و غدا على حرد قادرا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الشرادي
    أديب وكاتب
    • 24-04-2013
    • 651

    و غدا على حرد قادرا

    خاطب صديقة مغتاضا:
    كل من اكتوى بلهيب الكتابة، عليه أن يعصر أثداء عقله،يجمع حليبه، يمخضه، ويقدم للقراء زبدته، ماعدا الشعراء، تأتيهم الجن بقصائد مترعة بالحسن و الجمال.
    ما أسعدهم بعبقرهم !
    أحسدهم.
    ليتنا كنا بحظهم، و صار لنا عبقرنا الخاص...عبقر السرد.
    حدجه صديقه باستغراب. لم يسعفه تفكيره في الرد المناسب، فاكتفى بابتسامة ماكرة.
    انقطع حبل الكلام بينه و بين زميله الجالس قبالته. تاه عقله. رأى نفسه يتجول في جزيرة لا مثيل لها على وجه الأرض.وجد نفسه أمام سبورة كبيرة كتب عليها:
    سرديا
    فردوس السرد

    وقف يرزح تحت دهشة الاكتشاف العظيم. تجول في ربوعها الخصيبة.نخيل غريب تتدلى منه عرانيس مفعمة ببلح المجاز، و التشبيه، و الاستعارة البكر...أشجار مترعة بفواكه الأفكار البتول...كرم مثقل بعناقيد الأشكال السردية العذراء.
    استبد به الذهول.قرر أن يبقيها سرا، حكرا على قلمه.سيحير العالم بأفكاره المبتكرة ابتكارا كاملا. سيحول ما اكتشفه إلى ظباء ساحرة تتراقص في دمن إبداعاته. سيمنح القراء أفكارا جديدة، منسكبة في قوالب سردية لا عهد لأحد بها، لتكون المثل الأسمى لفتوحات إبداعية غير مسبوقة.
    احتارت عيناه. قطف فكرة جديدة لم يسبق أن خطها قلم،أو سمعتها أذن.حاول أن يسلكها بخيوط الحبر. ذابت بين أنامله ...تلاشت في عقله.اندهش. جنى من كل شجرة فاكهة، كلها تتبخر و تختفي حيث لا يدري. تعززت دهشته. تساءل عن السر الكامن في هذه الفواكه المشتهاة :
    - كيف السبيل للإمساك بها؟
    اعتقد أن هذه الثمار الفريدة مختومة بتعويذة سحرية عليه أن يعثر عليها، و يرددها في نفسه لتصير صالحة للاستغلال...
    أحس بيد ترجه بقوة. عاد من رحلته الذهنية. خاطبه صديقه:
    - هنا في الذهن يكمن كل شيء. لا تبحث عن الأفكار العظيمة في أي مكان...خاصة في الأماكن الوهمية. ابق مكانك، كل الفواكه الرائعة التي شاهدتها ستأتي إليك.فقط كن قاردا على اقتناصها حين تمرق أمامك.
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد الشرادي; الساعة 26-01-2014, 08:07.
  • حسن لختام
    أديب وكاتب
    • 26-08-2011
    • 2603

    #2
    فعلا، الأفكار مرمية على قارعة الطريق على حدّ تعبير الجاحظ، فقط يجب امتلاك التقنية لالتقاطها وانتقائها.. عين القاص على الواقع ويده على الصيغة. جميل هذا التناص في النص بين فردوس الكتب المقدّسة وفردوس السرد
    محبتي وتقديري، أخي الشرادي

    تعليق

    • عبدالرحيم التدلاوي
      أديب وكاتب
      • 18-09-2010
      • 8473

      #3
      نص جميل و فاتن.
      و دمت للكتابة الراقية نبراسا.
      مودتي

      تعليق

      • محمد الشرادي
        أديب وكاتب
        • 24-04-2013
        • 651

        #4
        أهلا أخي حسن
        شكرا اخي حسن على مرورك البهي.
        تحياتي

        تعليق

        • محمد الشرادي
          أديب وكاتب
          • 24-04-2013
          • 651

          #5
          أهلا أخي عبد الرحيم.
          شكرا على مواكبة ما اكتب.
          تحياتي

          تعليق

          • نجاح عيسى
            أديب وكاتب
            • 08-02-2011
            • 3967

            #6
            صدقت اخي الكريم ..
            كل شيء هو في الذهن والعقل ..
            كل الأفكار الجميلة أو القاتمة تأتي من دواخلنا لا من المحيط ..
            قد نتأثر بما يحيط بنا ..أو قد يوحي لنا هذا المحيط بفكرة
            ولكنها تنضج وتتفاعل وتنمو وتورق في عقلنا نحن ..ثم تخرج
            فاكهة طازجة أو زهرة فاتنة تسُرّ الناظرين ..
            أو قد تأتي شوكة ..ووخزة توجع من يتعامل معها وتُدميه
            الأفكار كالحجارة يا صديق ..بها تستطيع أن تبتني كوخاً متواضعاً
            كما تستطيع أن تشيد بها قصراً مُنيف ..
            تحياتي وكل الإحترام .
            التعديل الأخير تم بواسطة نجاح عيسى; الساعة 11-05-2013, 14:53.

            تعليق

            • محمد فطومي
              رئيس ملتقى فرعي
              • 05-06-2010
              • 2433

              #7
              بنصّك البديع هذا أغلقتَ الباب دون كلّ الكتّاب الذي يرومون الكتابة عن قلق الكتابة و عن همّها الثّقيل.
              كيف السّبيل لنقول للأفكار كوني فتكون جسدا مسجّى على ورقة؟كأنّي بصاحبنا لفرط حيرته يشبه صبيّا أرهقته الدّراسة فراح يحلم بمشروب يجعله يحفظ الدّرس من أوّل قراءة.لكلّ منّا أمنية تشبه هذه الأمنية.
              تعابير رائعة و عذبة.تحدّثت عنّا جميعا أخي.

              الجدير بالذّكر ( و هذا من شجون النصّ ) ، أنّ جزيرة السّرد أو نبع الكتابة المُبهرة التي ذكرتها في القصّة ثمّة ما يُقابلها على أرض الواقع، سأقتصر على مثال واحد من الكتّاب " الكبار الذين زاروا الجزيرة و أقاموا بها.
              على أرض الواقع تُدعى هذه الجزيرة : "الحلّ" ، و الحلّ هنا أذكره كما هو معلوم من الزّاوية السّلبية قطعا، فخارج الصّدق و التّعب ليس هناك سوى الحيل.
              أحلام مستغانمي،بعد ثلاثيّتها الجميلة وقعت في مأزق الحفاظ على المستوى الأدبي و المادّي لتجربتها فلجأت إلى جزيرة "الحلّ" في إصدارها الأخير : "الأسود يليق بك"، فكتبت زخارف لفظيّة سهلة الصّنع(ذاك أنّ احتمالات ترتيب العبارات المترادفة خلافا مع المتضادّة معين لا ينضب) ثمّ ألقت بداخلها مقتل أخ على يد عصابة مُتطرّفة دينيّا لتصبغ على المؤلّف صفة القضيّة.
              هذا رأي أبديه لا أهاجم به مستغانمي بقدر ما أبرهن به على وجود الجزيرة.(سلبيّا طبعا).و يبقى كلام الصّديق هو عين الصّواب.

              محبّتي و أكثر أخي العزيز شرادي.
              مدوّنة

              فلكُ القصّة القصيرة

              تعليق

              • نادية البريني
                أديب وكاتب
                • 20-09-2009
                • 2644

                #8
                أخي الفاضل محمّد
                كنت هنا أستقي من النّص امتلاء اللغة وجمال الفكرة
                أنت عرجّت على قضيّة جوهريّة هي أنّ النّص لا تبثّ فيه الرّوح إن لم يتحقّق فيه مخاض الكتابة بما يتضمّنه من أحوال.لا خير في نصّ يموت فيه الإحساس ويكون مجردّ ترصيع للّغة.
                الكتابة هواء ،وجود،قضيّة تنبع من ذات المبدع أساسا.
                راقني العمل أخي محمد
                دمت بخير

                تعليق

                • أحمد عيسى
                  أديب وكاتب
                  • 30-05-2008
                  • 1359

                  #9
                  الأديب الفاضل محمد الشرادي

                  في نص قديم لي تخيلت سجينة تروم من صاحبها أن يطلق سراحها ، لكي تكبر وتنمو وتصبح أعظم
                  وهذه السجينة هي الفكرة ، وصاحبها هو السجان
                  هذه الفواكة التي قصدتها في نصك ، موجودة بيننا ، وعلينا أن نقتنصها بذكاء
                  كانت وجبة أدبية سريعة شهية
                  أحييك
                  ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                  [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                  تعليق

                  • محمد الشرادي
                    أديب وكاتب
                    • 24-04-2013
                    • 651

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة نجاح عيسى مشاهدة المشاركة
                    صدقت اخي الكريم ..
                    كل شيء هو في الذهن والعقل ..
                    كل الأفكار الجميلة أو القاتمة تأتي من دواخلنا لا من المحيط ..
                    قد نتأثر بما يحيط بنا ..أو قد يوحي لنا هذا المحيط بفكرة
                    ولكنها تنضج وتتفاعل وتنمو وتورق في عقلنا نحن ..ثم تخرج
                    فاكهة طازجة أو زهرة فاتنة تسُرّ الناظرين ..
                    أو قد تأتي شوكة ..ووخزة توجع من يتعامل معها وتُدميه
                    الأفكار كالحجارة يا صديق ..بها تستطيع أن تبتني كوخاً متواضعاً
                    كما تستطيع أن تشيد بها قصراً مُنيف ..
                    تحياتي وكل الإحترام .
                    أهلا أختي نجاح
                    أجمل النصوص هو الذي يكتبك و ليس الذي تكتبه.
                    عندما يقرر النص أن يكتبك عليك ان تقتنص الفكرة بما يقتضي الموقف من مهارة.
                    شكرا لك أختي.

                    تعليق

                    • محمد الشرادي
                      أديب وكاتب
                      • 24-04-2013
                      • 651

                      #11
                      أهلا أخي فطومي
                      عبقر و غيره ما هو إلا فكرة لتفسير ظاهرة الإبداع. ما يأتيه المبدعون مخالف لما هو عام و بذلك تتساءل العامة من أين لأولئك كل هذا البهاء؟
                      فأرجعوا الأمر إلى قوى غيبية توحي للشعراء ما ينظمون، و قد جعلوا لكل شاعر قرين:
                      لافظ بن لاحظ صاحب امرؤ القيس
                      هبيد بن الصلادم صاحب عبيد بن الأبرص
                      هاذر بن ماهر صاحب النابغة الذبياني
                      مدرك بن واغم صاحب الكميت بن زيد.شاعر
                      و إن كنت أعتقد في الموهبة، فلا أعتبرها الحاسمة، بل هناك البحث و التنقيب و المطاعة و الاحتكاك مح الآخرين و الاطلاع على تجاربهم و على نظريان النقدية فبدون هذه الأمور كلها تيقى الموهبة بدون فائدة.
                      نعم أخي محمد كثيرون يمتلكون لغة راقية باهرة لكنهم لا يستطيعون أن يكتبوا قصصا ناجحة و لا قصائد موفقة. لأن اللغة الجميلة هي عامل واحد ضمن عوامل أخرى تضفي على نصوصنا صفة القصة أو القصيدة.
                      و سرعة البديهة و القدرة على اقتناص الفكرة في اللحظة الحاسمة هما الفيصل في نظري.
                      نعم أخي قرأت الثلاثية الجميلة لأحلام و قد وفقت فيها بشكل كبير، لكني لم أقرأ بعد روايتها الجديدة.
                      أشكرك أخي فطومي على هذه الإضاءة الوازنة التي أنارت جوانب مهمة من قصتي المتواضعة.
                      تحياتي






                      .
                      التعديل الأخير تم بواسطة محمد الشرادي; الساعة 13-05-2013, 12:02.

                      تعليق

                      • محمد الشرادي
                        أديب وكاتب
                        • 24-04-2013
                        • 651

                        #12
                        أهلا اختي نادية
                        صحيح ما ذهبت إليه في تعليقك فطقوس الكتابة تساعد كثيرا المبدع على الكتابة.
                        تحياتي

                        تعليق

                        • عبد الاله اغتامي
                          نسيم غربي
                          • 12-05-2013
                          • 1191

                          #13
                          نص ابداعي راق شدني بأفكاره الهادفة ولغته الرصينة ، شكرا على التقاسم والابداع الجميل...تحياتي...
                          sigpic
                          طرب الصبا وأطل صبح أجمل*** بصفائه وزها الشباب الأكمل
                          متلهفا لقطاف ورد عاطر ***عشق الندى وسقاه ماء سلسل
                          عزف الهوى لربيعه فاستسلمت*** لعبيره قطرات طل تهطل
                          سعد اليمام بقربه مستلهما ****لنشيده نغمات وجد تهدل

                          تعليق

                          • محمد الشرادي
                            أديب وكاتب
                            • 24-04-2013
                            • 651

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
                            الأديب الفاضل محمد الشرادي

                            في نص قديم لي تخيلت سجينة تروم من صاحبها أن يطلق سراحها ، لكي تكبر وتنمو وتصبح أعظم
                            وهذه السجينة هي الفكرة ، وصاحبها هو السجان
                            هذه الفواكة التي قصدتها في نصك ، موجودة بيننا ، وعلينا أن نقتنصها بذكاء
                            كانت وجبة أدبية سريعة شهية
                            أحييك
                            أهلا أخي عيسى.
                            لنجعل النصين توأمين.
                            شكرا على هذا المرور الجميل.
                            تحياتي

                            تعليق

                            • محمد الشرادي
                              أديب وكاتب
                              • 24-04-2013
                              • 651

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عبد الاله اغتامي مشاهدة المشاركة
                              نص ابداعي راق شدني بأفكاره الهادفة ولغته الرصينة ، شكرا على التقاسم والابداع الجميل...تحياتي...
                              أهلا أخي عبد الإله.شكرا على مرورك المحفز
                              تحياتي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X