أثر الترجمة على اللغة... حسام الدين مصطفى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسام الدين مصطفى
    رئيس الجمعية المصرية للترجمة
    • 04-07-2007
    • 408

    أثر الترجمة على اللغة... حسام الدين مصطفى

    Etude_de_Chiara_DIANA_de_l_italien_vers_l_arabe_272.jpg

    لاشك أن امتزاج الثقافات وتلاقيها، أد
    ى إلى تأثر الثقافات ببعضها البعض، ولاشك أن هذا التأثير يشمل أيضاً لغة كل ثقافة، وكلما زاد تمسك أهل كل ثقافة بهويتهم و بلغتهم، أمكنهم الحفاظ على سمات وخصائص لغتهم ونظام كلامهم، لكن هناك بعض الثقافات التي تخضع لسطوة ثقافات أخرى!! ويكون الأمر أشبه بانتقال السوائل بين إناءين، أحدهم مشبع ممتلئ فائض، والآخر فارغ يحتاج إلى المزيد كي يكتمل امتلاؤه. إن ما نقصده هنا بالوفرة أو الفيضان، هو قدرة الثقافة على إنتاج مكونات معرفية وعلمية ولغوية، تأخذ في التزايد والتنامي حتى تصل إلى حد التأثير، وأحياناً الطغيان على الثقافة المستقبلة، والتاريخ الإنساني يشير أن عملية التأثير الحضاري لا تتم باتجاه واحد بأي صورة من الصور، كما أن الطغيان الثقافي يتم بصورة تبادلية بين أزواج الثقافات الممتزجة، وهذا أيضاً ينسحب على لغتي هاتين الثقافتين.
    لقد امتد تأثير اللغة العربية إلى اللغات الأخرى منذ قرون طويلة، ورسخت آثارها الفكرية والمعرفية في ثقافات هذه اللغات، بل واستطاعت أن تغرس أصولها وألفاظها في العديد من هذه اللغات، فالكلمات العربية تمثل ربع الكلمات التي تتضمنها اللغة الأسبانية، ويزيد عدد الكلمات ذات الأصول العربية في اللغة البرتغالية عن ثلاثة آلاف كلمة، وهناك نحو ألف كلمة في اللغة الفرنسية، ونفس العدد في اللغة الإنجليزية، إضافة إلى مئات الكلمات العربية في اللغة الإيطالية وذلك وفقاً لما أثبته العديد من المستشرقين.
    إذا نظرنا للطرق التي انتقلت بها الكلمات العربية إلى اللغات الأخرى، لوجدناها في أساسها قامت على التواصل بين العرب وجيرانهم، والتجارة التي تبادلها العرب مع أهل هذه اللغات، وقد عني الكثير من المستشرقين بدراسة علوم العرب، ولغتهم ونقل أصول هذه العلوم إلى بلادهم في العصور الوسطى من تاريخ الغرب، كما أن فتوحات العرب وإنشائهم لحواضر، ومدن تدعم حكمهم -كالأندلس- كان له بالغ وعظيم الأثر في نشر علوم ولغة العرب في أوربا بأسرها، ثم جاءت حركة الترجمة العربية خلال العصر العباسي لتقوم بدور أكبر من خلال ترجمة علوم الغرب، ليبرع فيها العرب ويطوروها، وتصبح اللغة العربية هي لغة العلم والثقافة خلال هذه الفترة، ونظراً لما امتازت به اللغة العربية من مرونة فهي لم ترفض احتواء بعض الكلمات من اللغات التي أثرت فيها وامتزجت بها، إلا أن ارتباط اللغة العربية بالدين الإسلامي قد وقاها من الوقوع تحت سطوة اللغات الأخرى، وجعلها تنتشر بين آلاف الملايين الذين يدينون بالإسلام.
    إننا وإذا كنا ننقم انتشار الكثير من الألفاظ الأجنبية في لغتنا العربية المعاصرة، فإن ذلك إنما نجم عن الاتجاه العكسي لحركة المعرفة، فحينما كانت المعارف تنقل من العربية إلى اللغات الأخرى حاملة علوماً لم يعرفها أهل الغرب -وإنما استحدثها العرب-، كانت المصطلحات والكلمات العربية تنتقل إلى اللغات الأجنبية، وهنا يجب أن ننتبه أن حركة ترجمة المعارف الغربية إلى اللغة العربية قد اتسمت منذ بداياتها بتطبيق أسلوب التعريب، وهذا ما ساعد أيضاً أن تحتفظ العربية بنقائها، فضلاً عن الخصائص اللغوية الاحتوائية التي مكنت العرب من إيجاد المكافئات اللفظية في لغتهم، فاستطاعوا أن يعبروا عن ما تعلموه دون مشقة، ولكن في الوقت الحالي حيث أصبحت الغلبة المعرفية لأهل الغرب، واستسهل الناطقون بالعربية استخدام المفردات الأجنبية، ظهر الكثير من اللفظ الدخيل في المحتوى اللغوي العربي.
    قد تقوم الترجمة بدور سلبي يؤدي إلى تغيير نظام الجملة في اللغة العربية، والسبب في ذلك يرجع إلى ضيق المحتوى اللغوي للمترجم، وقلة معرفته بالتراث الثقافي واللغوي العربي، ومن خلال مقارنة بسيطة بين مستوى لغة المترجمين الأوائل، ومستوى لغة المترجمين المعاصرين، فإننا نجد أنه بالرغم من الصعوبات التي واجهها المترجمون الأوائل خلال نقل العلوم والمعارف الأجنبية، والتي لم يعهدوها من قبل، إلا أن ترجمتهم امتازت بدقة اللغة ورصانتها وحبك الصياغة، فالمترجم القديم كان باحثاً موسوعي الإطلاع، مؤمنا بثقافته ومنتمياً إلى لغته ومحافظاً على هويته، وهذا –للأسف- ما يفتقده بعض ممن يعملون بحقل الترجمة في وقتنا المعاصر.
    كذلك فإن عدم الاهتمام بتدريس علوم النحو والصرف العربية خلال مرحلة دراسة الترجمة، والاكتفاء بما حصله الدارسون من معارف في هذا الميدان خلال دراستهم قبل الجامعية، وعدم السعي إلى مراجعة وقياس مستوى الدارس في قواعد النحو والصرف، يؤدي إلى انخفاض وتردي مستوى اللغة. كذا فالابتعاد عن استخدام نسق التشكيل، وبيان الحركات الصوتية، وتفضيل الالتزام بتسكين كلمات الوقف في الجملة، بدعوى ( سكن تسلم) أصاب نظام الجملة العربية، فمعنى الكلام ودلالته ومذاقه اللغوي، لا يظهر إلا عند استخدام حركات التشكيل، والتي يؤدي تغير وضعها أو ترتيبها إلى تغير دلالة ومعنى الكلمة، وتبعا لذلك يتغير مضمون الجملة والسياق العام، ونحو ذلك كلمة (عدنا)، فهذه الكلمة بدون تشكيل تجعل بالإمكان نطقها وفهمها على أنها (عَدَنَا) بمعني قام بالعد، أو (عُدنَا) بمعنى رجعنا أو (عِدنَا) بمعنى أعطنا وعداً.
    من الأخطاء التي يقع فيها المترجمون نتيجة لتأثرهم باللغات الأجنبية:
    Ø أخطاء في قواعد النحو والإعراب.
    Ø أخطاء في صرف الممنوع و منع المصروف.
    Ø أخطاء في الاسم المنقوص.
    Ø استخدامات لغوية المتأثرة بالعامية، أو اللغة الأجنبية.
    Ø استخدام الكلمات في غير محلها والخلط بين دلالة الألفاظ ومجالات استخدامها.
    Ø عدم مراعاة التعدي واللزوم وعدم معرفة الفارق بين الفعل المتعدي واللازم وتأثيرهما اللغوي على ما يأتي بعدهما.
    Ø الخلط في استخدام أدوات النفي وأدوات النهي.
    Ø استخدام حروف التشبيه كقولنا (أنا كمترجم) وهي صيغة أجنبية بينما الصواب القول ( أنا مترجم أو بوصفي مترجم أو بصفتي مترجم).
    Ø استخدام (كلما) فمن الشائع أن تجد الصيغة ( كلما تدربت كلما زادت مهارتك) وهي صيغة أجنبية أيضاً صوابها (كلما تدربت، زادت مهارتك).
    Ø استخدام (نفس) و (ذات) كالقول (التقيت نفس الرجل) أو ( مررت بذات الطريق) والصواب (التقيت الرجل نفسه)، و ( مررت بالطريق ذاته).
    Ø أخطاء في استخدام الضمائر وعلامات الإعراب والتعريف والتنكير والعدد.
    Ø أخطاء متعلقة باستخدام (ال) التعريف مثل القول ( الغير مفيد) أو ( الأربعة شجرات) والصواب هو ( غير المفيد) و ( أربع الشجرات) أو ( أربع شجرات) أو ( الأربع الشجرات)
    حسام الدين مصطفى
    مترجم - باحث- كاتب
    رئيس جمعية المترجمين واللغويين المصريين
    رئيس المجلس التأسيسي للرابطة المصرية للمترجمين- المركز القومي للترجمة
    أمين عام المجلس التأسيسي لنقابة المترجمين المصريين
    www.hosameldin.org
    www.egytrans.org

  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #2
    شكرا لوجودكم المثري هنا
    دكتور حسام الدين مصطفى
    أقرأ و أستفيد في كل مرة
    تقديري سيدي الجليل

    تعليق

    • زحل بن شمسين
      محظور
      • 07-05-2009
      • 2139

      #3
      من المفروض انشاء مجمع علمي ونحوي للاشراف على الترجمات من اللغات الاخرى الى العربية
      البابلي

      تعليق

      يعمل...
      X