راهبُ الصّمت
راهِبُ الصّمت أنت، قديس الإنعزال والإنزواء ! تَغزُل من خيباتك رِداءً تَستُر به عَورّات روحك: جُروحها! وتمضي تبحث في أيامك عن جُرعة هواء نظيفة، الهواءُ كثير قَلّما منه النّظيف. فلا هواءٌ نظيف إلا في غرفة الإنعاش! ... تبحث بين أُناسِك عن أولئك الأطهر ،الأصفى الأكثر بياضاً، قد مَللّت الأقنعة!! فَسُقوطِها، سقوطٌ للنّفسِ من دار العفة إلى دار البغاء، إلى دار الإرتباك والحُزن. قد بَنيتَ بروجاً من مبادىء، كنتَ تَظُنها ستكون سُفنِك حين الطُّوفان ،ستكون مُنقِذتُك حين يَغرقُ الآخرون!! فما كانت إلا جبالاً لا عاصِمَ لكَ فيها من طوفانٍ ضرب بك -لاحقاً- ،فصيّرك من المُغرقين!! وَدوّن اسمك في سِجل المفقودين، مَفقودٌ أنتَ: بلا ذاكرةٍ، بلا وطنٍ ، بلا أنت. هائِمٌ على وجهك ، مُختّل التّوازن!! ففي نصف دماغك: ملايين أسئلة وفي النّصف الآخر منه "قشة أمل" !، تَرتَبِكُ كَفَتيّ الميزان فيك فَيرتبِكُ: مَشيّك ، استقامة ظهرك ويَختفي من عينيّك لمعاناً كُنتَ تَجدَهُ في أيامك الخواليّ. ربما حينما كُنتَ طِفلاً أكثر ، حينما كُنتَ أطهر،حينما كان حِملُكَ من الخيّبات،ربما، أقل .
وَأسأَلُكَ حينما يَحينُ السُّؤال عن أيّ الأشياء تبَحث؟ تَغوصُ في عَينيّ: تُبحِر أم تَزل راسياً على شواطىء التّيه،لا أدري! وتزيدُ حيرتي حينما لا تنطق! تَصمِتُ أكثر تُجيبُني: " رُبما أبحثُ عن شيءٍ ما في الأمس" ، أدركتُ -وقتها- أنك تَعرِفُ الإجابة إلا لغايةٍ في نَفسك آثرت المُراوغة والإحتفاظ بها خوفا أو خَجلاً!! . لكِنك يا باحِثاً في الأمسِ كِدّتَ تُمسيّ بِلا يومِ وغدّي.فاتك قِطار الأَمس ،ألقى بِك في محطةٍ ما، هامشيّة ،رُبما، لَكنَّه لَفظَك ،تَركك، تَخلّى عَنك وصِرتَ عارياً تَبحثُ في قِصتك عن ورقة توتٍ تُواري بها سَوءاتك ،سَوءات نَفسِك!! فالنّفس مَخطوطاتٍ من عوراتٍ لا مُتناهيّة ،مُتجَددة بتَجدُدِ هَمسِها ونَفثِها! وما عَورة الجَسد إلا لَمَم إذ قُورِنت بها!. كيف لا ؟ ولا يدخل فِردَوسٍ ذو قلبٍ مريض؟ ذو نفسٍ أمّارةٍ بسوء؟وإن كَسى عَوراته بالأبيضِ من اللباس والقماش؟! ولو تدلى كِساؤه ساتِراً حتّى أخمصَ قَدميّه؟ ولا تكون الفردوس داره الا بطلبِ الخَلاص في مَلكوتِ الدّنيا !وأنت –بدورك- تسعى إلى الخلاص ، فما زِلت تَطرُق باب الغُفران ، تَتوبُ ثم تَنّتكِصُ على عَقِبيك وتعودُ مرةً تِلو المرة، تلو المرة. لا تَكِلُ ولا تَمل جوِارحك من الإستزادة من الخطايّا! وخطيئتها ،آآآآآآهٍ،أنتَ المُحتَّلَ من آخر! تذكر؟ ذلك الذي ابتلعتَهُ يوماً ولم تُخبر النّاس عنه ، ذلك الغريق في الصريخ الصامت ،يصرخ ولا يُسمَع ثم يصرخ ولا يُسمع!!! قد علا صراخه حتى صمّك وصيّرك أبكما بالاختيار، تخشى ان يصرخ فتصرخ فيسمعك أولئك الذين من حولك !! لقد ابتدأت القصة بجريمةِ ابتلاع أو اختطاف، وتتابعت الجرائم والتواطؤات حتّى صرتَ من عربدة المُجرمين والمُصِريّن! ما كل هذا الإصرارُ على الخطيئة؟ تَطهر يا أنتَ مرة والى الأبد!!. تُجيبني: " كيف لجِبلَةٍ من طين أن تتوسم بالنظافة ؟والطين إذ ما أصابه الماء ، يبقعُ! وأنا بَقعِت ! مَلئتُ زاديّ من خطايا كنت أعمى حين إرتكابها ، وبعض العمى تَصنعُه القلوب. تَمرغتُ في وحلٍ كنتُ أظنه مِسكاً وحينما انقضت المُتعة، بَصرتُ ما لم أُبصِر من قبل! ضاقت بيّ الأرض! فعلى كتفي أحمل زادي من المعاصي ، أهيمُ على وجهي مُتوسِلاً وسائلاً عن وِجهة نهر الخلاص: نهر الأردن!!، فلا يُجيني أَحد، كُلٌ فاقد بُوصلته لا يعرف النّهر! كُلٌ جاهلٌ بالخرائط والجغرافيا، وأنا أجهُل خارطة نفسي !! إقرأي مَفاتيح خارطتي علّك تَدليني إلى وجهتي ونهر الأردن!!. أنا باحثُ عن الخلاص ،فمن يُخلصني من الشيطان ونفسي أو ربما يُخلصني من نفسي ونفسي؟ لأصيرَ جسداً خواء ً، لا يُسمَع له إلا صرير الريح حين تمر فيه! لكن حتى الريح تحملُ من القصصِ الكثير ،تبوح بأسرارها الى أولئك الساكنين ... حتى الريح بقوتها وجبروتها تَعيّا بِحملها، وهي التي أهلكت عاداً! فكيف يفَعل-إذاً- عادِيٌّ واحدٌ خاطِىء إذ صُبَّ فيه قَبصٌ من قِصَص الأرضيين؟ أيراوغ ويهرب من الهلاك و مِن فَرط الحِمل؟ أنّى الهروب؟ وقد حانت ساعت القدر ورُفع القلم وجُفت الصحائف ،نعم! قولي لي أنّى الهروب حينئذ؟!!.
راهِبُ الصّمت أنت، قديس الإنعزال والإنزواء ! تَغزُل من خيباتك رِداءً تَستُر به عَورّات روحك: جُروحها! وتمضي تبحث في أيامك عن جُرعة هواء نظيفة، الهواءُ كثير قَلّما منه النّظيف. فلا هواءٌ نظيف إلا في غرفة الإنعاش! ... تبحث بين أُناسِك عن أولئك الأطهر ،الأصفى الأكثر بياضاً، قد مَللّت الأقنعة!! فَسُقوطِها، سقوطٌ للنّفسِ من دار العفة إلى دار البغاء، إلى دار الإرتباك والحُزن. قد بَنيتَ بروجاً من مبادىء، كنتَ تَظُنها ستكون سُفنِك حين الطُّوفان ،ستكون مُنقِذتُك حين يَغرقُ الآخرون!! فما كانت إلا جبالاً لا عاصِمَ لكَ فيها من طوفانٍ ضرب بك -لاحقاً- ،فصيّرك من المُغرقين!! وَدوّن اسمك في سِجل المفقودين، مَفقودٌ أنتَ: بلا ذاكرةٍ، بلا وطنٍ ، بلا أنت. هائِمٌ على وجهك ، مُختّل التّوازن!! ففي نصف دماغك: ملايين أسئلة وفي النّصف الآخر منه "قشة أمل" !، تَرتَبِكُ كَفَتيّ الميزان فيك فَيرتبِكُ: مَشيّك ، استقامة ظهرك ويَختفي من عينيّك لمعاناً كُنتَ تَجدَهُ في أيامك الخواليّ. ربما حينما كُنتَ طِفلاً أكثر ، حينما كُنتَ أطهر،حينما كان حِملُكَ من الخيّبات،ربما، أقل .
وَأسأَلُكَ حينما يَحينُ السُّؤال عن أيّ الأشياء تبَحث؟ تَغوصُ في عَينيّ: تُبحِر أم تَزل راسياً على شواطىء التّيه،لا أدري! وتزيدُ حيرتي حينما لا تنطق! تَصمِتُ أكثر تُجيبُني: " رُبما أبحثُ عن شيءٍ ما في الأمس" ، أدركتُ -وقتها- أنك تَعرِفُ الإجابة إلا لغايةٍ في نَفسك آثرت المُراوغة والإحتفاظ بها خوفا أو خَجلاً!! . لكِنك يا باحِثاً في الأمسِ كِدّتَ تُمسيّ بِلا يومِ وغدّي.فاتك قِطار الأَمس ،ألقى بِك في محطةٍ ما، هامشيّة ،رُبما، لَكنَّه لَفظَك ،تَركك، تَخلّى عَنك وصِرتَ عارياً تَبحثُ في قِصتك عن ورقة توتٍ تُواري بها سَوءاتك ،سَوءات نَفسِك!! فالنّفس مَخطوطاتٍ من عوراتٍ لا مُتناهيّة ،مُتجَددة بتَجدُدِ هَمسِها ونَفثِها! وما عَورة الجَسد إلا لَمَم إذ قُورِنت بها!. كيف لا ؟ ولا يدخل فِردَوسٍ ذو قلبٍ مريض؟ ذو نفسٍ أمّارةٍ بسوء؟وإن كَسى عَوراته بالأبيضِ من اللباس والقماش؟! ولو تدلى كِساؤه ساتِراً حتّى أخمصَ قَدميّه؟ ولا تكون الفردوس داره الا بطلبِ الخَلاص في مَلكوتِ الدّنيا !وأنت –بدورك- تسعى إلى الخلاص ، فما زِلت تَطرُق باب الغُفران ، تَتوبُ ثم تَنّتكِصُ على عَقِبيك وتعودُ مرةً تِلو المرة، تلو المرة. لا تَكِلُ ولا تَمل جوِارحك من الإستزادة من الخطايّا! وخطيئتها ،آآآآآآهٍ،أنتَ المُحتَّلَ من آخر! تذكر؟ ذلك الذي ابتلعتَهُ يوماً ولم تُخبر النّاس عنه ، ذلك الغريق في الصريخ الصامت ،يصرخ ولا يُسمَع ثم يصرخ ولا يُسمع!!! قد علا صراخه حتى صمّك وصيّرك أبكما بالاختيار، تخشى ان يصرخ فتصرخ فيسمعك أولئك الذين من حولك !! لقد ابتدأت القصة بجريمةِ ابتلاع أو اختطاف، وتتابعت الجرائم والتواطؤات حتّى صرتَ من عربدة المُجرمين والمُصِريّن! ما كل هذا الإصرارُ على الخطيئة؟ تَطهر يا أنتَ مرة والى الأبد!!. تُجيبني: " كيف لجِبلَةٍ من طين أن تتوسم بالنظافة ؟والطين إذ ما أصابه الماء ، يبقعُ! وأنا بَقعِت ! مَلئتُ زاديّ من خطايا كنت أعمى حين إرتكابها ، وبعض العمى تَصنعُه القلوب. تَمرغتُ في وحلٍ كنتُ أظنه مِسكاً وحينما انقضت المُتعة، بَصرتُ ما لم أُبصِر من قبل! ضاقت بيّ الأرض! فعلى كتفي أحمل زادي من المعاصي ، أهيمُ على وجهي مُتوسِلاً وسائلاً عن وِجهة نهر الخلاص: نهر الأردن!!، فلا يُجيني أَحد، كُلٌ فاقد بُوصلته لا يعرف النّهر! كُلٌ جاهلٌ بالخرائط والجغرافيا، وأنا أجهُل خارطة نفسي !! إقرأي مَفاتيح خارطتي علّك تَدليني إلى وجهتي ونهر الأردن!!. أنا باحثُ عن الخلاص ،فمن يُخلصني من الشيطان ونفسي أو ربما يُخلصني من نفسي ونفسي؟ لأصيرَ جسداً خواء ً، لا يُسمَع له إلا صرير الريح حين تمر فيه! لكن حتى الريح تحملُ من القصصِ الكثير ،تبوح بأسرارها الى أولئك الساكنين ... حتى الريح بقوتها وجبروتها تَعيّا بِحملها، وهي التي أهلكت عاداً! فكيف يفَعل-إذاً- عادِيٌّ واحدٌ خاطِىء إذ صُبَّ فيه قَبصٌ من قِصَص الأرضيين؟ أيراوغ ويهرب من الهلاك و مِن فَرط الحِمل؟ أنّى الهروب؟ وقد حانت ساعت القدر ورُفع القلم وجُفت الصحائف ،نعم! قولي لي أنّى الهروب حينئذ؟!!.
تعليق