بين رصاصتين ........
قال والكلام خربشة فوق الشفاه
وملامح وجهه خارطة ضياع:
"علينا أنا ..
الخونة ... المؤامرة
نحن أقوياء ...
إننا ... ...والقدر .. والله .. "
لم أفهم من نحن ولكني فرحت بأنّ "الأنا" غابت عن الحديث
كان يتابع كأنه يحفظ كلامه عن ظهر قلب ولأول مرة أنتبه أن أحد أسنانه فضيّ اللون
كيف يبرع في الكلام هكذا دون أن يتلعثم؟
ظننت أنه علي أن أصفق لأني لم أفهم شيئا
وأن لا أكسر إيقاع كلامه بسؤال سخيف
بدا أنه يعرف كل شيء
ويملك إجابة واحدة لكل الأسئلة
"اسرائيل ... أمريكا ..... الإرهاب "
وفجأة يهب واقفا
هذا لأنكم خذلتكم المقاومة والعروبة ..
لأنكم ... لأنكم ....
وبعتم فلسطين .........
كدتُ أن أخوّن نفسي ولكني أعلم أني مضطربة وحسب
كيف استطاع زعزعة الثبات في كياني؟
وها هي " نحن" مجددا ..لكن بصيغة أخرى ..
أنا لم أخن الإنسان في داخلي .. ولا بعت جسدي المتجذر في الأرض
ولا خذلت تكويني الأول ...
فكرت في فرساي وقاعة المرايا والوجوه المنعكسة فوق أديم التاريخ
والصفحات السوداء .. لم نوقع ولكنهم جعلونا نبصم بدمائنا رغما عنّا
واقتلعونا من دارنا غصنا غصنا وتشردنا كحبات الزيتون بين الجبال والوديان ..
تابع بحماس بل بهجوم كأني دست على كبريائه خطأ ..
- فلسطين الجرح ..فلسطين القضية .... كل الثورات خارج المقاومة خيانة ..
وكل حجارة ..كل رصاصة بعيدا عن أجسادهم عار ؟؟؟
حدقت به وتمتمت : الجنديّ يضع خوذة .. الرئيس في القصر وسط الحرس ..
العميل في الأنفاق متوار خلف الشعارات ... والناس لا يملكون غير حجارة ..
حجارة يشيدونها بيتا .. حجارة ينسحقون تحتها ركاما ... حجارة يقاومون بها ..
حجارة يتركونها إشارة لقبورهم ...
هذه الحجارة مأساتنا وتاريخنا ... قوتنا وموتنا ..
والرصاصة صارعنا الداخليّ ... انتحارنا الأول .. وخيارنا اللاإراديّ بعد موت ..بعد قهر ..
هي زفة الشهيد ... وصرخة المغتصَب ... وشهقة الطفل ...
هي الإنسان عندما يجرح ، عندما يزئر.... هي أن تضطر لبتر أحد أعضائك كي يقف السرطان عند حد ...
كي يخف هول الجنون .....
لم يفهم كلامي
لم يسمع
بل لم ينتبه لحركة شفتيّ
وظل يسرد تاريخ النضال كأن زعماء التاريخ عند أبواب القيامة ... كأن قبورهم هي الخلاص ..
- فلسطين ... العروبة ......
لم أشأ أن أقاطعه لأنبهه أن الحديث كان عن جرح آخر ... جرح جديد ..
ربما هوية جرحنا واحدة .. ولون الدم واحد .. ولكن الشهيد ينتظر في مقبرته هناك...
ينتظر صلاة .. دمعة ... نشيدا ... إكليلا .. ينتظر أجوبة ... كلاما يطمئنه ... أيدٍ تبعثه من جديد ...
شهيد لا يعرف من قتله تماما ... ولماذا؟ .... وماذا صنع؟ ... وكيف سقط اسمه من خطاب الرؤساء ...
يسأل هل كان نصيبه من الوطن كفنا؟ أم حيزّا من الأرض لم يتسع لأطفاله، لبيته ... بالكاد يتسع لجثته ولأحلامه الملقاة قربه...
سيدي لماذا فقدنا البوصلة ... لماذا يعيش أعدائنا بأمان ووحدنا نموت؟ لماذا يشبعون ونموت فوق أرغفتنا ؟
يستقرون في بيوتنا ونتشرد خارج الحدود بين المستشفيات والخيم وفي صفوف المعونات ...
وسقطت أسماؤنا من الخطابات، من لائحات الدواء .. من لائحة الحياة ... وأقفلت في وجهنا أبواب الجيران ..وقلوب الناس !
سيدي، لماذا قاعدة ضمائر المتكلم في لغتنا ..ليست قاعدة ... وبلا ضمائر!
سيدي لماذا لا تصل أسئلتي إلى مسامعك ؟
سيدي .. سيدي ..هل أنت حي ؟
لا حركة في عينيك .. ولا نبض في قلبك ... سيدي هل أنت أيضا حجارة ..مأساتنا الأخرى .. !
سيدي نسيت من أي حزب أنت؟ ذكرني
اه تذكرت قلت أنك شاعر ... نعم شاعر لا سياسيّ ...
دعوتني إلى أمسية شعرية ترثي فيها بلادنا، لكن لا ملح في رثائك ، لا دمعة الطفل الذي قتل وتيتم وذعر ..
سيدي ..سيدي ...
خرج من غيبوبته وخرجت من غيبوبتي
- أتعلمين الأمسية القادمة ستكون غزلا وحسب ..
آرائي الجريئة قد تودي بي إلى الهلاك ...
- "بل خفت من أن تفقد جمهورك سيدي ... " لا أدري إن قلتها حقا أم فكرت بها فقط
- الناس تخشى الحقيقة ... لذلك سأكتفي بشعر المرأة ... ولا تلوميني آنستي الجميلة إن كان غزلا جرئيا بعض الشيء ..
وأطلق ضكة مدوية .. ضحك كثيرا وضحكت أكثر ... يا لسخرية الموقف ... يا لسخفنا ..
فعلا العرب لا يختلفون في حب المرأة ... ولا يكفّرون بعضهم عند التغزل بها ...
بل قد يتشاركون امرأة واحدة دون أي شعور بالخيانة أو الخزي ..
انتهى حديثنا فجأة كما بدأ فجأة دون أي مقدمات ..
مد يده ليصافحني ... لكنها بدت لي كبندقية ... رأيتها تطلق النار عشوائيا تصيب طفلا ، تغدر بعجوز ، تغتصب امرأة ...
بندقية من السوق السوداء ... تحمل اسم الجهل ... جهل لا يجعلها بريئة ... ولا يغفر لها ظنونها ...
بندقية تخال أنها لا تطلق موتا بل شعلة تضيئ العتمة ... تحمل مرضا عتيقا في شخصيتها ...
فكرت في جلدي .. ما زال طريا ... خفت على دورتي الدموية ... على إنسانية أكاد أفقدها ...
لن أصافح أيدٍ من حديد ...... لن أخون جلدي ...
أدرت ظهري ... كان زوربا الذي يسكنني منشلا تماما... اعتزل الرقص منذ وجد حزنه مهددا ...
يُغدر بحزننا كما غدر بفرحنا .... ضاقت رئتي بي ... "لا تقتلوا حزني ... لا تقتلوا إنسانيتي "
شعرت بالممر الطويل يصير خيط دخان ... ربما أشعل سيجارا ... ربما أطلق رصاصة ..
أو كتب قصيدة بين رصاصتين .....
.
.
5/5/2013
.
.
أعتذر بداية لأنها ليست قصة بقدر ماهي هدير رصاص في رأسي
وهذيان لا أدري لأي أبجدية يميل ..... ولا أعرف ماهو اليوم الحد الفاصل بين الحديث الإنسانيّ والسياسيّ ..
ولكني ما أردت إلا أن أنقل واقعا مؤلما ... وأن أنتقد كيف غابت دموع الأطفال عن المشهد ...
وكيف بات ينفصل الدم عن الحبر شيئا شيئا ......
كما أعتذر أن اللون الأدبي طغت عليه ألوان أخرى ... أو ربما كان العجز هو السبب .....
قال والكلام خربشة فوق الشفاه
وملامح وجهه خارطة ضياع:
"علينا أنا ..
الخونة ... المؤامرة
نحن أقوياء ...
إننا ... ...والقدر .. والله .. "
لم أفهم من نحن ولكني فرحت بأنّ "الأنا" غابت عن الحديث
كان يتابع كأنه يحفظ كلامه عن ظهر قلب ولأول مرة أنتبه أن أحد أسنانه فضيّ اللون
كيف يبرع في الكلام هكذا دون أن يتلعثم؟
ظننت أنه علي أن أصفق لأني لم أفهم شيئا
وأن لا أكسر إيقاع كلامه بسؤال سخيف
بدا أنه يعرف كل شيء
ويملك إجابة واحدة لكل الأسئلة
"اسرائيل ... أمريكا ..... الإرهاب "
وفجأة يهب واقفا
هذا لأنكم خذلتكم المقاومة والعروبة ..
لأنكم ... لأنكم ....
وبعتم فلسطين .........
كدتُ أن أخوّن نفسي ولكني أعلم أني مضطربة وحسب
كيف استطاع زعزعة الثبات في كياني؟
وها هي " نحن" مجددا ..لكن بصيغة أخرى ..
أنا لم أخن الإنسان في داخلي .. ولا بعت جسدي المتجذر في الأرض
ولا خذلت تكويني الأول ...
فكرت في فرساي وقاعة المرايا والوجوه المنعكسة فوق أديم التاريخ
والصفحات السوداء .. لم نوقع ولكنهم جعلونا نبصم بدمائنا رغما عنّا
واقتلعونا من دارنا غصنا غصنا وتشردنا كحبات الزيتون بين الجبال والوديان ..
تابع بحماس بل بهجوم كأني دست على كبريائه خطأ ..
- فلسطين الجرح ..فلسطين القضية .... كل الثورات خارج المقاومة خيانة ..
وكل حجارة ..كل رصاصة بعيدا عن أجسادهم عار ؟؟؟
حدقت به وتمتمت : الجنديّ يضع خوذة .. الرئيس في القصر وسط الحرس ..
العميل في الأنفاق متوار خلف الشعارات ... والناس لا يملكون غير حجارة ..
حجارة يشيدونها بيتا .. حجارة ينسحقون تحتها ركاما ... حجارة يقاومون بها ..
حجارة يتركونها إشارة لقبورهم ...
هذه الحجارة مأساتنا وتاريخنا ... قوتنا وموتنا ..
والرصاصة صارعنا الداخليّ ... انتحارنا الأول .. وخيارنا اللاإراديّ بعد موت ..بعد قهر ..
هي زفة الشهيد ... وصرخة المغتصَب ... وشهقة الطفل ...
هي الإنسان عندما يجرح ، عندما يزئر.... هي أن تضطر لبتر أحد أعضائك كي يقف السرطان عند حد ...
كي يخف هول الجنون .....
لم يفهم كلامي
لم يسمع
بل لم ينتبه لحركة شفتيّ
وظل يسرد تاريخ النضال كأن زعماء التاريخ عند أبواب القيامة ... كأن قبورهم هي الخلاص ..
- فلسطين ... العروبة ......
لم أشأ أن أقاطعه لأنبهه أن الحديث كان عن جرح آخر ... جرح جديد ..
ربما هوية جرحنا واحدة .. ولون الدم واحد .. ولكن الشهيد ينتظر في مقبرته هناك...
ينتظر صلاة .. دمعة ... نشيدا ... إكليلا .. ينتظر أجوبة ... كلاما يطمئنه ... أيدٍ تبعثه من جديد ...
شهيد لا يعرف من قتله تماما ... ولماذا؟ .... وماذا صنع؟ ... وكيف سقط اسمه من خطاب الرؤساء ...
يسأل هل كان نصيبه من الوطن كفنا؟ أم حيزّا من الأرض لم يتسع لأطفاله، لبيته ... بالكاد يتسع لجثته ولأحلامه الملقاة قربه...
سيدي لماذا فقدنا البوصلة ... لماذا يعيش أعدائنا بأمان ووحدنا نموت؟ لماذا يشبعون ونموت فوق أرغفتنا ؟
يستقرون في بيوتنا ونتشرد خارج الحدود بين المستشفيات والخيم وفي صفوف المعونات ...
وسقطت أسماؤنا من الخطابات، من لائحات الدواء .. من لائحة الحياة ... وأقفلت في وجهنا أبواب الجيران ..وقلوب الناس !
سيدي، لماذا قاعدة ضمائر المتكلم في لغتنا ..ليست قاعدة ... وبلا ضمائر!
سيدي لماذا لا تصل أسئلتي إلى مسامعك ؟
سيدي .. سيدي ..هل أنت حي ؟
لا حركة في عينيك .. ولا نبض في قلبك ... سيدي هل أنت أيضا حجارة ..مأساتنا الأخرى .. !
سيدي نسيت من أي حزب أنت؟ ذكرني
اه تذكرت قلت أنك شاعر ... نعم شاعر لا سياسيّ ...
دعوتني إلى أمسية شعرية ترثي فيها بلادنا، لكن لا ملح في رثائك ، لا دمعة الطفل الذي قتل وتيتم وذعر ..
سيدي ..سيدي ...
خرج من غيبوبته وخرجت من غيبوبتي
- أتعلمين الأمسية القادمة ستكون غزلا وحسب ..
آرائي الجريئة قد تودي بي إلى الهلاك ...
- "بل خفت من أن تفقد جمهورك سيدي ... " لا أدري إن قلتها حقا أم فكرت بها فقط
- الناس تخشى الحقيقة ... لذلك سأكتفي بشعر المرأة ... ولا تلوميني آنستي الجميلة إن كان غزلا جرئيا بعض الشيء ..
وأطلق ضكة مدوية .. ضحك كثيرا وضحكت أكثر ... يا لسخرية الموقف ... يا لسخفنا ..
فعلا العرب لا يختلفون في حب المرأة ... ولا يكفّرون بعضهم عند التغزل بها ...
بل قد يتشاركون امرأة واحدة دون أي شعور بالخيانة أو الخزي ..
انتهى حديثنا فجأة كما بدأ فجأة دون أي مقدمات ..
مد يده ليصافحني ... لكنها بدت لي كبندقية ... رأيتها تطلق النار عشوائيا تصيب طفلا ، تغدر بعجوز ، تغتصب امرأة ...
بندقية من السوق السوداء ... تحمل اسم الجهل ... جهل لا يجعلها بريئة ... ولا يغفر لها ظنونها ...
بندقية تخال أنها لا تطلق موتا بل شعلة تضيئ العتمة ... تحمل مرضا عتيقا في شخصيتها ...
فكرت في جلدي .. ما زال طريا ... خفت على دورتي الدموية ... على إنسانية أكاد أفقدها ...
لن أصافح أيدٍ من حديد ...... لن أخون جلدي ...
أدرت ظهري ... كان زوربا الذي يسكنني منشلا تماما... اعتزل الرقص منذ وجد حزنه مهددا ...
يُغدر بحزننا كما غدر بفرحنا .... ضاقت رئتي بي ... "لا تقتلوا حزني ... لا تقتلوا إنسانيتي "
شعرت بالممر الطويل يصير خيط دخان ... ربما أشعل سيجارا ... ربما أطلق رصاصة ..
أو كتب قصيدة بين رصاصتين .....
.
.
5/5/2013
.
.
أعتذر بداية لأنها ليست قصة بقدر ماهي هدير رصاص في رأسي
وهذيان لا أدري لأي أبجدية يميل ..... ولا أعرف ماهو اليوم الحد الفاصل بين الحديث الإنسانيّ والسياسيّ ..
ولكني ما أردت إلا أن أنقل واقعا مؤلما ... وأن أنتقد كيف غابت دموع الأطفال عن المشهد ...
وكيف بات ينفصل الدم عن الحبر شيئا شيئا ......
كما أعتذر أن اللون الأدبي طغت عليه ألوان أخرى ... أو ربما كان العجز هو السبب .....
تعليق