نجم يتزحلق فوق صفحة عيون الصبايا..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحيم التدلاوي
    أديب وكاتب
    • 18-09-2010
    • 8473

    نجم يتزحلق فوق صفحة عيون الصبايا..

    هبت بعض القنوات التلفزية إلى الفندق الفاخر ذي الأنجم الكثيرة، بعد أن علمت ، من مصادرها الخاصة، خبر نزول النجم الرياضي العالمي بها..كانت تبغي تحقيق سبق صحافي بعقد لقاء حواري معه، يكون ذا فائدة للطرفين..
    كان الشارع غاصا بالصبايا جئن للتملي في طلعته البهية..و إمتاع عيونهن بجمال محياه و رونق قده..كدن يحدثن أزمة سير لولا يقظة رجال الشرطة الذين قاموا، بشكل سريع، و بكفاءة، بتنظيم الحضور، و السماح للسيارات بالمرور ، دون الإخلال لا بالحركة و لا بمتعة المتابعة..
    اشرأبت الرؤوس تتابع كل صغيرة و كبيرة للنجم اللامع، غير مبالية بشيء سواه..:
    _إنه يتناول طعام إفطاره..
    تند عن المتابعات و المتابعين أصوات التذاذ ، و رغبة في الأكل مؤجلة.. في هاته الأثناء يتسلل بخفة الباعة المتجولون لبيع قناني الكولا و أكياس رقائق البطاطا:
    _لقد أنهى طعامه..مسح فمه..ها هو يدخل غرفة نومه..
    تنحبس الأنفاس..و تتجمد العيون في محاجرها..:
    _ها هو ينحني بود و برشاقة على عشيقته ، " بصوت مرتفع و فيه خشوع " إنه يقبلها بحرارة..
    تند ، ثانية ، عن الصبايا خاصة، زفرات و آهات ، تنبعث من أعماق أنفسهن المشتعلة حرقة و اشتياقا، ربما غيرة من تلك العشيقة المحظوظة، و ربما تعبيرا عن حسرة الحرمان، و ربما ..و ربما..تترك الصبايا ثغورهن مفترة عن ابتسامة تستدعي من يروي عطش الشفاه المكتنزة و قد طال أمد انتظارها..ثم تطبقها بعد أن تلاعبت بها ريح الفقد..:
    _ها هو هنا..ها هو هناك..
    _ و تنتقل الرؤوس ذات اليمين و ذات الشمال في حضرة النجم المراوغ..
    لاهثة الأعين و مرهقة الأنفس و هي تتابع بصبر العشاق و لهفة المدنفين زمن إطلالة النجم و تكرمه بقبلات حتى و لو كانت على الهواء..المهم أن تكون بشكل مباشر..:
    _ ها هو يصفف شعره و يرتدي أفخر الثياب استعدادا للخروج..
    تنحبس نفوس الصبايا و يعلو نبضهن..:
    _ إنه يختار الألبسة ذات الماركات العالمية..
    و بعيون الجحوظ و التوق يلاحظ الجمهور المتابع لأدق التفاصيل خروج النجم محاطا بحراسه الشخصيين..كان السنا يحيط به و لمعان الروعة يشع منه..
    تستعد الصبايا للإحاطة به..تطلب بركاته..تعلو الصيحات الملتهبة..منهن من سقطت مغشيا عليها لمجرد إشارة منه في الهواء..فيما أخريات بدأن يقتربن أكثر علهن يحظين بقبلة ملتهبة يبقينها موشومة في ذاكرتهن يحملنها كنزا ثمينا ليرونها لأحفادهن في ما بعد..في الزمن القادم كخبرة لا تتكرر..
    يقوم الحراس بإبعادهن..راسمين سدا منيعا يجهض أحلامهن البريئة..فيقاومن ذلك بالمزيد من الصراخ و العناد و الاندفاع..
    الكاميرا تركز على النجم و على اندفاع الصبايا العشقات و الملتهبات حماسا و رغبة..تصور اللقاء و تصيره حدثا تاريخيا مشهودا..ممهورا بالذهب..
    يلتفت أحد الحراس إلى صديقه، و يهمس له في أذنه :
    _ لا أحد انتبه إلى أن من نحيط به ليس إلا شبيه النجم المبجل..لقد نجحت الخطة..
    يرسلان ضحكات قد تكون دالة على الفرح، فرح النجاح، أو على سذاجة المترقبات..
    أما النجم الحقيقي..فإنه قد خرج من الباب الواسع متحررا من الألبسة ذات الماركات العالمية..يتنقل في الأسواق، يأكل الطعام و يشرب الماء هني البال من كل مطاردة..
    سعيد بغمريته !!!




  • حسن لختام
    أديب وكاتب
    • 26-08-2011
    • 2603

    #2
    راقت لي النهاية المدهشة والمراوغة للنص..قص جميل، ووصف دقيق للمشهد
    محبتي، صديقي عبد الرحيم

    تعليق

    • عبير هلال
      أميرة الرومانسية
      • 23-06-2007
      • 6758

      #3
      قصة رائعة ونهاية مذهلة

      أعجبتني للغاية

      كم يحزنني انتهاك حرمة الحياة الخاصة

      للمشاهير فهم بشر كغيرهم ومن حقهم

      أن تكون لهم حريتهم الخاصة..


      أديبنا المبدع

      استمتعت جدا بقراءة قصتك

      هذا المساء


      ود وتقدير
      sigpic

      تعليق

      • عبدالرحيم التدلاوي
        أديب وكاتب
        • 18-09-2010
        • 8473

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
        راقت لي النهاية المدهشة والمراوغة للنص..قص جميل، ووصف دقيق للمشهد
        محبتي، صديقي عبد الرحيم
        صديقي الراقي، حسن لختام
        أشكرك على تعليقك الدافئ و المشجع.
        بوركت
        مودتي

        تعليق

        • مصطفى الصالح
          لمسة شفق
          • 08-12-2009
          • 6443

          #5
          فكرة مهمة تبين تفاهة الناس وعزوفهم عن المفيد إلى صغائر الأمور


          جميل هذا النفس السردي الذي جاء بعدسة خارجية كما الق ق ج


          وأراها إلى الق ق ج أقرب


          أثمن تجربتك في القصة القصيرة وأتمنى لك دوام التقدم والازدهار


          لكن لو تهتم قليلا بالتركيز على الدواخل يكون أفضل للنص


          بالتوفيق


          تحية وتقدير
          [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

          ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
          لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

          رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

          حديث الشمس
          مصطفى الصالح[/align]

          تعليق

          • عبدالرحيم التدلاوي
            أديب وكاتب
            • 18-09-2010
            • 8473

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عبير هلال مشاهدة المشاركة
            قصة رائعة ونهاية مذهلة

            أعجبتني للغاية

            كم يحزنني انتهاك حرمة الحياة الخاصة

            للمشاهير فهم بشر كغيرهم ومن حقهم

            أن تكون لهم حريتهم الخاصة..


            أديبنا المبدع

            استمتعت جدا بقراءة قصتك

            هذا المساء


            ود وتقدير
            أختي المبدعة الراقية، عبير هلال
            أشكرك على تعليقك الحصيف.
            أسعدني حضورك العطر و تفاعلك المثمر.
            بوركت
            مودتي

            تعليق

            • محمد الشرادي
              أديب وكاتب
              • 24-04-2013
              • 651

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
              هبت بعض القنوات التلفزية إلى الفندق الفاخر ذي الأنجم الكثيرة، بعد أن علمت ، من مصادرها الخاصة، خبر نزول النجم الرياضي العالمي بها..كانت تبغي تحقيق سبق صحافي بعقد لقاء حواري معه، يكون ذا فائدة للطرفين..
              كان الشارع غاصا بالصبايا جئن للتملي في طلعته البهية..و إمتاع عيونهن بجمال محياه و رونق قده..كدن يحدثن أزمة سير لولا يقظة رجال الشرطة الذين قاموا، بشكل سريع، و بكفاءة، بتنظيم الحضور، و السماح للسيارات بالمرور ، دون الإخلال لا بالحركة و لا بمتعة المتابعة..
              اشرأبت الرؤوس تتابع كل صغيرة و كبيرة للنجم اللامع، غير مبالية بشيء سواه..:
              _إنه يتناول طعام إفطاره..
              تند عن المتابعات و المتابعين أصوات التذاذ ، و رغبة في الأكل مؤجلة.. في هاته الأثناء يتسلل بخفة الباعة المتجولون لبيع قناني الكولا و أكياس رقائق البطاطا:
              _لقد أنهى طعامه..مسح فمه..ها هو يدخل غرفة نومه..
              تنحبس الأنفاس..و تتجمد العيون في محاجرها..:
              _ها هو ينحني بود و برشاقة على عشيقته ، " بصوت مرتفع و فيه خشوع " إنه يقبلها بحرارة..
              تند ، ثانية ، عن الصبايا خاصة، زفرات و آهات ، تنبعث من أعماق أنفسهن المشتعلة حرقة و اشتياقا، ربما غيرة من تلك العشيقة المحظوظة، و ربما تعبيرا عن حسرة الحرمان، و ربما ..و ربما..تترك الصبايا ثغورهن مفترة عن ابتسامة تستدعي من يروي عطش الشفاه المكتنزة و قد طال أمد انتظارها..ثم تطبقها بعد أن تلاعبت بها ريح الفقد..:
              _ها هو هنا..ها هو هناك..
              _ و تنتقل الرؤوس ذات اليمين و ذات الشمال في حضرة النجم المراوغ..
              لاهثة الأعين و مرهقة الأنفس و هي تتابع بصبر العشاق و لهفة المدنفين زمن إطلالة النجم و تكرمه بقبلات حتى و لو كانت على الهواء..المهم أن تكون بشكل مباشر..:
              _ ها هو يصفف شعره و يرتدي أفخر الثياب استعدادا للخروج..
              تنحبس نفوس الصبايا و يعلو نبضهن..:
              _ إنه يختار الألبسة ذات الماركات العالمية..
              و بعيون الجحوظ و التوق يلاحظ الجمهور المتابع لأدق التفاصيل خروج النجم محاطا بحراسه الشخصيين..كان السنا يحيط به و لمعان الروعة يشع منه..
              تستعد الصبايا للإحاطة به..تطلب بركاته..تعلو الصيحات الملتهبة..منهن من سقطت مغشيا عليها لمجرد إشارة منه في الهواء..فيما أخريات بدأن يقتربن أكثر علهن يحظين بقبلة ملتهبة يبقينها موشومة في ذاكرتهن يحملنها كنزا ثمينا ليرونها لأحفادهن في ما بعد..في الزمن القادم كخبرة لا تتكرر..
              يقوم الحراس بإبعادهن..راسمين سدا منيعا يجهض أحلامهن البريئة..فيقاومن ذلك بالمزيد من الصراخ و العناد و الاندفاع..
              الكاميرا تركز على النجم و على اندفاع الصبايا العشقات و الملتهبات حماسا و رغبة..تصور اللقاء و تصيره حدثا تاريخيا مشهودا..ممهورا بالذهب..
              يلتفت أحد الحراس إلى صديقه، و يهمس له في أذنه :
              _ لا أحد انتبه إلى أن من نحيط به ليس إلا شبيه النجم المبجل..لقد نجحت الخطة..
              يرسلان ضحكات قد تكون دالة على الفرح، فرح النجاح، أو على سذاجة المترقبات..
              أما النجم الحقيقي..فإنه قد خرج من الباب الواسع متحررا من الألبسة ذات الماركات العالمية..يتنقل في الأسواق، يأكل الطعام و يشرب الماء هني البال من كل مطاردة..
              سعيد بغمريته !!!




              أهلا أخي عبد الرحيم
              تتحول حياة المشاهير إلى جحيم حيث يطاردهم المعجبون إينما حلوا و ارتحلوا و لايجدون فكاكا إلا بالحيل الأمنية لعلهم يفوزون بلحظة راحة بعيدا عن الضجيج
              نص مائز أخي عبد الرحيم.
              التعديل الأخير تم بواسطة محمد الشرادي; الساعة 02-05-2013, 12:23.

              تعليق

              • نمر الفاروق
                عضو الملتقى
                • 17-04-2013
                • 32

                #8
                قص رائع وقلم مهم
                دمت بهذا العطاء
                تحيتي

                تعليق

                • عبدالرحيم التدلاوي
                  أديب وكاتب
                  • 18-09-2010
                  • 8473

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
                  فكرة مهمة تبين تفاهة الناس وعزوفهم عن المفيد إلى صغائر الأمور


                  جميل هذا النفس السردي الذي جاء بعدسة خارجية كما الق ق ج


                  وأراها إلى الق ق ج أقرب


                  أثمن تجربتك في القصة القصيرة وأتمنى لك دوام التقدم والازدهار


                  لكن لو تهتم قليلا بالتركيز على الدواخل يكون أفضل للنص


                  بالتوفيق


                  تحية وتقدير
                  صديقي العزيز، مصطفى الصالح
                  أشكرك على تعليقك الدافئ..و كلماتك التشجيعية.
                  بوركت
                  مودتي

                  تعليق

                  يعمل...
                  X