظل بفيئها، بينما كانت عيون الناصحين ترنو إليه في شفقة وقلق.
    ثم ..
    سألتُ أحد الناصحين له : ما باله انقطعتْ أخباره ؟
    قال بنبرة عزاء : لقد كان من المُغْرَقين ...
    قلتُ فاغرا فم الدهشة : كيف وقد تهيأتْ له كل ظروف النجاة ؟
    قال : إنه البحر يا هذا ... وكما تعلم فالبحر والعشق صنوان وكفرسى رهان ، لا تدري متى تعربد زوابعه وأعاصيره ومتى تخبو وتستكين.
    ثم أردف مشفقا : أتنوي الإبحار ؟
    وكما فعلتْ شهرزاد عند كل صباح ، سكتُّ عن الكلام المباح، وأنا موقنٌ أن لا فكاك من الإبحار إن لاح.

  • همس العامري
    أديب وكاتب
    • 01-01-2013
    • 909

    #2
    نعم كما ذكرت استاذي جلال

    قلتُ فاغرا فم الدهشة : كيف وقد تهيأتْ له كل ظروف النجاة ؟
    قال : إنه البحر يا هذا ... وكما تعلم فالبحر والعشق صنوان وكفرسى رهان ، لا تدري متى تعربد زوابعه وأعاصيره ومتى تخبو وتستكين.


    ولا مفر لنا الا ان نصمت لنتعلم او نجازف لنخطيءء او نصيب
    اشكر لك روعة قلمك بما يحمله من مغزى عميق

    الأرض لاتنسى جباه الساجدين
    والليل لاينسى دعاء العابدين


    اللهم برحمتك يا أرحم الراحمين
    ارحم جميع أموات المسلمين وأغفر لهم

    تعليق

    • شيماءعبدالله
      أديب وكاتب
      • 06-08-2010
      • 7583

      #3
      وغرقنا في بحر كلماتك المميزة أيها الأديب القدير جلال داود
      من لم يحسن الإبحار لابد أن يغرق
      ونسأل الله النجاة
      هو الهوى وقد جرفه في تيار التيه
      وكيف النجاة وقد جازف وأبحر !؟
      لحرفك الرقي ولنا الإنصات بكل إعجاب
      دمت ودام الإبداع
      تحيتي وتجل التقدير


      تعليق

      • عبير هلال
        أميرة الرومانسية
        • 23-06-2007
        • 6758

        #4
        كنت هنا لأستمتع بما قرأته

        لك أسلوب بديع

        جذاب


        لك مني كل التقدير


        بانتظار جديدك
        sigpic

        تعليق

        • صهيب خليل العوضات
          أديب وكاتب
          • 21-11-2012
          • 1424

          #5
          هو لم يستمع لنصحهم لأنه قرر أمراً في ذاته
          وكانت النهاية ( فكان من المغرقين ) هنا ذكرتني بآية في القرآن
          أستاذ جلال
          استمتعت بنصك الجميل و الجذاب
          شكرا لك سيدي على هذه المتعة
          احترامي و تقديري
          كأخر جندي في ساحة المعركة أحارب هذا الحزن وحدي،

          تعليق

          • نجاح عيسى
            أديب وكاتب
            • 08-02-2011
            • 3967

            #6
            ومَن منا لا يميل مع الهوى حيث مال يا صديق !!
            إنها التجربة الأجمل في حياة كل منا ..
            إنها دنيا الهوى والأحلام والأنغام والأحلام والإلهام ...
            حين تدعونا إلى بحرها لا نملك إلا أن نفرد اشرعتنا على زورق الأحلام
            ونمضي مبحرين في بحر التيه غامض الأجواء ..عاصف الأنواء
            غير عابئين بناصح أو قَلِقٍ ..او ذو خبرة وتجربة فاشلة او ناجحة
            فالكل يريد ان يتذوق هذا الشهد الموعود والأمل المنشود ...
            حتى لو كان مصيره الغرق ومصارعة الأمواج العاتية ،إنه الإنسان
            يا صديق ، هذا الجبار العنيد !!!!!
            رائع هذا النص قرأته مرتين لما فيه من متعة السرد السلس الجميل .
            تقديري وباقة من زنابق الربيع .

            التعديل الأخير تم بواسطة نجاح عيسى; الساعة 25-03-2013, 20:13.

            تعليق

            • ريما الجابر
              نائب ملتقى صيد الخاطر
              • 31-07-2012
              • 4714

              #7
              ومن منا لا يغرق في لجة حروفك المتميزة
              ويترنح باحتساء كأس من ألق
              يسكب الروعة في المدى
              فنردد لاغرو ولاعجب
              فالتحية المعطرة لكم تجب

              http://www.pho2up.net/do.php?imgf=ph...1563311331.jpg

              تعليق

              • جلال داود
                نائب ملتقى فنون النثر
                • 06-02-2011
                • 3893

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة تمر حنه مشاهدة المشاركة
                نعم كما ذكرت استاذي جلال

                قلتُ فاغرا فم الدهشة : كيف وقد تهيأتْ له كل ظروف النجاة ؟
                قال : إنه البحر يا هذا ... وكما تعلم فالبحر والعشق صنوان وكفرسى رهان ، لا تدري متى تعربد زوابعه وأعاصيره ومتى تخبو وتستكين.


                ولا مفر لنا الا ان نصمت لنتعلم او نجازف لنخطيءء او نصيب
                اشكر لك روعة قلمك بما يحمله من مغزى عميق
                الأستاذة تمر حنة
                بعد التحية

                ولا مفر لنا الا ان نصمت لنتعلم او نجازف لنخطيءء او نصيب
                أنا شخصيا بدأتُ أعمل بالنصيحة التي تقول : لا يُلْدَغُ المحب من جحرِ خيانةٍ مرتين.

                أشكر لك المرور

                تعليق

                • جلال داود
                  نائب ملتقى فنون النثر
                  • 06-02-2011
                  • 3893

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
                  وغرقنا في بحر كلماتك المميزة أيها الأديب القدير جلال داود
                  من لم يحسن الإبحار لابد أن يغرق
                  ونسأل الله النجاة
                  هو الهوى وقد جرفه في تيار التيه
                  وكيف النجاة وقد جازف وأبحر !؟
                  لحرفك الرقي ولنا الإنصات بكل إعجاب
                  دمت ودام الإبداع
                  تحيتي وتجل التقدير

                  الأستاذة القديرة شيماء
                  تحياتي وتقديري
                  شكرا لمرورك البهي
                  خطر لي سؤال من تعليقك : هل يمكن الإبحار في نفس اللجة بنفس سبل الإبحار القديم ؟

                  تعليق

                  • أبوقصي الشافعي
                    رئيس ملتقى الخاطرة
                    • 13-06-2011
                    • 34905

                    #10
                    الحب فكرة قبيحة
                    القلب يتواطأ مع ليلك
                    يعربد أشواقا ً يتيمة
                    ينثرك قصيدة كسيحة
                    فكن بالهوى فطين ٌ
                    ثريث...
                    احسبها بطريقة صحيحة
                    قبل أن تكون مجرد وجع ٍ
                    عنوان خراب ٍ
                    منشور ضياع ٍ و فضحية
                    فيا سيدي لا تتسرع
                    جميعنا فيه غرقى
                    لذا وجبت النصيحة.

                    القدير البهي
                    جلال داود
                    حين تكتب أيها الجميل
                    تكتب بإحساس عالي جدا
                    لذا يصل لقلوبنا بسهولة
                    و بدون مواعيد
                    فاكتب أيها الموغل بالجمال و البهاء
                    فلن تجدنا إلا بلهفة ليراعك
                    و نقسم بقلبك النقي البهي
                    مودتي و أكثر



                    كم روضت لوعدها الربما
                    كلما شروقٌ بخدها ارتمى
                    كم أحلت المساء لكحلها
                    و أقمت بشامتها للبين مأتما
                    كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
                    و تقاسمنا سوياً ذات العمى



                    https://www.facebook.com/mrmfq

                    تعليق

                    • عبد الله راتب نفاخ
                      أديب
                      • 23-07-2010
                      • 1173

                      #11
                      إبداع عميق عميق
                      دوماً للإبداع مُراح بين حروفكم أستاذي
                      سلمكم الله

                      الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

                      [align=left]إمام الأدب العربي
                      مصطفى صادق الرافعي[/align]

                      تعليق

                      • جلال داود
                        نائب ملتقى فنون النثر
                        • 06-02-2011
                        • 3893

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة عبير هلال مشاهدة المشاركة
                        كنت هنا لأستمتع بما قرأته

                        لك أسلوب بديع

                        جذاب


                        لك مني كل التقدير


                        بانتظار جديدك
                        تحياتي أستاذة عبير
                        أشكر لك القراءة والتعليق البهي

                        سؤال يا أستاذة عبير : يقولون أن الحب ليس إمتلاك ، فهل يمكن للذي فارقه المحبوب أن يستمر الحب في قلبه على مر الأيام ؟

                        تعليق

                        • جلال داود
                          نائب ملتقى فنون النثر
                          • 06-02-2011
                          • 3893

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة صهيب العوضات مشاهدة المشاركة
                          هو لم يستمع لنصحهم لأنه قرر أمراً في ذاته
                          وكانت النهاية ( فكان من المغرقين ) هنا ذكرتني بآية في القرآن
                          أستاذ جلال
                          استمتعت بنصك الجميل و الجذاب
                          شكرا لك سيدي على هذه المتعة
                          احترامي و تقديري
                          تحياتي وتقديري لك أستاذ صهيب
                          ولك الشكر على مرورك وتعليقك
                          يركب المحب موجة تجعله لا يستمع إلا لصوت قلبه ، ولا يستفيق إلا بعد إرتطامه بصخرة الواقع المرير
                          دمتم

                          تعليق

                          • مي بركات
                            أديب وكاتب
                            • 27-03-2012
                            • 343

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة جلال داود مشاهدة المشاركة
                            كان قد أستنصح نفراً كريما من ذوي الحنكة والتجربة والذين سبحوا في لُجة الغرام وقاوموا أمواج العشق وخَبِروا تيارات الهوى العاتية ووقفوا في وجه هوج رياح الحب ...
                            قدموا له النصح تلو النصح، فضرب بها عرض الحائط ...
                            قدموا له النصح بقلوب تقطر أسى ، وعيون تشع لوعة وزفرات حَرَّى تكاد تحرق أفئدتهم...
                            ولكن هيهات ... أستمع لنصحهم بينما كان في قرارة نفسه قد أضمر أمرا وتأبّط وُجْهةً.
                            كان قد أعد قاربه وأفرد أشرعته وتأكد من دقة الدفة... وجُلّ إحساسه منصوب صوب ما أضمر وتأبط.
                            ثم ...
                            أنتظر الريح المواتية ليبحر متهاديا ... بينما النفر الناصح يدلق على مسامعه سيلا من التوسلات بأن لا تفعل.
                            قال الناصحون والناصحات : يا هذا ، تسلق معنا أعلى هذه التلّة ، فنحن كنا مثلك نملك كل سبل نجاتك وابحارك، أرْعَوِي يا هذا فإنك لا محالة هالك...
                            فقال لهم متيقنا وكأنه مَلَك الدنيا فأتاها يجرها من قِرابِها : سأركن إلى متانة قاربي وقوة أشرعتي ودقة دفّتي وسآوي إلى جزيرة عشقي آمنا مطمئنا .. قد آمنتُ بأن في هذه الرحلة قدري ومصيري المحتوم.
                            وما أن تيقن من أن كل أركان إبحاره مواتية ... أنزلق بقاربه متهاديا تبشره الرياح وهي تدفع به برفق وتؤدة ، يحدوه الأمل أن يرسو على شواطئها ويستظل بفيئها، بينما كانت عيون الناصحين ترنو إليه في شفقة وقلق.
                            ثم ..
                            سألتُ أحد الناصحين له : ما باله انقطعتْ أخباره ؟
                            قال بنبرة عزاء : لقد كان من المُغْرَقين ...
                            قلتُ فاغرا فم الدهشة : كيف وقد تهيأتْ له كل ظروف النجاة ؟
                            قال : إنه البحر يا هذا ... وكما تعلم فالبحر والعشق صنوان وكفرسى رهان ، لا تدري متى تعربد زوابعه وأعاصيره ومتى تخبو وتستكين.
                            ثم أردف مشفقا : أتنوي الإبحار ؟
                            وكما فعلتْ شهرزاد عند كل صباح ، سكتُّ عن الكلام المباح، وأنا موقنٌ أن لا فكاك من الإبحار إن لاح.

                            رااااااااااااااائعة وأروع ما فيها الخاتمة فقد كانت جميلة تستدعي التصفيق طويلا ،اسمح لي ان اقول "برااااااافو"
                            ياسمينيات http://yasmenyat.blogspot.com/

                            تعليق

                            • بلقيس البغدادي
                              كاتبة
                              • 24-09-2012
                              • 1086

                              #15
                              وأبحر القلب في شريان الهوى
                              انحنى فوق طاولات القدر ترك جسده
                              وراح العقل يستلذ بِجلد الروح
                              يلهث خلفه وجع الفراق

                              الأستاذ الرائع
                              جلال داود

                              قليل قليل من يتقن تلك اللغة و الولوج الى أعماقه بسلسبيل الحروف
                              يتقن فن الإبداع بعقل واعي يعلم جيداً طريق فكره فما عليه سوى
                              توجيه الحرف نحو القمة ...
                              سلمتْ يمينك ولا عدمنا حضورك الراقي
                              كل التقدير والودْ
                              أوركيدا واحتراماتي

                              فليحلق متصفحك بين خمسة نجوم واكثر

                              لا أملك سِوَى
                              قَلَم
                              و
                              وَرَقَة مُجّعدة
                              في أكفِ خيبةٍ
                              يَتَدلى العمر من خطوطِها
                              خُصلةٍ بيضاء
                              تَشنُق رقاب كلماتي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X