نحو التزام بالأمانة الفكرية
عند نقل مادة مثيرة للجدل ونشرها في الملتقى الفكري
عند نقل مادة مثيرة للجدل ونشرها في الملتقى الفكري
قبل أيام نشر الأستاذ عبدالرحيم محمود "فتوى" مثيرة للجدل منسوبة لشيخ "سلفي" اسمه "ياسر العجلوني" يفتي بهي بسبي نساء سورية الفارات بشرفهن من سورية. وعند البحث عن هذا الشيخ اتضح أن الرجل بهلوان مهرج لا يعرف بفضيلة تذكر. وقد أدى هذا النقل إلى اتهام الأستاذ عبدالرحيم محمود بتهم كثيرة منها أنه ـ على الأقل ـ افتقاره للأمانة الفكرية وترويجه لدعاية الأنظمة السياسية في المواقع الأدبية. وأمس نشر بعض الأعضاء صورة لامرأة تحرق نفسها قال إنها لامرأة سورية اغتصبها وبناتها الأربع "مجاهدون شيشان وسعوديون وسوريون". وقد أورد الأستاذ منذر أبو هواش الدليل القاطع على أن الصورة لامرأة إيطالية حرقت نفسها في مدينة جانوة الإيطالية لأسباب لا تهمنا الآن، وأن الخبر على المرأة السورية مكذوب جملة وتفصيلا.
والناظر في عدد كبير من المواضيع المنقولة التي ينقلها أشخاص مدافعون عن أنظمة تثور عليها شعوبها ـ كالنظام السوري ـ يرى بوضوح أنها مفبركة أو أن الغاية من وراء نقلها خبيثة. وعادة ما يتم تجاهلها لقلة الخير فيها. لكن بعض المواضيع المفيركة غريب أو يتعلق بالشرف ويثير حساسية كبيرة لدى الناس، مما يلفت الانتباه إلى تلك المواضيع ويثير التأمل فيها والخلاف بشأنها. وعند التحقيق يبدو أنها مفبركة مكذوبة يروج لها أشخاص لهم ارتباطات مشبوهة بالأنظمة التي تثور عليها شعوبها. وأمس وقع لنا صدام مع شخص يريد أن يفرض علينا بالقوة وبالإرهاب، وبأساليب خسيسة، صدق خبر ثبت بالدليل القاطع كذبه. وهذا أمر لا يطاق لا من الناحية العلمية المعرفية، ولا من الناحية الفكرية والأخلاقية، وهو إرهاب فكري بامتياز.
للنقل في العلم والأدب والمعرفة أصول معروفة للجميع أهمها ذكر المصدر والتدليل على جديته. لا يكفي أن نقول "الموضوع منتشر في الشبكة العنكبية"، فالشبكة ليست مصدرا معترفا به إلا إذا كان الخبر محكما أو من مواقع مصنفة على أنها محكمة أو رصينة، أو كان الكاتب معروفا بعلمه وفكره واجتهاده. وبما أننا في موقع أدبي فكري فينبغي على الأقل الالتزام بالحدود الدنيا من المسؤولية الأخلاقية والأمانة الفكرية في النقل وذكر المصادر.
ولتحقيق ذلك أدعو الإدارة إلى تشكيل لجنة مكونة من بعض الأعضاء مهمتهم التحقيق في المادة المنشورة التي لا أصل لها وحذفها بعدما يثبت كذبها سواء أكانت مثيرة للجدل أم لا لأنها أخبار مفبركة (كالخبر المفترى عن المرأة السورية وبناتها الأربعة) أو سخيفة لا يصدقها عاقل (كفتوى ياسر العجلوني). إذا لا يعقل أن يأتي من يفرض علينا خبرا مثيرا للجدل اتضح بالدليل القاطع والبرهان الساطع أنه غير صحيح، ثم يتهمنا بالعمالة للموساد وأجهزة الاستخبارات الغربية إذا نحن رفضنا تصديقه أو أشرنا إلى كذبه الواضح! هذه أساليب سخيفة بالية أكل الدهر عليها وشرب، ولا بد من المحافظة على الملتقى نظيفا من مثل هذه الأساليب، والتصدي للكتاب الذين يثبت بالدليل القاطع انعدام الأمانة الفكرة والمسؤولية الأخلاقية لديهم، وإنذارهم.
لا بد من ميثاق أخلاقي نعمل به في الملتقى يعيننا في الحفاظ على نظافة المكان.
وعلى الله قصد السبيل.
تعليق