كان هو نفس الحمار الذي رآه في الحليس ذات نهار..
ربما بدا لأصحاب النظرة غير العميقة مختلفاً في بدلته البير كاردان الباهظة الثمن التي لا تناسبه وربطة عنقه المزركشة وحذائه اللامع.. ربما ظنوه شخصاً آخر.. لكنه بالنسبة لك هو ذلك الحمار الذي وقف على قوائمه الأربع في قرية الحليس ليجر العربة التي كانت تحمل متاعاً..
يومها قال أحد الأطفال لأبيه:- أبتاه إن للحمار خمسة أرجل..- اسكت يا ولد.. تحشم..- أبي.. لماذا تبدو رجله الوسطى أقصر قليلاً من باقي أرجله؟
الأب صفع ابنه دون شك.. الآباء لايملكون ثقافة الحوار مع أبنائهم ومع غيرهم.. الحوار في مجتمعنا له مسار واحد.. خطاب وليس حوارا..
لكن الحمار أمامك الآن.. لم تنسه.. فبالأمس القريب زار بيتكم.. جلست معه على مضض.. أليس كذلك؟ لا يمكن أن تخطئ فيه.. ها هو في ردهة فندق تيبستي قد وقف على قائمتيه الخلفيتين.. وحرك الأماميتين ليؤكد للناس إنه يفهم فيما كان يصدر نهيقاً خافتاً حتى لا يتهم (بالحيونة).. وإمعانا في تقمص الدورالبشري فإن قائمته الخامسة الأقصر من بقية قوائمه قد أخفيت بعناية في بنطاله.. وهاهو يجادل موظف الاستقبال في الفندق.. نهق وقال:- سآتي أنا والأتان.. سننام هنا بعد غد سوياً.. أريدجناحاً واسعاً.. لا تنسوا إحضار البرسيم لي ولها.. شوربة البرسيم.. تورتةالبرسيم..
تعرف من يقصد بالأتان.. تماماً.. تغمض عينيك بقسوة رافضاً الفكرة.. فلا يمكن لهذا الحمار أن ينفرد بها.. مهما لبس من جديد سيظل ذات الحمار الذي نهق في بيتك ذات مساء فكشف عن أصله وفصله..علاقته ببني جنسه تمتد إلى سنوات.. فهو لم يقم علاقات مشبوهة إلا مع الجحوش قرب البحيرة العميقة الآسنةالقريبة من منزله.. والكل يعود إلى أصله..صحيح أنه يوم أن فكر في يوم أن يتخلى عن فكرة أنه حمار.. فوقف على قائمتيه الخلفيتين بصعوبة لأنه لم يعتد على ذلك الأمر.. واستخرج جواز سفر أخضر اللون من الجوازات.. ويبدو أن أقاربه الذين غزوا قطاعات الدولة قد ساعدوه في الحصول على هذا الجواز.. لم يكن تحليل الحمض النووي شرطاً لإثبات آدميته في مبنى الجوازات والجنسية.. ولم يشترط أيضاً الحصول على رقم وطني.. كان هناك شرطان اثنان فقط :
ألا يكون مطلوباً لدى أجهزة الدولة الأمنية.. أو لأداء الخدمة الوطنية..
كانت شهادة الطبيب البيطري كافية لأن تثبت أنه عقله لا ينتمي لبني آدم رغم ما بداعليه من شبه بهم.. وهذه الشهادة هي التي أبعدت عنه شبح الدفن في الجيش أو في سجن بوسليم البغيض.. وتحصل بموجبها على الجواز.. وبحصوله على الجواز أضحى بمقدوره أن يسافر في باخرة قاريونس أو طليطلة أو غرناطة متجهاً إلى أزمير.. أو إلى إستانبول.. كانت كمية البرسيم التي يأكلها تزداد رحلة بعد رحلة.. تضخم حجمه وارتفعت قامته.. وتغير اسمه.. لم يعد الناس يطلقون عليه اسم الحمار.. أصبح الأستاذ حمار.. وسقطت كلمة حمار بالتقادم ليصبح اسمه الأستاذ فقط.. وتعلم كيف يحفظ العديد من الجمل التي يرددها الناس في تلك الفترة: أحسن عملة عمر المختار.. التركي شيط فيا النار.. ومن أزمير نبيلة جاته.. بعدها تعلم السفر إلى غوانزو ودبي وسوريا ...بالنسبة لك.. لم تتوقف عن مناداته بالحمار عندما زاركم في بيتكم.. تعمدت إحراجه أمام أبيك وإخوتك.. تعمدت أن تتطرق إلى أمور لا يفهمها إلا بنو آدم وحواء.. وعندما أخذ ينهق إشارة إلى عدم فهمه.. أخرجك أباك من المجلس.. أمرك أن تحضر القهوة.. والحلويات.. ونهرك بشدة كلما تكلمت.. ولأنك أصغر إخوتك فقد كان إسكاتك هو أسهل شيء في هذه الحياة..إنك تراه في ردهة الفندق.. لايزال يتحدث.. ولا ينسى نهيقه.. يتكرر النهيق من حين لآخر.. يطغى على حديثه.. حتىإذا جرى اسم أتانه على لسانه.. انتصبت قائمته الوسطى فجأة.. وكادت أن تمزق سرواله.. لن تصبر عليه وهو يتحدث عن دوره في دعم جبهات القتال ضد الطاغية.. ولا عن صورته التي لم يكلف نفسه عناء إزالتها من الشارع بعدأن فشل في الترشح.. تماما كما ينسى دائماً أن يشد السيفون عقب انتهائه من قضاء حاجته حتى أطلق عليه تجار الشنطة اسما له ذات سجع الحمار.. ينتهي بآر.. ولكنك لاتحب أن تطلق عليه هذا الاسم لأنك ذواق.. وتكره التنابز بالألقاب..أعرفك تماماً.. لن تستطيع أن تكظم غيظك وهو يحضر أتانه ويدخل بها إلى الغرفة على مرمى ومسمع من البشر..لن تتخيله هو يقبلها بشهوة..ولا وهو يحل السحاب عن فستانها..لن تتخيل أن يجمعهما فراشا واحداً وهما عاريان..
إنها ليست أتاناً.. حتى وإن تعمد أن يكتب اسمها في سجلات الفندق: السيدة أتان.. إنها أرقى وأفضل منه ومن أبيه وجده..حل مشكلة كهذه سهل جداً.. فالسلاح والحمد لله متوفر والإطلاقات بربع قرش بعد هذه الثورة المباركة..
ربما بدا لأصحاب النظرة غير العميقة مختلفاً في بدلته البير كاردان الباهظة الثمن التي لا تناسبه وربطة عنقه المزركشة وحذائه اللامع.. ربما ظنوه شخصاً آخر.. لكنه بالنسبة لك هو ذلك الحمار الذي وقف على قوائمه الأربع في قرية الحليس ليجر العربة التي كانت تحمل متاعاً..
يومها قال أحد الأطفال لأبيه:- أبتاه إن للحمار خمسة أرجل..- اسكت يا ولد.. تحشم..- أبي.. لماذا تبدو رجله الوسطى أقصر قليلاً من باقي أرجله؟
الأب صفع ابنه دون شك.. الآباء لايملكون ثقافة الحوار مع أبنائهم ومع غيرهم.. الحوار في مجتمعنا له مسار واحد.. خطاب وليس حوارا..
لكن الحمار أمامك الآن.. لم تنسه.. فبالأمس القريب زار بيتكم.. جلست معه على مضض.. أليس كذلك؟ لا يمكن أن تخطئ فيه.. ها هو في ردهة فندق تيبستي قد وقف على قائمتيه الخلفيتين.. وحرك الأماميتين ليؤكد للناس إنه يفهم فيما كان يصدر نهيقاً خافتاً حتى لا يتهم (بالحيونة).. وإمعانا في تقمص الدورالبشري فإن قائمته الخامسة الأقصر من بقية قوائمه قد أخفيت بعناية في بنطاله.. وهاهو يجادل موظف الاستقبال في الفندق.. نهق وقال:- سآتي أنا والأتان.. سننام هنا بعد غد سوياً.. أريدجناحاً واسعاً.. لا تنسوا إحضار البرسيم لي ولها.. شوربة البرسيم.. تورتةالبرسيم..
تعرف من يقصد بالأتان.. تماماً.. تغمض عينيك بقسوة رافضاً الفكرة.. فلا يمكن لهذا الحمار أن ينفرد بها.. مهما لبس من جديد سيظل ذات الحمار الذي نهق في بيتك ذات مساء فكشف عن أصله وفصله..علاقته ببني جنسه تمتد إلى سنوات.. فهو لم يقم علاقات مشبوهة إلا مع الجحوش قرب البحيرة العميقة الآسنةالقريبة من منزله.. والكل يعود إلى أصله..صحيح أنه يوم أن فكر في يوم أن يتخلى عن فكرة أنه حمار.. فوقف على قائمتيه الخلفيتين بصعوبة لأنه لم يعتد على ذلك الأمر.. واستخرج جواز سفر أخضر اللون من الجوازات.. ويبدو أن أقاربه الذين غزوا قطاعات الدولة قد ساعدوه في الحصول على هذا الجواز.. لم يكن تحليل الحمض النووي شرطاً لإثبات آدميته في مبنى الجوازات والجنسية.. ولم يشترط أيضاً الحصول على رقم وطني.. كان هناك شرطان اثنان فقط :
ألا يكون مطلوباً لدى أجهزة الدولة الأمنية.. أو لأداء الخدمة الوطنية..
كانت شهادة الطبيب البيطري كافية لأن تثبت أنه عقله لا ينتمي لبني آدم رغم ما بداعليه من شبه بهم.. وهذه الشهادة هي التي أبعدت عنه شبح الدفن في الجيش أو في سجن بوسليم البغيض.. وتحصل بموجبها على الجواز.. وبحصوله على الجواز أضحى بمقدوره أن يسافر في باخرة قاريونس أو طليطلة أو غرناطة متجهاً إلى أزمير.. أو إلى إستانبول.. كانت كمية البرسيم التي يأكلها تزداد رحلة بعد رحلة.. تضخم حجمه وارتفعت قامته.. وتغير اسمه.. لم يعد الناس يطلقون عليه اسم الحمار.. أصبح الأستاذ حمار.. وسقطت كلمة حمار بالتقادم ليصبح اسمه الأستاذ فقط.. وتعلم كيف يحفظ العديد من الجمل التي يرددها الناس في تلك الفترة: أحسن عملة عمر المختار.. التركي شيط فيا النار.. ومن أزمير نبيلة جاته.. بعدها تعلم السفر إلى غوانزو ودبي وسوريا ...بالنسبة لك.. لم تتوقف عن مناداته بالحمار عندما زاركم في بيتكم.. تعمدت إحراجه أمام أبيك وإخوتك.. تعمدت أن تتطرق إلى أمور لا يفهمها إلا بنو آدم وحواء.. وعندما أخذ ينهق إشارة إلى عدم فهمه.. أخرجك أباك من المجلس.. أمرك أن تحضر القهوة.. والحلويات.. ونهرك بشدة كلما تكلمت.. ولأنك أصغر إخوتك فقد كان إسكاتك هو أسهل شيء في هذه الحياة..إنك تراه في ردهة الفندق.. لايزال يتحدث.. ولا ينسى نهيقه.. يتكرر النهيق من حين لآخر.. يطغى على حديثه.. حتىإذا جرى اسم أتانه على لسانه.. انتصبت قائمته الوسطى فجأة.. وكادت أن تمزق سرواله.. لن تصبر عليه وهو يتحدث عن دوره في دعم جبهات القتال ضد الطاغية.. ولا عن صورته التي لم يكلف نفسه عناء إزالتها من الشارع بعدأن فشل في الترشح.. تماما كما ينسى دائماً أن يشد السيفون عقب انتهائه من قضاء حاجته حتى أطلق عليه تجار الشنطة اسما له ذات سجع الحمار.. ينتهي بآر.. ولكنك لاتحب أن تطلق عليه هذا الاسم لأنك ذواق.. وتكره التنابز بالألقاب..أعرفك تماماً.. لن تستطيع أن تكظم غيظك وهو يحضر أتانه ويدخل بها إلى الغرفة على مرمى ومسمع من البشر..لن تتخيله هو يقبلها بشهوة..ولا وهو يحل السحاب عن فستانها..لن تتخيل أن يجمعهما فراشا واحداً وهما عاريان..
إنها ليست أتاناً.. حتى وإن تعمد أن يكتب اسمها في سجلات الفندق: السيدة أتان.. إنها أرقى وأفضل منه ومن أبيه وجده..حل مشكلة كهذه سهل جداً.. فالسلاح والحمد لله متوفر والإطلاقات بربع قرش بعد هذه الثورة المباركة..
[align=justify]******[/align]
صباح اليوم الثاني نقلت مواقع التواصل الاجتماعي هذا الخبر:شاب يقتل صهره بالرصاص عشية زفافه..
تعليق