صديقي سعيد أيام أولى ثانوي كان يهوى ، ويعشق مشاهدة الأفلام المصرية التي كان يعرضها التليفزيون المصري قبل عهد الفضائيات ، والفيديو ، وطبعا اليوتيوب .. كان مولعا بالأفلام العاطفية ، ولديه خبرة كبيرة في معرفة إن كان بالفيلم مناظر أم قصة وهل سيكون بالفيلم مايوهات أو راقصات أو مشاهد ساخنة إلى آخره .. والأهم أنه كان يعرف متى ستتوب البطلة ، ومتى سترتدي ملابسها ، ولاتخلعها مرة أخرى .. فكانت هذه بالنسبة له نهاية الفيلم .. ولم يكمل فيلما واحدا حتى نهايته لأنه في الغالب يعلو صوت الحق ويصحو الضمير الديني للمخرج ، وللبطلة ، وللمشاهد .. ماعدا سعيد .. فكان يحزن كثيرا إذا كانت التوبة سريعة .. ويعتبر الفيلم فاشلا .
لكنه في ذات حوار مع بعض الطلاب الشياطين .. وبعد أن عرفوا مأساته مع الأفلام المصرية .. أشار عليه أحدهم بأن " يزوغ " معهم من المدرسة وأن يذهبوا لمشاهدة فيلم أجنبي للكبار فقط .. على الأقل يضمن سعيد أن البطلة لن تتوب أبدا حتى بعد انتهاء الفيلم .. وماشجعه على ذلك أن سور المدرسة كان قد تهدم أحد أجزائه بسبب كثرة قفز الطلاب من فوقه .. وهذا ما شجع سعيد على الموافقة على التزويغ من المدرسة لأنه لايعرف القفز لآكثر من ربع متر على الأكثر .. توكلنا على الله .. هكذا ارتفع بها صوت سعيد وارتسمت على وجهه ابتسامة مراهق .. لم يكدرها إلا تذكره أنه لايحمل بطاقة شخصية مما يعني أنه لن يسمح له بحضور الفيلم لأنه للكبار فقط .. لكن سرعان ما طمأنه كبير الشلة وأنه سيتصرف مع مفتش السينما .. فعاد سعيد ووافق على وجل يكسوه الشك في إتمام حلمه القومي في مشاهدة فيلم لاتتوب فيه البطلة ..
كان الفيلم بعنوان " متاعب المهنة " مما جعله يسرح بخياله بعيدا .. فما هي تلك المهنة التي تجبر دار السينما على وضع لافتة للكبار فقط .. وصل سعيد لباب السينما وقلبه يرتجف والشكوك تقتله من عدم نجاحه في تحقيق حلمه .. والخوف يسيطر عليه مما يمكن أن يحدث له لو اكتشف الأهل وإدارة المدرسة وشرطة الآداب هذا الأمر .. لكن الرغبة تغلبت عليه .. ونجح بالفعل في دخول السينما دون أية متاعب .. وهو ما جعله يشك في أن بالفيلم شيئ حقيقي يجب ألآ يراه إلا الكبار فقط .. ولكن قضي الأمر وجلس حيث انتهى به المقام ..
وبدأت الشاشة في عرض دعاية للفيلم القادم بعنوان " إمرأة منحرفة " .. وفي مقطع شديد الإثارة قفزت معه نظارته ماركة هابي التي كان يستحي أن يرتديها إلا في الظلام أو بعيدا عن زملائه حيث كانت محل سخرية ، وكان أبوه يجبره على ارتدائها للحفاظ على قوة بصره .. وكان هو يحتقر نفسه كلما تذكر أنها بخمسة جنيهات فقط ، ولأنها مستديرة تشبه نظارة البرادعي وتخالف كل خطوط الموضة حينذاك .. المهم سقطت النظارة ولم يعبأ سعيد بالبحث عنها تحت أقدام رواد السينما .. لأن مشهد المرأة شبه العارية والذي يملأ الشاشة لم يكن ليحتاج إلى نظارة ولا إلى قراءة الترجمة .
استمر الإعلان ثوان معدودة واختفى .. ليبدأ فيلم " متاعب المهنة " .. بدأ الفيلم من الريف الانجليزي أو الإيطالي لايعرف بالضبط ولايهمه أن يعرف .. البطلة ترتدي فستانا من الكستور طويل يصل إلى سمانة القدم .. وتحت الفستان بنطلونا من الكستور أيضا يصل إلى ما تحت كعبها .. ولاينقصها سوى طرحة أو خمار حتى تصبح محجبة وفقا للشريعة .. هنا بدأ الفأر يلعب في عب سعيد .. هل خدعت بعد كل هذه المغامرة ؟ خصوصا وأن البطلة ومنذ بداية الفيلم وحتى الدقائق التي مرت .. لم تفعل شيئا سوى أنها كانت تحمل حزما من الغاب ذهابا وإيابا ..
تذكر سعيد نظارته وانحنى ليبحث عنها تحت أقدام المشاهدين .. ليتمكن من قراءة الترجمة لعل وعسى يجد في الحوار شيئا للكبار فقط .. ومن العجيب أنه وجد النظارة المشؤمة التي لاتريد أن تفارقه رغم أن الجميع تقاذفها كلما صادفت أقدامهم .. بدأ سعيد في قراءة الترجمة .. لكنه لم يجد سوى كلمات اللعنة .. عليك اللعنة .. عليهم اللعنة .. عليكن اللعنة .. رغم أن الفيلم لم يظهر فيه إلا البطلة والتي ظلت طوال الفيلم بفستانها الكستور تحمل الحطب وحزم الغاب ذهابا وإيابا ..
تحامل سعيد على نفسه وظل يمني نفسه بأن تتوب البطلة عن لبس الكستور وتنتقل إلى المدينة .. ربما تكون الأفلام الأجنبية عكس العربية .. حيث تبدأ البطلة بالتوبة من الشمال إلى اليمين ، وتنتهي بالإغراء والتعري .. لكن اليأس تطرق إليه بشكل نهائي عندما ماتت البطلة وظهرت جدتها العجوز التي أكل عليها الزمان وشرب لتكمل رحلة البطلة في حمل حزم الغاب والحطب .. فانسحب سعيد في هدوء بعد أن شعر بخيبة أمل ، وقرر أن يعود سيرته الأولى
لكنه في ذات حوار مع بعض الطلاب الشياطين .. وبعد أن عرفوا مأساته مع الأفلام المصرية .. أشار عليه أحدهم بأن " يزوغ " معهم من المدرسة وأن يذهبوا لمشاهدة فيلم أجنبي للكبار فقط .. على الأقل يضمن سعيد أن البطلة لن تتوب أبدا حتى بعد انتهاء الفيلم .. وماشجعه على ذلك أن سور المدرسة كان قد تهدم أحد أجزائه بسبب كثرة قفز الطلاب من فوقه .. وهذا ما شجع سعيد على الموافقة على التزويغ من المدرسة لأنه لايعرف القفز لآكثر من ربع متر على الأكثر .. توكلنا على الله .. هكذا ارتفع بها صوت سعيد وارتسمت على وجهه ابتسامة مراهق .. لم يكدرها إلا تذكره أنه لايحمل بطاقة شخصية مما يعني أنه لن يسمح له بحضور الفيلم لأنه للكبار فقط .. لكن سرعان ما طمأنه كبير الشلة وأنه سيتصرف مع مفتش السينما .. فعاد سعيد ووافق على وجل يكسوه الشك في إتمام حلمه القومي في مشاهدة فيلم لاتتوب فيه البطلة ..
كان الفيلم بعنوان " متاعب المهنة " مما جعله يسرح بخياله بعيدا .. فما هي تلك المهنة التي تجبر دار السينما على وضع لافتة للكبار فقط .. وصل سعيد لباب السينما وقلبه يرتجف والشكوك تقتله من عدم نجاحه في تحقيق حلمه .. والخوف يسيطر عليه مما يمكن أن يحدث له لو اكتشف الأهل وإدارة المدرسة وشرطة الآداب هذا الأمر .. لكن الرغبة تغلبت عليه .. ونجح بالفعل في دخول السينما دون أية متاعب .. وهو ما جعله يشك في أن بالفيلم شيئ حقيقي يجب ألآ يراه إلا الكبار فقط .. ولكن قضي الأمر وجلس حيث انتهى به المقام ..
وبدأت الشاشة في عرض دعاية للفيلم القادم بعنوان " إمرأة منحرفة " .. وفي مقطع شديد الإثارة قفزت معه نظارته ماركة هابي التي كان يستحي أن يرتديها إلا في الظلام أو بعيدا عن زملائه حيث كانت محل سخرية ، وكان أبوه يجبره على ارتدائها للحفاظ على قوة بصره .. وكان هو يحتقر نفسه كلما تذكر أنها بخمسة جنيهات فقط ، ولأنها مستديرة تشبه نظارة البرادعي وتخالف كل خطوط الموضة حينذاك .. المهم سقطت النظارة ولم يعبأ سعيد بالبحث عنها تحت أقدام رواد السينما .. لأن مشهد المرأة شبه العارية والذي يملأ الشاشة لم يكن ليحتاج إلى نظارة ولا إلى قراءة الترجمة .
استمر الإعلان ثوان معدودة واختفى .. ليبدأ فيلم " متاعب المهنة " .. بدأ الفيلم من الريف الانجليزي أو الإيطالي لايعرف بالضبط ولايهمه أن يعرف .. البطلة ترتدي فستانا من الكستور طويل يصل إلى سمانة القدم .. وتحت الفستان بنطلونا من الكستور أيضا يصل إلى ما تحت كعبها .. ولاينقصها سوى طرحة أو خمار حتى تصبح محجبة وفقا للشريعة .. هنا بدأ الفأر يلعب في عب سعيد .. هل خدعت بعد كل هذه المغامرة ؟ خصوصا وأن البطلة ومنذ بداية الفيلم وحتى الدقائق التي مرت .. لم تفعل شيئا سوى أنها كانت تحمل حزما من الغاب ذهابا وإيابا ..
تذكر سعيد نظارته وانحنى ليبحث عنها تحت أقدام المشاهدين .. ليتمكن من قراءة الترجمة لعل وعسى يجد في الحوار شيئا للكبار فقط .. ومن العجيب أنه وجد النظارة المشؤمة التي لاتريد أن تفارقه رغم أن الجميع تقاذفها كلما صادفت أقدامهم .. بدأ سعيد في قراءة الترجمة .. لكنه لم يجد سوى كلمات اللعنة .. عليك اللعنة .. عليهم اللعنة .. عليكن اللعنة .. رغم أن الفيلم لم يظهر فيه إلا البطلة والتي ظلت طوال الفيلم بفستانها الكستور تحمل الحطب وحزم الغاب ذهابا وإيابا ..
تحامل سعيد على نفسه وظل يمني نفسه بأن تتوب البطلة عن لبس الكستور وتنتقل إلى المدينة .. ربما تكون الأفلام الأجنبية عكس العربية .. حيث تبدأ البطلة بالتوبة من الشمال إلى اليمين ، وتنتهي بالإغراء والتعري .. لكن اليأس تطرق إليه بشكل نهائي عندما ماتت البطلة وظهرت جدتها العجوز التي أكل عليها الزمان وشرب لتكمل رحلة البطلة في حمل حزم الغاب والحطب .. فانسحب سعيد في هدوء بعد أن شعر بخيبة أمل ، وقرر أن يعود سيرته الأولى
تعليق