بأصابعٍ رعشةٍ يمسكها، وبأيدٍ باردةٍ مترددةٍ يقربها منه، بعيداً عن الأعين يمتصها فيصاب بالدوار، وتتقلب أركان الغرفة رأساً على عقب، وبهذا تبدأ قصة معاشرتها له.
بعد أن كان يتوارى بها خجلاً من بعض الأقارب واحتراماً للبعض الآخر، بات يصطحبها معه عياناً بياناً على أعين الناس، رأى بعضهم رجولته في صحبتها!، بينما تنبأ العقلاء بسقوطه معها لأنها علاقة غير شرعية.
زادت علاقته المحرمة تطوراً فأصبح شرهاً في تناولها، يلعقها قبل أن تلاقي أنفاسه أنفاسها الخبيثة، وازداد تردده عليها فأصبح يتناوبها أكثر من عشرين مرةً يومياً، يهديها لأصدقائه حيناً، ويهدون أخواتها المتراصات بجانبها له أحياناً.
ظهرت عليه علامات صحبتها ونيلها من شبابه الذي أهدرته، فازرقت شفتاه، وانحنى ظهره، واشتعل رأسه شيباً قبل الأوان. في أخر زيارة للطبيب، نصحه أن يقلع عنها وأن يترك طريقها الآثم الذي لا عودة منه، فتصلب شرايينه، وتضخم عضلة قلبه، والتهاب رئته، هم نتاج هذه العلاقة الآثمة.
آنئذ بدا له أن علاقته بلفافة التبغ "السيجارة" كانت نزوة محرمة، وعلاقة غير شرعية، وأن التدخين آفة العصر التي أهلكت الذرية، وحصدت ثمرة شباب العالم، لهذا قرر الأقلاع عن تلك العلاقة فوراً ليتمتع بباقي حياته، إن كان في العمر بقيه.
تعليق