كان قد أستنصح نفراً كريما من ذوي الحنكة والتجربة والذين سبحوا في لُجة الغرام وقاوموا أمواج العشق وخَبِروا تيارات الهوى العاتية ووقفوا في وجه هوج رياح الحب ...
قدموا له النصح تلو النصح، فضرب بها عرض الحائط ...
قدموا له النصح بقلوب تقطر أسى ، وعيون تشع لوعة وزفرات حَرَّى تكاد تحرق أفئدتهم...
ولكن هيهات ... أستمع لنصحهم بينما كان في قرارة نفسه قد أضمر أمرا وتأبّط وُجْهةً.
كان قد أعد قاربه وأفرد أشرعته وتأكد من دقة الدفة... وجُلّ إحساسه منصوب صوب ما أضمر وتأبط.
ثم ...
أنتظر الريح المواتية ليبحر متهاديا ... بينما النفر الناصح يدلق على مسامعه سيلا من التوسلات بأن لا تفعل.
قال الناصحون والناصحات : يا هذا ، تسلق معنا أعلى هذه التلّة ، فنحن كنا مثلك نملك كل سبل نجاتك وابحارك، أرْعَوِي يا هذا فإنك لا محالة هالك...
فقال لهم متيقنا وكأنه مَلَك الدنيا فأتاها يجرها من قِرابِها : سأركن إلى متانة قاربي وقوة أشرعتي ودقة دفّتي وسآوي إلى جزيرة عشقي آمنا مطمئنا .. قد آمنتُ بأن في هذه الرحلة قدري ومصيري المحتوم.
وما أن تيقن من أن كل أركان إبحاره مواتية ... أنزلق بقاربه متهاديا تبشره الرياح وهي تدفع به برفق وتؤدة ، يحدوه الأمل أن يرسو على شواطئها ويستظل بفيئها، بينما كانت عيون الناصحين ترنو إليه في شفقة وقلق.
ثم ..
سألتُ أحد الناصحين له : ما باله انقطعتْ أخباره ؟
قال بنبرة عزاء : لقد كان من المُغْرَقين ...
قلتُ فاغرا فم الدهشة : كيف وقد تهيأتْ له كل ظروف النجاة ؟
قال : إنه البحر يا هذا ... وكما تعلم فالبحر والعشق صنوان وكفرسى رهان ، لا تدري متى تعربد زوابعه وأعاصيره ومتى تخبو وتستكين.
ثم أردف مشفقا : أتنوي الإبحار ؟
وكما فعلتْ شهرزاد عند كل صباح ، سكتُّ عن الكلام المباح، وأنا موقنٌ أن لا فكاك من الإبحار إن لاح.
قدموا له النصح تلو النصح، فضرب بها عرض الحائط ...
قدموا له النصح بقلوب تقطر أسى ، وعيون تشع لوعة وزفرات حَرَّى تكاد تحرق أفئدتهم...
ولكن هيهات ... أستمع لنصحهم بينما كان في قرارة نفسه قد أضمر أمرا وتأبّط وُجْهةً.
كان قد أعد قاربه وأفرد أشرعته وتأكد من دقة الدفة... وجُلّ إحساسه منصوب صوب ما أضمر وتأبط.
ثم ...
أنتظر الريح المواتية ليبحر متهاديا ... بينما النفر الناصح يدلق على مسامعه سيلا من التوسلات بأن لا تفعل.
قال الناصحون والناصحات : يا هذا ، تسلق معنا أعلى هذه التلّة ، فنحن كنا مثلك نملك كل سبل نجاتك وابحارك، أرْعَوِي يا هذا فإنك لا محالة هالك...
فقال لهم متيقنا وكأنه مَلَك الدنيا فأتاها يجرها من قِرابِها : سأركن إلى متانة قاربي وقوة أشرعتي ودقة دفّتي وسآوي إلى جزيرة عشقي آمنا مطمئنا .. قد آمنتُ بأن في هذه الرحلة قدري ومصيري المحتوم.
وما أن تيقن من أن كل أركان إبحاره مواتية ... أنزلق بقاربه متهاديا تبشره الرياح وهي تدفع به برفق وتؤدة ، يحدوه الأمل أن يرسو على شواطئها ويستظل بفيئها، بينما كانت عيون الناصحين ترنو إليه في شفقة وقلق.
ثم ..
سألتُ أحد الناصحين له : ما باله انقطعتْ أخباره ؟
قال بنبرة عزاء : لقد كان من المُغْرَقين ...
قلتُ فاغرا فم الدهشة : كيف وقد تهيأتْ له كل ظروف النجاة ؟
قال : إنه البحر يا هذا ... وكما تعلم فالبحر والعشق صنوان وكفرسى رهان ، لا تدري متى تعربد زوابعه وأعاصيره ومتى تخبو وتستكين.
ثم أردف مشفقا : أتنوي الإبحار ؟
وكما فعلتْ شهرزاد عند كل صباح ، سكتُّ عن الكلام المباح، وأنا موقنٌ أن لا فكاك من الإبحار إن لاح.
تعليق